شرح الباعث الحثيث 7

الدرس في شرح الباعث الحثيث 7، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مفهوم المستخرجات ومكانة مسند الإمام أحمد

يشرح المقطع مفهوم المستخرجات وفوائدها، ثم يبرز مكانة مسند الإمام أحمد كأكبر مسند مطبوع ويحتوي على أحاديث صحيحة غير موجودة في الصحيحين ولا في السنن الأربع. كما يوضح الفرق في الترتيب: المسانيد مرتبة على أسماء الصحابة، بينما السنن الأربع مرتبة على أبواب الفقه.

مصادر الحديث النبوي خارج الصحيحين وحكم الأحاديث الصحيحة فيها

يستعرض المقطع كتب الحديث المهمة غير الصحيحين كمسند أحمد ومعاجم الطبراني ومسند أبي يعلى ومسند البزار، ويوضح أنواع المصنفات كالمعاجم والمسانيد والفوائد والأجزاء. ثم يناقش مسألة حصر الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم، مبينًا أن الصحيح يوجد في غيرهما، ويذكر ضوابط الحكم بالصحة وموقف النووي المخالف لأبي عمر.

خطر التصحيف في الأسانيد وموقف ابن الصلاح من التصحيح المستقل

يناقش المقطع جواز تصحيح الأحاديث في كتب غير الصحيحين كمسند أحمد والمعاجم، مبيناً تحفظ ابن الصلاح على الجزم بالصحة في الأعصار المتأخرة لاحتمال الخطأ في الأسانيد غير المتداولة. ويضرب مثالاً عملياً على خطورة التصحيف بالتشابه الخطي بين اسمي "سفيان" و"سمعان" مما يغير حكم الحديث من الصحة إلى الضعف.

