شرح المنظومة البيقونية 13

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المرسل وتوضيحه في علم الحديث

الدرس يبدأ بتعريف المرسل في علم الحديث، حيث يشرح التعريف ويبين معنى "من فوق تابع". ينتقد التعريف التقليدي ويقترح تعديلا عليه.

أقسام طبقات التابعين وحكم الإرسال

يناقش الدرس طبقات التابعين ويشرح أن المرسل هو ما أضافه التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام. يبين أن الإرسال يعتبر غير صحيح إذا لم يكن متصلا بسند صحيح.

حجية المرسل وضوابط قبول الحديث الضعيف

الدرس يناقش حجية المرسل وخلاف العلماء حوله، ثم يشير إلى ضوابط قبول الحديث الضعيف مؤكدا أنه سيتم تفصيلها في دروس لاحقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومرسل منه الصحابي سقط. قل: غريب ما روراو، فقط في هذا البيت ذكر المرسل والغريب. اتكلم على المرسل، فقال: ومرسل منه الصحابي سقط. فهذا التعريف الذي ذكره المؤلف كأنه فيه شيء، بل فيه قصور أو خطأ، لأنه قال: ومرسل منه الصحابي سقط. لو كانت ساقط الصحابي، لم اختلف العلماء في أنه حجة أو ليس بحجة، يعني لو كان الساقط هو الصحابي لاتفق العلماء على أنه حجة. لماذا؟ لأن الصحابي لا يضر، ذكر أو لم يذكر، ذكر باسمه أو لم يذكر باسمه، فلو قال: رجل من الصحابة يكفي. فلهذا فقوله: ومرسل منه الصحابي سقط يحتاج إلى تعديل. فأعاد له الشيخ عبدالستار فقال: ومرسل من فوق تابع سقط. ومرسل من فوق تابع سقط، وهذا تعريف صحيح يتفق مع تعريف العلماء، وكذلك مع اختلافهم في حجيته. فقال: ومرسل منه الصحابي، ومرسل من فوق تابع سقط. معنى فوق التابع قد يكون صحابيا، وقد يكون تابعا واحدا، وقد يكون اثنين، قد يكون ثلاثة، قد يكون أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك. قد ذكر الحافظ رحمه الله، الحافظ ابن حجر، قال: وجد بالاستقراء أنه يروي التابع عن ستة من التابعين. أنه وجد بالاستقراء يأتي في الحديث تابع عن ستة من التابعين إلى أن يصل إلى الصحابي ثم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. هذا بالاستقراء. وأما بالوجود الذهني، فهذا مما لا نهاية له. أنه وجود الذهني، أي ما يوجد في الذهن. معنى الذي هو ممكن يكون واقعا، مثلا قد يكون مثلا عشرة تابعين يروي بعضهم عن بعض، قد يكون أكثر من ذلك، أكثر من عشرين. لماذا؟ لأنهم مثلا في عصر واحد، مثلا التابعين، هذا التابعي يروي حديثا فيرويه عنه هذا، وهذا يأخذه ويعطيه هذا، وهذا يعطيه هذا، فيتناقلونه بينهم، فقد يكون أكثر من هذا العدد، فقد يكون أكثر من هذا العدد. لكن غالبا الحديث غالبا ما يأخذه إلا الصفوة، صفوة العلم، يأخذون الحديث فيرويه إلى غيره، فيأخذه التابعي وهكذا إلى أن يصل إلى صاحب المصنف فيكتبه. فلهذا لو كان كما قال الحافظ على الواقع الذهني فقد يكون أكثر من هذا. لكن وجد بالاستقراء ستة وسبعة أن يروي تابعين بعضهم عن بعض. فلهذا فلما نقول: ومرسل منه الصحابي سقط، فليس صحيحا، وإنما يقال: ومرسل من فوق تابع سقط، من فوق تابع سقط، فهذا المعنى الصحيح. فخلاصة الأمر أن المرسل: اش تعريفه؟ المرسل هو ما أضافه التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام. هذا الراجح من أقوال العلماء. ما رواه التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان التابعي كبيرا أم صغيرا أم متوسطا. لأن طبقة التابعين تنقسم إلى ثلاث أقسام. طبقة التابعين تنقسم إلى ثلاث أقسام: كبار التابعين، وأوساط التابعين، وصغار التابعين. صغار التابعين هذا من روى عن صحابي أو صحابيين من الصغار، كالزهري وقتادة وغيرهما، هؤلاء يسمون صغار التابعين. طيب الآن إذا أرسل هذا أضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذا قال قتادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قال الزهري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الوحي، حديث الوحي حديث عائشة في أول حديث في البخاري، قال: فقال الزهري: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد فتر عليه الوحي حتى كان يذهب إلى بعض الجبال ليتردى منه. هذا ذكره الزهري، لكن لم يأت بإسناد صحيح، ولهذا أنكره العلماء لأنها مرسلة، ولم يصح هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، لهذا أنكره الإمام محمد وغيره. طيب فالآن عندنا أن المرسل هو من هو؟ ما رواه التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام. بعضهم أدخل بعض العلماء أدخل أيضا حتى ما رواه من هو دون التابع، لكن الصحيح أنه إذا رواه ما دون التابع يكون في قسم المعضل، كما سيأتي هناك قسم يسمى المعضل. لكن المرسل هو ما رواه التابع، سواء كان كبيرا أو صغيرا أو متوسطا، عن النبي عليه الصلاة والسلام، لم يذكر الواسطة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يسمى مرسلا. فهذا يسمى مرسلا. ومسألة أخرى وهي مسألة الحجية، المرسل هل هو حجة أو ليس بحجة؟ فالذي مشى عليه أهل الحديث، والذي مشى عليه بعض الفقهاء كالإمام الشافعي رحمه الله، ورواية عن أحمد، أنهم لا يحتجون بالمرسل، لا يحتجون بالمرسل. وبعض العلماء يحتج بمرسل كبار التابعين، لكن الصحيح أنه لا يحتج بالمرسل، لا يحتج بالمرسل، هذا هو الصحيح في هذه المسألة. أما الحنفية، ورواية عن أحمد، يرون أن المرسل حجة. وكذلك ينسب إلى مالك. والصحيح أنه من قسم الضعيف، سواء كان الذي رواه من كبار التابعين أو من صغارهم. لكن لا شك أن إذا رواه من كبار التابعين يكون أقوى من رواية من يرويه من صغار التابعين. ولهذا تجد العلماء يقولون: مرسل الزهري شبه الريح، أنا مثل الريح التي تمر، أي أنه ضعيف جدا. مراسيل قتادة أيضا يقولون: ضعيفة، مراسيل كذا. فهذا يدلك على أن صغار التابعين مراسيلهم غالبا تكون أضعف من مراسيل كبار التابعين. فالآن عندنا مسألتان: المسألة الأولى تعريف المرسل، هو ما رواه التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام. والمسألة الثانية حجية المرسل، قلنا أن الصحيح أنه لا يحتج بالمرسل، يكون حديثا ضعيفا. وهناك ضوابط لقبوله، هناك ضوابط لقبوله، لكن ما سنذكرها الآن إن شاء الله تعالى في دروس لاحقة أو في كتب أخرى، نذكر ما ذكره العلماء من ضوابط قبول المرسل. لكن نعرف أنه من قسم الضعيف، نعرف أنه من قسم الضعيف. طيب إن شاء الله نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.