شرح كتاب التوحيد 37

الدرس في شرح كتاب التوحيد 37، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

الغلو في الصالحين سبب رئيسي للكفر والشرك

يبيّن المقطع أن الغلو في الصالحين بتجاوز الحد الشرعي هو من أعظم أسباب الشرك والكفر، مستدلاً بالقرآن والسنة وبحال الأمم السابقة كنصارى عيسى. ويشير إلى أن تعظيم القبور والأولياء في هذه الأمة يندرج تحت هذا الغلو، وأن أصنام قوم نوح كانت في أصلها أسماء رجال صالحين.

أصل الشرك في قوم نوح وتحريم التصوير وسد الذرائع

يسرد المقطع قصة نشأة أول شرك عند قوم نوح بتصويرهم رجالاً صالحين للاقتداء بهم، فانقلب الأمر لعبادة الصور بعد ذهاب العلم. ويستدل بذلك على تحريم التصوير وسد الذرائع المؤدية للشرك، مع اعتبار المصالح المرسلة التي قد تتحول لمفاسد.

النهي عن الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم وبيان مراحل الشرك في قوم نوح

يحذر المقطع من الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم بحديث «لا تطروني»، مبيناً أن العبودية أسمى المراتب، ومقارناً ذلك بغلو النصارى في عيسى. ويستعرض إجماع السلف على مراحل شرك قوم نوح عبر ثلاثة أجيال، منتقداً قصائد شعرية وقعت في الشرك تحت ستار المحبة.