التمسك بأقوال أئمة الحديث الثقات في التصحيح

ينصح المؤلف بالتمسك بآراء كبار أئمة الحديث مثل ابن خزيمة والبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل، وكذلك الحفاظ المتأخرين كالدارقطني وعبد الغني المقدسي، ويعتبر تصحيحهم للحديث حجة معتمدة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. قال الإمام الحافظ العماد بن كثير رحمه الله تعالى وغفر له: انتهينا من الكلام على المستخرجات أيضًا. قلنا: المستخرج أن يأتي العالم إلى المحدث، إلى كتاب من الكتب المسندة، فيرويها بأسانيد لنفسه عن شيخه، أو عن المصنف، أو عن شيخ شيخ المصنف، بأسانيد لنفسه إلى شيخ المصنف، أو المصنف، أو شيخ شيخه. والمستخرجات لها فوائد، منها: بيان المهملات، وبيان المبهمات. فيقول مثلًا: البخاري عن رجل، فيقول: هو عن عبد الله بن يونس. يقول مثلًا في الإسناد عنعنة، فيقول: حدثنا. في المستخرج لها، المستخرجات لها فوائد كثيرة، كذلك زيادة الطرق. قال رحمه الله تعالى: وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير، أي: صحيحًا على شرط البخاري ومسلم، أو على شرطهما، أو على شرط أحدهما. يوجد في مسند الإمام أحمد... مسند الإمام أحمد فيه أربعون ألف حديث، فهو أكبر مسند مطبوع لليوم. مسند الإمام أحمد رحمه الله هو أكبر المسانيد المطبوعة اليوم. مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قال ابنه عبد الله: يا عبد الله، احفظ هذا الكتاب؛ فإنه سيكون للناس إمامًا، سيكون للناس إمامًا. احفظ هذا الكتاب؛ فإنه سيكون للناس إمامًا. المسند كتاب عظيم، كتاب عظيم. قال: وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيرًا من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضًا، ليست عندهما ولا عند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. هذه تسمى السنن الأربع، هذه تسمى السنن الأربع. أبو داود: سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجة. هذه الأربع تسمى السنن. فإذا أطلقت: «أخرج في السنن»، فالمراد الأربع. ما هي عندك يا أبا جابا؟ ما هي السنن الأربعة؟ أبو داود... لا، المسند... السنن، السنن، السنن. تساق على مساق الفقه: باب، كتاب الطهارة، باب التسمية في الوضوء، كتاب التيمم، باب كذا، كتاب الصلاة، كتاب الصيام، كتاب البيع، كتاب الحج، كتاب النكاح، كتاب... على أبواب الفقه. هذا ترتيب السنن. أما المسانيد فعلى أسماء الصحابة: أحاديث أبي بكر الصديق ويسردها كاملة، أحاديث عمر بن الخطاب ويسردها كاملة، أحاديث عثمان بن عفان ويسردها كاملة. هذا رتبه على مسانيد الصحابة، وهذا رتبه على أبواب الفقه. إذن: متون السنن ترتب على أبواب الفقه، أما الأسانيد فترتب... أما المسانيد فترتب على أسماء الصحابة. مسانيد ترتب على أسماء الصحابة. إذن: ما هي السنن الأربع؟ أبو داود، والنسائي، وابن ماجة. طيب، زد باقي واحد، أربع... أعدها: الترمذي. نعم، الرابع. قال رحمه الله تعالى: وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيرًا من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضًا، ليست عندهما ولا عند أحدهما، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وكذلك يوجد في معجمي... في معجمي الطبراني: الكبير والأوسط. المعجم: كتاب من الكتب التي ألفها الإمام الطبراني، أي: على أسماء شيوخه، على أسماء شيوخه. فهذا معجم الطبراني، وكان يحب كتاب الأوسط؛ لأنه يسوق اسم الشيخ، ثم يسوق إسنادًا من أجمل أسانيد شيخه الذي سمع منه، سماه المعجم الأوسط، وكان يقول: هذا الكتاب روحي. والكبير كاسمه كتاب كبير. ومسند أبي يعلى: مسند أبي يعلى طبع قريبًا، كان مفقودًا. والبزار أيضًا: كتاب البزار كتاب كبير، سماه المسند المعلل. سمى البزار كتابه المسند المعلل، وهو كتاب عظيم، فيه علل، وفيه بيان أخطاء في الرواية، فهو كتاب نافع. وغير ذلك من المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء. المعاجم: تقدم الكلام عليها، والمسانيد: تقدم الكلام. والفوائد: عند المحدثين أحاديث غرائب يسوقونها في جزء، فيسمونها فوائد، يسمونها فوائد. فيقولون: فوائد الدارقطني، فوائد عبد الغني بن سعيد. والأجزاء: عبارة عن حديث واحد تجمع طرقه، يسمى جزء. حديث واحد يجمعون طرقه، مثل حديث كفارة المجلس، جمعه بعضهم. حديث: «من كذب علي متعمدًا»... كتب الطبراني جزءًا في طرق حديث: «من كذب علي متعمدًا». كتب الطبراني جزءًا فيه. هذه الكتب فيها أحاديث صحيحة. فعلى هذا: هل كل حديث صحيح؟ هل الأحاديث الصحيحة هي الموجودة في صحيح البخاري ومسلم، وما في غيره ما ليس بصحيح؟ هل هذه الدعوى صحيحة أم باطلة؟ هل الأحاديث الصحيحة لا توجد إلا في صحيح البخاري ومسلم؟ عندك يا أبا عكاش: الأحاديث الصحيحة هل هي موجودة فقط في صحيح البخاري ومسلم؟ لا. نعم، توجد في المسانيد، في السنن، أحاديث يحكم لها بالصحة، قد تكون على شرط البخاري، وقد تكون على شرط المسلم، وقد تكون على شرطهما، وقد تكون دون ذلك. يقول رحمه الله تعالى: ما توجد في هذه... عن المسانيد والمعاجم والمشيخات وغيرها، ما يتمكن المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه، بعد النظر في حال رجاله وسلامته من التعليل المفسد. ويجوز الإقدام على ذلك، وإن لم ينص على صحته حافظ قبله، موافقة للشيخ أبي زكريا يحيى النووي، وخلافًا للشيخ أبي عمر. هذه مسألة أخرى: وهي إذا قلتم إن الأحاديث الصحيحة ليست خاصة بالبخاري ومسلم، وإنما يوجد في غيرهما من الكتب، كمسند الإمام أحمد، والمعاجم، والسنن، والأجزاء، ونحوها، أحاديث صحيحة، فهل يجوز لمتمكن من العلم أن يأتي إلى حديث في مسند الإمام أحمد، فينظر في إسناده ويحكم بصحته؟ فهم من كلام أبي عمر بن الصلاح أن هذا لا ينبغي، ولا يجزم به. ولهذا يقول: إن الجزم بصحة حديث قد تعذر في الأعصار المتأخرة. الخلاصة في هذه المسألة: يجوز التصحيح والتضعيف. وابن الصلاح على الصحيح يرى ذلك، لكنه كان يتكلم على كتب يوجد فيها خطأ في الأسانيد محتمل، فلم يجر عليها عناية الحفاظ، مثل: المعاجم، مثل المشيخات، والأجزاء الحديثية، ونحوه. فهذه لم تتداولها الحفاظ، فقد يقع فيها خطأ، فيأتي طالب العلم ينظر إلى الإسناد فيصحح، والإسناد فيه تصحيف. هل عرفنا هذا؟ كان يقال: «حدثنا سفيان»، فيقول: سفيان في هذه الطبقة هو الثوري. فيأتي المحقق البارع فيقول: لا، إنما تصحفت عليك النسخة، هذا ليس بسفيان، إنما هو سمعان. أنتم معي في هذا؟ هذا ليس بسفيان، إنما هو سمعان. حينما تنظر إلى الخط في كتابة سمعان وسفيان، ربما يتقارب مع السرعة، أليس كذلك؟ بلى، يتقارب. وربما مع طول الزمن تتغير النقط. أرسل أحد الولاة قال: إلا إلا إلا بلد، إنه قد كثر عندنا المخنثون، يعني: الذين يتشبهون بالنساء، هذا معنى المخنثين في عرف الأوائل، يعني: الذين يتشبهون بالنساء. هل عرفنا هذا؟ فكتب له الخليفة على ظهر الورقة: «إحصهم»، كتب له: «إحصهم»، يعني: اجمعهم، واكتب لي أسماءهم، ننظر عمرهم وننصحهم. فجاءت ذبابة، وجاءت فوق الحاء، وصلحت نقطة، تبعي بهذا... دبابة. تعرفون الذباب يضع النقاط... سوء، سوء. جاء فوق الحاء، وصلح نقطة، فجاءت الرسالة: «أخصهم». اشتغل الجماعة كاملة، ما بقي أحد، قص، قص كلهم جميعًا. يعني: قال «احصهم»، قالت شبت نقطة: «اخصهم». سبحان الله! هذا التصحيف مشكلة، تصحيف هذا مشكلة، مشكلة. ولهذا قد يتصحف سفيان إلى سمعان، قد يتصحف سمعان إلى سفيان. أنا مر بي في بعض الأحاديث... هذا مر بي في حديث كتبته في جزء ضمن جزء، مر بهذا، يعني: حصل خلاف، والصواب ليس سفيان، إنما هو سمعان، أو ابن سمعان. طبعًا، وابن سمعان متروك، وسفيان ثقة. شوفوا الفارق: هذا ثقة، يطلع الحديث صحيح؛ هذا متروك، يطلع الحديث ضعيف جدًا. سبحان الله! فهذا يعني: ابن الصلاح يقول: لا أرى إلا أن نتبع الأئمة، ويجوز أنه صح. لكن إذا وجدت إمامًا كابن خزيمة، وكالبخاري ومسلم، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ونحوهم، وأضرابهم من المحدثين، كالدارقطني، وعبد الغني بن سعيد، في الطبقة التي تليهم، فعض عليه بالنواجر. يأتي الدارقطني يقول: هذا حديث صحيح، أمسك لكلام الدارقطني. يقول عبد الغني بن سعيد المقدسي: الكبار الحفاظ المتأخرون، هذا إسناد حسن، تمسك به