الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 45، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل هذا المحور بالحديث عن القسم الثالث من نواسخ المبتدأ والخبر وهو (ظن وأخواتها)، مبيناً أنها أفعال تنصب المبتدأ والخبر معاً على أنهما مفعولان. كما يقسمها إلى أفعال القلوب الدالة على العلم أو الظن، وأفعال التحول الدالة على التغير، مع تفصيل الفرق بين الظن الراجح والمرجوح والرؤية البصرية والقلبية.
يفصل هذا المحور في الأحكام الثلاثة لهذه الأفعال وهي الإعمال وهو الأصل عند تقدم الفعل، والإلغاء الجائز برجحان عند تأخر الفعل أو توسطه، والتعليق المختص بأفعال القلوب. كما يستعرض أفعال الرجحان واليقين مع أمثلة على إعراب مفعوليها، مستشهداً بأمثلة شعرية ونحوية لتوضيح قوة الإلغاء وضعف العامل.
يختص هذا المحور بشرح حكم التعليق في أفعال القلوب، وهو إبطال عملها اللفظي مع بقائه محلياً عند تقدم فاصل بين الفعل ومفعوليه. يبين أن الفواصل تشمل حروف النفي ولام الابتداء ولام القسم وأدوات الاستفهام، فتكون الجملة الاسمية في محل نصب مفعولين، مع التمثيل بآيات قرآنية وأمثلة شعرية ونحوية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى آله وبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ظن وأخواتها. قال: قوله الثالث: ظن ورأى وحسب ودر وخال وزعم ووجد وعلم القلبيات فتنصبهما مفعولين. نحو: رأيت الله أكبر كل شيء. هذا القسم الثالث من النواسخ. قلنا: نواسخ المبتدأ والخبر ثلاثة: إن وأخواتها، وكان وأخواتها، ثم إن وأخواتها، ثم ظننت وأخواتها. وأما لا النافية ولا الحجازية وما يتبع ذلك فهي تبع. فلا الحجازية وأخواتها هي تبع لكان وأخواتها لأنها تشبه بليسة، فلا يفردوها بمعنى ناسخ مستقل، وإنما يجعلوها تبعا. لماذا لكان وأخواتها؟ لأنها ترفع الاسم وتنصب الخبر. ومثله لا النافية للجنس، ما يجعلوها مستقلة ناسخ مستقل لأنها تعمل عمل ماذا؟ تعمل عمل إن، فيجعلونها تابعة لإن وأخواتها. يجعلونها تابعة لإن وأخواتها. وهذا القسم الثالث جعلوه مستقلا لأنه يخالف في الحكم لكان وإن. فظن وأخواتها تنصب المبتدأ والخبر جميعا، تنصب المبتدأ والخبر جميعا، فهي ناسخ مستقل. وهذا معنى قولي: فتنصبهما، يعني تنصب المبتدأ والخبر على أن المبتدأ مفعول أول لها والخبر مفعول ثاني لها. وأما قوله: القلبيات، يعني أن هذه الأفعال التي ذكرها محلها القلب، محلها القلب. لأن إما أن تدل على علم ويقين، وإما تدل على ظن راجح على ظن راجح. وكلها هذه المعاني محلها القلب، العلم والظن محلهم القلب. ولم يذكر فعلين أيضا من أفعال هذا الباب وهي ليست بقلبية، وهي: جعل وصير. جعل وصير، وبعضهم أضاف رد. فهذه الأفعال يسموها أفعال التصير، التصير بمعنى التحويل. جعل الطين خزفا، صير الماء شرابا أو نحو ذلك. قال الشارح: هذا هو القسم الثالث من نواسخ الابتداء، وهو ظن وأخواتها، وهي أفعال تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان، وهو المراد. وهو المراد عندكم ماذا؟ بعد المراد ماذا عندهم في قوله: أنا عندي خطأ، وهو المراد في قوله فتنصبهما، يعني تنصب المبتدأ والخبر. قال: وأفعال هذا الباب نوعان. الأول: أفعال القلوب، وهي التي ذكر المصنف رحمه الله، وهي التي معانيها قائمة بالقلب متصل به كالعلم والظن والزعم ونحوها. الثانية: أفعال التحول، وهي التي تدل على تحول الشيء من حالة إلى أخرى، مثل: جعل وصير. نحو: جعلت الذهب خاتما، وصيرت الزجاجة لامعا. ولم يذكرها المصنف، فذكرها واستدركها الشارح. قالوا: أما أفعال القلوب، فمنها أولا: ظن، والغالب كونها للرجحان، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح. يعني لما تقول: ظن، مثلا: ظننت محمدا مسافرا، فهنا أنت لست بجازم، لست بمتيقن، عندك شيء من الظن والشك، لكن هناك ظن راجح وهناك ظن مرجوح. فالظن الراجح هو الذي يغلب عليه العلم، يغلب عليه العلم، فالاحتمال موجود لكنه احتمال راجح، وهناك احتمال مرجوح وهو ضده. فلما تقول: ظننت محمدا مسافرا، يعني غلب على ظني أنه سافر. طيب، ظن يعني ماذا؟ غلب على ظنه أنه مسافر، فهذا هو الغالب في الظن. وقد يستخدم الظن في غير الغالب، وهو المرجوح للراجح، المرجوح للراجح. فتقول مثلا: ظننت المطر ينزل أو نازلا، يعني رأيت سحب، لكن يقول: ظننت، يعني ما أنت متأكد، ها، ها، غيرت سحب قليل، ها، يقول: ظننت المطر نازلا، وما نزل المطر. هذا ظن مرجوح، ظن ماذا؟ مرجوح. قد يستخدم في المرجوح في غير الغالب، وأما في الغالب فهو يستخدم للراجح. فإدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح هذا يسمى رجحان. قال: نحو: ظننت الكتاب موجودا، يعني غلب على ظني أنه موجود. فظن فعل ماض ناسخ، ينصب مفعولين: التاء والكتاب مفعول أول، وموجود مفعول ثاني. الثاني: رأى، والغالب كونها لليقين، وهو الاعتقاد الجازم. يعني أنت متيقن، مثل ما مثل هنا: رأيت الله أكبر كل شيء، لا شك في هذا، لا شك في ذلك، فهذا جزم. رأيت العلم صاحبه شريفا، فهذا أيضا ماذا؟ تدل على اليقين، فلا شك أن صاحب العلم يكون شريفا. رأيت الوالدين، ماذا؟ رأيت الوالدين لا عوض عنهما، فهذا معنى ماذا؟ يقين، هذا معنى اليقين. هل يمكن إذا مات الأب أن تجد أبا آخر؟ لا يمكن. واضح. رأى تأتي بصرية وتأتي قلبية. الرأى البصرية تنصب مفعول واحد، يقول: رأيت عبدالعزيز، يعني رأيته بعينه، هذا تنصب مفعول واحد إذا كانت بصرية، يعني من الرؤية. أما إذا كانت بمعنى اليقين فهذا تنصب مفعولين. قال: تكون بمعنى علم. رأيت العلماء باقين ما بقي الدهر، فلا يخلو زمان من وجود العلماء. هذا يقين. ومنه قول الشاعر: رأيت الله أكبر كل شيء *** محاولة وأكثرهم جنودا وهذا أيضا لليقين. فلفظ الجلالة هنا منصوب على التعظيم، وأكبر مفعول ثاني. ويقال في لفظ الجلالة منصوب على التعظيم تأدبا، لا يقال مفعول به، لا يقال في لفظ الجلالة مفعول به، وإنما وإنما يقال منصوب على التعظيم. قال: فلفظ الجلالة منصوب على التعظيم، وأكبر مفعول ثاني. ثالثا: حسب، وتفيد الرجحان. حسب بفتح الحاء وكسر السين، حسب، لأن هناك حسب من العد تمام، بفتح السين وبكسرها من أفعال القلوب. قال: وحسب، وتفيد الرجحان في الغالب، عندكم في الغالب. قال: وتفيد الرجحان في الغالب، فتكون بمعنى ظنة، يعني كما عرفه هنا: إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح، فهي تأتي بمعنى ظنة، أي الظنة الغالب. نحو: حسب المهمل النجاح سهلا، فهو بمعنى ظنة. رابعا: در، وتفيد اليقين. ويش عندكم بعدها؟ ها، فتكون بمعنى علم. كأعطني قلم، في أخطاء كثيرة هذا النسخ. فتكون بمعنى علم. نحو: دريت ثمرة العلم العمل، فثمرة هو المفعول الأول، والعمل المفعول الثاني. قال: خامسا: خال، وتفيد عندكم الرجحان، صح في الغالب، فتكون بمعنى ظنة. نحو: خلت الدراسة متعة، الدراسة مفعول أول، ومتعة مفعول ثاني. قال: سادسا: زعم، وتفيد الرجحان في الغالب، فتكون بمعنى ظنة. نحو: أنت زعمت خالدا جريئا، يعني ظننت، خالدا مفعول أول، وجريئا مفعول ثاني. قال: سابعا: وجد، وتفيد اليقين، فتكون بمعنى علم. نحو: وجدت الاستقامة طريق النجاة، فهنا وجد بمعنى أيقن، فالاستقامة مفعول أول، وطريق مفعول ثاني. قال: ثامنا: علم، وتفيد اليقين بكثرة. نحو: علمت الغيبة محرمة، أي أيقنت بذلك، الغيبة مفعول أول، ومحرمة مفعول ثاني. قال المؤلف رحمه الله: قوله: ويلغين برجحان إن تأخرنا، نحو: القوم في أثري ظننت. وبمساواة إن توسطنا، نحو: وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور. هناك أحكام تتعلق بهذه الأفعال. فهذه الأفعال لها ثلاثة أحكام: إما وجوب العمل، إن تعمل هذه الأفعال في المبتدأ والخبر فتنصبهما، وذلك إذا تقدم الفعل عليهما، مثل ما مر في الأمثلة: علمت الله، أو رأيت الله أكبر كل شيء، وهنا تقدم الفعل على المبتدأ والخبر، وهنا يجب أن يعمل، أن تعمل هذه الأفعال. فالحكم الأول: الإعمال. والحكم الثاني: الإلغاء، يعني إلغاء هذه الأفعال، فلا تنصب المفعولين، يعني لا تنصب المبتدأ والخبر. وهذا الإلغاء إنما هو على سبيل الجواز، ليس على سبيل الوجوب، على سبيل الجواز، وذلك في حالتين. الحالة الأولى: أن يتقدم المبتدأ والخبر على الفعل، الفعل يتأخر والمبتدأ والخبر يتقدم. وهذا ما تكلم عليه هنا، فقال: ويلغين برجحان إن تأخرنا، يعني إن تأخر المبتدأ والخبر، إن تأخر الفعل يعني هذه الأفعال تأخرت وتقدم المبتدأ والخبر. مثل ما مثل: نحو القوم في أثري ظننت. القوم المبتدأ، وأثري الخبر، تقدم، تقدم على الفعل ظننت. فهنا يجوز الإعمال والإهمال، لكن الراجح الإهمال والإلغاء، فيلغى عمل هذه الأفعال. فتقول مثلا: زيد قائم ظننت، زيد قائم، هذا هو الأرجح، بمعنى يعني الأكثر استخداما. ويجوز النصب معه، الجواز يجوز، لكنه قليل. فتقول: زيدا قائما ظننت. فهمتم؟ فهذا معنى قوله: ويلغين برجحان إن تأخر، نحو: القوم في آثاره ظننت. اعتبار القوم هنا مبتدأ، وفي آثاره الخبر، وظننت فعل ملغى، ليس بعامل. ويجوز: القوم في آثاره ظننت، لكنه قليل. هذا عند تأخر الفعل. وقد يتوسط، يعني يأتي الفعل بين المبتدأ والخبر، يأتي الفعل بين المبتدأ والخبر، مثل ما مثل هنا: وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور. وهنا قالوا: وبمساواة، يعني يجوز الإعمال والإهمال، يجوز الإعمال والإلغاء. فيجوز أن تقول: وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور، على أن خلت عاملة. وتقول: اللؤم والخور، في اعتبار أن ظننت أو خلت ليست عاملة. ومثله تقول: زيد ظننت قائما، يجوز: زيد ظننت