الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 618

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 618

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 618، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث "يد الله مع الجماعة" ودرجة صحته

يشرح المقطع حديث "يد الله مع الجماعة" ويناقش درجة صحته وفقًا لآراء العلماء. يُظهر اختلاف العلماء في تصنيف الحديث بين حسن وصحيح بناءً على تقييم رواته.

أهمية الجماعة في الإسلام وضوابطها

يتناول المقطع أهمية الجماعة في الإسلام وضرورة التمسك بها على الحق. يشير إلى أن الجماعة تكون محمودة إذا كانت على الحق ومذمومة إذا كانت على الباطل.

معنى اجتماع الأمة على الحق وعدم اجتماعها على الضلالة

يفسر المقطع الحديث النبوي 'لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدا' بأن الأمة لا تجتمع على الباطل. يوضح أن الاجتماع على الحق هو الممدوح وأن هناك دائمًا طائفة قائمة على الحق.

خاتمة الحديث عن الجماعة

يختتم المقطع بالتأكيد على أهمية الجماعة ويشير إلى أن الله تعالى أعلم. يدل على أن الأحاديث النبوية تؤكد على أهمية الاجتماع على الحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله، وهو محمد بن عيسى بن سويرة: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا إبراهيم بن ميمون عن ابن طاوس عن نبيه عن ابن عباس. ابن طاوس: عبد الله بن طاوس اليماني، قال: عن نبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يد الله مع الجماعة». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. كذا في تحفة الأحوذي. وفي النسخ الأخرى التي بتحقيق إبراهيم عطوى: عوض هذا: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح؛ لأن إبراهيم بن ميمون ثقة، فلهذا فهو حديث صحيح. لكن لماذا قال الترمذي: حديث حسن؟ لعله لأجل غرابته أو غير ذلك. قال: وقد أخرجه الحاكم رحمه الله من وجهين عن عبد الرزاق، وفيه زيادة. قال الحاكم: حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه إملاء وقراءة، وكان فقيها شافعيا ومن أهل الحديث، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن خالد قال: حدثنا سلمة بن شبيب، وسلمة يعتبر من أصحاب عبد الرزاق المقربين له، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا إبراهيم بن ميمون قال: أخبرني عبد الله بن طاوس أنه سمع أباه يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يجمع الله أمتي أو قال: هذه الأمة على الضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة». قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوي، وهو حافظ، قال: حدثنا موسى بن هارون، وأيضا هو حافظ كذلك، قال: حدثنا العباس بن عبد العظيم، وهو العنبري الحافظ، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا إبراهيم بن ميمون العدني، وكان يسمى قريش اليمن، وكان من العابدين المجتهدين، قال: قلت لأبي جعفر: والله لقد حدثني إبراهيم بن ميمون يقول هذا. قلت لأبي جعفر: والله لقد حدثني ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا، ويد الله على الجماعة». قال الحاكم: فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدله عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن، وتعديله حجة أي في أهل اليمن. وإبراهيم بن ميمون عدني، قال: وثق ابن معين كما ذكره الذهبي في التلخيص، أي: وثق إبراهيم بن ميمون. وهذا يدل على أن الحديث صحيح. ولعل الترمذي لما قال: حسن، لم يعرف إبراهيم بن ميمون. فالحديث أو هذا الحديث في الحق على الجماعة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يد الله مع الجماعة». وجاء في حديث السائب بن حبيش: «ومن شد شد في النار». وأيضا الجماعة مما أوصى بها نبي الله صلى الله عليه وسلم في الخمس الوصيات: الهجرة والجهاد والسمع والطاعة والجماعة. الهجرة في وصية يحيى بن زكريا لقومه، فقال بعدما ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا أوصيكم بخمس: السمع والطاعة والهجرة والجهاد والجماعة». فالجماعة عظيمة. والجماعة قد يراد بها جماعة الحق، وقد يراد بها الجماعة العامة التي مع الإمام، عن الارتباط بإمام المسلمين. وهذا أعظم الارتباط بجماعة المسلمين؛ لأن الخروج عنهم خروجا إلى النار. وأيضا غالبا الذي يخرج عن جماعة المسلمين يخرج إلى الكفر والعياذ بالله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «التارك لدين المفارق للجماعة»، فهو أيضا مما يحل دمه؛ أنه إذا فارق الجماعة وخرج عليهم بالسيف أو بغى على الإمام فإنه يحل دمه. والجماعة التي يحرص عليها هي الجماعة التي تكون على الحق. والجماعة التي يحرص عليها أيضا الاجتماع على ما جاء في الشريعة، مثل الاجتماع على إمام المسلمين، فهذا اجتماع شرعي. وقد دلت الأدلة عليه. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ربنا جل وعلا: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أسمع وأطع». فالجماعة هي التمسك بولي الأمر أو بالاجتماع معه. وكذلك الجماعة المحمودة الاجتماع للحق. قال الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. فهذا الاجتماع هو اجتماع بحبل الله، هو شرع الله ودينه. فهذا من أعظم الاجتماع المحمود؛ لأن الاجتماع قد يكون محمودا وقد يكون مدموما. فالاجتماع على الباطل يكون مدموما، والاجتماع على عدم تمييز الحق أيضا يكون مدموما. لهذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «محمد فرق بين الناس» كما في البخاري، «محمد فرق بين الناس» أي: فرق بين الحق والباطل وبين أهل الحق وأهل الباطل. فلابد من التفريق بين أهل الحق وأهل الباطل. لا يكون اجتماع بين أهل الحق والباطل؛ لأن الاجتماع الذي يكون بين الحق والباطل آخره يكون باطلا، وأيضا يكون فشلا؛ لأنهم لم يجتمعوا على الحق، لم يجتمعوا على شرع الله. فلهذا فهناك اجتماع حق واجتماع باطل. وفي هذا الحديث أيضا فائدة أخرى، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبدا». فإن الأمة إذا اجتمعت على شيء، سواء كانت الأمة كلها أو أهل العصر الواحد الذين هم على الحق، فإنهم إذا اجتمعوا لا يجتمعون على الضلالة أبدا. وليس معنى الاجتماع هنا أن يجتمع أهل الباطل؛ فاجتماع أهل الباطل وإن اجتمعوا فاجتماعهم باطل. ولهذا بعضهم يستدل باجتماع بعض العصور على بعض البدع وبعض الشركيات، فقد استفحلت الشركيات في زمن من الأزمان بدون نكير؛ أن هناك من ينكر عليهم مسألة هذه: تعظيم القبور وتعظيم الأموات، هذا أصبح دين في زمن من الأزمان، حتى ما تجد من ينكر إلا القليل. وما تجد قائما لله إلا الواحد والاثنان. فلهذا تجد أنه تفشى مسألة تعظيم هؤلاء الأموات وتعظيم قبورهم وصرف العبادات لغير الله جل وعلا أو لهؤلاء أهل القبور. وهذا الانتشار انتشر في الشيعة وفي الصوفية وانتشر في العالم كله. ما تجد منطقة من مناطق إلا وفيها هذه البدع، في هذه الشركيات. وهذا الانتشار، هذه الدعوات، وكما قلنا لا يكاد أن تجد من يقوم لله عز وجل في إنكار مثل هذه الأمور إلا أناس يسيرون، أو معنى قليل من الناس من ينكر هذا. كما قال الله عز وجل: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾. وقليل كما قال الله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾. وجد في زمن من الأزمان أنه قل النكير على عباد القبور، بل أصبح أن الدين هو عبادة القبور وتعظيم القبور. ومن يعظم القبور أكثر عندهم أكثر عبادة وطاعة، هكذا يعتقدون ذلك. ولهذا فإن هذا باطل؛ لأنه اجتماع على باطل. ولا شك أنه يوجد من ينكر هذه الأمور، لكنهم قليل. وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فلهذا فاجتماع هؤلاء ليس هو حق؛ لأنه اجتماعهم على باطل، وليس أيضا فيهم من العلماء من هم علماء الشريعة. غالبا تجد فيهم أنصاف المتعلمين، وكذلك فيهم الجهل أو الجهال والعوام، فيحدثون مثل هذه البدع والشركيات، فتنطلي على كثير من الناس لجهلهم. فلهذا فلا عبرة بمخالفة هؤلاء؛ لأن اجتماعهم على مخالفة الشريعة، والاجتماع على مخالفة الشريعة باطل. ولو قالوا أن المسلمين اجتمعوا عليه، فهم اجتمعوا على باطل، على مخالفة شرع الله. وإنما الممدوح هو الاجتماع على طاعة الله جل وعلا، وعلى ما يوافق شرع الله جل وعلا. فلهذا قال: «لا جمع الله أمتي على الضلالة أبدا». قال: «ويد الله على الجماعة». طيب، هذا شيء ما يذكر في هذا المقام. ونكتفي به. والله تعالى أعلم.