الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 68، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع شرح حديث حذيفة بن اليمان في الفتن وأحداث آخر الزمان كما جاء في البخاري ومسلم، حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن وأحوال آخر الزمان. يُوضح أن الخير الذي يعيشه الناس سيتبعه شر ثم خير فيه دخن.
يشرح المقطع اعتقاد أهل السنة في الدجال كرجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان، بينما تباينت آراء الفرق الإسلامية الأخرى بين إنكار وجوده وتأويل صفاته. يؤكد المقطع مذهب أهل السنة في وجود الدجال كشخص ابتلى الله به عباده.
يشرح الحديث النبوي حول خروج الدجال وما يأتي به من نهر ونار، ويبين دلالة الوقوع فيهما. يُوضح أن الدجال رجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان ويجلب الفتن.
يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله المستمعين بما قيل، ويطلب من الله أن يجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وزاد مسلم: ثم ماذا قال؟ ثم يخرج الدجال، معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره. قال: قلت ثم ماذا قال؟ ثم الساعة. هذا الحديث، إخواني في الله، هو في الحقيقة تتمة لما مضى ذكره من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، والذي جاء في البخاري ومسلم. وقد مر معنا في درس أمس ما يتعلق بسياقه، وأن حذيفة رضي الله تعالى عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن، وسأله عن أحوال آخر الزمان، فأخبره عليه الصلاة والسلام أن هذا الخير الذي هم فيه سيعقب بعده بشر، وأن هذا الشر سيأتي بعده خير، لكن فيه دخن. قال: ثم يخرج الدجال، والدجال، إخواني في الله، خلاصته، والذي يعتقده أهل السنة، وهذا الذي ينبغي أن يعتقده أهل الإسلام كافة، بأنه خلق من خلق الله، رجل من بني آدم، يخرجه ربنا جل وعلا في آخر الزمان. الناس، إخواني في الله، والذي أعنيه بالفرق الإسلامية، نأت وابتعدت عن الاعتقاد الصحيح في حق هذه الشخصية. فطائفة من الفرق الضالة، ومن أهل البدع والزيغ، من أنكر الدجال جملة وتفصيلًا. فإذا قيل: الدجال، قال: ومن الدجال؟ أأنت مصدق لخبره؟ هل يعقل رجل يأتي في آخر الزمان ويفعل ويفعل؟ لا والله، ما في هذا. طائفة أخرى من الناس من الفرق الإسلامية من يقول: نعم، نحن نؤمن بالدجال، وكيف لا نؤمن به؟ وهذه كتب السنة قد ملئت إلى حد التواتر عن وجود الدجال. لكن ماذا فعلوا؟ قالوا: الدجال نؤمن به، لكن ما الذي تعنون به يا أهل السنة؟ نقول: هو رجل، لا، لا، لا، هو ليس رجلًا، لا نظن أن الدجال رجلًا. الدجال له صفات، وحرص نبينا عليه الصلاة والسلام على ذكر صفات الدجال حتى يكون المسلم والمسلمة على بيّنة من أمره، فلا يلتبس عليه. ولهذا الدجال سمي الدجال من الدجل، وهو بمعنى التمويه، لأنه دجل بمعنى لبس وموه. قال عليه الصلاة والسلام: ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، وهذا إشارة، إخواني في الله، إلى أن الدجال إذا خرج في آخر الزمان، فإن له من الأمور المحيرة التي تحتار في أمرها العقول، إذ أن الله جل وعلا يمكنه من مقدورات عظيمة ما أحد أبدًا من البشر يستطيع عليها أبدًا إلا أن الله يقدر هذا الرجل عليها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى. قال عليه الصلاة والسلام: ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره. دلالة على أنه وقع في الضلال المبين ووقع في سخط الله جل وعلا. قال قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم الساعة. وهنا أقتم هذا المقام، إخواني في الله، بما ذكره الخطاب رحمه الله تعالى ملخصًا لنا حقيقة الدجال وما يأتي به وما الذي ينبغي على المسلم أن يعتقد فيه. قال الخطاب رحمه الله تعالى: هذه الأحاديث ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتل الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى. هذا هو مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار، خلافًا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ولا أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.