ضوابط وقواعد في مسائل الصيام المعاصرة

ضوابط وقواعد في مسائل الصيام المعاصرة

المحاضرة بعنوان ضوابط وقواعد في مسائل الصيام المعاصرة، المجلس الثاني من دورة بين يدي رمضان بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم السبت 19 شعبان 1447هـ الموافق 7 فبراير 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضوابط إثبات دخول رمضان وخروجه: الرؤية الشرعية والحساب الفلكي

يبيّن المقطع أن الأصل في إثبات رمضان هو الرؤية الشرعية أو إكمال شعبان ثلاثين، مع رفض الجمهور للاعتماد على الحساب الفلكي بديلاً عنها. كما يؤكد عدم الاعتداد بالمناظير والأقمار الصناعية، ويشترط في خبر الإعلام أن يكون من مصادر رسمية، مع قاعدة اليقين في أوقات الإمساك والفطر.

أحكام مواقيت الصيام في السفر السريع واختلاف المطالع

يناقش المقطع الاعتماد على غلبة الظن في مواقيت الصيام ورفض الشك المجرد، مع بيان عدم كفاية الحساب الفلكي دون مشاهدة. كما يقرر متابعة بلد الإقامة في الصوم والفطر عند السفر السريع، وقاعدة تفريق المفطرات حسب المنفذ المعتاد والتغذية.

ضوابط المفطرات المعاصرة: الإبر والبخاخات والتحاميل

يفصّل المقطع حكم الإبر المغذية وغير المغذية، مبيناً أن البخاخات والقطرات والملصقات لا تفطر غالباً لعدم وصولها للجوف أو لعدم التغذية. ويقرر أن مفسدات الصوم توقيفية تشترط العلم والذكر والاختيار.

خطر التلقي عن غير أهل العلم عبر الوسائل الحديثة

يحذر المقطع من أخذ الدين من مصادر غير موثوقة كشاشات الهواتف ومنصات التواصل دون التحقق من أهلية المتحدث. وينبه إلى أن التلقي العشوائي قد يؤدي إلى انحراف الفهم الديني وفساد العقيدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فنسأل الله عز وجل أن يعيننا على مرضاته، وعلى أيضا ما يكون من هذا العلم العظيم، وأن ينفعنا بهذا العلم. فكما قد بين أخونا الشيخ أبو هاشم حفظه الله أن هذا مجلس من المجالس التي عقدت لدورة بين يدي رمضان. وهذا المجلس كما سمعتم هو ضوابط وقواعد في المسائل، مسائل الصيام العصرية، قواعد وضوابط في مسائل الصيام العصرية. ولا شك ولا ريب أن المسائل العصرية المقصود بها المسائل التي يجتهد فيها العلماء، النوازل التي يتطلب من العلماء الاجتهاد فيها حتى يبين حكمها للناس، لأنها تحتاج إلى حكم العلماء على ذلك، لأنها غالبا ليس فيها نص من الكتاب والسنة. لكن بحمد الله أن العلماء قد وضعوا قواعد وضوابط أخذوها من الكتاب والسنة، فيرجعون المسائل هذه العصرية والنوازل، يرجعونها إلى هذه الضوابط والقواعد. والفرق بين القواعد والضوابط أن القاعدة أصل، والقاعدة تكون مسائلها كثيرة، وأما الضابط فالضابط غالبا يكون يدخل تحته عدة مسائل، وهناك فروق أيضا فيها لكن ليس هذا بابه. وأردت أيضا أن أبين مسألة أخرى قد أشكلت على بعض الناس، قالوا: كيف؟ هل هناك مسائل أو قواعد للمسائل القديمة وقواعد للمسائل المعاصرة؟ لا، وإنما هذه القواعد التي تبنى عليها هذه المسائل، هناك أصول، ومن هذه الأصول القواعد والضوابط، هذه تبنى بعد ذلك عليها المسائل التي تشبهها. فالعلماء أولا يتصورون هذه المسألة: إيش هذه المسألة؟ ماذا تشبه هذه المسألة؟ لأنه كما هو معلوم في القاعدة الأصولية أن الحكم فرع عن تصوره، الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلابد إذا أردت أن تحكم على شيء أولا تصور هذه المسألة، المسألة، لأنه يستخرج هذه المسألة كيف صورتها، ثم بعد ذلك يستخرج، يسمونه الاستخراج، معناه يستخرج حكم هذه المسألة حتى تصير فرعا لأصل، تصير هذه المسألة فرع لأصل يبنى عليه، فيقيسون هذه المسألة. وهناك أيضا قد يكون اختلافات بينها، العلم في تصور المسألة: هل هي تشبه هذه؟ تدخل في هذه القاعدة أو تدخل في هذه القاعدة؟ هل تشبه هذه المسائل أو لا تشبه هذه المسائل؟ وهذا هو الذي يكون على أهل العلم أنهم يجتهدوا في هذا الباب حتى ينزل حكم الله عز وجل على هذه النازلة وعلى هذه المسألة المعاصرة حتى يعلمها الناس. وهذا من فضل الله عز وجل على هذه الأمة أن جعل فيها من يجتهد لهم في مثل هذه المسائل ويعطيهم الحكم. وقد هيأ الله عز وجل لمجالس من مجالس العلماء يجتمعون فيها ويقررون فيها أحكام مثل هذه النوازل، ومن أعظمها مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، وكذلك هيئات أخرى من المجمع الفقهي ومجمع اتحاد علماء المسلمين وغيرها من هذه المجمعات التي تأوي لكثير من فقهاء المسلمين، فيتصورون هذه المسائل ويقدمون فيها بحوثا حتى تعرف هذه المسائل. طيب، فلا نطيل في هذا، إن شاء الله تعالى ندخل في موضوع كلمتنا هذه أو محاضرتنا هذه. فالصيام معلوم أن هناك له أحكام كثيرة متعددة، منها أولا معرفة أحكام دخول الشهر وخروجه، وبما في ذلك الرؤية وغيرها. ولهذا من باب التنبيه أننا قد نذكر مسائل يذكرها أهل العلم حتى نتصور هذه المسألة، حتى نتصور هذه المسألة، ثم نأتي بالمسائل المستجدة والمسائل المعاصرة التي تكلم عليها أهل العلم وبينوا حكمها. فمن هذه الضوابط في دخول الشهر أو خروجه أن العلماء ذكروا في دخول شهر رمضان أنهم قالوا: لا يثبت دخول رمضان وخروجه إلا بالرؤية، وهو ضابط أصلا، أو الإتمام بدلا، أو الإتمام بدلا. عندنا أن الشهر لا يدخل إلا بهاتين الطريقتين: إما بالرؤية وإما بإكمال الشهر، لما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». «إن غم عليكم» أي الشهر، «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». فالآن عندنا الرؤية أصل، وبدلا الإتمام إذا لم يرى الشهر يكملون عدة شعبان ثلاثين. ولا شك أن هناك مسائل أخرى ذكرها بعض العلم، قد يكون في القديم، وهي مسألة الحساب، مسألة الحساب: هل هي داخلة أو هل هي يعتمد عليها في دخول الشهر أو خروجه؟ معنى الحساب الفلك. فهذه قد ذكرت قديما، ذكرها شيخ الإسلام عن المطرف من عبد الله، وذكر عن بعض فقه الشافعية كابن سريج، وكذلك قال بها كثير من المعاصرين. معنى هذه المسألة أنهم يعتمدون الحساب الفلكي في دخول الشهر وخروجه. وأما أكثر أهل العلم كما سمعت لا يعتمدون ذلك. لكن هنا بعض المعاصرين ذكر مسألة مستجدة، وهي أن الحسابات القديمة كانت عن غلبة ظن، ما عندهم آلات حديثة في الحساب كالآن، أما الآن عندهم حسابات دقيقة وآلات أيضا دقيقة في الحساب، فهي تعلم دخول الشهر وخروجه بتتبع القمر ومنازله وغير ذلك من الأمور التي تحصل الآن. لهذا قال: أفتى بعض علماء المسلمين في بعض الدول أن العبرة الآن تعتبر الحساب له أهمية. بل ألف الشيخ أحمد شاكر رحمة الله عليه كتابا فيه اعتماد الحساب الفلكي في دخول رمضان وخروجه، وأن هذه الحسابات أصبحت يقينية، ليست مثل قديم كانت ممكن تكون ظنية فقط. فهذه المسألة بعضهم، بعضها العلم، وهم أكثرهم من المعاصرين، أقصد بنوا على ما كان عليه السلام، ما كان عليه هذا الأصل، أن دخول الشهر وخروجه إما بالرؤية وإما بالإكمال، فلم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام شيئا آخر. والحديث أيضا يدل على أنه لا يعتمد على شيء آخر من الأمور، إما رؤية وإما إكمال الشهر. ولأن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الإغمام: «فإن غم عليكم»، غم معناه هناك إما سحب كثيرة وإما قتر وغبار، غبار شديد لا يحول عن الرؤية، عن رؤية الهلال، لهذا ذكر بعد ذلك إكمال عدة شعبان. فبعض أهل العلم قال: النبي عليه الصلاة والسلام قال: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب»، لكن الآن أصبحت الأمة، كثير من أهل الأمة عندهم علم في هذه الأمور، وكذا. المهم، المهم أن أكثر العلم من المعاصرين، كاللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين وغيرهم، ثبتوا على الأصل، على هذا الأصل، أنه لا يثبت الشهر إلا برؤية، وكذلك إذا لم تكن هناك رؤية تكون بإكمال عدة شعبان ثلاثين. وقال بعضهم أنه لا بأس بالاستئناس بهذا الحساب، لكن ليس عمدة، ممكن يستأنس به في دخول الشهر وخروجه، لكن ليس عمدة. فالعمدة إما على الرؤية، إذا لم تكن هناك رؤية، في إكمال عدة شعبان، حتى لو حصل كما يحصل في كل سنة يأتي أناس يقولون: لا، أكلوا علينا يوما، أخذوا علينا يوما، يأتي الهلال مثلا يرون أن الهلال عندما يرونه في الليلة الثانية أو الثالثة يرونه كبيرا، يقولون: هذا ليس ولد ليلتين أو كذا، وإنما هذا أكبر، هذا أكبر، فيقولون: لابد أنهم أكلوا يوما. فنقول: أن العمدة هو على الرؤية، قد يكون الهلال ظهر في ليلة لكن الناس لم يرونه، فلا يحسب ذلك اليوم من أيام رمضان، لا يحسب ذلك اليوم من أيام