ختام الجلسة والدعاء بالختم

يختتم المتحدث الجلسة بالسؤال الله العافية وإعلان انتهائها على أن يكمل الباب في الجلسة القادمة. ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نكمل إن شاء الله تعالى الباب. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأجزل له الأجر والثواب: «باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين». وقول الله عز وجل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. وكما تقدم التنبيه على أن هذه الأبواب مراد المصنف رحمه الله منها ذكر سبب الشرك؛ فإن وقوع الشرك له أسباب، ومن أعظم الأسباب الغلو في الصالحين. هذا من أعظم أسباب الشرك، حتى قال المحققون من أهل العلم: «إن أصل شرك العالم من الغلو في الصالحين». قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: «باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين». والغلو هو مجاوزة الحد؛ الغلو مجاوزة الحد في الشيء قولا أو اعتقادا أو عملا. هذا هو الغلو. وإذا كان في الأسعار قيل: غلاء، يغلو غلاء. وإذا كان في العقائد والأقوال والأعمال قالوا: غلا، يغلو غلوا. فالغلو في العقائد والأقوال والأعمال، والغلاء في الأسعار. فهذه الترجمة عقدها المصنف رحمه الله لبيان سبب آخر من أسباب الشرك؛ هذه الترجمة عقدها المصنف لبيان سبب من أسباب الشر، وهو الغلو في الصالحين، إما قولا كأن يمدحوا ويثنى عليهم، أو اعتقادا كأن يعتقد فيهم ما ليس فيهم تعظيما لهم، أو عملا كأن يعبدوا ويذبح لهم ونحو ذلك. والحاصل أن ضابط الغلو هو تعدي ما أمر الله به. فكلما تعدى الإنسان الشريعة غلا. ولهذا لما حج النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث ابن عباس عند بعض أهل السنن وعند أحمد، أخذ من مزدلفة حصى الخذف، حصى رمي الجمار، كقدر الأنملة، قال: «بمثل هذا فارموا». وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. فالشاهد: إذا زاد الإنسان عن قدر الأنملة في حصى رمي جمرة العقبة، فإنه يعد من الغلاة، عياذا بالله، لأنه جاوز الشرع. فالشرع جاء أن رمي الجمار يكون بمثل حصى الخذف، بمثل الأنملة. فإن زاد على ذلك ظنا أن هذا مما هو محمود، فلا شك أنه وقع في الغلو. وفي هذا الرد على من يعبد القبور؛ من يعبد القبور من القبوريين. في هذه الترجمة أيضا أراد المصنف الرد على القبوريين، وبين لهم أن أصل شرك العالم وأول شرك وقع في العالم هو من القبور والغلو في الصالحين. والنفوس إلى الغلو في الصالحين أقرب منها إلى الغلو في غيرهم. شاهد هذا: باب عظيم. قال: «باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين». والصالح من كان صالحا بأعماله. هذا هو الصالح. من كان صالحا بأعماله. وهؤلاء يتوسعون فيدخلون في الصالح من ليس صالحا، وهذا أيضا من أقبح أنواع الغلو. وقول الله عز وجل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. والخطاب لليهود والنصارى؛ فإن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى. لكن الغلو في النصارى أظهر منه في اليهود. ولهذا تجاوزوا الحد في عيسى من مرتبة النبوة إلى مرتبة إلهية. النصارى غلوا في عيسى حتى رفعوه من منزلة النبوة إلى مرتبة الإلهية، فجعلوه إلها مع الله. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. بل زعموا أن أتباعه أيضا لهم سمة العصمة. ادعى النصارى في أتباع عيسى أنهم معصومون، وأن كل ما يقولونه حق لا باطل فيه. كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. وهكذا وقع في هذه الأمة أيضا غلو عظيم في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أناس غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالحين ومن الطالحين، يغلو فيهم، ويدعى أنهم يتصرفون في الكون، وأنهم أرباب مع الله سبحانه، يسمون أقطابا وأوتادا وأغواتا وأبدالا. هذا كله من الغلو في الدين. قال رحمه الله تعالى: «وقول الله عز وجل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾». نهاهم عن الغلو في الدين؛ مجاوزة الحدود الشرعية هو الغلو في الدين. والنصارى فعلوا ذلك. ولهذا قالت الآية جاءت في موضعها: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾. أي لا ترفعوه عن حد فتذبحوا باسمه، تعبدونه من دون الله، بل تجعلونه إلها مع الله أو ابنا لله أو ثالث ثلاثة، كما هي أقوال فرق النصارى المعروفة. قالوا في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله تعالى: ﴿فَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: «هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح». وهذا الأثر في صحيح البخاري رحمه الله. وغفرت ساقه البخاري بسنده المتصل، فقال: «حدثنا محمد بن موسى الفراء الملقب بالصغير». قال الإمام أحمد: «هو كبير في العلم والجلالة». قال العلماء: «كان لا يروي إلا من كتاب يضبط كتابه». قال: «أخبرنا ابن جريج»، وهو عبد الملك بن سليمان، فقيه الحجاز، من أئمة الفتوى المعروفين من أتباع التابعين. قال: «وقال عطاء»، هو ابن أبي رباح رحمه الله، من كبار التابعين ومن كبار الصالحين، رحمه الله ورضي عنه، «عن ابن عباس رضي الله عنهما». عبد الله بن عباس المعروف، الإمام، حبر الأمة وترجمان القرآن. والحديث صحيح. وزعم بعضهم أن الحديث معل، وليس بمعل، وليس هذا الموضع محل الكلام عليها. وهذا الحديث عليه إجماع السلف، كما حكاه غير واحد من العلماء. فهبك ضعفته سندا، أفت رد ما عليه إجماع العلماء؟ فكلهم يفسر الآية بهذا. حتى قال شيخ الإسلام: «استفاض عن السلف، واستفاض عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم في تفسير الآية». فهذا مستفيض، كيف وقد أخرجه البخاري؟ والقول قوله. وليس هذا محل النظر في الكلام عليها. قال: «هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح»، أي من أجدادهم، من قوم نوح، أي من أجدادهم. ولهذا ثبت عن أبي أمامة مرفوعا في السنن، وأخرجه الشيخ رحمه الله في كتابه النافع «تشفية الصدور»: «مسند أبي أمامة». قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان بين آدم ونوح عشرة قرون». وثبت عن ابن عباس أنه قال: «كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على التوحيد». وثبت هذا أيضا عن عكرمة: «كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على التوحيد». ولعل هذا القرن هو القرن الثامن الذي فيه هؤلاء الرجال الصالحون. قال: «فلما هلكوا»، أي ماتوا، حزن الناس عليهم، متأسفين لفقد هؤلاء الأخيار الصالحين. أو حيل الشيطان إلى قومهم، يعني إلى أصحابهم وأتباعهم وأبنائهم، إلى أصحابهم وأتباعهم وأبنائهم، أن ينصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، يعني على صورة ألواح أو نحوه. فإذا مر أحدكم بذلك اللوح ورأى صورة ذلك الصالح، ندم على تفريطه وأقبل على عبادة الله سبحانه، وازداد لله عبادة. وهذا يدل على إباحة التصوير في زمنهم. هذا يدل على إباحة الصور في زمنهم؛ فإنهم كانوا صالحين أهل توحيد، كما قال القرطبي رحمه الله. هذا يدل على إباحة التصوير في زمنهم. فينشأ الصغير ويرى الناس يعظمون هذه المجالس، وهؤلاء الناس في أعمالهم الصالحة، فيتأسى بأعمالهم الصالحة. هذه كانت نيتهم، وهذا كان مقصدهم. قال: «وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد»، أي في ذلك الجيل لم تعبد. لم تعبد في ذلك الجيل. قال: «حتى إذا هلك أولئك»، أي انقرض ذلك الجيل كاملا، ولعله الجيل العاشر. انقرض ذلك الجيل، لعله الجيل التاسع. قال: «حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم»، يعني ذهب العلماء وماتوا، بهذا ينسى العلم. ذهاب العلم بذهاب حملته. إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد أو من الناس، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء. حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا. الشاهد: نسي العلم، ذهب حملته، وقل طلبته. ونحن اليوم نخشى من ذلك؛ فإن العلماء يذهبون وطلاب العلم يقلون، فلا بد من تكريس الجهود في الحرص على تلقي العلوم. قال: «ونسي العلم»، عبادته، فجاء نوح إلى هؤلاء الذين يعبدون هذه الأنصاب والأصنام، جاء نوح إلى هؤلاء الذين يعبدون الأنصاب والأصنام، وهم أهل شرك. وفي هذا دليل على تحريم الصور، وأن من أسباب تحريم الصور خوف أن يشرك بها مع الله سبحانه. هذه من الأسباب التي تحرم بها الصور. وأن باب المصالح المرسلة محرم على الصحيح الراجح؛ أن المصالح المرسلة محرمة، يجب سدها. لأنه كم من مصلحة يراها الرائي مصلحة، لا تزاحمها مفسدة، فإذا مات ظهرت المفاسد. إذا مات ظهرت المفاسد. ولهذا اشترطوا في المصالح أن تكون مصالح في الحال والمآل. اشترط في المصالح أن تكون مصالح في الحال وفي المآل. فمن جزم لنا أن المصلحة البينة مصلحة في الحال وفي المآل، قلنا: أهلا بتلك المصالح. فكم من مصلحة في الحال تنقلب إلى مفسدة في المآل! كم من مصلحة في الحال تنقلب إلى مفسدة في المآل. وها هنا عندنا مصلحة انقلبت إلى أعظم مفسدة، وهي الشرك بالله سبحانه. عندنا مصلحة في المآل صارت أعظم مفسدة على الإطلاق، صارت شركا بالله سبحانه. أول شرك في البشرية: شرك قوم نوح بالغلو في الصالحين. كما قال الشيخ أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين: ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا. هكذا قال في كتابه النافع «تشفية الصدور». وهذا الأثر به فوائد كثيرة، ساقها العلماء، مذكورة في مضانها، معلومة، لعلها تزيد على نيف وثلاثين مسألة تحت هذا الأثر، ومنها ما تقدم ذكره. وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: «لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال الأمد عليهم، فعبدوهم». هذا إجماع السلف. هذا إجماع السلف، بل والعامة أيضا، كما قاله الشيخ عبد الرحمن بن حسن في رده على الكشميري، محمود، في رده على محمود الكشميري: «هذا إجماع السلف، بل والعامة أيضا، وهو قول العلماء قاطبة». قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: «بل والعامة أيضا»، يعني حتى العوام ما ينازعون في هذا. قال غير واحد من السلف. شيخ الإسلام يقول: «استفاض، تواتر، تواتر عن الصحابة والتابعين من طرق». هكذا قال شيخ الإسلام: «من طرق، منها ما فيه كتاب البخاري». يعني الذي فيه كتاب البخاري عبارة عن طريق واحد. شيخ الإسلام يقول: «له طرق». وكما تقدم، هذا مذهب السلف، فلا ينبغي التنكب عنه. هذا مذهب السلف، لا ينبغي العذور عنه. وهذا فيه مراحل، وليست مرحلة واحدة، وأجيال، وليس جيلا واحدا. فما ذكره الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه: قال: «قد يستشكل كيف يكونون في قوم نوح ثم يعبدون، ثم يشرك بهم، ثم يأتي نوح يبعث». قال: «وكل ذلك في جيل واحد»، أو كما قال. الجواب: هي أجيال، لا جيل واحد. أجيال ثلاثة، لا جيل واحد. جيلان على التوحيد، وجيل على الشرك. هذا لا ينازع فيه ممن اطمأن: ثلاثة أجيال، جيلان على التوحيد، وجيل على الشرك. وإذا خرجت الثلاثة من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أمامة: «كان بين آدم ونوح عشرة قرون»، لعل الجيل الأول بدأ في الثامن أو التاسع. يحتمل أن الجيل الحادي عشر هو الذي بعث فيه نوح، ويحتمل أنه العاشر. يحتمل هذا، والله أعلم. قالوا: عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تطروني». والإطراء: المجاوزة في المدح والثناء. الإطراء هو المجاوزة في المدح والثناء. هذا هو الإطراء. «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم». النصارى غلوا في عيسى، غلوا في عيسى، فمدحوه حتى جعلوه إلها مع الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة. فالنبي ينهى أمته عن أن تسلك مسلك النصارى في الغلو في نبيها. قال: «إنما أنا عبد». أي عبد الله. لهذا قال الله سبحان: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. ومنزلة العبودية عظيمة، مرتبة عظيمة، لكن الجهل يجعلها، يجعل الناس في غفلة عنها. كما قال القائل: «ومما زادني فخرا وشرفا *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيرت أحمد لي نبيا». فالشاهد: العبودية منزلة عظيمة. قال: «فقولوا: عبد الله ورسوله». حديث أخرجه البخاري في صحيحه. نهى النبي عن إطرائه، المجاوز في المدح، وأنه إنما أعطاه الله منزلتي: هو عبد الله ورسوله. هذا أمر عظيم، منازل عظيمة، لمن يعرف قدر الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظم حق التعظيم. هذه المنازل الشريفة، لا كما يفعل البوصيري، أو عبد الرحيم البرعي، أو فلان، أو فلان، أو فلان، ممن يغلون في رسول الله، ويحسبون أن الغلو هو التعظيم لرسول الله، فيقعون في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم. هؤلاء أخذوا لب دعوى النصارى في عيسى، وأعطوها رسول الله، وغيروا الألفاظ. هؤلاء أخذوا لب دعوى النصارى في عيسى، وكسوها بألفاظ جديدة: «يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العميم من الذي يلجأ إليه من يجيب المضطر إذا دعاه *** ويكشف السوء أرسول الله أم رب الناس *** إن لم تكن في معاذي آخذا بيدي فضلا من الذي ينجيك في تلك الكرب *** يلجأ إلى من في يوم القيامة وفي الكربات العظيم فضلا وإلا فقل يا زلة القدم لو ناسبت قدره آياته عظما *** أحيي اسمه حين يدعى دارس الرمم». يعني القرآن ونحوه، ليس يكون مناسبا للرسول صلى الله عليه وسلم، قدر الرسول أعظم. هكذا يدعي هذا الجاهل. وأما عبد الرحيم البرعي، فكما تقدم مرارك، وسيتكرر تكرارك، أنه غارق في بحار الشرك، عياذا بالله. غارق في بحار الشرك. «يا رسول الله يا أكرم الخلق *** جاه ومقام لذعلى عبد الرحيم الملتجي بحمى عزك *** يا غوث اليتامى وأقلني سيدي من عثرتي *** في اقتراف الذنب في خمسين عاما». هكذا يقول للرسول صلى الله عليه وسلم. هؤلاء أخذوا لب دعوى النصارى، دعوى الإلهية لعيسى، لكن كسوها ألفاظا أخرى: اسمها التعظيم، محبة الرسول، موالاة الرسول، احترام الرسول. تحت ستار هذه الألفاظ التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها العذاب، يحشى الشرك حشوا. ونسأل الله سبحانه أن يعافينا من هذا. إن شاء الله نقف هنا، ونكمل غدا، نختم الباب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ونختم الباب.