قائما، وزيدا ظننت قائما، يجوز هذا وهذا. هنا قال: بمساواة. وبعضهم جعل الإعمال أولى لأن التوسط ليس مثل التأخر، ومنهم من جعله بالمساواة، يجوز هذا وهذا بدون رجحان، بدون رجحان. وإذا أتي حكم ثالث وهو التعليق، سيتكلم عليه في آخر هذا الدرس. قال: قوله: قال أفعال هذا الباب لها ثلاثة أحكام. الأول: الإعمال، هو نصب المبتدأ والخبر، وهذا هو الأصل، وهو واقع في أفعال القلوب والتحويل، يعني في جميع أفعال هذا الباب الإعمال يجري في جميع أفعال هذا الباب. بخلاف الإلغاء والتعليق، فهي خاصة بأفعال القلوب كما سيتم. قال: ثاني: الإلغاء. ثالثا: التعليق. وهذا مختصان بأفعال القلوب، يعني الإلغاء والتعليق خاصة بأفعال القلوب، فلا دخل لأفعال التحول أو التحويل بها. قال: والإلغاء: إبطال العمل لفظا ومحلا، يعني لا يعمل الفعل لا في اللفظ ولا في المحل، ولا في المحل. قال: لضعف العامل بتوسطه أو تأخره، لأن العامل هنا يضعف إذا تقدم المعمول عليه أو توسط بين المعمولين، فإنه يضعف فيجوز إلغاؤه. قال: وإلغاء العامل المتأخر أقوى من إعماله، كما تقدم. إذا تأخر العامل وتقدم المعمول أو المعمولان، فهنا الراجح الإلغاء، الراجح ماذا؟ الإلغاء. قال: وإلغاء العامل تأخر أقوى من إعماله. الصدق نافع علمت. الصدق مبتدأ، ونافع خبر. وقول الشاعر: القوم في آثاري ظننت، فإن يكن ما قد ظننت فقد ظفرت، وخاب. في الشاهد من هذا: القوم في آثاري ظننت. قال: القوم بالإلغاء، بالإلغاء. قال: فالقوم مبتدأ، وفي آثاري خبر، وظن ملغاة. قال: وأما التوسط، فقيل: إعماله أو لا لأنه الأصل، وقيل: إعماله وإلغاءه سواء، قيل: هذا وهذا. كما ذكر المصنف نحو: الصدق علمت نافع، فيجوز: الصدق علمت نافع، والصدق علمت نافع. وقول الشاعر: أبي الأراجيز يبنى اللؤم توعدني، وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور، يجوز: وفي الأراجيز خلت اللؤم، واللؤمة، يجوز هذا وهذا. قال: فاللؤم مبتدأ مؤخر، وفي الأراجيز خبر مقدم، وألغيت خلت لتوسطها. وأما إذا تقدم الفعل، وهي الحالة الثالثة، فإنه لا يجوز الإهمال على المشهور من كلام العرب. يعني تقدم بمعنى جاء قبل المبتدأ والخبر، وهنا ما جاء عن العرب وجوب الإعمال، ولا يجوز الإهمال. فلا يجوز أن تقول: ظننت زيد قائم، لا يجوز هذا، ولا يجوز تقول: ظننت العلم نافع، لا يجوز هذا، لأن العامل المتقدم فيجب إعماله، يجب إعماله. قال: قوله: وإن وليهن ما أو لا أو إن النافيات، أو لا الابتدائية، أو القسم، أو الاستفهام، بطل عمالهن في اللفظ وجوب، وسمي ذلك تعليقا. نحو: لنعلم أي الحزبين أحصى. هذا هو الحكم الثالث من أحكام هذه الأفعال، وهو ما يسمى بالتعليق. والتعليق تعريفه: هو إبطال العمل لفظا لا محلا، فيكون عمل هذه الأفعال للمحل لا للفظ. بخلاف الإلغاء: لا محل ولا لفظ. لكن هذا نعم، يلغى عمل الفعل في لفظ هذا المبتدأ والخبر، لكن في محله لا، فلا يزال يكون له مفعولان، يكون له مفعولان. واضح؟ وإنما ألغي عمل هذه الأفعال في اللفظ لأن المبتدأ يتقدمه فاصل يفصل بين الفعل وبين هذين المفعولين. وهذه الفواصل إما ما النافية، أو لا النافية، أو إن النافية، أو لام الابتداء، يعني يأتي ظننت ثم يأتي لام الابتداء ثم يأتي المبتدأ، فهذا يعتبر فاصل، أو القسم، يعني: والله، أو الاستفهام، إما بحرف، وإما أن يكون المبتدأ هو اسم استفهام، كما سيأتي معنا. وهنا يبطل العمل في اللفظ لكن في المحل. فمثلا هذا المثال: لنعلم أي الحزبين أحصى. أي هنا اسم استفهام، اسم ماذا؟ اسم استفهام. فتقول في إعرابه: أي اسم استفهام مبتدأ، مبتدأ مرفوع، ومضاف، الحزبين مضاف إليه، وأحصى خبر، أحصى خبر مرفوع، لم ترفع الضمة المقدرة. ثم تقول: والمبتدأ والخبر سد مسد ماذا؟ مفعولي عليما. والمبتدأ والخبر سد مسد مفعولي عليما. فإذا علم هنا عملت في المحل لا في اللفظ. ما قلنا: لنعلم أي الحزبين، لا، أي اعتبار أنه ماذا؟ مبتدأ. اعتبار أنه مبتدأ. وتقول كذلك: علمت مثلا، لزيد قائم. علمت لزيد قائم، هنا فصل بين وبين الفعل ماذا؟ لام الابتداء. وتقول: علمت فعل، فعل، واللام لام الابتداء، وزيد مبتدأ، وقائم خبر، والمبتدأ والخبر سد مسد مفعولي عليما. لهمتم هذا الآن. فهذا هو معنى التعليق. فهذا هو معنى التعليق. قال الشارح: هذا الحكم الثالث المتعلق بأفعال القلوب كما تقدم، وهو التعليق، وهو إبطال العمل لفظا لا محلا، لمجيء ما له صدر الكلام بعد الفعل. مثلا: علمت الإسبال محرمة. نجد الفعل علم قد نصب المفعولين لفظا. فإذا قلنا: علمت للإسبال محرم، لم نرى الفعل نصب المفعولين في الظاهر بسبب وجود مانع، لام الابتداء. للإسبال، اللام هنا لام ماذا؟ لام الابتداء، التي فصلت الفعل الناسخ عن مفعولين. لأن لها الصدار. الفعل في المحل، فالإسبال مبتدأ، ومحرم خبره، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب، سدت مسد مفعولي علم، أي قامت مقامهما لتعد النصب بهم لفظا. قال: والمعلق عن العمل أنواع: حروف النفي: ما، لا، إن. نحو: علمت ما التحيل شجاعة. تقول: علمت فعل، وفعل، وما نافية، والتحيل مبتدأ، شجاعة خبر، والمبتدأ والخبر سد مسد ماذا؟ سد مسد المفعولين، مفعولي علم. قال: وجدت لا الإفراط محمود ولا التفريط. يعني لا نافية هنا. ورأيت إن التحيل جائز. إن هنا ما بمعنى ما النافية، يعني: ما التحيل جائز، أي: ما التحيل جائز. الثاني: لام الابتداء. نحو: علمت لزوال النعمة بكفرها. لزوال، اللام لام الابتداء. ثالثا: لام القسم. نحو: علمت لا يحاسبن المرء على عمله. فهنا: يحاسبن المرء على عمله، هذه الجملة سد مسد مفعولي علم. رابعا: الاستفهام، وله صورتان. الأولى: أن تدخل همزة الاستفهام على أحد المفعولين. نحو: علمت أعلي مسافر أم مقيم. فعلي هنا مبتدأ، والهمزة همزة استفهام، ومسافر خبر، والمبتدأ وخبر سد مسد مفعولي علم. الثاني: أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام هو نفسه المبتدأ، يكون اسم استفهام. نحو: علمت أيهم مواضب على الحضور. فأي هنا اسم استفهام، وهو كذلك مبتدأ، فالجملة من المبتدأ والخبر سد مسد مفعولي علم. ومنه قوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾. فاللام للتعليل، المضارع بعد منصوب بأن مضمر جوازا. أي الحزبين مبتدأ، ومضاف إليه، أحصى خبره، والجملة في محل نصب، سد مسد مفعولي نعلم. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى.