شرح المنظومة البيقونية 7

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المسند والمتصل في علم الحديث

المسند هو الحديث الذي يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون انقطاع، بينما المتصل هو ما اتصل إسناده حقيقة إلى منتهاه. بعض العلماء يفرق بينهما من حيث السماع والتدليس.

تفصيل الفرق بين المسند والمتصل

المسند ظاهره الاتصال إلى الصحابي، بينما المتصل هو ما اتصل إسناده حقيقة إلى منتهاه. يطلق مصطلح المسند المتصل إذا كان الإسناد متصلًا حقيقيًا ومرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ختام الدرس بالتأكيد على العلم الإلهي

الدرس ينتهي بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يشير إلى نهاية مناقشة أو توضيح لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الناظم رحمه الله: "والمسند المتصل الإسناد من رويه حتى المصطفى ولم يبن وما بسمع كل راو يتصل إسناده للمصطفى" فالمتصل في هذين البيتين ذكر المصنف رحمه الله نوعين من أنواع الحديث: المسند والمتصل. المسند والمتصل وهما من أنواع المتعلقة بالإسناد. قال: "والمسند المتصل الإسناد منه راويه حتى المصطفى ولم يبن"، فهذا تعريف المسند. فقال: المسند هو المتصل الإسناد، أن اتصلت روايته، أي إسناده متصل حتى المصطفى عليه الصلاة والسلام، حتى النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يبن، أي ولم ينقطع. "يبن" معنى "ينقطع". فهذا الحديث مسند متصل، وليس فيه انقطاع. فهذا تعريف المسند، وهذا أيضًا قول جماعة من أهل العلم، لكن قيده بعض العلماء كالحافظ بن حجر بأنه حتى يميزه عن المتصل. لأن المؤلف هنا ما ميز المسند من المتصل، فإنما الفارق في العبارات، وإلا القصد واحد. المسند المتصل لم يسوي بينهما المؤلف. فقال: "المسند المتصل إسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن"، معنى إسناد متصل إلى النبي. "وما بسمع كل راو يتصل إسناده للمصطفى"، فالمتصل نفسه معنى، لكن قد يكون أراد أن يفرد من ناحية السماع. قال: "ما بسمع كل راو يتصل"، كأنه يريد أن المتصل أن يسمع كل راو عن من فوقه. ومعنى ذلك أنه يخرج التدليس والإرسال الخفي، يخرجه من الاتصال، من المتصل. عرف الحافظ بن حجر المسند، قال: هو "مرفوع صحابي ظاهره الاتصال". مرفوع صحابي ظاهره الاتصال. فأولًا قيده بأن يكون مرفوع صحابي، يعني الصحابي الذي يضيفه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. والأمر الثاني قال: "بسند ظاهره الاتصال"، بسند ظاهره الاتصال. لماذا قال "ظاهره الاتصال"؟ بيّن ذلك الحافظ في "النزهة"، فقال: لأن ظاهره الاتصال حتى يدخل فيه المرسل الخفي والتدليس؛ لأنه يدخل في الاتصال معنى ظاهر الاتصال. وقال: "والدليل على ذلك أن لا إما لما ألفوا في المسند، أنا كتب المسند كالإمام أحمد وغيره أدخلوا فيها ما كان فيه تدليس وما كان فيه إرسال خفي، بل حتى أدخلوا فيه المنقطع، لكن قليل". لكن أكثر شيء أدخلوا فيه المتصل الذي فيه تدليس وفيه كذلك إرسال خفي. وسيأتي معنا التدليس والإرسال الخفي. عن التدليس أن يروي عن من سمعه ما لم يسمعه منه، والإرسال الخفي أن يروي عن من عاصره ولم يثبت لقاءه، فهذا يسمونه إرسال خفي. طيب الآن يقول الحافظ: "المرفوع هو المسند"، هو "مرفوع صحابي ظاهره الاتصال". فظاهره الاتصال كما قلنا أراد أن يدخل التدليس والإرسال الخفي. هذا المسند، وأما المتصل فقال: "وما بسمعه كل راو يتصل إسناده للمصطفى". فالمتصل بعض العلماء كما قلنا غير في سياق شعر المؤلف أو نظمه، فقال: "وما بسمعه كل راو يتصل إسناده للمنتهى". فالمتصل بدل "المصطفى" قال "للمنتهى". قال: ليش "للمنتهى"؟ لأنه حتى يفرق بين المتصل والمسند. لأن الآن كلام المؤلف ليس هناك فرق بين المتصل والمسند إلا من ناحية واحدة. قد يؤخذ معنى من تؤخذ بالتأمل أنه أراد أن يفرق بين المسند والمتصل. أن المسند متصل لإسناد أي ظاهره متصل، لكن المتصل قال: "وما بسمعه كل راو يتصل"، أنه لابد أن يسمع كل راو عن شيخه، كل راو يسمع عن شيخه حتى يسمع متصل. فلهذا فالمتصل هو ما اتصل إسناده حقيقة، هو ما اتصل إسناده حقيقة، أو حتى لو حدثنا حقيقة على العصل، هو ما اتصل إسناده إلى منتهى، ما اتصل إسناده إلى منتهى. منتهى يعيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلى الصحابي، إلى التابعي هكذا. ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى منتهى، أو ما اتصل إسناده إلى منتهى، فهذا المتصل. لكن لابد يكون إسناده متصل، أن يسمع كل راو عن شيخه، أن يسمع كل راو عن شيخه. معناه اتصال يكون حقيقي. وإذا كان اتصال حقيقي معناه نخرج تدليس والإرسال الخفي، نخرج التدليس والإرسال الخفي. فالمتصل ما يسمى المتصل، فلا يقال هذا الإسناد متصل أو هذا الحديث متصل إلا إذا لم يكن فيه تدليس ولم يكن فيه إرسال خفي. طيب الآن إذا عرفنا الفرق بين المسند والمتصل، فهمنا المسند والمتصل. فالآن الفرق بين المسند والمتصل أن المسند ظاهره الاتصال، والمتصل يكون اتصال حقيقي. والأمر الثاني أن المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكون مرفوع صحابي يضيفه الصحابي إلى النبي. وأما المتصل فهو إلى منتهاه، سوى كان إلى تابعة إلى صحابة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يسمى متصل. فهذا الفرق بين المتصل من ناحية الاتصال، هذا المسند الاتصاله ظاهر، والمتصل اتصاله حقيقي. وكذلك الفرق أيضًا في نسبة هذا المتن. فنسبة المتن إلى الصحابي أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكون مسند فقط. وإذا كان إلى الصحابي أو إلى تابع يكون متصل. لكن متى يقال مسند متصل؟ يقال مسند متصل إذا كان إسناده متصل بدون تدليس ولا أيضًا بدون إرسال خفي، إسناده متصل. وكذلك مع هذا الاتصال أيضًا مرفوع صحابي، يعني متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا كان متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الاتصال الحقيقي يسمونه مسند متصل. ولهذا سمى الإمام بخاري كتابه "صحيح"، سماه "المسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم"، المسند المتصل سماه؛ لأنه مسند ومتصل حقيقي، وعنى نفي التدليس، وكذلك الإرسال الخفي؛ لأنه على اعتبار عن تدليس المدلس، وليس تدليس غيره. والله تعالى أعلم.