الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل مسألة اجتماع الأداء والقضاء في العبادات مثل الصلوات الخمس، حيث تؤدى في وقتها وتقضى بعد خروج الوقت لعذر. كما يوضح حالات انفرد فيها الأداء دون القضاء أو العكس.
يناقش هذا الفصل حكم الوجوب على الحائض والناسي والنائم والمسافر، ويبين الخلاف بين الفقهاء حول وصف الفعل بالوجوب عند وجود المانع. الجمهور يرون أن انعقاد سبب الوجوب يكفي لإطلاق لفظ الوجوب.
يستعرض هذا الفصل آراء الفقهاء حول نية الحائض عند قضاء الصيام بعد رمضان، ويتناول أدلة من القرآن والسنة وآراء العلماء حول ما إذا كانت تنوي القضاء أو الأداء.
إذا مرض العبد أو سافر، يكتب له الأجر كاملاً إذا كان يعمل طاعة وكان المرض أو السفر عذراً له. جاء ذلك في الحديث النبوي الشريف، ويبين فضل الله على عباده.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلف كتاب "التنبيه" رحمه الله: تنبيه، قد يجتمع الأداء والقضاء في العبادات، كالصلوات الخمس، فإنها تؤدى في وقتها وتقضى بعد خروجه. هنا يجتمع الأداء والقضاء، تؤدى في وقتها وتقضى بعد خروج وقتها لعذر، كالنوم أو النسيان. بل هي في الحقيقة، إذا كان لعذر كالنوم أو النسيان، تعتبر أداء، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: من نام عن صلاة أو نسيها في وقتها، حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. قال: وقد انفرد الأداء دون القضاء، كصلاة الجمعة، فإنها تؤدى في وقتها ولا تقضى بعد خروج الوقت، بل يجب قضاؤها ظهرا. فصلاة الجمعة تؤدى ولا تقضى؛ لأنه إذا فاتت، فإنها تصلى ظهرا. وقد انفرد القضاء دون الأداء، كما في صوم الحائض، فإن أداءه حرام، وقضاءه واجب. في صوم الحائض ينفرد القضاء دون الأداء؛ لأنه لا يجوز لها أن تصوم وهي حائض، فيكون أداءه في هذا الحال غير جائز، ويجب عليها القضاء إذا طهرت. فهنا يجتمع القضاء دون الأداء. قالوا: قد ينتفيان معا، يعني القضاء والأداء، في النوافل التي ليس لها أوقات معينة. في النوافل التي ليس لها أوقات معينة، لا يقال عنها أداء ولا قضاء. ولا يخفى أن القضاء في الاصطلاح إنما هو فيما فات وقته المعين له، وقد سبق له وجوب في وقته. فما لم يعين له وقت، لا يسمى قضاء، كالزكاة إذا أخرها عن وقتها، وكالذي لزمه قضاء صلاة على الفور فأخرها، فلا يقال إن صلاته بعد التأخير قضاء. القضاء الذي ليس له وقت معين، فلا يسمى تأخيره قضاء، كالزكاة إذا أخرها عن وقتها، يعني بعد حصول سبب الوجوب وحصول توفر الشرط، فأخرها، يعني أياما، فلا يسمى هذا قضاء؛ لأنه يحدد لها وقتا معينا. وهكذا من لزمه قضاء صلاة على الفور فأخرها، فلا يقال أنها قضاء. سؤال معروف هو أن يقال: الحائض في بعض أيام رمضان يجب عليها القضاء إجمعا، مع أن الوقت فات والصوم عليها حرام، فكيف يجب قضاء ما فات وقته وهو حرام؟ هذا كاعتراض، يعني إذا علمنا أن الحائض ما يجب لها أن تصوم وهي حائض، فكيف يجب عليها قضاء شيء إذا فعلته في وقت الحائض كان حراما عليها، فكيف تقضيه ما فات وقته وهو حرام؟ قال: وكذلك يقال في النائم والناسي؛ لأنه ما فات عليهم وقت الصلاة وهي غير واجب عليهم، يعني غير واجب وجوب أداء، وإلا فهي واجب وجوب في الذمة، واجب وجوب في الذمة. قال: بدليل الإجماع على سقوط الإثم عنهما، يعني حال النوم والنسيان. وقد تكلمنا فيما سبق على مسألة الناسي والنائم بما يغني عن إعادة الكلام هنا. وأما الحائض، فقد اختلف في إطلاق وجوب الصوم عليها زمن الحيض وعدمه. فأكثر العلماء، وقوله عدمه يعني عدم الإطلاق، عدم إطلاق وجوب الصوم، قال: فأكثر العلماء على أن انعقاد السبب مع وجود المانع يكفي في إطلاق الوجوب على العبادة المنعقد سببها المانع منها. واضح يقول: أكثر العلماء على أن انعقاد السبب مع وجود المانع يكفي في إطلاق الوجوب على العبادة التي وجد سببها مع وجود المانع، فلا يمنع ماذا من إطلاق الوجوب؟ مثلا الحائض يجب عليها أن تصلي مثلا المغرب عند غروب الشمس إذا كانت في حال طهر، فالصلاة عليها واجبة. طيب إذا غربت الشمس وهي حائض، فسبب الوجوب موجود وهو الغروب، لكن هنا مانع وهو الحيض، فهل معنى هذا أن صلاة المغرب لا تجب عليها؟ الجواب نقول: لا تجب عليها في هذا الحال في حال الحيض، في حال الحيض. أما إذا كانت طاهرة فواجب عليها. فالوجوب يعني يطلق. كذلك لو كانت مثلا صائمة، مثل الصوم يقال: لا يجوز أن تصوم والحائض والصوم عليها واجب، لكن وجد مانع وهو الحيض، فإذا زال الحيض وجب عليها القضاء. قال بعضهم: انعقاد سبب الوجوب مع وجود المانع لا أثر له، فلا يوصف بوجوب، يعني قال آخرون: إذا وجد مانع من أداء هذا الواجب، فهنا لا يطلق إيش لفظ الوجوب؟ لا يطلق لفظ الوجوب بسبب وجود المانع. قال: إلا ما توفرت شروطه وانتفت موانعه. وعلى قول الجمهور: أنه يكفي في إطلاق اسم الوجوب عليه انعقاد سببه وإن منع منه مانع، يعني قول أول، القول الأول، قول الجمهور: أنه لا مانع من إطلاق لفظ الوجوب وإن وجد مانع. قال: فالفعل الثاني قضاء للأول، فالفعل الثاني قضاء للأول، يعني إذا صامت بعد طهرها يكون هذا الصوم قضاء للوقت الذي فات فيه الصيام بسبب المانع. وعلى قول من قال: إنه لا يطلق عليه اسم الوجوب، فالفعل الثاني أداء بأمر جديد وليس قضاء للأول. بعضهم جعل هذا الخلاف لفظي، هذا الخلاف لفظي، هل الواجب في القضاء بأمر جديد أو بالأمر الأول؟ هل الواجب في القضاء بأمر جديد أو بالأمر الأول؟ والصواب أنه بالأمر الأول، الصواب أنه بالأمر الأول. ولو كان بالأمر الثاني لقلنا: أين الدليل؟ أين الدليل على أنه بالأمر الثاني؟ طيب قال: وفرق بعض العلماء بين النائم والناسي والمسافر وبين الحائض. فقال: الفعل في غير زمن الحيض، كزمن النوم والنسيان والسفر، يوصف بالوجوب، ففعله الثاني قضاء لذلك الواجب، يعني في زمن النوم والنسيان والسفر يوصف هذا الزمن بالوجوب، يوصف بالوجوب، ففعله الثاني قضاء لذلك الواجب. فعله الثاني، يعني أداؤه للعبادة في الوقت الآخر، يكون قضاء لهذا الوقت الذي منعه من أداء العبادة هذا المانع من النوم والنسيان أو السفر. قال: أما الحائض، فالصوم فيه حرام، فلا يمكن وصفه بالوجوب، فصوم الحائض عدة من أيام أخر، على هذا أداء بأمر جديد لا قضاء. لكن الجواب الصحيح: أنه واجب عليها في الذمة، أنه واجب عليها في الذمة. فإذا انتهى حيضها، كان ماذا عليها؟ أداء هذه العبادة، كان واجب عليها أداء. وهذا ماذا؟ بالفقهاء. أما عند المتكلمين، فهو بأمر جديد. قالوا: ذكر ابن رشد في المقدمات: إن هذا التفصيل هو الراجح عند المالكية، وعليه درجة في المراقب. قوله: هل يجب الصوم على ذي العذر، كحائض ومريض وسافر؟ وجوبه في غير الأول، رجح، وضعفه فيه لديهم. وضح وجوبه في غير الأول، يعني في غير الحائض، وضعفه فيه، يعني في الحائض، رجح وضح. قالوا: هذا القول بأن صوم الحائض ما فاتها من رمضان إذا طهرت أداء لا قضاء، هو الذي رد المؤلف بقوله، يعني من قدامة. قالوا: هذا فاسد لوجوه ثلاثة، يعني تسمية فعل قضاء الحائض لصومها أداء. رده المؤلف رحمه الله: أن هذا ليس بأداء وإنما قضاء. ذكر وجوه الرد الذي ذكرها المؤلف من قدامة. قال: الأول ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة. الشاهد قوله: بقضاء الصيام، فسمى الصيام قضاء. الثاني: أنه لا خلاف بين أهل العلم في أنهم ينوون القضاء، يعني أن الحائض تنوي قضاء أيام الصيام التي أفطرتها. ثالثا: أن العبادة متى أمر بها في وقت مخصوص، فلم يجب فعلها فيه، لا يجب بعدها. إلى آخره. قال: هذه الأوجه الثلاثة التي رد بها المؤلف ذلك القول. الأول منها لا دليل فيه؛ لأن يطلق عائشة رضي الله عنها اسم القضاء على صوم الحائض ما فاتها من رمضان، لا دليل فيه؛ لأن القضاء يطلق في اللغة على فعل العبادة مطلقا في وقتها أم لا؟ القضاء يطلق على فعل العبادة مطلقا في وقتها أم لا؟ ومرة معنا ذكر بعض الأدلة في ذلك، في قول الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ يعني انتهيتم، مع أن أداها، فعلها في وقتها، وسماها قضاء. وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ قضيتم الصلاة، يعني انتهيتم منها، وسماها قضاء، وهي تؤدى في وقتها أداء. فإذا القضاء يطلق على فعل العبادة في وقتها وفي خارج وقتها. قال: وتخصيصه بفعلها بعد خروج الوقت اصطلاح خاص للأصوليين والفقهاء، يعني تخصيص القضاء بفعل العبادة بعد خروج وقتها، هذا اصطلاح متأخر عند الأصوليين وعند الفقهاء. قال: فلا دليل قطعا في لفظ عائشة المذكور؛ لأن الاصطلاح المذكور حادث بعدها. وأما الوجه الثاني، وهو الإجماع على أنهم ينوون القضاء، فهو الدليل الجيد المعتمد في محل النزاع. مع أن بعض أهل العلم ناقش هذا الدليل قائلا: إنه لم ينعقد فيه إجماع، وأنه لا مانع من قصد الحائض الأداء بأمر جديد. ومن قال أن فيه إجماع، فعليه الدليل. والخلاف واقع، الخلاف واقع في هذه المسألة. قالوا: عليه، أي الخلاف في ذلك، درجة في المراقب. قوله: وفي وجوب قصد الأداء أو ضده، راجح به، بدائع. والاكتفاء بانعقاد سبب الصوم، مثلا في وجوب القضاء، وإن منع من تمام الوجوب مانع كالحيض، هو مراد المؤلف بقوله: ولا يمتنع وجوب العبادة في الذمة، بناء على وجود السبب مع تعذر فعلها، كما في النائم والناسي، وكما في المحدث، تجب عليه الصلاة مع تعذر فعلها منه في الحال، يعني في حال الحدث، إلا بعد رفعه. قال: وديون الآدميين تجب على المعسر مع عجزه عن أدائها، يعني وجوب في الذمة، وجوب في الذمة. وهذا واضح كما ترى. والخلاف، يعني هل تنوي قضاء أم أداء؟ هل تنوي قضاء أم أداء؟ وليس في، يعني في هذا الخلاف، يعني ثمرة كبيرة. يمكن يكون الخلاف لفظي، وكل متفق على وجوب فعل هذه العبادة، لكن هل يسمى فعله أداء أو يسمى قضاء؟ هذا الخلاف ينقص الأجر؟ ينقص الأجر؟ لا، إذا كان لعذر، إذا كان لعذر، إن شاء الله يكتب له أجر كامل، إن كان لعذر. وإن كان لغير العذر، بلا شك أنه قد يأثم. أما مثلا العذر، مثلا الحائض الآن هي تريد أن تصوم، لكن ما تستطيع، يعني وجود الدم منعها من الصيام، ما منعها في، لا شك أنها تفطر أيام غير رمضان، سيكون الأجر أنقص. ولعل الله يكتب لها الأجر كامل؛ لأنها معذورة، يعني ليس بإرادتها ولا باختيارها أن تترك الصيام. وفي الحديث: «إن الله إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما». ذل؛ لأنه إذا ترك العبادة التي يعملها ويواضب عليها لعذر، يكتب له الأجر كامل. فإن شاء الله يكتب الأجر كامل إذا كان لعذر. نعم.