الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 9، ألقاها
يُعرّف العلم بأنه إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، ويشمل مختلف أنواع المعرفة. يُميز بين العلم القطعي والنظري وأنواع الجهل المختلفة.
يُشرح الفرق بين الجهل البسيط والمركب، حيث يُعرّف الجهل البسيط بعدم العلم بالشيء، والجهل المركب بالعلم بخلاف الواقع. يُميز بين الإدراك الجازم وغير الجازم.
يُعرّف الكلام لغة واصطلاحًا ويُفصّل في تكوينه من كلمات وأنواعها إلى أسماء وأفعال وحروف. يُشرح أقسام العلم إلى ضروري ونظري.
يُعرّف الفعل بأنه ما دل على معنى في نفسه وأشعر بأحد الأزمنة، والحرف بما دل على معنى في غيره. يُذكر أمثلة على الحروف ويشرح استخداماتها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتاب الأصول من علم الأصول: قال: العلم تعريفه: العلم إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، كإدراك أن الكل أكبر من الجزء، وأن النية شرط في العبادة. تقدم معنا في الدرس الماضي أن الشيخ رحمه الله تعالى عرف العلم باعتبار الإدراك الذي هو حقيقة التصور، فذكر أن العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه، كما تقدم معنا في الدرس الماضي، ومعناه تصور الشيء على ما هو عليه، أي على حقيقته. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: إدراكًا جازمًا، مشعر بأن العلم مختص بهذا الوصف، أي أن يكون الإدراك إدراكًا جازمًا. ومثل الشيخ رحمه الله تعالى لذلك بقوله: كإدراك أن الكل أكبر من الجزء، وأن النية شرط في العبادة. ففي المثال الأول إشارة إلى أن العلم قد يكون في الأشياء المحسوسة أو الأشياء العقلية، وفي قوله: أن النية شرط في العبادة، دلالة على أن العلم كذلك قد يكون في العبادات والعمليات. ومنه أيضًا يستفاد أن الشيخ رحمه الله تعالى أشار بهذا إلى أن العلم منه ما هو علم قطعي، ومنه ما هو نظري، أي يدرك بالاستدلال. قال رحمه الله تعالى: فخرج بقولنا إدراك الشيء عدم الإدراك بالكلية، أي عدم تصور ذلك الشيء أصلا ورأسًا، ويسمى الجهل البسيط. ومثال ذلك: أن يسأل متى كانت غزوة بدر، فيقول: لا أدري، هنا ما هناك إدراك أصلا. قال: وخرج بقولنا على ما هو عليه إدراكه على وجه يخالف ما هو عليه، ويسمى الجاهل المركب. ومثال ذلك: أن يسأل متى كانت غزوة بدر، فيقول: في السنة الثالثة من الهجرة. فهذا حصله الجهل مرتين من جهتين: الجهة الأولى أنه ما أدرك ما عنده إدراك للشيء المسؤول عنه، والأمر الثاني إخباره بخلاف ما هو عليه بالواقع. قال رحمه الله تعالى: وخرج بقولنا إدراكًا جازمًا إدراك الشيء إدراكًا غير جازم، بحيث يحتمل عنده أن يكون على غير الوجه الذي أدركه، فلا يسمى ذلك علمًا. ثم إن ترجح عنده أحد الاحتمالين فالراجح ظن، والمرجوح وهم، وإن تساوى الأمر فهو شك. وبهذا تبين تعلق الإدراك بالأشياء كالآتي: الأول علم، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، الثاني جهل بسيط، وهو عدم الإدراك بالكلية، الثالث جهل مركب، وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه، الرابع ظن، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح، الخامس وهم، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح، السادس شك، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مساو. قال رحمه الله تعالى: أقسام العلم ينقسم العلم إلى قسمين: ضروري ونظري. فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضروريًا، بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال، كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء، وأن النار حارة، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم. والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال، كالعلم بوجوب النية في الصلاة. قال رحمه الله تعالى: الكلام تعريفه: الكلام لغة: اللفظ الموضوع لمعنى، واصطلاحًا: اللفظ المفيد. مثل قولنا: الله ربنا، محمد نبينا. قال: وأقل ما يتألف منه الكلام إسمان أو فعل أو اسم. قال: وواحد الكلام كلمة، وهي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد. قال: والكلمة إما اسم أو فعل أو حرف. قال: فالاسم ما دل على معنى في نفسه من غير إشعار بزمن، وهو ثلاثة أنواع: الأول ما يفيد العموم كالأسماء الموصولة، الثاني ما يفيد الإطلاق كالنكرة في سياق الإثبات، الثالث ما يفيد الخصوص كالأعلام. قال: والفعل ما دل على معنى في نفسه وأشعر بهيئته بأحد الأزمنة الثلاثة، وهو إما ماض أو مضارع أو أمر. قال: والحرف ما دل على معنى في غيره، ومنه الواو، وتأتي عاطفة فتفيد اشتراك المتعاطفين في الحكم، ولا تقتضي الترتيب ولا تنافيه إلا بدليل. قال: والفاء وتأتي عاطفة فتفيد الاشتراك مع الترتيب والتعقيب، وتأتي سببية فتفيد التعليل. قال: واللام الجارة ولها معان منها التعليل والتمليك والإباحة. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.