شرح المنظومة البيقونية 24

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث المدرج وأنواعه

الحديث المدرج هو الكلام الذي يضاف إلى الحديث النبوي وليس منه، ويوجد ثلاثة أنواع من المدرج في المتن. يُوضح ذلك بأمثلة من الأحاديث النبوية الشريفة.

معرفة الإدراج وأهميته في الحديث النبوي

يتم التعرف على الإدراج من خلال طرق الحديث ودراسة أسانيده، ومعرفته مهمة لمنع الاستدلال بعبارة قد تكون من كلام الرواة. يُقدم أمثلة على ذلك من الأحاديث.

تعريف الحديث المتواتر وشرطه

يعرف الحديث المتواتر بأنه الكلام الذي يستحيل على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله، ويشير إلى شرط من شروط صحة الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله: والمدرجات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة اتصلت. الآن يتلمس في هذا البيت على الحديث المدرج. والحديث المدرج ومعنى الحديث المدرج هو الكلام الذي يقتصد بالحديث، وكلام أو إسناد أو اسم رجل يقتصد بالحديث وكأنه منه. وغالبا المدرج يكون في المتن، لكن قد يكون في الإسناد. قد يكون الإدراج أيضا في الإسناد. ومثل الحافظ رحمه الله بالإدراج في الإسناد بأن يوضع إسناد في مثل آخر، جعله من المدرج. أنا مثلا كما قلنا حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: «ما عدنا الله لشيء ما عدنا للنبي صلى الله عليه وسلم». والحسن: «يتغنى بالقرآن». بعضهم وضعه في حديث: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». أخذ سند حديث فوضعه في حديث آخر. فبعض أهل العلم دخل عليهم من المدرجات. وغالبا كما قلنا أن المدرج يكون في المتن. ويكون المدرج في المتن على ثلاثة أنواع: إما في بداية المتن أو بداية الحديث، أو في وسطه، أو في آخره. أما في بداية الحديث، فقد جاءت له أمثلة كثيرة، منها حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم، أنه قال: «أسبغ الوضوء، ويل للعقاب من النار». أسبغ الوضوء، ويل للعقاب من النار. الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم هو: «ويل للعقاب من النار». أما «أسبغ الوضوء» فهذه زيادة من كلام عبد الله بن عمر. من كلام عبد الله بن عمر أيضا كذلك حديث عند مسلم. لكن الذي فيه الزيادة المدرجة في السنن، سنن النسائي: حديث بريدة بن الحصيب، وفيه أنه قال: «بكروا بصلاة العصر، فإن من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». بعض الرواة بين أن قوله: «بكروا بصلاة العصر» هذه زيادة مدرجة في الحديث، وإنما هي من كلام بريدة. قال: «بكروا بصلاة العصر، فإن من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». هذا الحديث في الصحيحين: «من فاتته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله». وفي الصحيحين أيضا: «من ترك صلاة العصر متعمدا فقد حبط عمله». وهذه كلها مرتفعة. المراد بها: من ترك صلاة العصر متعمدا. قلنا هذا الآن مثال في المدرج الذي يكون في بداية الحديث. وقد يكون المدرج في وسط الحديث. وغالبا هذا يكون مثلا فيه تفسير أو توضيح لمعنى. فمثل ما جاء في حديث عائشة في حديث بدء الوحي: «فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء». قال الزهري: «يتحنث في غار حراء، قال: هو الليالي ذوات العدد». التحنث هو التعبد. فسره بهذا الذي يراه في الحديث كأنه من الحديث. لكن الصحيح أنها مدرجة، زيادة مدرجة في الحديث، زادها للتوضيح. وأما آخر الحديث، هذا له أمثلة كثيرة. إذا كان آخر الحديث، لأن الغالب أنهم يزيدون في آخر الحديث، فيظن الظان أن هذا من الحديث. لكن أحيانا يعرف. طيب مثاله أولا مثال المدرج في آخر الحديث: قوله أبي هريرة في حديث الحلية: «إن أمة يتوافون يوم القيامة غر المحجلين من آثار الوضوء». قال أبو هريرة: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». فهذه الزيادة ليست من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، إنما زادها أبو هريرة. لكن بعضهم أدخلها في الحديث. وكذلك الحديث الآخر: حديث أبي هريرة أيضا، حديث نعيم بن حماد نفس الحديث. قال نعيم بن حماد: «ما أدري». طوله: «من استطاع منكم أن يطيل غرته». هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام أبي هريرة؟ وأثبت العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية، ووافقه الحافظ ابن حجر على أن هذا من كلام أبي هريرة وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. أولا من ناحية الحديث: أن كل من روى هذا الحديث عن أبي هريرة لم يذكر هذه الزيادة. ما ذكرها إلا نعيم. ونعيم أيضا شك فيها. قال: «ما أدري هل هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام أبي هريرة؟». هذا الإدراج يعرف بطرق. يعرف بطرق. من الطرق التي يعرف بها الإدراج: أن يكون هذا الكلام الذي في الحديث يستحيل أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم. مثل ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن للمملوك أجران، إن المملوك إذا قام بحق ربه وحق سيده فله أجران». فقال في الحديث: «ولولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لا أحببت أن أكون مملوكا». هذه العبارة الآن هل سيقولها النبي صلى الله عليه وسلم؟ مستحيل أن يقولها النبي صلى الله عليه وسلم، لأن أولا ليس أمه قد ماتت عليه الصلاة والسلام. وأيضا قوله: «لا أحببت أن أكون مملوكا» هذا بعيد جدا أن النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يكون مملوكا، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن اختاره الله لرسالته، فمقامه عظيم عليه الصلاة والسلام. المهم أن هذا الكلام عرف أنه من كلام أبي هريرة. كيف عرفنا أنه من كلام أبي هريرة؟ فيه هذا الكلام الذي يستحيل أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم. طيب هذا يعرف به المدرج. طيب من الأمور التي يعرف بها المدرج: أن يصرح أحد الرواة بأن هذا من كلام فلان. ويكون هذا الراوي ثقة أو أكثر من واحد، ويدل عليه قرينة. مثلا على سبيل المثال: جاء حديث من حديث قتادة عن أبي النضر عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من باع عبدا في شخص». يقوم العبد قيمته، ثم يدفع لصاحبه قيمته. ما معنى الحديث؟ الآن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: معنى من باع عبدا في شخص، باع عبدا في شراكة. عبد مثلا فيه اثنان، هذا يملكه، وهذا يملكه، هذا يملك نصفه، وهذا يملك نصفه. فأحدهما باعه، باع نصفه. قال: «خلاص أنت حر». أو أعتقه. قال: «أنت حر». فهنا يلزمه أن يعتق النصف الثاني. إن كان معه مال، فيقوم العبد. فيقال مثلا أنه يساوي مئة ألف. فالآن يقال لهذا الذي أعتق أو الذي باع: يقول له: «خلاص خمسين ألفا» هذا يعطيها لشريكه. يعطيها لشريكه. جاءت زيادة هناك في الحديث. نفس الإسناد، هذا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي النضر عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من باع عبدا في الشخص يقوم العبد ثم يعطي صاحبه المال». فقال: «أو يستسعى له غير مشقوق عليه». يعني الآن هذه زيادة ليست في الحديث. معنى ليست في كل طرق الحديث. زيادة في طريق سعيد بن أبي عروبة. سعيد ثقة من أصحاب قتادة الحفاظ. فاستغرب العلماء هذه الزيادة: «أو يستسعى له». معنى يستسعى له: أن يذهب إلى التجار، يذهب له كذا، يأتي له بمال حتى يفك النصف الثاني. «أو يستسعى له غير مشقوق عليه». العلماء قالوا: أن هذا هذه زيادة مدرجة، ليست من كلام الرواة، وإنما من كلام قتادة بن دعامة. أشير إلى الدليل: الدليل أن كل من روى عن قتادة هذا الحديث لم يذكر هذه الزيادة. لم يذكر هذه الزيادة في الحديث. وإنما ذكرها سعيد بن أبي عروبة في بعض روايات سعيد بن أبي عروبة. روى عنه جماعة. وسعيد هذا قد اختلط. وبعضهم روى عنه بعد الاختلاط. المهم أن بعض الرواة رواها عن سعيد وذكر هذه الزيادة. وأيضا مما يتضح أن هذه الزيادة من كلام قتادة: جاء في رواية همام أنه لما ذكر الحديث قال: «وقال قتادة: أو يستسعى له غير مشقوق عليه». هذا الآن وجه الشاهد، لأن قلنا هذا مثال ليش؟ أن بعض الرواة هو الذي يصرح بهذا. فالآن همام صرح بأن هذا القول قول قتادة. فقال: «وقال قتادة: أو يستسعى له غير مشقوق عليه». فهذا أعرفنا الآن بقول بعض الرواة حقيقة هذا أنه من كلام قتادة. حصل أيضا كذلك في حديث أبي هريرة لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر، ثم قال في الحديث في آخره: «فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم». معناه أنه إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يسكتون، لا يقرأ أحد. استدل به من يقول أن المأموم لا يقرأ في الجهرية. رغم أن الحنابلة... طيب هذا الحديث، هذه الزيادة: «فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله». هذه الزيادة جاءت من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. لكن أكثر أصحاب الزهري لم يذكروا هذه الزيادة. وذكرها بعضهم. وقال بعضهم كالليث وغيره: قال عن الزهري بعد ما انتهى من الحديث: «وقال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم». وعن القراءة... الآن تبين معنى أن هذا القول إنما هو من كلام الزهري. أيش سيختلف لو كان من كلام أبي هريرة أو من كلام الزهري؟ هو كله كلام ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هل سيختلف شيء؟ الصحابي كلهم عدول. عدول. عدول. حتى الزهري عدل. لكن ايش الذي سيختلف معنى؟ أبو هريرة الآن يحكي واقع. معنى لو كان أبو هريرة الذي قاله، فهذا يحكي واقع حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس ما كانوا يقرأون فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن لو كان الزهري سيكون مرسلا. سيكون مرسلا. فهذا الصحيح في هذا الحديث أو هذه الجملة أنها مرسلة. فهذا يدل على أن معرفة المدرج مهم. معرفة المدرج مهم جدا، لأنه قد يستدل ببعض هذه العبارات وهي ليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا خلاصة ما يتعلق بالمدرج. فالمدرج غالبا لا يتكلم فيه إلا أهل العلل، لأن المدرج كيف يعرف؟ يعرف بجمع الطرق. المدرج يعرف بجمع الطرق غالبا. وإلا أحيانا يعرف كما قلنا إذا كان الكلام مستحيلا أن يقوله النبي عليه الصلاة والسلام.