الدرس في شرح الباعث الحثيث 24، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يتناول المقطع تعريف الحديث المرسل واختلاف الأئمة في الاحتجاج به، حيث يراه المحدثون ضعيفاً بينما قبله أبو حنيفة ومالك بشروط، واشترط الشافعي قرائن لمرسلات سعيد بن المسيب، ورجح ابن كثير عدم حجية المرسل المجرد إلا مع قرائن.
يبين المقطع شروط قبول المرسل عند وجود قرائن كطرق أخرى أو قول صحابي، ويوضح أن مراسيل كبار التابعين مقبولة لقلة الكذب فيهم، مستشهداً بقول ابن سيرين، ويختتم بتعريف مرسل الصحابي.
يشرح معنى مرسل الصحابي ويرد على قول ابن الصلاح، موضحاً أن المحققين يرون عدم وجود مصطلح "مرسل الصحابي" في كتب المتقدمين، وأن كتب المراسيل المعتمدة لم تتضمنه.
يذكر المتحدث تواضع الشيخ وصعوبة المسألة، ويخلص إلى أن الراجح عدم وجود عيب في صنيع المحدثين، مختتماً بالدعاء بالهداية والصلاة على النبي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. هذا كتاب الحافظ الإمام إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة وسبعمائة للهجرة، رحمه الله تعالى. ما هو تعريف الحديث المرسل؟ ما هو تعريف الحديث المرسل؟ ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ من قوله أو فعله أو تقريره أو وصف أو صفة خلقية أو صفة خلقية. قال رحمه الله تعالى وغفر له: قلت: والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه، ما في طائفة والله أعلم. تقدم أن مذهب أهل الحديث أن المرسل من قسم الضعيف لا يجوز الاحتجاج به، وأما أبو حنيفة فيقبل المرسل إذا كان من أهل القرون الثلاثة، يقول أبو حنيفة: لأن بعدهم كثر الكذب. والصحيح الذي عليه المحدثون أن الحديث المرسل ليس بحجة، كما قال الإمام مسلم في مقدمة كتابه الصحيح على لسان المعترض، على لسان المعترض. قال رحمه الله تعالى: والاحتجاج به مذهب مالك، مالك من أئمة الحديث ومذهبه رد المرسل وليس الاحتجاج به، لكن هذا قاله بعض أتباع مالك وجروا عليه، والعبرة بقول أئمة الحديث والذين استقر أمرهم على أن الحديث المرسل ليس بحجة، على أن الحديث المرسل ليس بحجة. قال رحمه الله تعالى: قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد، عن الإمام أحمد بن حنبل في رواية، وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة، والله أعلم. قضية مرسلات سعيد بن المسيب: الإمام الشافعي رحمه الله تتبعها فوجدها عن ثقات أثبات، فصارت حجة لأنه درسها، فلم يحتج بها مجردة بل لما وجده من صحة أسانيدها، وهذا بحث غير البحث الذي نحن فيه، فالمرسل إذا ثبت لك صحة إسناده فخذ به، إذا ثبت لك صحة إسناد المرسل فخذ به، وكلامنا في المرسل مجرداً عن القرائن، أما إذا احتفت به القرائن فإنه يكون بحسب ما تقتضيه تلك القرائن. قال رحمه الله: وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب بن المسيب حسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة، والله أعلم. والشافعي له كلام طويل في بيان مذهب الشافعي في هذا الباب. قال رحمه الله: والذي عول عليه كلامه في الرسالة، الرسالة كتاب كتبه الإمام الشافعي لما طلب منه عبد الرحمن بن مهدي أحد أئمة الحديث وجهابذة النقاد وكبار الحفاظ، هو أعلم من الشافعي في الحديث حفظاً وإعلالاً، قال للشافعي: اكتب لنا كتاباً، نعم، يعني تذكر فيه قواعد الاستنباق، قواعد الاستنباق، وهذا باب عظيم، فكتب له الرسالة، فلما اطلع عليها عبد الرحمن بن مهدي قال: لقد كان الفقه بمغاليقه بيد أصحاب أبي حنيفة حتى جاء الشافعي فسلمنا مفاتيحها. فيه كلام عن البيان، افتتح الكتاب بالبيان ثم الكلام على السنة والناسخ المنسوخ والإجماع وختم بالقياس، فيه مباحث أصول الفقه، ولهذا يقال: أول من صنف في أصول الفقه أبو عبد الله الشافعي، كما قال العمريطي على لسان الشافعي، وهو أول، فهو الذي له ابتداء دون وتابعته الناس حتى صار كتباً صغار الحجم أو كبار، إلى آخر ما ذكره رحمه الله. قال: والذي عول عليه كلامه في الرسالة أن مراسيل كبار التابعين حجة إن