الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 341

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 341

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 341، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح الأحاديث النبوية

يبدأ الشرح بتوضيح حديث رفاعة الجهني عن رسول الله ﷺ، حيث يستأذن بعض الصحابة النبي للعودة إلى أهليهم، ويبين النبي شروط دخول الجنة.

شروط كلمة التوحيد ودخول الجنة

يشرح شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب شروط كلمة التوحيد، ويبين أن الصدق من أهمها، ويذكر وعد النبي ﷺ لدخول الجنة بغير حساب.

صفات السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب

يتم شرح حديث نبوي يبين صفات السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ويوضح أهمية التوكل واليقين في الإيمان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في مسند رفاعة بن عرابة الجهني رضي الله عنه، وهو رفاعة بن عرابة الجهني، من قبائل الحجاز. قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وهو المشهور بابن علية، وكان حافظا كبيرا من حفاظ البصرة. قال الإمام محمد: فاتني حماد بن سلمة أو حماد بن زيد، فيسر الله لي إسماعيل بن إبراهيم، وإسماعيل يعتبر أحفظ من حماد بن زيد، معنى ذلك في عرف البصريين أنهم يقدمون إسماعيل على حماد. قال حدثنا هشام الدستوائي، وهو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، وهشام أوثق الناس في يحيى بن أبي كثير. يحيى بن أبي كثير أبو نصر رحمه الله قال عن هلال بن أبي ميمونة، وهو ثقة من أهل المدينة، عن عطاء بن يسار المدني، عن رفاعة الجهني قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالكديد أو قال بالخديد، فجعل رجال منا يستأذنون إلى أهليهم فيأذن لهم. فقال رسول الله ﷺ: «ما بال رجال يكون الشق والشجرة التي تلي رسول الله ﷺ أبغض إليهم من الشق الآخر»، أي نصف الشجرة ووجهتها التي تلي رسول الله ﷺ. أراد النبي ﷺ أن هؤلاء يريدون أن ينصرفوا عن رسول الله ﷺ، فمثل النبي ﷺ بهذا. فلم نر عند ذلك من القوم إلا باكيا. فقال رجل: إن الذي يستأذنك بعد هذا لسفيه. فحمد الله، وكأن النبي ﷺ ما أرادهم أن يتفرقوا، ولعل هذا التفرق يضعفهم إذا لاقوا العدو. قال: «أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صدقا من قلبه ثم يسدد إلا سلك في الجنة». يسدد هنا المراد به يصاب، يعني يقتل، فيدخله الله عز وجل الجنة. قال: وقد جاء هذا أيضا في حديث معاذ في صحيح مسلم: «صدقا من قلبه إذا قالها مخلصا لله جل وعلا فإن الله عز وجل يدخله الجنة». ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أن من شروط كلمة التوحيد الصدق. قال: «وعدني ربي عز وجل أن يدخل من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، فإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوأوا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكنكم في الجنة». وهذا يدل على أنهم يدخلون قبل هؤلاء السبعين الذين يدخلون الجنة بغير حساب. وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ لما سئل عن أول من يدخل الجنة قال: «فقراء المهاجرين، ويدخلون معهم سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب». فهل من هؤلاء الفقراء المهاجرين منهم أو هم يدخلون معا؟ فالله أعلم. ظاهر النصوص أنهم يدخلون معا، فعن فقراء المهاجرين يتقدمون، ثم يدخل معهم سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب من هذه الأمة. وقد جاء في بعض الأحاديث أن الله عز وجل قال: «زادني سبعين ألفا فوق السبعين الألف». وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا مضى نصف الليل أو قال ثلث الليل ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا». وأكثر الأحاديث على أنها ثلث الليل، وصح ذلك في صحيح مسلم نصف الليل. وجمع العلماء بأنه كما قال النووي رحمه الله: لعل النبي ﷺ أوحي إليه أولا إلى ثلث الليل أنه ينزل ثلث الليل، ثم أوحي إليه أكثر من هذا من نصف الليل. قال: «ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول: من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟». قال: حتى ينفجر الصبح. قال: هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. ويحيى بن أبي كثير وإن كان مدلسا ولم يصرح بالتحديث في هذا السند، فقد صرح في سند آخر، فقال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا حسان بن موسى الأشيب، قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي أن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني هلال بن أبي ميمونة رجل من أهل المدينة. فذكر الحديث. وهذا الحديث فيه عدة فوائد: منها أن الاجتماع أعظم من التفرق، خاصة في مواضع القتال، وكذلك مواضع الخير يجتمعون على العلم وعلى غيره. وكذلك أيضا في هذا الحديث أن من أخلص وصدق قلبه بالتوحيد دخل الجنة. وأيضا كذلك فيه الإخبار عن السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وكذلك أنه أيضا يدخل الجنة من فقراء المهاجرين، وكذلك غيرهم من الأنصار الذين وعدهم الله عز وجل بالجنة. وهل هؤلاء السبعون ألف يختص بهم الصحابة؟ قال بعض العلماء كما ذكر النووي وغيره: أنه ظاهر في الأمة كلها. ولهذا زاد الله عز وجل على هذه سبعين سبعين ألفا، ضعف العدد. وهؤلاء الذين ذكرهم النبي ﷺ من صفاتهم كما في حديث ابن عباس وابن مسعود: أنهم لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون. أي: تكمل إيمانهم ويقينهم، عندهم يقين عظيم وتوكل عظيم. فلهذا كان جزاؤهم من الله عز وجل أن جعلهم من هؤلاء الذين يدخلهم الجنة بلا حساب ولا عذاب، ما يحاسبهم أبدا. وإذا كانوا بلا حساب أيضا يتبع ذلك أنهم بلا عذاب، لأن من سلم من الحساب سلم من العذاب. وأيضا ذكر النبي ﷺ في هذا الحديث أن ربنا جل وعلا ينزل في الثلث الأخير من الليل أو في نصفه، فإنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه سبحانه وتعالى، فهو من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء. ينبغي للمسلم أن يحرص على هذا الوقت أن لا يفوته في الدعاء وغيره. فقوله: «من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ ومن ذا الذي يسألني فأعطيه؟» السؤال معنا أوسع من الدعاء. «من ذا الذي يدعوني أستجيب له؟ ومن ذا الذي يسألني أعطيه؟» فدل على أن السؤال أوسع من الدعاء. وبعض العلماء يقول: إن هذا الحديث يدل على دعاء العبادة ودعاء المسألة. وقوله: «من الذي يدعوني؟» هذا دعاء مسألة، ومن الذي يسألني؟ هذا دعاء مسألة أيضا، الأول دعاء عبادة والثاني دعاء مسألة كما ذكرنا ذلك في كتاب النبذة الشريفة النفيسة للشيخ حمد بن ناصر بن معمر. نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.