الدرس في شرح الباعث الحثيث 32، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يُعرّف الحديث الشاذ بمخالفة الراوي الثقة أو المقبول لمن هو أولى منه في الحفظ والضبط، بينما الحديث المنكر هو مخالفة الراوي الضعيف لمن هو أولى منه، وإذا كان المتفرد عدلاً ضابطاً حافظاً قُبل شرعاً ولا يُسمى منكراً.
الحديث المنكر هو ما خالف فيه راوٍ ضعيف من هو أقوى منه صفةً أو عددًا، ويشير المقطع إلى أن بعض الأئمة كالأحمد يطلقون لفظ "منكر" على الحديث الفرد لمجرد تفرده لا للحكم برده، فالاصطلاح أوسع من الاستعمال الدقيق.
يبيّن المقطع أن الحديث المنكر والشاذ مردودان مطلقًا عند المحدثين ولا يصلحان للشواهد ولا المتابعات، ويشبههما بالمحجوب بوصف في باب الفرائض، ويوضح الفرق بين إطلاق لفظ "منكر" اصطلاحًا بمعنى المردود، وبين توسع بعض الأئمة في إطلاقه على الحديث الفرد لمجرد تفرد الثقة به دون أن يقصدوا الرد.
يتناول المقطع قاعدة في علم الحديث تتعلق بمخالفة الراوي الضعيف لمن هو أقوى منه صفة أو عددًا، ويذكر أن من يدخل في حكم الضعيف سيء الحفظ، مما يستوجب رد روايته إذا خالف الثقات.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في كتاب شرح اختصار علوم الحديث للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى وغفر له. لازلنا فيه نتأمل في مسائله ومعانيه. انتهينا من الحديث الشاذ، فما هو الحديث الشاذ؟ تعريفه باختصار عندكم إخواننا: مخالفة الثقة لمن هو أولى منه. هذا تعريف. وأيضا عندكم إخواننا: نعم، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. والمقبول يراد بها... لماذا قلت: مخالفة المقبول؟ لماذا اخترت هذا التعريف؟ لماذا لم تقل: مخالفة الثقة؟ مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. نعم، المقبول يشمل صنفين: يشمل رواة الحديث الصحيح، ويشمل رواة الحديث الحسن. فكل من انفرد منهم بشيء، خالفه من هو أولى منه، كان شاذًا، كان شاذًا. قال رحمه الله تعالى: «النوع الرابع عشر: المنكر، قال: وهو كالشاذ، إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف فمنكر مردود، وأما إن كان الذي تفرد به عدلًا ضابطًا حافظًا قبل شرعًا، ولا يقال له منكر وإن قيل له ذلك لغة». الحاصل في تعريف المنكر: هو مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه. هذا تعريف الحديث المنكر: مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه. هذا هو الحديث المنكر: خالف فيه الضعيف من هو أولى منه، فيقال: هذا حديث منكر. إذا خالف فيه الضعيف من هو أولى منه صفة أو عددًا، صفة أو عدد، مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه صفة أو عددًا، فهذا منكر، هذا يقال له منكر. ينبغي أن يعلم أن من الأئمة من أطلق لفظ المنكر على الفرد، لا على أنه مردود، ولكنه يعني أنه تفرد به، لا يقصد رده. لكن يعني أنه تفرد به. وجد، والاستعمال أوسع من الاصطلاح. الاستعمال أوسع من الاصطلاح. فقد يستعمل بعض الأئمة... قد يستعمل بعض الأئمة استعمالات يتوسعون فيها، وإن كان اصطلاح أئمة الحديث على خلافها. فنحن نبقى على الأصل ونفهم الاصطلاح، نبقى على الأصل ونفهم اصطلاح هذا الإمام. فالإمام أحمد مثلاً يطلق المنكر ويريد به الفرد، لا يعني أنه مردود. الإمام أحمد وجد عنه، وغيره من الأئمة يطلق لفظ المنكر ولا يريد به أن هذا مردود غير مقبول، ولكنه يريد أن يقول: هذا فرد. وهكذا بعض العلماء أيضًا وجد فيهم من يصنع مثل هذا، منهم من يصنع مثل هذا. إذن ما هو تعريف الحديث المنكر؟ هذا الذي يعنينا: مخالفة الضعيف لمن هو أولى منهم صفة أو عددًا، فهذا منكر. هذا المنكر لاصطلاحه، هل هو مقبول؟ هذا مردود، لا يصلح، لا في الشواهد ولا في المتابعات. كذلك الشاذ لا يصلح في الشواهد ولا المتابعات. عند المحدثين أن الشاذ والمنكر مردودان مطلقًا. الشاذ والمنكر مردودان مطلقًا. هما في باب الفرائض كالمحجوب بوصف، لا فائدة وجودهما وعدمهما سواء. قال رحمه الله تعالى: «وأما إن كان الذي تفرد به عدلًا ضابطًا حافظًا قبل شرعًا، ولا يقال له منكر وإن قيل له ذلك لغة». يفهم... يفهم اصطلاح الأئمة، ونعمل بتعريف المنكر كما ذكروا. فإذا قال إمام حافظ... وإذا أردت أن تبحث حديثًا فوجدت المخالفة ظاهرة، قلت: هذا منكر. وإذا مر بك أن إمامًا قال: هذا حديث منكر، يعني: فرد، يعني يقصد أنه فرد، فتنبه للفرق بين المقامين: مقام الحكم على الحديث، ومقام وصف الحديث. فبعضهم قد يتوسع في لفظة المنكر ويعني بها الفردة، لا يعني بها الردة، إنما يعني بها أن هذا فرد. لا يعني بها أن هذا مردود. فرق بين البابين. طيب، نقف عند هذا الموضع. فما هو تعريف الحديث المنكر عندك، إخواننا، بارك الله فيكم؟ مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه صفة أو عددًا. يدخل في الضعيف: سيء الحفظ، يدخل في