كتاب الطهارة 4

الدرس في كتاب الطهارة 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام الماء المخالط للطاهر والنجس في المذهب الشافعي

بيّن المقطع حكم الماء إذا خالطه طاهر فغيّر اسمه كعصير فلا يجوز التطهر به، بينما التغير اليسير الذي لا يسلب اسم الماء يجوز التطهر به مستدلاً بحديث أم هاني وحديث الغسل بماء وسدر. ثم انتقل إلى نجاسة الماء عند الشافعية: الماء البالغ قلتين أو أكثر لا تنجسه النجاسة العينية، وما دون القلتين تنجسه ولا يجوز التطهر به، مع ذكر من صحح حديث القلتين كابن خزيمة والنووي.

نقد حديث القلتين ورأي الجمهور في نجاسة الماء

بين المقطع أن الحفاظ المتقدمين ضعفوا حديث القلتين لاضطراب إسناده وإجمال متنه في تحديد قدر القلتين، وذكر أن حديث قلال هجر منكر لضعف راويه المغيرة بن سقلان. واختتم بأن مذهب جماهير العلماء وعلى رأسهم مالك والشافعية أن الماء لا يحكم بنجاسته إلا بتغير طعمه أو لونه أو ريحه.

تصنيف الحيوانات إلى ذات دم سائل وعديمة الدم السائل مع إشارة إلى رأي الغزالي

يذكر المتكلم قول الغزالي إنه يتمنى أن يكون مذهب الشافعي في المياه كمذهب مالك، ثم يوضح تقسيم المخلوقات إلى نوعين: كائنات ذات دم يسيل عند القطع، وأخرى لا يخرج منها دم سائل كالحشرات والوزغ. مستشهداً بالوزغ كمثال على انعدام الدم السائل.

التحقق من متابعة المستمعين ومناقشة فرضية السقوط في الماء والموت

المتحدث يسأل الحضور إن كانوا يتابعون معه، ثم يطرح سيناريو سقوط شخص في الماء وموته كمسألة للنقاش. تهدف هذه الخطوة إلى التأكد من فهم الحاضرين قبل الانتقال إلى المسائل التفصيلية.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في هذه المنظومة المباركة التي قال فيها أهل العلم: إنها كثيرة الجدوى، هكذا قال الداودي في تاريخه، أي: كثيرة النفع والتداول بين أهل العلم. ولازلنا في الكلام على الطهارة، وكنا قرأنا أمس الكلام على الماء، على مسألة المخالط الطاهر، وأن الماء إذا خالطه طاهر فسلبه اسم الماء، فهل يجوز التطهير والتطهر به إذا سلبه اسم الماء؟ لا يجوز التطهر به، مثل الوضوء مثلاً بالعصير ونحوه، لا يجوز. وقلنا: هذه المسألة الخلاف فيها لا يكاد يوجد، بل نقل فيها الإجماع، وهو المذهب عند الشافعي في طعمه أو ريحه أو لونه، ويمكن الاستغناء بصونه، وأن التغيير إن كان يسيراً لا يفقد الماء اسمه، لا يفقد الماء اسمه. فهل يجوز التطهر به؟ يجوز، بدليل: نعم، حديث أم هاني أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من قصعة فيها أثر العجين، فيجوز. كذلك الحديث: «اغسلوه بماء وسدر»، حديث معبس في الصحيحين، في الرجل الذي وقصته دابته، أي: سقط وهو بعرفة فانكسر عنقه، هذا معنى وقصته دابته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر»، فالماء والسدر يغير، لكنه تغيير لا يفقد الماء اسمه. ثم دخلنا في النجاسة، وأن مذهب الشافعي أن الماء... مذهب الشافعي في باب نجاسة الماء إذا وقعت فيه النجاسة: إذا كان الماء قلتين أو أكثر، فوقعت فيه نجاسة بعينها بعينية، فإن الماء طاهر. لكن إذا وقعت النجاسة في ماء دون القلتين... إذا كانت... إذا وقعت عين نجاسة في ماء دون القلتين، في مذهب الشافعية يجوز التطاهر به، لا يجوز التطاهر به في شيء. وقلنا: اعتمدوا على حديث القلتين، فمن صحح حديث القلتين: ابن خزيمة، هذا من أول الناس، ابن خزيمة إمام مجتهد فقير رحمه الله، يحدد... ابن خزيمة يصحح حديث القلتين. كذلك النووي من المتأخرين أيضاً يصحح الحديث، ومن أيضاً؟ والحاكم، شيخ الألباني من أهل هذا الزمان أيضاً على تصحيح الحديث. طيب، قلنا: والحفاظ المتقدمون قدحوا في هذا الحديث، الحفاظ المتقدمون قالوا كلمتين: كلمة في الإسناد، وكلمة في المتن. فما هما الكلمتان التي رددها الأئمة الحفاظ؟ هذا حديث عنده ضعف، مضطرب الإسناد، هذه أول كلمة: هذا حديث مضطرب الإسناد. وماذا الثانية؟ كلمة ثانية في المتن: هذا حديث مضطرب الإسناد، مجمل المتن. يعني: إن نظرت إلى إسناده فأسانيده مضطربة. حديث من حديث ابن عمر، ذكرنا هذا: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفلاة فيها ماء ترده السباع ونحوها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، في رواية ابن ماجة: «لم ينجس». حديث من ناحية الإسناد مضطرب، ومن ناحية المتن مجمل المتن، أي: إن تحديد القلتين عسر جداً، فاضطربوا فيه اضطراباً كثيراً، وكل من ادعى دعوى في ضبط القلة احتاج إلى دليل، ولعل أكثر ما يستدلون به حديث قلال هجر. قلنا: هذا الحديث أيضاً حديث منكر في سنده، من في سنده؟ من حديث قلال هجر: «إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر»، وهجر قريب البحرين، هو في البحرين. تفضل، نعم: المغيرة بن سقلان، هكذا اسمه، وهو رجل منكر، منكر الأحاديث، متهم، فحديثه ضعيف جداً. ولهذا يقول الناظم، وقفزنا على أحد الأبيات، يقول الناظم: «أو قلتين بالرطيل الرملي فوق ثمانين قريب رطلي، أو قلتين بالدمشقي هي ثمان أرطال أتت بعد مئة»، وأقوال أخرى في الباب، وكل من يدعي شيئاً فعليه بالبرهان، ولا برهان. وقلنا: إن المحققين من الشافعية قالوا بالمذهب المشهور عند جمهور العلماء، وهو ما هو مذهب جماهير العلماء في باب الماء إذا وقعت فيه النجاسة؟ ما هو مذهب جماهير العلماء وعلى رأسهم مالك بن أنس، ومن بعد؟ أن الماء لا يثبت له حكم النجاسة إلا إذا تغير إحدى أوصافه: طعماً أو لوناً أو ريحاً، فوقوع النجاسة لا يؤثر إلا إذا تغير الماء إما في طعمه أو لونه أو ريحه. وهذا الذي جزم به محققو الشافعية كأبي المحاسن الروياني صاحب البحر، وهو من كبار الأئمة المحققين. قلنا: للغزالي كلمة، هل تذكرونها في هذا الموضع؟ للغزالي كلمة قالها، وهو من كبار أئمة الشافعية، صاحب البسيط والوسيط والوجيز الذي شرحه الرافعي في الشرح الكبير وعليه الاعتماد، ثم لخصه في المحرر، ثم لخص النووي المنهاج من محرر الرافعي، والرافعي يعتبر شيخاً من شيوخ المذهب الكبار. قال الغزالي: «وددت أن مذهب الشافعي في المياه كان مذهب مالك»، هكذا قال أبو حامد الغزالي. الغزالي كما هو معلوم قال: هذه المسألة قفزنا عليها بسبب التسلسل. «واستثني ميتاً دمه لم يسيل أو لا يرى بالطرف لما يحصلي». صورة المسألة: ما يسمى بالحشرات ونحوها التي لا دم لها، هذه تسمى: ليس لها دم سائل. المخلوقات الحيوانات على نوعين: نوع فيه دم سائل، فإذا قطع أو ذبح سال منه الدم، ونوع... ونوع إذا قطع لا يخرج دم. تابِعُوا معي في هذا: ما يخرج منه دم، وإذا وجد فيه نقطة دم فهي لا تسيل كما يسيل الحيوان من الأنواع الأخرى. هل فهمنا هذه الصورة الآن إجمالاً؟ الحيوانات المخلوقة على قسمين: منها ما هو دمه سائل، وهذا الذي فسر به قوله تعالى: ﴿ أو دم مسفوحة ﴾، سيأتي معنا في باب النجاسات إن شاء الله تعالى، أي: سائلاً. قطعت يده يسيل الدم، هذا يسمى دم سائل، هذا مخلوق فيه دم سائل. لكن من المخلوقات ما لا دم له سائل، ربما لو قطع منه شيء ما خرج منه دم، فضلاً عن أن يسيل، ويسيل، ويسيل، ويسيل. هذه المقدمة واضحة حتى نضحي في البيت، يا إخواني، واضحة. مثل الآن لو فرضنا الوزغ، اللي نسميها الضفة، بعضهم نسميها الوزغ، بعضهم نسميها... هذه اللي تطلع في الجدران، هذه وتطلع، معروفة طبعاً، تسمى الوزغ، وتسمى أشياء كثيرة، بعض المناطق يسمونها اللزق، بعض المناطق أسامي في كل بلاد. هل تصورتموها؟ لو قطعت ذيلها، كم يخرج منها دم؟ أين الذين يرون كم؟ ما يخرجوا ولا شيء. أنتم معي في هذا؟ طيب، لو سقطت في ماء وماتت، هذه مسألة، أنتم معي