رمضان. وهذا قول جمهور أهل العلم، وهو الذي فيه اعتماد على الحديث. لهذا فهذا الغيم وهذا القطر الذي لم، معناه جعل الناس لم يشاهدوا الهلال، فهم يجعلون اليوم الذي بعده تكملت شعبان، هذا اليوم الذي سيأتي يكون تكملت شعبان، ولو كان في الأصل أنه لم، لو كان، لو كان في الأصل أن ذلك كان يوما من رمضان، معناه أن الهلال كان موجودا ورأوه أو بالحسابات كان على أنه في ذلك اليوم. فهذا الذي أخذ به كثير من علماء هذا العصر، وخاصة علماء السنة، رحمة الله عليهم جميعا. أيضا كذلك من المسائل التي المستجدة في هذا الباب: الرؤية بالمناظير. الرؤية بالمناظير أيضا هذه حصل إشكال فيها بين علماء العصر، فقالوا: أن الناس الآن تطورت المناظير، ليست مثل المناظير القديمة، أصبحت مناظير دقيقة جدا، معنى يرون الهلال ببساطة من الرؤية، معنى رؤيتهم للهلال لا شيء مما يرون الأفلاك البعيدة، معنى أبعد من القمر بكثير، فيقولون: أن هذه الرؤية تعتبر يقينا، فهل هي معتمدة؟ فهل هي معتمدة؟ فالعلماء أيضا أخذوا بالأصل الذي ذكرناه، وهو أن الرؤية، رؤية الهلال، المراد بها رؤية العين، الرؤية العادية التي يراها الإنسان بعينه، هذه الرؤية التي في الحديث: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وأما هذه الأجهزة فقد تراه قبل، قبل أن يبلغ مكان الذي يرى فيه، لهذا فهي لا يحتسب أنه رؤية. فمن هذا المنطلق أفتى كثير من العلم من المعاصرين، كاللجنة، وابن عثيمين وغيرهم، على أنه لا يعتمد على هذه الرؤية في دخول الشهر ولا في خروجه، لا يعتمد على رؤية المناظير، وإنما العمدة على رؤية العين، العمدة على رؤية العين، أنه إذا رؤي بالعين فهذا يعتمد، وأما رؤية المناظير فهي قد تراه في مكان بعيد أو قبل أن يبلغ المكان الذي ينزل فيه. طيب، أيضا كذلك من المسائل المستجدة في هذا الباب: إثبات الشهر عن طريق الأقمار الصناعية. أيضا خرجت فتوى لبعض علماء المسلمين، من يفتي في بعض البلاد، أنه من إثبات دخول الشهر أننا نصور الهلال بالأقمار الصناعية، ويراه المسلمون جميعا، يرونه أمامهم في شاشة التلفاز، أنا يصور بالأقمار الصناعية ويراه المسلمون، قالوا: هذا مشاهدة أهل الإسلام جميعا، فتكفي في دخول الشهر. وهذا أيضا كما قلنا يخرج عن الأصل الذي أصله العلماء بحديث الرؤية. وأيضا ذكر بعضه العلم أيضا أمر آخر، أن أن القمر الصناعي هذا قد يصور هذا الهلال قبل أن يبلغ مكانه، معنى يصور بداية طلوعه قبل أن يبلغ المكان الذي يرى فيه أنه هلال، لهذا لا يعتمد، لأن الوقت كلما، مثلا صعد إلى فوق كان الوقت مختلف، الوقت يختلف، لهذا قال الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه: أن هذا ليس صحيح ولا يعول عليه، لأن قد القمر يصور الهلال قبل أن يبلغ مكانه، قبل أن يبلغ المكان الرؤية، فيصوم الناس في وقت لم يروا الهلال أصلا. معنى أحيانا الهلال يغرب قبل غروب الشمس، معنى يغرب قبل غروب الشمس، معنى ذلك إذا غرب قبل غروب الشمس معنى أنه سيرى في الليلة الأخرى، معنى الليلة التي لم ير فيها، معنى أن اليوم الذي بعده يكون من شعبان، يكون من شعبان، فلا يراه الناس ولا يرى أيضا في الأرض، لهذا فيعتبر هذا تقدما على الرؤية، والعمدة والأصل هو الرؤية: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». أيضا كذلك من المسائل المستجدة في هذا الباب، ونختم بها في هذا الضابط: المسائل التي تكون نشر الخبر عبر وسائل الإعلام. نشر الخبر عبر وسائل الإعلام، لأن هناك أيضا كما هو أيضا هناك بعض الفتاوى، ونحن يعني، يعني يقولون: أن نشر الخبر على وسائل الإعلام يكفي أن الإنسان يتلقى هذا الخبر عن وسائل الإعلام، يكفي أن يكون شاهدا وخبرا في دخول الشهر. لكن هذا يحتاج لضوابط: أولا يقال إذا كان هذا الخبر، أولا يكون هذا الخبر عن رؤية الهلال، أن الهلال رؤي، رآه أناس، وأيضا يكون هذا الخبر عبر، عبر وسائل إعلام قناة تابعة للرؤية الشرعية، أو من يخبر عنه، أنا يخبرون عن أناس من، من أو من المجتمعات التي، أو المراكز التي اهتمت بالرؤية الشرعية، فبعد ذلك هذه إعلامات الدولة مثلا، الإعلام الرسمي، إعلامات الأوقاف وغيرها من هذه الأماكن، الإعلام المعتمدة، فهذه التي يؤخذ بها، ليس كل إعلام. لهذا يحصلحيانا خلق بعض الناس، مثلا يقدم أو بعض هم بالظل، يقول: الظاهر في السعودية قد رأوا الهلال، وهو لم يعلن عنه، ويحصل هذا، فليس كل خبر يعتمد، وليس كل إعلام يعتمد، وإنما المعتمد إذا كان من مصادر رسمية، من مصادر رسمية، إما من مصادر التي ترى الهلال، أو المصادر الرسمية للدولة، أو للهيئة التي تهتم بهذه الأمور. طيب، هذا بعض المسائل في الضابط الأول. الضابط الثاني من هذه الضوابط: ضوابط في فطر الصائم وإمساكه. هناك ضوابط وقواعد تمشي عليها كثير من هذه المسائل، معنا: متى يفطر الصائم ومتى يمسك؟ فمن القواعد المهمة التي تستعمل في هذا الباب: القاعدة الفقهية من القواعد الكبرى: «اليقين لا يزول بالشك». اليقين لا يزول بالشك. فعلى سبيل المثال: أن الأصل بقاء الليل لمن يأكل، والأصل بقاء النهار لمن أراد أن يفطر، هذا الأصل. فالله عز وجل يقول: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. فلابد من التبين، وهو اليقين، أن هذا الليل قد دخل، لابد من التبين بأن الليل قد دخل، وكذلك التبين بأن النهار قد دخل. يدخل النهار بالفجر، برؤية الفجر، ويدخل الليل بغروب الشمس. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جعل لإفطار صائم ثلاث علامات، ولا شك أن إحدى هذه العلامات هي الأصل، وهو غروب الشمس وغياب القرص، قرص الشمس، كما جاء في حديث عمر رضي الله تعالى عنه في البخاري، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أقبل الليل من ههنا» أي من المشرق، «وأدبر النهار من ههنا» أي من المغرب، «وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»، فقد أفطر الصائم. هذه ثلاث علامات جعلها النبي عليه الصلاة والسلام للصائمين. لهذا فالأصل بقاء النهار حتى يتيقن أن الليل قد دخل. فاليقين إما بغروب الشمس، أو بظهور الليل، أو بإدبار النهار. لهذا إذا أراد أن يفطر، يفطر على يقين أن الغروب قد ذهب، أو أن الشمس قد غربت، أن الشمس قد غربت. وكذلك أيضا في الإمساك، أيضا في الإمساك يحتاج أن يعرف أن الفجر قد دخل، لأن الأصل بقاء الليل، الأصل بقاء الليل حتى يتبين له دخول الفجر. ودخول الفجر برؤية الفجر، رؤية الفجر الصادق، وهو رؤية الضوء في الأفق، فهذا أيضا معتبر. لهذا من شك في دخول النهار، يعني شك في دخول الفجر، فله أن يأكل، لأن الأصل بقاء الليل. وكذلك أيضا في الإفطار: من شك أن المغرب قد دخل، عنده شك فقط، هل يأكل بهذا الشك؟ لا، لا يأكل بهذا الشك حتى يتيقن. وأدخل أيضا العلماء غلبة الظن، لأنه يعتبر من العلم، غلبة الظن في هذا الباب لها أيضا أهمية ويعتمد عليها. وقد جاء غلبة الظن حتى في الصلاة، في الصلاة النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد غلبة الظن على اليقين، لأن غلبة الظن من العلم. ولهذا جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى فليتحر الصواب وليبني عليه»، فليتحر الصواب وليبني عليه، معنى أنه أخذ بالظن. وأيضا مما يدل على الظن في الصيام ما جاء في صحيح البخاري في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قالت: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام فأفطرنا ظنا أن المغرب، أو أن الشمس قد غربت، قال: فإذا الشمس لم تغرب بعد، دار، كان غيم، فظنوا أن الشمس قد غربت فأفطروا، فبعد ذلك ظهرت الشمس، ولم يعذرهم النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة ذلك اليوم أو بقضائه، وإنما جاء أن بعض، بعض، بعض، بعض الرواة قال لهشام بن عروة: أقضوا ذلك اليوم، قال: لابد من قضاء، لابد من قضاء. وهذا من كلام هشام رحمة الله عليه، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا في الحديث لم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء. لهذا أخذ العلماء من هذا أن من غلب على ظنه أن الفجر قد دخل فأمسك، أو أن المغرب قد دخل فأفطر، فصيامه صحيح، فصيامه صحيح. أما إذا شك، شك في دخول الفجر أو شك في دخول المغرب، فهنا مثلا في دخول المغرب أفطر مع شكه، لا، ليس عنده يقين لكن عنده شك فأفطر، فهذا صيامه غير صحيح، صيامه غير صحيح، لأنه لم يفطر على يقين ولا على غلبة ظن. طيب، في هذا أيضا هناك مسائل معاصرة في هذا، وهو مثل الاعتماد على الحساب في دخول المواقيت، الاعتماد على الحساب في دخول المواقيت. فهل هذا أصل يعتمد عليه ويعتبر من اليقين؟ فالصحيح، معنى خلاصة المسألة: الصحيح أن كثيرا من علماء الأمة يقولون أن هذه الحسابات التي يذكرها أهل الحساب غالبا أنها صحيحة، لكن لا يعتمد عليها الإنسان إلا إذا قارنها بالتجربة، إذا كانت، لأن الأوقات هذه عندنا أوقات جاءت بأمور شرعية، معنى لابد أن تنطبق هذه الأمور الشرعية، معنى دخول الفجر، غروب الشمس، زوال الشمس في الظهر، أن يصير ظل شيء مثله، في العصر أيضا، غياب الشفق الأحمر في العشاء، هذه أمور جاءت بالشرع، لابد الاعتماد عليها. هذه الحسابات فقط تقرب هذه الأشياء. لهذا فالاعتماد على الحساب خطأ، الاعتماد على الحسابات خطأ، وقد صرح بذلك جماعة من أهل العلم، ومنهم الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه، على أن الاعتماد على هذه الأوقات أو المواقيت ليس صحيحا، وإنما المواقيت التي توافق الأمور الشرعية لا بأس أن تعتمد، يعني بمراقبة، مراقبة هذا الحساب، مثلا بعد فترة، مثلا يراقب، لأن المنازل غالبا بعد سنوات تختلف، ولهذا تجد أن كثير من أهل الحسابات يختلفون في هذه المنازل في درجاتها حتى الآن. هذه الهيئات المعتمدة في التوقيت تجد أن بعض الهيئات تجد أنها تختلف كثيرا عن الأخريات، ومن تتبع هذه الأمور يجد اختلافا. وأيضا كان قديما يعتمدون على درجة الثمانية عشر، والآن ظهر علماء آخرون من علماء الهيئة والحسابات الفلكية، تجد أنهم لا يعتمدون هذه الحساب على درجة ثمانية عشر، منهم من يعتمد على درجة سبعة عشر، ومنهم من يعتمد على خمسة عشر، وهذا كله بحسب مراقبتهم لهذه المواقيت، وغالبا الاختلاف يكون في الفجر. لهذا من استطاع أن يرى الفجر، مثلا خروجه، مثلا عمل هيئة للخروج، أو اجتماع جماعة من الناس من أهل المعرفة للخروج وغيرها، فهذا يعزز هذا الباب. وإذا رؤي أن الحساب، هذه هيئة من الهيئات، حسابا صحيحا، فهنا تأخذ بهذا الحساب ويعتمد عليه. وهذه أيضا من المسائل المشكلة التي تحصل في خاصة في شهر رمضان، سأل الله العافية. طيب، أيضا من الأمور المهمة أيضا ما حصل من سرعة المواصلات وأثرها على الحكم بالفطر والإمساك. سرعة المواصلات، وهذه المسألة تتحقق في الضابط الأول والضابط الثاني، معنا: الضابط دخول الشهر وخروجه، وكذلك الفطر والإمساك. معنا الآن الإنسان قد يرى الشمس في مكان يسافر منه، ويسافر إلى بلاد أخرى والشمس لا زالت موجودة، فأنا كيف يفعل؟ كيف، هل يتم صائم أو يفطر؟ أو بعضهم مثلا يتحرك بعد المغرب، يرى أن الشمس قد غربت في البلاد التي يريد أن يتحرك منه، فيفطر، فيذهب إلى بلاد أخرى بالطائرة، يجد أن الشمس لا زالت موجودة. فهذه المسائل حصل، معناه هذه مستجدة، ما كانت معروفة من قبل. وأيضا كذلك في دخول الشهر، في دخول الشهر، معناه قد مثلا الآن الإنسان تجد أن العلماء يختلفون في مسألة رؤية الهلال ودخول الشهر، فتجد مثلا عندنا هنا يقولون: خلاص دخل الشهر، ورأوا الهلال فيصومون، وفي بلاد مثلا مجاورة مثل عمان مثلا، تجد أنهم يقولون: ما رأينا الهلال ولا شيء، يصومون اليوم الثاني. فقد يكون مثلا إنسان يصوم في اليمن، معناه يصوم الأيام الأولى في اليمن، ثم يذهب في رمضان إلى عمان مثلا، ويبقى إلى آخر الشهر، فهنا يتأخرون، ممكن يتأخر هناك أهل عمان عن الصيام، عن الصيام هنا، تكون عيد، هناك لازال في رمضان، كيف يفعل؟ فالعلماء أفتوا بوجود الأصل، يعني لازلنا في بقاء هذه القاعدة: اليقين لا يزول بالشك، والأصل بقاء مكان على مكان، والأصل أيضا الأخذ بما ظهر من العلامات الشرعية. لهذا مثلا لو صام كما قلنا مع اليمن، ثم ذهب إلى عمان، وصام معهم ثلاثين يوما، فهو سيصوم كم؟ واحد وثلاثين يوم. هل يفطر ذلك اليوم؟ لا، لا يفطر، يكمل الصيام معهم، صوم معهم واحد وثلاثين، حتى يروا الهلال، هلال شوال، ويعيد معهم. وهذا أخذ به العلماء، أو أكثر العلماء المعاصرين، أخذوا بحديث: «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس». معنا على وجود هذا الأصل، معنا يعتبر الأصل الموجود في هذه المسألة هو صوم الناس وإفطارهم، صوم الناس، أي صوم الذين عندهم في مجتمع، في المكان الذي هو فيه. إن شاء الله نكمل بعد. فقلنا أن مسألة هذه المسألة، وهو مسألة المواصلات السريعة التي تنقل الشخص من مكان إلى آخر بسرعة، فقد يكون كما قلنا يرى أو يدخل عليه رمضان وهو في مكان ويخرج وهو في مكان، فالأصل كما ذكر العلماء هنا: الأصل هو الصيام مع الناس والإفطار مع الناس، الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحون. فمتابعة الناس، أو متابعة المجتمع الذي هو فيه، مهم، حتى لا يختلف الناس بعضهم البعض. لهذا مثلا لو أن إنسانا كان العكس، مثلا كان في عمان، وصام، الناس في اليمن، ثم جاء هذا خلال شهر رمضان، فأتى إلى اليمن، هو الآن ما صام، الآن الناس الذين في اليمن تقدموه بيوم، ثم جلس في اليمن إلى آخر الشهر، فخرج شهر 29، هو الآن له كم يوم صام؟ له 28 يوم. كيف يفعل الآن؟ هل يفطر مع الناس، يعيد معهم، أم أنه يصوم اليوم التاسع والعشرين؟ لا. ففتوى أكثر العلم، سواء كانت اللجنة الدائمة، أو حتى المجمع الفقهي الذي عقد في مكة، على أنه يصوم أو يفطر مع الناس، وبقي عليه يوم يصومه في ما بعد الفطر، لكن يفطر مع الناس، يعيد مع الناس، واليوم الذي له، أو بقي عليه، يصومه بعد العيد، يصومه بعد اليوم الثاني، يعني بعد أن يفطر، فاليوم الثاني يصوم ذلك اليوم لأجل أن يتمم النقص الذي حصل له. أيضا كذلك كما قلنا هذه المسألة أيضا تكون أيضا في مسألة الإفطار والإمساك. فكما قلنا أن شخص قد يتحرك من مكان وقد غربت الشمس، ثم يأتي إلى مكان آخر والشمس لا زالت لم تغرب، أو العكس، مثلا يتحرك من مكان الشمس، أو مثلا بقاء الليل، أو أنه مثلا قد دخل عليه الفجر في اليمن، وتحرك بالطائرة وقد صام، فلما وصل إلى منطقة أخرى وجد الليل لا زال موجودا، لازالت عندهم ليل، لم يدخل الفجر بعد، فهل يبقى على إفطاره أو يبقى على صيامه، أو يبقى على إفطاره؟ فهذه المسألة أيضا أدخلها كثير منها العلم في هذه القاعدة، فيبقى، يبقى على أصل ما كان عنده. فإذا أفطر مثلا في مكان وقد رأى غروب الشمس، فخلاص يكون مفطر، يكون مفطر، حتى لو مثلا ذهب إلى بلاد أخرى وجد الشمس أو النهار لم يخرج بعد، فإنه قد أفطر، إلا إذا كان الوقت بعيد. معنا هنا أخذ كثير منها العلم بحديث الدجال، فقدروا له قدر، فقدروا له قدر، معنا إذا كان المكان بعيد، فيبقى على، أولا على إفطاره، فإذا معنا في الطائرة يرى، هل هو ليل أو نهار أو كذا، فيبقى على ما هو عليه في الطائرة. إذا بدا الفجر وهو في الطائرة فإنه يمسك، إذا خرج إلى بلاد أخرى ورأى الليل لازال فيبقى على، معنا له أن يفطر، ثم يمسك على دخول الفجرين. معنا يأخذ بما يكون أمامه، يأخذ بما يكون أمامه. طيب، وأيضا كما قلنا أن الاختلاف يختلف وقت الذي يكون في العرض والذي يكون مرتفع. طيب، إن شاء الله نأخذ القواعد في مسألة المفطرات، لأن أكثر الآن الأمور المستجدة في المفطرات. فمن أفضل ومن أعظم القواعد التي تجمع كثير من المسائل، وأيضا يتعرف بها الشخص على كثير من المسائل التي حصلت الآن أو استجدت الآن، من هذه القواعد والضوابط، ذكرها بعض العلم: أنه يغلب جانب المنفذ المعتاد، ويغلب جانب التغذية في غيره. يغلب جانب المنفذ المعتاد، ويغلب جانب التغذية في غيره. فعندنا منافذ معتادة للأكل والشرب، ومنافذ ليست معتادة لذلك. فالآن، معنى مثلا المنفذ، مثل منفذ الفم والأنف، الفم والأنف هما المنفذان المعتمدان في الأكل والشرب، وقد جاء بذلك أيضا الحديث، معنى قوله: «من أكل أو شرب». الأصل أن الأكل والشرب يكون عبر الفم والأنف. يدخل أيضا فيه بما جاء في حديث لقيط بن صبرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا استنشقت فبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما»، «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». فأخذ العلماء من هذا أن الأنف أيضا منفذ للطعام. فقال: يغلب جانب المنفذ المعتاد، جانب المنفذ المعتاد الذي يدخل منه الطعام والشراب. وهذا على قول جمهور العلماء، أن كل شيء يدخل من الفم والأنف ويأتي إلى الحلق، معنى يجده في حلقه، ويدخل الجوف، وهو البطن، فيعتبر، فيعتبر مفطرا، سواء كان طعاما أو ليس بطعام، سواء كان طعاما أو ليس بطعام. وخالف في هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذكر عن بعض التابعين، شيخ الإسلام يقول: أنه لا يفطر إلا ما كان طعاما أو شرابا، أو بمعناهما، بمعنى الشراب والطعام، وما لم يكن شرابا أو طعاما فهو لا يفطر، الصعب لا يفطر، الصعب. فعلى هذا مثلا: إدخال المناظير، إدخال المناظير إلى البطن، فهل هذه إدخال المناظير أو الأجهزة، سواء كان عبر الفم أو عبر الأنف، عن الأنابيب التي تدخل، فهل هذه تفطر، الصعب، الصعب؟ فعلى قول الجمهور أنها تفطر، الصعب. وأما على قول الحنفية، وكذلك كلام شيخ الإسلام، أنها لا تفطر. وقد أخذ جماعة من أهل العلم من المعاصرين بكلام شيخ الإسلام، وأخذ الآخر بكلام الجمهور. وهذا الذي يفتي به شيخ ابن عثيمين، على أن المعتمد هو كلام الجمهور، أن كل شيء يدخل إلى البطن من المنفذ المعتاد، فيعتبر أنه مفطر للصائم. فالأجهزة، المناظير، أو غيرها التي يدخلونها من المنفذ المعتاد، تكون مفطرة للصائم. وأما إذا كان من غير المعتاد، من غير المنفذ المعتاد، فلا تفطر، الصعب. مثلا لو أدخلت من الإحليل، مثل قسطرة، علىحيانا يكون قسطرة لأجل أيضا تصوير وفحص وغيرها من هذه الأشياء، قد يكون إلى المعدة، فهل هذا يعد مفطرا؟ لا، ما يعد مفطرا، لأنه ليس من المنفذ المعتاد. لكن لو أدخل شيء من غير المنفذ المعتاد، بمعنى الطعام والشراب، يقوم بمعنى الطعام والشراب، فعنده يعتبر أيضا مفطرا، عند أكثر العلماء، بل بعضهم يعده إجماعا. مثلا المغذيات التي يتغذى بها الإنسان عبر الوريد، فهل هذه تؤثر على الصيام؟ نعم، إذا كانت مغذية، إذا كانت مغذية. الإبر أيضا، إذا كانت مثلا فيها تغذية، فيها فيتامينات، أو فيها شيء مما يغذي، فهذا يعتبر مفطرا. أما إذا كان علاج، ولو على قول كثير من المعاصرين، ولو فيه ماء، لكنه يعتبر علاج، ليس مغذيا. الماء يفطر إذا دخل من منفذه المعتاد، أما إذا دخل من غير المنفذ المعتاد، فلا يعتبر مفطرا، لأن الجسم لا يستفيد منه من ناحية أنه شراب، أو لا يستفيد منه من ناحية أنه غذاء، لكن قد يستفيد منه من ناحية علاج. لهذا الإبر التي فيها تغذية تكون مفطرة للصائم، والإبر التي لا تكون فيها تغذية، لا يكون فيها معنى، لا تكون مفطرة للصائم. أيضا كذلك ما يدخل من الفم من القطرات، أو من البخاخ، أو من غير، فهذه أيضا الأشياء من المسائل المعاصرة التي حصل فيها شيء من الاختلاف بينها العلم. والذي جعلهم يختلفون: هل هو طعام أو شراب، أو هل يدخل إلى الجوف أو لا يدخل؟ لأن المنفذ المعتاد لا معنى، لا يعتد به إلا إذا دخل إلى الجوف، وهذا هو الضابط أيضا. معنى: إذا دخل إلى الجوف، معنى إلى البطن، هنا يعتد به، يعتد أنه مفطر. لكن هنا القاعدة، وقلنا: إذا كان من المنفذ المعتاد، مثلا الفم أو الأنف، فدخول طعام أو غير طعام، عند جمهور العلماء. فإذا مثلا أدخل هذا، مثلا البخاخ الذي للربو، أنا بخاخ للربو، هذا يستعمله جمع، معنى قديما الناس تعملونه وإلى الآن، فهذا البخاخ على شكل ما، ويبخ مثل الهواء، فهل هذا يؤثر للصائم؟ فأكثر المعاصرين يقولون لهم: لا، لا يؤثر. فعلا فتوى اللجنة، وابن عثيمين، وغيرهم، قالوا: لا يؤثر على الصائم، لأنه أولا هواء، وغالبا لا يدخل إلى الجوف، وإن وجد طعمه في الحلق، لكنه لا يدخل إلى الجوف، لأنه شيء يسير. وقاسه أكثر العلم ببقاء ماء المضمضة، الإنسان لما يتمضمض يبقى ماء يسير، يدخل مع اللعاب، هذا الماء اليسير ما يؤثر في الصائم، ما يؤثر في الصائم عند العلماء، بل هذا إجماع، ولا يتكلف الإنسان أنه يخرج هذا الماء. بعض الناس يجده يتكلف يخرج الماء الذي بقي من المضمضة، يحاول يخرجه حتى ينشف حلقه، وهذا ليس صحيح. معنى هذا الماء الباقي الذي يبقى من المضمضة ولا يستطاع الاحتراز منه، يدخل مع اللعاب، هذا لا يؤثر في الصائم. قالوا: هذه الأشياء أيضا اليسيرة لا تؤثر في الصائم، لأنها أشياء يسيرة. فالأصل، فالأصل هو أنه أيضا الأصل أنه لا يفطر الإنسان إلا بشيء يقين. فإذا تيقن أن هذا يدخل الجوف، فهذا يفطر به، أما شيء يسير قد لا يدخل، فهذا لا يؤثر. حتى القطرة، حتى القطرة، قطرة التي يقطر فيها في الفم، أيضا غالبا لا، لا، لا تؤثر على الصائم، وقد أفتى بذلك أيضا الشيخ ابن باز، وغيره، وبعض الباحثين كالمشيقح، وغيره، يرى أن هذا لا يؤثر على الصائم، لأنها شيء يسير، وغالبا يدخل مع الريق، فهو يقاس على المضمضة. أيضا كذلك قطرة الأنف، إذا كانت يسيرة، قطرة واحدة أو قطرتين، أيضا لا تؤثر على الصائم، لكن الأفضل والأولى أن، خاصة قطرة الأنف، قطرة الفم، يؤخرها إلى الليل، إلا إذا كانت لا بد منها، فهو مريض، يفطر، ويؤدي هذه القطرات، إذا كان لابد أن يقطر في وقت الصيام. وأما القطر الأخرى: قطرة العين، قطرة الأنف، أو قطرة الأذن، وهذه القطرات، الصحيحة أنها لا تؤثر على الصائم، سواء وجدها في حلقه أو لم يجدها. وبعض العلماء من المعاصرين قالوا: إلا خاصة في قطرة الأنف، إلا إذا كانت طبلة الشخص قد ثُقبت، وهذا المحلول الذي يضعه يخرج إلى الحلق، ويخرج إلى البطن، لكن هذا بعيد. حتى ولو كانت مثلا هذه القطرة فيها خزع، مثلا وكذا، فالقطرة لا تؤثر، أو ستضيع في الأنف، في الأذن، ستضيع هذه القطرة في الأذن، إلا إذا كان شيئا كثيرا، مثل مثلا الغسول الذي يحصل في الأذن، وكذا تصفية الأذن، ممكن هذا شيء كثير من الماء قد يدخل في الأذن، ويخرج إلى الحلق، بسبب أن الأذن مثقوبة، يعني الأذن الوسطى، فيخرج، فإذا وجد شيء في حلقه ثم دخل في جوفه، هنا يفطر. أيضا كذلك الأمور التي استعملها الناس في، مثلا الملصقات، بعض، بعض الملصقات التي عبارة عن دهون تكون في البشرة، مثل مثلا الملصقات التي تستخدم للأوجاع، الملصقات التي تستخدم مثلا لمنع الحمل للنساء، وغير هذه من الملصقات. الصحيح أن هذه الملصقات علاج، لا دخل لها بالطعام، ولا بالشراب، ولا أيضا هي بمعنى الطعام والشراب، فهذه لا تفطر الصائم، هذه لا تفطر الصائم، لأنها ليست من الطعام، ولا من الشراب، ولا بمعنى الطعام والشراب. أيضا التحاميل، التحاميل التي تستعمل هي في منفذ غير معتاد، منفذ غير معتاد، فتستعمل مثلا من الشرج، فهذه غالبا لا تفطر، إلا إذا كانت تقوم مقام الشراب والطعام، إذا كانت تقوم مقام الطعام والشراب، يعني يتغذى بها الجسم، فهذه تفطر. لكن الغالب أن هذه التحاميل إنما هي علاجات، علاجات فقط لأمراض، فهي لا دخل لها في الطعام والشراب. لهذا فخلاصة هذه القاعدة: أنه يغلب جانب المنفذ المعتاد، ويغلب جانب التغذية في غيره، ويغلب جانب التغذية في غيره. طيب، أيضا من القواعد المهمة، من القواعد التي في الصيام، ويدخل فيها أيضا مسائل من المسائل المعاصرة: أن مفسدات الصوم توقيفية. أن مفسدات الصوم توقيفية. معنى توقيفية: أي أنها يدل عليها الكتاب والسنة، أو عمومات الأدلة من الكتاب والسنة، أن عمومات الأدلة هي القواعد التي وضعها العلماء تدل عليها. وهذا يدلنا على أن ليس لكل أحد أن يقرر أن الشيء الفلاني يفطر الصائم، أن الشيء الفلاني يفطر الصائم. أحيانا بعض الأشياء تنتقل عند العامة، وهي بعيدة عن الإفطار، وبعيدة من كلامها العلم، قد يكون مثلا يقولها بعض الفقهاء المتأخرين من المتأخرين، لكن ليست عمدة في الفتوى، وفي أيضا المسائل. على سبيل المثال، مثلا: الاغتسال، الاغتسال على الرأس، فهل الاغتسال على الرأس يفطر الصائم؟ لا، لا يفطر الصائم، لأنه أولا ليس هناك منفذ للرأس إلى الحلق، وإلى الجوف. أيضا كذلك ليس هناك دليل يدل على أن هذا الشيء يفطر الصائم، يفطر الصائم. أيضا كذلك المسألة، بعضهم مثلا يرى أن الإفطار يكون أيضا كذلك بالانغماس في الماء، ألا الغطس في الماء، يكون أيضا عند كثير الناس يقول أنه مفطر، والصحيح أنه ليس مفطر، إلا إذا دخل الماء من الفم أو من الأنف، لكن إذا كظم فمه، ومسك أنفه، حتى لا يدخل عليه الماء، فلا، لا يفطره، أو لا يفطر بذلك، حتى إذا وجد، حتى لو وجد ماء. وهذه قد يكون أيضا تدخل في المسألة الأخرى التي ذكرناها قبل، حتى لو وجد في فمه شيء من الماء، أو بقايا من الماء، أو في أنفه، فإنه ما دام أنه شيء يسير، ويدخل مع الريق، فهو لا يؤثر في الصيام، لا يؤثر في الصيام. أيضا كذلك من الأمور المهمة: ضابط من الضوابط المعتمدة عند العلماء، أن مفطرات الصيام لا تكون إلا بثلاث أمور. مفطرات الصيام لا تكون إلا بثلاث أمور: أولا العلم بأن هذا مفسد للصيام، ومفطر للصيام. والأمر الثاني: الذكر، أنه يذكر أن هذا داخل في هذه مفطرات. والأمر الثالث: الإرادة، أو الاختيار، ليس أنه مكره على ذلك. فهذه ثلاثة شروط يبين فيها مفسدات الصيام. فأولا: العلم، العلم بمفطرات الصيام. ومما يذكر في هذا، معنا باب: الآن الناس يأخذون دينهم عن من هب ودب، ويأخذون دينهم من الشاشات، ومن أيضا الجوالات، وكذا. بل أحيانا يدرى من المتكلم بهذه الأمر. وهذا من باب التنبيه فقط. مما أيضا يستجن في هذا المقام: