الدرس في شرح المنظومة البيقونية 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحديث المرفوع هو ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم، وهناك آراء مختلفة حول من يُعتبر راوياً له. يشمل التعريف إضافة الصحابي أو غيره للنبي، مع اختلاف في التفاصيل.
المرفوع يطلق على ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم، والمقطوع على ما أضيف للتابعي، والموقوف على كلام الصحابة. هذه التعريفات تشكل أساس فهم أنواع الأحاديث.
المقطوع هو ما أضيف للتابعي، مثل قول تابعي معين. هناك اختلاف في استعمال هذا المصطلح بين العلماء المتأخرين والأقدمين، حيث استعمل بعض الأقدمين المصطلح لوصف المنقطع في الإسناد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الناظم -رحمه الله-: وما أضيف للنبي المرفوع وما لتابع هو المقطوع الآن في هذا البيت دخل في الحديث المرفوع، بعدما انتهى من الحديث الصحيح والحسن والضعيف، بدأ في الكلام على الحديث المرفوع، فقال: الحديث المرفوع ما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع. المراد من قول المؤلف -رحمه الله- "وما أضيف للنبي المرفوع" أي أن المرفوع هو ما أضيف للنبي -عليه الصلاة والسلام- مطلقًا، سواء الذي أضافه الصحابي أو غيره، هذا معنى كلام المؤلف، سواء كان الصحابي أضافه أو غيره. وهناك من العلماء من جعل المرفوع ما أضافه الصحابي فقط، ما أضافه الصحابي فقط؛ لأن هذا إذا قلنا هذا فسيخص المرفوع عن غيره، سيخص المرفوع عن غيره؛ لأنه لو أضافه التابعي فيعتبر مرسلًا، وإذا أضافه تابع التابعي فيعتبر معضلًا، وهكذا إذا أضافه مصنف من المصنفين فيعتبر معلقًا. فلهذا فهناك اعتبارات أخرى، وأيضًا أسماء أخرى إذا أضافه غير الصحابي. لكن إذا أضافه الصحابي فما يسمى إلا مرفوعًا. فلهذا الصحيح أن يقال: إن المرفوع هو ما أضافه الصحابي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ما أضافه الصحابي للنبي -عليه الصلاة والسلام- سواء كان بإسناد صحيح أو بإسناد ضعيف، وسواء كان بإسناد متصل أو بإسناد منقطع. معنى كل هذا: أن المهم أنه يضيف الصحابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث، فيسمى حديثًا مرفوعًا. فخلاصة الحديث المرفوع أن يقال: ما أضافه الصحابي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- سواء كان بإسناد متصل أو منقطع، سواء كان بإسناد صحيح أو ضعيف. لكن نقول: إن هذا الحديث مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا أضافه الصحابي. ممكن مثلًا يقال: رفعه التابع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن في التسمية ما يسمى مرفوعًا، يسمى مرسلًا. فقال "وما أضيف للنبي المرفوع" فالآن عرفنا أن المرفوع هو ما أضافه الصحابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. ثم قال "وما لتابع هو المقطوع" وما لتابع هو المقطوع، أي: ما كان من كلام التابع يسمى مقطوعًا. وما كان من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- يسمى مرفوعًا، وما كان من كلام الصحابي يسمى موقوفًا. وما كان -كما قال هنا- "وما لتابع هو المقطوع" أي: ما أضيف للتابع فهو يسمى مقطوعًا. ما أضيف للتابع من كلامه، مثلًا يقول: قال الحسن البصري، قال سعيد بن جبير، قال سعيد بن المسيب، قال الأسود، قال علقمة، قال غير من أولئك التابعين، إذا أضيف لهم الكلام فيسمى حديثًا مقطوعًا. وسماه بعض العلماء منقطعًا، لكن الصحيح معنى الذي اصطلح عليه أنه مقطوع. والمقطوع والمنقطع واحد، لكن من باب الاصطلاح في علم الحديث سموه مقطوعًا. وبعض أهل العلم -كالشافعي والطبراني- يسمون المنقطع الذي هو منقطع في الإسناد -كما سيأتي- يسمونه مقطوعًا. الإمام الشافعي -رحمه الله- في الرسالة يسميه مقطوعًا، وكذلك في بعض الكتب. كذلك الطبراني يسميه مقطوعًا. لكن نحن هنا على الاصطلاح الذي اصطلح عليه المتأخرون -كالعراقي وابن الصلاح قبله- وكذلك الحافظ بن حجر والذهبي وغيرهم من أئمة الإسلام ومن أئمة الحديث اصطلحوا هذا الاصطلاح، فجعلوا ما أضيف للتابع يسمى مقطوعًا. فالآن عندنا نوعان من أنواع الحديث، وهما المرفوع والمقطوع، وبقي الموقوف بينهما، لكن المؤلف لم يذكر الموقوف هنا، وإنما ذكره بعد ذلك. والظاهر أنه لأجل الشعر أو أنه رتب هكذا. فمن المناسب هنا أن يضع الموقوف. إن شاء الله سيأتي معنا الكلام على الموقوف. فهنا عندنا الآن المرفوع هو ما أضافه الصحابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بسند متصل أو منقطع، والتابع أيضًا أو المقطوع أيضًا ما أضيف للتابع، سواء كان بسند صحيح أو ضعيف أو منقطع أو متصل. فهذا خلاصة ما يذكر في هذين النوعين المرفوع والمقطوع. إن شاء الله نكتفي بهذا، والله أعلم.