جاءت من وجه آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل. هذا الكلام فيه بيان أن المرسل إذا اعتضد بقرينة احتج به، إذا اعتضد المرسل بقرينة، إذا اعتضد المرسل بقرينة احتج بالمرسل، إذا اعتضد، إذا اعتضد بقرينة، وذكر القرائن، يقول: إن جاءت من وجه آخر ولو مرسلة، من جاءت من وجه آخر ولو مرسلة، مرسل مع مرسل، يقول الشافعي يحتج به، أو اعتضد بقول صحابي، يعني من الصحابة الذين قالوا قولاً لا يقال بالرأي أو عليه فتوى المسلمين لكونه انتشر واشتهر، فعرف أن مثل هذا ما قاله ذلك الصحابي إلا بتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيطمئن نفس الباحث والعالم إلى أن المرسل حجة، إلى أن ذلك المرسل حجة، أو أكثر العلماء، كذلك هذه كلها قرائن، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إلا ثقة، عره من صنيعه أنه لا يروي إلا عن ثقة، هذه قرينة، لكن القرينة تحتاج إلى دراسة في الثقة الذي لو سمى هل يكون يروي عن ثقة آخر، هذا موضع يُعمل، فحينئذ يكون مرسله حجة. الخلاصة: إذا اعتصد المرسل بقرائن يحتج به، قال: ولا ينتهض إلى رتبة المتصل، يعني يكون دونها لأنه يكون من الحديث الحسن لغيره لا لذاته، يكون من الحديث الحسن لغيره لا لذاته. قال الشافعي: وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحداً قبلها، لأن كبار التابعين يقل فيهم الكذب ويقل فيهم الخطأ في أحاديثهم، بخلاف من بعدهم جاء فيهم الوهم وظهر فيهم أشياء أخر، كما قال ابن سيرين: «إنا كنا إذا سمعنا الرجل قال: قال رسول الله، ابتدرته أعناقنا وأبصارنا، فلما ركب الناس الصعب والذلول، أو قال: فلما ركب الناس كل صعب وذلول، قلنا: سموا لنا رجالكم». سناده صحيح. وما معنى: «فلما ركب الناس الصعب والذلول»؟ ما معنى: «فلما ركب الناس الصعب والذلول»؟ «قلنا: سموا لنا رجالكم». هذا كما قيل هو المضمون لجمالي، لكن ما معنى الصعب والذلول؟ الناس كانوا قديماً يركبون الإبل، فإذا كان الجمل عنيفاً قالوا: هذا صعب، تركبه يقفز كذا، وطلع رجل كذا، يعني إذا ما انتبهت لنفسك ربما يرمي بك في مكان ما. الذلول: الجمل المذلل الذي يعني يسمح لك أن تركبه ويمشي بتؤدة، فإذا سحبت خطامه أسرع، وإذا أرخيت خطامه توقف، ذلول مذلل، يعني كناية عن الفتن، يركبون أي شيء في كل وقت، يعني كناية عن الفتن، مسأل الله العافية، هذا المعنى كناية عن الفتن، ركب الناس الصعب والذلول، قلنا: سموا لنا رجاله. هذا في زمن التابعين، أما في أول الأمر كان الرجل يقول: قال رسول الله، يقطع الإنسان حديثه أدباً مع رسول الله، يرفع بصره أدباً مع حديثه رسول الله، يصغي بقلبه بسمعه، يقبل بحواسه لأن الكلام كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، أما اليوم ربما بعض الناس يسمع كلام الرسول وكأنه لا يسمع، كلامه أحد يتحدث لا يقطع حديثه، والآداب قد ضعفت في هذا الزمان، نسأل الله العافية والسلام. كنا إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أسماعنا وأبصارنا وأعناق، ونشرت إليه أعناقنا، فلما ركب الناس كل صعب وذلول قلنا: سموا لنا رجالكم. قال الشافعي: وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحداً قبلها، قرينة: كبار التابعين يقل فيهم الخطأ ويقل فيهم الكذب. قال ابن الصلاح: وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله ففي حكم الموصول، لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر، الله أعلم. مراسيل الصحابة صورتها: أن يحكي الصحابي خبراً لم يحضره، كقول ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة يفعل كذا أو يقول كذا، وابن عباس لم يدرك ذلك العهد، فمن أين ابن عباس رضي الله عنه هذه الواقعة ولم يحضرها؟ فيسمونه مرسل صحاب. إذن ما هو مرسل الصحاب؟ ما هو مرسل الصحاب عندك؟ أخصر، ما هو مرسل الصحاب؟ أن ينقل الصحابي خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الصحابي لم يحضر ذلك الخبر، لا سمعه ولا حضر الواقعة، ولا كان يوم قيل ذلك الخبر موجوداً، إذن أخذه عن من؟ أخذه عن صحابي آخر حدثه بما جرى: كنا عند رسول الله فحصل كذا وكذا، فيأتي ابن عباس يقول: حصل عند رسول الله كذا وكذا وكذا، هذا مرسل الصحابي. إذا عرفنا معنى مرسل الصحابي، هل أحد لم يتضح لهم ما معنى مرسل الصحابي الذي يذكره ابن الصلاح؟ هاهر، ما معنى؟ هل أحد لم يفهمه؟ أن ينقل الصحابي قولاً أو خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يحضر القصة ولا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، إنما سمعه من من حضر القصة وكان موجوداً وهم الصحابة، كما يحصل في ابن عباس مثلاً رضي الله عنه، كما يحصل في ابن عباس مثلاً، هذا هو مرسل الصحابي. يقول رحمه الله تعالى: قال ابن الصلاح: وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله ففي حكم الموصول، لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر، والله أعلم. قلت: من الذي قال؟ قلت: ابن كثير، وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، وذكر ابن الأثير وغيره في ذلك خلافاً، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، باحتمال تلقيهم عن بعض التابعين، وقد وقع رواية الأكابر عن الأصاغر والآباء عن الأبناء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الراجح في هذه المسألة والتحقيق: أنه لا يوجد شيء اسمه مراسيل الصحابة، الراجح والتحقيق في هذه المسألة أنه لا يوجد مصطلح عند المحدثين النقاد اسمه مرسل الصحابة، هذا الراجح في المسألة، وإنما قال ذلك من لا يرى عدالة الصحابة، إنما سماها مراسيل من لا يرى عدالة الصحابة كلهم، يسميها مراسيل لأن تسميتها مرسلة لا معنى له، أليست الواسطة معلومة؟ قالوا: بلى، قلنا: فمن الواسطة؟ قالوا: الواسطة صحابي آخر، قلنا: أجهالة الصحابي عندكم تضر؟ قالوا: لا، قلنا: فأين وجه الإرسال؟ ولهذا هذه المسألة إنما ذكرها من لا يرى عدالة الصحابة من بعض المعتزلة ونحوهم، وأضافوها إلى أصول الفقه ليطعنوا في بعض المرويات، فإذا تمكنوا قالوا: هذا مرسل، مرسل صحابي، هذا هو التحقيق في المسألة، والله تعالى أعلم، هذا الصواب في المسألة، والله أعلم. والمحدثون بعد ذلك دخل هذا في كتبهم، لو استقرأت كتب أهل الحديث المتقدمين لا تجد أحداً يذكر مرسل الصحابي، عندنا كتاب المراسيل لأبي داود، صنف كتاباً سماه المراسيل، أبو داود السجستاني سليمان بن محمد بن الأشعث السجستاني، عندنا كتاب المراسيل لابن أبي حاتم، هؤلاء من الكتب المعتمدة في باب المرسل، لو قرأتها من غلافها إلى غلافها لم تجد مرسل الصحابي، ولهذا كأن ابن كثير اختصر الكلام، ففيما أذكر أن ابن الصلاح قال: وأما مراسيل الصحابة التي يذكرها أهل الأصول، كلمة نحو هذا المعنى، ذكرها في علومه، لكن ابن كثير اختصر الكلام، كلام ناقص، وأما مراسيل الصحابة التي يذكرها أهل الأصول، كلمة أضافها ابن الصلاح في علومه، كان يجب على ابن كثير أن يذكرها، رحمه الله وغفر له، كان يجب عليه أن يذكرها، فإن تحتها أسراراً وأسراراً. إذن هل يوجد شيء اسمه مرسل صحابي عند المحدثين عندك يا أبا عبد الله؟ لا يوجد، وهذا هو الراجح في المسألة، ونسأل الله أن يبين لنا الهدى والحق. هذه المسألة من المسائل التي يوم كنت أدرس مادة الحديث في دار الحديث بدماج كنت أقرر هذه المسألة حتى أيام الشيخ رحمه الله، فكان بعضهم غضب مني في هذا، فيسر الله برسالة ومبحث كامل اسمه عنوانه: المرسل الصحابي بين المحدثين والأصوليين دراسة نقدية، في كراسة، وكانت أول بحث كتبته في البحوث، هذا أول بحث كتبته، وكنت أريد أعطيه الشيخ رحمه الله، أهديته للشيخ، الله يرحمه، الشيخ له هدا، خرجت معه للوادي ونمشي مع الشيخ ومعي المبحث، كراسة أبو ستين في هذه المسألة، قلت لي: صعبة والله، كل من الشيخ استحيت، رحمه الله وغفر له، رحمه الله وغفر له. فهذا هو الراجح بالمسألة، أن هذا يعني لا يوجد في صنيع المحدثين لمن نظر وتأمل، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لهدى ويهدينا إلى الحق والهدى حيثما كانوا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً.