التعليق على أصول في التفسير 23

الدرس في التعليق على أصول في التفسير 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الإسرائيليات وأقسامها

الإسرائيليات هي الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع. النوع الأول منها هو ما أقره الإسلام وشهد بصدقه.

أقسام الأخبار المروية عن أهل الكتاب

الأخبار المروية عن أهل الكتاب تنقسم إلى صحيح يؤيده القرآن، وباطل يخالفه، وما يحتاج إلى التوقف لعدم وجود ما يرده أو يثبته في الإسلام.

حكم التعامل مع أخبار أهل الكتاب

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم فيما يقرؤونه من التوراة، ويجوز التحدث عنهم فيما لا محذور فيه.

تحذير من التكلف في التفاصيل غير الضرورية

التكلف في التفاصيل غير الضرورية مذموم، وقد صرف القرآن الناس عن مثل هذه التفاصيل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن بعدهم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الإسرائيليات. قال الإسرائيليات: الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل، من اليهود، وهو الأكثر، أو من النصارى. لأن اليهود أهل علم، عندهم علم، فلهذا تجد أن أكثر ما ينقل ينقل عن اليهود. لأن النصارى شغلتهم العبادة، شغلتهم العبادة، وكذلك شغلتهم المكوث في الصوامع، وكذا فلم يخرجوا مع الناس، ولم يعلموا الناس، بخلاف اليهود، علموا أصحابهم ونشروا علومهم، سواء كانت هذه العلوم صحيحة أو غير صحيحة. فلهذا كانت أكثر ما ينقل عن بني إسرائيل من اليهود. وفرحوا بما جاء بما عندهم من العلم، لما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم تكبروا، فرحوا معنا تكبروا، وكأنهم أرادوا أنهم نكتفي بما عندنا من العلم. قالوا: تنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع. الأول: ما أقره الإسلام وشهد بصدقه فهو حق. مثاله ما رواه البخاري وغيره: «عن علي بن أبي طلحة، قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأراضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك». وضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. معنى قوله: تصديقا للحبر، كما قال ابن مسعود. وجاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية؛ لأنها تؤيد ما ذكره الحبر، وهذا واضح، بخلاف ما قاله الأشاعرة أو غيرهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤيد هذا الحبر، وإنما ضحك من باب السخرية به، وهذا كلام متهافت. فإن ابن مسعود نفسه، الذي حضر هذا المجلس، قال: تصديقا لقول الحبر. معنى ضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا لقول الحبر، ليس أنه استهزأ به وسخرية بما قال كما يقولون. قال: الثاني: ما أنكره الإسلام، وشهد بكذبه فهو باطل. مثاله ما رواه البخاري عن جابر: «أن اليهود كانت تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول». فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فخالفهم الله عز وجل في هذا، فهذا مخالف للإسلام. فكل ما كان مخالفا للإسلام، وهم جاءوا به، فهو لا يجوز. مثل أقوال اليهود في معنى ذكرهم: أن الله عز وجل ارتاح بعد خلق السماوات والأرض، هذا مخالف لما جاء في كتاب الله عز وجل: ﴿وَمَا مَسَنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾. فلهذا فالتعب الذي يذكره والراحة التي يذكرها اليهود في أحاديثهم، فهذا من الباطل. قال: الثالث: ما لم ينكره الإسلام، ولم يقرّه، فيجب التوقف فيه. لما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم». معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك؛ لأجل أن لا يكذب كلام الله؛ لأن التوراة كلام الله، وفيها تحريف، وهم يأتون بأشياء من عندهم. فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم». إلا ما كان مما لا يكون أصلا صحيحا، ومما يكون بعيدا عن العقول، كما ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله. وهذا من باب التصديق والتكذيب. ينقسم إلى قسمين أو ثلاث أقسام. قسم لا يصدقون فيه أبدا، وهذا إذا كان مخالفا للإسلام. وقسم ثاني: ما يخالف الأمور العقلية، وهذا أيضا لا يصدقون فيه. وقسم ثالث: وهو الممكن، فهذا لا يصدقون ولا يكذبون، لكن ممكن أن ينقل عنه. قال: ولكن التحدث بهذا النوع جائز، إذا لم يخشى محذور، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو. قال: وغالب ما يروى عنهم من ذلك ليس بذي فائدة في الدين، كتعيين لون كلب أصحاب الكهف ونحوه. وهذه الأشياء التي تذكر أيضا من التكلف، كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله. وقد صرف القرآن الناس عنها، فيأتون لون الكلب وكم كان عددهم، وكذا.