الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 3، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يستعرض المقطع تسمية علم الفرائض وحقوق التركة الخمسة مرتبة عند الحنابلة، مقدماً مؤن التجهيز على الديون مستدلاً بأحاديث ابن عباس ومصعب بن عمير وأبي قتادة، ويرجح هذا القول على مذهب الجمهور الذين يقدمون قضاء الديون، مع بيان أن نفقة التجهيز تلزم من كان ينفق على الميت في حياته إن لم تترك تركة.
يشرح المقطع ترتيب الحقوق الواجبة الأداء من التركة قبل توزيعها، حيث تبدأ بتجهيز الميت من ماله، ثم الحقوق المتعلقة بعين التركة كالدين المرهون وأرش الجناية، ويليها الديون المطلقة والزكوات المستحقة، مع بيان خلاف الجمهور في تقديم هذه الحقوق على تكاليف التجهيز.
يشرح المقطع وجوب إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي مات قبل أدائه، ثم يبين أحكام الوصية بأنها تجوز في الثلث لغير الوارث وتكره الزيادة عليه، وتكون باطلة للوارث إلا برضا الورثة فتصير عطية، ويختتم بذكر الإرث كحق خامس وأخير يقسم بعد سداد الديون وتنفيذ الوصايا.
يبدأ المقطع بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ثم يُشير إلى أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لا زلنا في الفرائض، وقلنا: الأولى في التسمية: يقولون علم المواريث، ويقولون علم الفرائض. فما هو الأقرب إلى لفظ القرآن؟ أن يقال علم الفرائض، أو يقال علم المواريث؟ هذه من باب الأولوية، وليس التخطئة. عندكم إيش الأولى: أن يقال علم الفرائض، أو يقال علم المواريث؟ علم الفرائض؛ لقول الدليل، لأن الله جعله، لأن الله وصفه بذلك في القرآن، فقال: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾، وقال: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾. قال رحمه الله تعالى: الحقوق المتعلقة بالتركة، أي الحقوق المتعلقة بالتركة بعد موت الميت، بعد موت الميت هي خمسة حقوق على الترتيب، أي في مذهب الحنابلة: الأول: مؤن التجهيز، ككفن وأجرة حفار وغسال وحمال ونحوه. نقيد ونقول: بالمعروف. نقيد ونقول: بالمعروف، لا يكون فيها إسراف؛ لأن المال مال ورثه، فلا نسرف. يقول: الكفن لو كان يكلف ثلاثة آلاف ريال، قال: جيبوله كفن بثلاثين ألف؟ هل هذا بالمعروف؟ جيبوله كفن بثلاثين ألف، هذا بالمعروف ولا بغير المعروف؟ هذا بغير المعروف. جيبوله كفن مثل الناس بكم؟ بثلاثة آلاف مثلاً؛ لأن الأجر الزائد هذا في السعر هو من تركة الناس. هذه تركة ستقسم، هذه تركة ستقسم. إذن: مؤن التجهيز ككفن، أجرة حفار، صاحب القبر كم يحتاج؟ قالوا: أعطوه خمسة آلاف. صاحب كذا يحتاج كم؟ صاحب الكفن، وغسال، وحمال، ونحوه، ونحوه. قلنا: لابد أن تُقَيَّد بالمعروف. قال: فهي مقدمة عند الإمام أحمد رحمه الله على الحقوق المتعلقة بعين التركة. سيأتي الكلام على الحقوق المتعلقة بعين التركة؛ لأن سترته واجبة في الحياة، فكذلك بعد الموت. وهذا له أدلة كثيرة، منها حديث ابن عباس في الذي وقصته دابته، الرجل الذي كان في الحج في يوم عرفة، فسقط فانكسر عنقه فمات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفنوه في ثوبين»، ولم يقل: هل عليه دين؟ هل عليه شيء؟ ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: «كفنوه في ثوبين». كذلك قصة مصعب بن عمير في صحيح البخاري. قصة مصعب بن عمير في صحيح البخاري: قال: فوجدنا له شملة، إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه بدا رأسه. ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قضية الديون ونحوها. هذا الحق المتعلق بعين التركة... وهذا هو الراجح، وهذا هو الراجح، وهذا هو الراجح. ويستدل أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن جاءه أصحاب الديون ممن مات، كما في حديث أبي قتادة، يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالجنازة، فيقول: «هل عليه دين؟» ولم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم: لماذا ألبستموه ثياب الكفن وعليه ديون؟ أنتم معي يا بانس. فلم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الراجح، وذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه قبل أن يكفن تخرج الديون التي في الذمة. هل فهمنا هذا؟ هذا مذهب جمهور أهل العلم، والدليل يدل على رجحان ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله. إذن: إذا جاء الجمهور على الميت، يقول: لا تكفنوا، أولاً نشوفوا عليه شيء. هذا من يسأل هذا السؤال؟ جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية. إذا جاءوا إلى ميت، أول شيء يطالبون به: دفع الديون التي عليه. هل عرفنا هذا؟ هذا مذهب جمهور أهل العلم؟ وقلنا: الأدلة تدل على رجحان ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. عند الإمام أحمد خلافاً لمن؟ للجمهور. خلافاً لمن عندك يا أخ بشير؟ خلافاً لمن؟ للجمهور، وهم؟ أبو حنيفة، ومالك، والشافعي. يقولون إيش؟ أول شيء يبدؤون به إيش؟ قبل مؤن التجهيز يبدؤون به إيش؟ يبدؤون بالديون. نحوه: الحقوق المتعلقة بعين التركة، أول ما يبدؤون. وهذا مذهب مرجوح. قال: لأن سترته واجبة في الحياة، فكذلك بعد الموت. فإن لم يخلف الميت تركة، أو تلفت قبل تجهيزه، فعلى من تلزمه نفقته في حياته. إذا كان ليس له مال يجهز منه، أي: ليس له تركة يجهز منها، فإنهم ينتقلون إلى ورثته. يقول لورثته: كفنوا ميتكم، ادفعوا قيمة القبر، ادفعوا قيمة الحفر، ونحو ذلك. قال: الحق الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة، كدين برهن، وأرش جناية متعلقة برقبة العبد الجاني. دين برهن: استدان من رجل ديناً وأعطاه رهناً. استدان من شخص ديناً وأعطاه رهناً. قال: هذا البيت رهن مقابل الدين. هل عرفنا صورة المسألة؟ دين برهن. دين برهن. هذا كان زماناً منتشراً في هذه البلاد بكثرة. يأتي الواحد يرهن البيت ويأخذ فلوس، يروح تنزانيا، يروح كذا، يروح دولة، وهاجر، ثم يرجع يفك الرهن، ويقول: هذه فلوسك اللي أخذتها منك، ويسترد البيت. هل عرفنا هذا؟ دين برهن. دين برهن. إذن: الحق الثاني، قبل قسمة التركة، قبل ما نقسم التركة ونعطي صاحب النصف النصف، صاحبة الثمن الثمن، صاحبة الربع الربع. قبل أن نتصرف أي شيء في المال، أول شيء: بعد أن نجهزه من فلوسه، من ماله، على الراجح، ننظر: هل عليه دين برهن؟ سد الدين، نرجع الرهن إلى أهله. كم قالوا؟ والله الرهن مليون. كم التركة؟ عشرة ملايين. أعطي صاحب الدين كم؟ المليون اللي عليه. هل فهمنا هذا؟ وأرش جناية متعلقة برقبة العبد الجاني: يوم من الأيام، مثلاً، صدم إنساناً، صدم إنساناً، فقرر عليه القاضي أن عليه أرشاً، مثلاً قيمة كسر اليد، وهي مبلغ مقداره... أرش مقداره مثلاً خمسين ألف ريال. ثم هذا الرجل ما توفى... ما توفى، فيأتي القاضي ويسأل: هل عليه أرش جناية؟ يعني عليه دية، عليه تعويض للناس بسبب تلف في سيارتهم أو تلف في محلهم أو كذا. أرش جناية حصلت منه على غيره من الناس، أو من دوابهم. قالوا: نعم. قالوا: ادفعوا من التركة قبل أن تقسموها على الورثة قيمة الأرش كاملاً. كم قالوا؟ الله عليه مئة ألف أرش. خلاص. كم التركة؟ قالوا: التركة مليون. خرجوا من المليون كم؟ مئة ألف، يدفعونها لمن؟ للناس الذين حصل لهم جناية. قال: الحق... وهذا الحق مقدم عند الجمهور على... على إيش؟ هذا الحق مقدم عند الجمهور على إيش عندك؟ هذا الحق رقم اثنين عند الجمهور، رقم كم هذا؟ رقم اثنين عندنا. طيب، عند الجمهور هذا رقم كم يكون؟ رقم واحد. ديون متعلقة بعين التركة يجب أن يدفعها، يصفيها كاملاً قبل أن يأتي موضوع الكفن، موضوع القبر. كل هذا يجنب عند الجمهور. أول حاجة: الديون عليه، أرش عليه، غرامة عليه، كذا. حقوق تدفع كاملاً، بعد ذلك يأتي موضوع: جهزوه، كم يكلف الكفن، كم يكلف كذا. هذه مسألة مهمة. قال: الثالث: الديون المطلقة التي لم تتعلق بعين التركة، وإنما تعلقت بالذمة، كدين بلا رهن. يعني: جاء واحد قال: والله هذا الرجل طلب مني قرضاً. هذا الرجل طلب مني قبل موته قرضاً. كم مقدار القرض؟ قال: والله طلب مني خمس مئة ألف ريال. قلنا: معك شهود؟ قال: نعم. هذه الشهود، وهذا الصك، وهذه الورقة، وهذا كذا. خلاص، ثبت أن لهذا الذي يطالب له كم؟ خمس مئة ألف عند هذا المتوفى. كم له؟ خمس مئة ألف. قال القاضي: قبل ما تقسموا التركة، وقفوا. كم التركة؟ قالوا: التركة مثلاً عشرة ملايين. ينزلوا منها كم؟ خمس مئة ألف. يقولوا: خمس مئة ألف هذه تنزل لمن؟ لصاحب الدين المطلق، بغير راهن، بغير كذا. كذلك أيضاً: الزكوات. إنسان تاجر له سنوات ما يزكي، يدخل في ديون المطلقة. زكوات عليه ما زكاها، عليه زكوات ما زكاها. أنت معي يا بانس؟ فجاء ومات. جاء المحاسب قال: يا جماعة، نحن لنا خمس سنوات ما نزلنا الزكاة. لنا كم؟ خمس سنوات ما نزلنا الزكاة. نقول: قبل قسمة التركة، وقفوا. كم التركة؟ قالوا: مئة مليون. قلنا: كم زكاتكم في كل عام؟ قالوا: كذا. كم زكاتكم في خمس سنوات؟ قالوا: تطلع حوالي مثلاً مليون ونص مثلاً. نقول لهم: قبل أي حاجة، نزلوا إيش؟ الزكوات. لا تعطوا الورثة إيش؟ ما هو وقت قسمها. لهم: أعطوا الزكوات. كذلك أيضاً: مسألة الحج عند جمهور العلماء. مسألة الحج: إنسان عنده مال يقدر يحج، عنده مال، أرض، منتظر ارتفاع الأسعار. طيب يا فلان، حج؟ قال: والله الأرض السنة هذه شوية، السنة الثانية ممكن ترتفع. طيب، بعدين، السنة الثالثة مات. عنده أرض كان يستطيع أن يحج بها، ما حج. أول حاجة يأتي القاضي يقول: عليه حجة. قالوا: نعم، مستطيع. أو لماذا هو مستطيع؟ قالوا: نعم، مستطيع، عنده أرض لو باعها بيحج، بيحج، يجمعه ناس، لكنه يماطل كل سنة، يقول: تبقى ترتفع الأسعار. السنة هذه نزلت، والله السنة اللي قبلها كانت ارتفعت. يبقى، لما جاءه الأجل، هو ما... نقول لهم: قبل كل شي، نزلوا قيمة... قيمة حجة من تركته. نزلوا قيمة حجة من تركته. هذا أول شيء. كذلك الكفارات، كذلك نحو تخرج. هذا الحق الثالث. الحق الرابع: الوصية بالثلث فما دونه لغير وارث. وصية بالثلث فما دونه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر على سعد بن أبي وقاص، وكان مريضاً، فقال: يا رسول الله، إني مريض بمكة، ولا يرثني إلا ابنه... لا يرثني إلا ابنه... إلا ابنه. فعلاً، مع ليس عندي إلا بنت واحدة. ليس عندي إلا بنت واحدة. أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا». قال: أفأتصدق بشطر مالي؟ قال: «لا». قال: أفأتصدق بثلث مالي؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الثلث، والثلث كبير» أو قال: «كثير». «إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس». قال أهل العلم: يكره الثلث، يجوز مع الكراهة، والأولى الغض من الثلث. كل ما نزل من الثلث كان أولى. كل ما أنزل من الثلث كان أولى. تجوز الوصية بالثلث. يأتي القاضي ويسأل: هل أوصى بشيء؟ قالوا: نعم، أوصى لابن أخته، هذا من ذوي الأرحام، أوصى لبنت عمته من ذوي الأرحام، أوصى لفلان من الناس. كم؟ قالوا: أوصى له بالثلث. قال: اخرجوا من التركة الثلث. الآن خرجوا كم؟ الثلث. كم التركة؟ قالوا: التركة مثلاً ثلاثين مليون. كم الثلث؟ عشرة ملايين. تخرج كاملاً. يبقى للورثة كم؟ عشرين مليون. هي عليها القسم. الوصية بالثلث فما دون، وهذا أفضل. لغير وارث. أما لغير وارث، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث أبي أمامة: «لا وصية لوارث». وقروا عن غيره من الصحابة: «لا وصية لوارث». يعني: رجل أوصى لابنه بالثلث، نقول: الوصية باطلة، لا يعمل فيها بشيء، إلا إذا تراض الورثة. ركزوا على هذا الكلام، هذا اللي عليه الفتوى للجنة الدائمة: إذا تراض الورثة، قالوا: هذا أخونا الكبير، وتعب مع الوالد، وكذا، نحن راضون. فتصير عطية، لا وصية. ما معنى هذا الكلام عندك؟ أباك... تصير عطية من الورثة، لا وصية. تصير من باب العطية، لا من باب الوصية. هل فرقنا بين البابين؟ لو كانت وصية كانت باطلة، لكن لما بطيبة نفس رضي الورثة، صارت عطية. أي: عطية بطيبة نفس من من؟ من أهل المال، من أهل الورثة. فانتقلت إلى كونها عطية. أما لو كان يقول: لا، أنا أريد الوصية حقه، يقول للقاضي: ما لك شيء. ليش؟ ليش ما لك شيء؟ لأنه لا وصية لوارث. قال: الحق الخامس: هو الإرث، وهو المقصود بالذات. بعد الأربعة، هذا يأتي موضوع الإرث، وقسمة التركات. تقسم التركة على وفق ما سيأتي إن شاء الله. هل أحد لم يتضح له شيء؟ يعني: الميت لا هو جانٍ أرش، لأنه جانٍ الأرش يعني... العوب... يعني صدم ناس بالسيارة، وعور ناس، يصير جانٍ، ولا ما هو جاني؟ ما هو جاني؟ جاني، جنى عليهم بصدمهم، ولو بغير قصد. لا، لا، لا، لا. المراد بالميت نفسه، لأنه يصير جانٍ على غيره، فيحكم عليه القاضي، ويقول: حكمنا عليه تصليح السيارة، ومبلغ كذا قيمة العلاج، وقيمة الكسور، حق فلان، ومبلغ كذا، قيمة كذا، ومبلغ كذا، قيمة كذا. يصير جانٍ على غيره، فهذا يسمى جانٍ في هذا الحال. طيب، إذا كان لكم الشيء، ولو وقفنا هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر