شرح كتاب كشف الشبهات 8

الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 8، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

عذر الجهل في الشرك الأكبر والفرق بين المعرض والمتعذر

يبيّن المقطع أن الجهل لا يعذر من تمكن من العلم وأعرض عنه في بيئة تنتشر فيها الحجة، أما من بعد عن العلم فلم تبلغه الدعوة فهو معذور. ويؤكد أهل العلم وجوب إقامة الحجة على المعين قبل الحكم بكفره، وأن أصل الشرك هو القول على الله بغير علم.

خطر القول على الله بغير علم وقصة طلب بني إسرائيل إلهاً

يشرح المقطع أن القول على الله بلا علم يتفاوت بين معصية وبدعة وشرك، ويستعرض قصة طلب بني إسرائيل من موسى جعل لهم إلهاً كآلهة القوم. كما يقارن ذلك بطلب الصحابة جعل ذات أنواط كشجرة المشركين، فيقرر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من السنن المفرقة.

معنى الإله وأنواع العبادة المصروفة لغير الله وإنكار الأنبياء

يشرح المقطع أن الإله في اللغة هو كل من صرفت له العبادة ولو جزءاً منها، مستدلاً بالقرآن والسنة وإجماع أهل اللغة. كما يبين أن طلب الصحابة شجرة يعلقون عليها أسلحتهم (ذات أنواط) يعد شركاً مشابهاً لطلب بني إسرائيل، وأن الأنبياء غلظوا في الإنكار على من طرق باب الشرك.

اعتبار طلب الصحابة ذات أنواط في الجاهلية شركاً أكبر مخرجاً من الملة

تشير الرواية إلى أن الصحابة رضي الله عنهم في جاهليتهم طلبوا أمراً يُعد شركاً أكبر يخرج من الإسلام، ولو فعلوه لكفروا بإجماع العلماء. ويؤكد المقطع أن صرف أي نوع من العبادة لغير الله يجعله إلهاً مشركاً به.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

نبدأ بالقراءة إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: «وقد يقولها وهو جاهل». بلا مواعيد، تقدم أمس الكلام على شيء من بيان هذه المسألة، ومراد المصنف رحمه الله - وتقدم أن مراد المصنف رحمه الله - الجاهل المعرض الذي تمكن من العلم وسماعه، ففرق مع انتشار العلم وظهور العلماء وظهور التوحيد وتلاوة وقراءته للقرآن. فهل مثل هذا إذا وقع فيه مثل هذا الشرك الذي هو أكبر بإجماع الأمة، ومن ضرورات الدين تكفير مثل هذا، هل مثل هذا يُعذر بقوله: «أنا جاهل» أو «أنا لم أسمع العلم»؟ الجواب: هذا لا يُعذر بذلك لأنه مفرّط، ولأن غالب الكفار جحود تبع لرؤوسهم، فمن هنا كفّروا أنهم تمكنوا من العلم. فرق بين جاهل ناء بعيد يعيش في بلد ليس بها علم ولا يصل التوحيد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فمثل هذا يكون الجهل بحقه عذراً، أما رجل في بلد ينتشر بها العلم والسنة وتظهر بها الحجة أو يقرأ القرآن، فمثل هذا لا يُعذر بالجهل. ونظراً لخطورة هذه المسألة كما يقال، فإننا نجد في أصحاب الغلو والتكفير يتذرعون بمثل هذا، ويقولون: «من فعل هذا لا يُعذر بالجهل»، هكذا يقولون، ولابد من بيان الحق في مثل هذا. وبماذا ترى العلماء المحققون الموثوق بعلمهم أن من كان متمكناً من العلم فأعرض وصار جاهلاً لإعراضه، فإن هذا لا يُعذر بالجهل، هذا لا يُعذر بالجهل. لكن عند التنزيل على المعين، هذا حكم مُطلق، هذا حكم مُطلق، هذا حكم مُطلق. لكن عند التنزيل على المعين فإنه يُبين له أن هذا شر، وأن هذا كفر، وأن هذا من فعله خُلِّد في نار جهنم، فإن أصر على ذلك بعد البيان فهذا كافر كفراً أكبر ظاهراً وباطناً. هذا الذي عليه أهل العلم. أهل العلم يذكرون أن البلدان التي يصلها العلم لا يُعذر فيها بالجهل، والسر في ذلك أنه يغلب على الظن سماع الناس للعلم، يغلب على الظن غلبة فكاد تصل إلى حد اليقين أنهم سمعوا العلم، فبلغتهم الحجج، لا سيما والناس يتناقلون الأخبار، قالوا: «عنك كذا»، من فعل كذا عندهم فهو كافر، فهذا قد بلغه الأمر. كذلك هو يقرأ القرآن، يقرأ آية الشرك، آية الكفر، فإذا هذا حكم مُطلقاً. أما عند التعيين، كلام على الأعيان، فإننا نُبين له حكم الله في المسألة، عند الكلام على الأعيان نُبين له حكم الله في المسألة، ونقول له: «من استغاث بغير الله فهو كافر، ومن دعا غير الله فهو كافر»، لا خلاف في ذلك بين العلماء. قال الله تعالى كذا، ونُبين له أن صرف العبادة لغير الله شرك، فإن أصر بعد البيان فهذا كافر، بلا شك ولا ريب، هذا معتقد أهل السنة بالبات. فلذلك قال الشيخ العلامة عبد الرزاق الحميدي رحمه الله، وقد سئل عن هذا الموضع في فتاوى من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب: «ما معنى قول الشيخ: (وقد يقولها وهو جاهل فلا يُعذر بالجهل)؟» قال: «ليس مراد الشيخ نفي العذر بالجهل». قال الشيخ عبد الرزاق رحمه الله: «ليس مراد الشيخ نفي العذر بالجهل، إنما مراده أن يبين له فيعرف، يبين له حكم الله ويعرف بحكم الله، فأعرض ولم يستجب، فمثل هذا هو الكافر ظاهراً وباطناً، لا شك ولا ريب». كذلك أيضاً مما يذكره العلماء: من شك في تكفير شخص، فإن الواجب عليه أن يقيم عليه الحجة، فإن الكفر لا يكون إلا بعد إقامة الحجة. قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: 15]، ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165]. فلابد أن يبينوا العلم والبيان والقرآن. ولهذا يذكر العلماء أن صاحب الشرك يستتاب من فعل مثل هذه النواقض، يستتاب للإنابة، وإلا ضربت عنقه، هذا الذي عليه المحققون من أهل العلم. قال رحمه الله: «يقول: (وقد يقولها وهو جاهل) فلا يُعذر بالجهل، المراد بالجهل: جهل المعرض الذي تمكن من العلم، الذي تمكن من العلم». قال: «وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله، كما كان يفعل الكفار، يقول كلمة الكفر ويخرج بها عن الدين ظاناً أنها تقربه إلى رب العالمين، سبحان الله، هذا من الخطر العظيم. قد يقول الكلمة وهو يظن أنها قربة إلى الله ويعني المحاجة لله سبحانه وتعالى، مثل هذا أيضاً يكفر. قد يقول كلمة الكفر يظن أنها تقربه إلى الله». والسر في هذا الموضع: أن هذا الصنف من الناس، وأولى منها، أن تقولوا على الله ما لا تعلمون. فظاهر هذه الآية أن القول على الله بلا علم هو أربع منازل من أشد الشرك. وذلك أن أصل الشرك قول على الله بلا علم، أصل الشرك القول على الله بلا علم. سبحان الله، الكفار إذا نظرت إلى آلهتهم تجدهم يقولون: «لا نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى». هذا من هو؟ هذا عين القول على الله بلا علم. هؤلاء يقولون على الله بلا علم، يقولون: إن هذه الأصنام والأوثان والقبور المعبودة من دون الله سبحانه وتعالى، بعبادتهم لها يتقربون لله سبحانه وتعالى. هذا قول على الله بغير علم، هذا هو القول على الله بغير علم. فأصل الشرك القول على الله بلا علم، أصل الشرك بالله سبحانه وتعالى القول على الله بلا علم. من غير عقل، نعكس القضية فنقول: القول على الله بلا علم شرك، لا، القول على الله بلا علم قد يكون معصية، وقد يكون بدعة، وقد يكون شركاً. فمن قال على الله بلا علم في المعاصي فهو عاصٍ، ومن قال على الله بلا علم في البدع فهو مبدع، ومن قال على الله بلا علم في الشرك فهو مشرك. ﴿ وَأَنْ تَشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33]. قال: «وقد يقولها يعني كلمة الكفر وهو يظن أنها تقربه إلى الله تعالى، كما كان يفعل الكفار». قال الله سبحانه فيهم: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ [الزمر: 3]. قال الله تعالى فيهم: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [يونس: 18]. هذا ما قول على الله بغير علم، هذا قول على الله بلا علم. قال: «قصصاً أن ألهمك الله ما قص عن موسى عليه السلام عن قوم موسى عليه السلام مع صلاحهم وعلمهم. قوم موسى الذين كانوا معه كانوا أصلح العالمين، كانوا أصلح من في الدنيا». قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ [المائدة: 20]، أي جعلكم أفضل العالمين في زمانكم صلاحاً وعلماً وصحبة لموسى وأموراً أخرى. قال: «مع صلاحهم وعلمهم، الدليل على صلاحهم وعلمهم قوله سبحانه عن قيل موسى - عن قيل موسى لقومهم ذاكراً منن الله عليهم وفضلهم على العالمين». قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَضَّلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الدخان: 32]. قال: «أنهم أتوه قائلين: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ [الأعراف: 138]». قال سبحانه: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴾ [الأعراف: 138]، يعكفون على أصنام لهم، عندهم عبادة العكوف، يعكفون على أصنام لهم، قالوا: ﴿ يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ [الأعراف: 138]. إذن العكوف على الصنم عنه التأله، لأن فيه الخضوع والتذلل خوفاً ورجاءً ورغبة ورهبة، وتصرف له العبادة من دون الله عز وجل، هذا عين التأله، هذا عين تأله المخلوق وهو عين الشرك بالله سبحانه وتعالى. ولهذا صدقوا فقالوا: «إلهاً»، لأن هذا عين التأله: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾، أي أصناماً نعبدها ونعكف عندها، نتبرك بها ونعظمها. قال الله عز وجل على لسان موسى عليه السلام: ﴿ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ [الأعراف: 138]، أي تجهلون عظمة الله سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه وتعالى لا يتمصل إليه بالشرك، سبحانه وتعالى فهو العليم سبحانه الخبير الذي يبرأ بالعبادة، لا يجوز أن يشرك معه فيها أحد كائناً من كان، لا شجراً ولا حجراً. ولهذا فكل مشرك فهو جاهل، جاهل بماذا؟ بعظمة الله سبحانه وتعالى، يجعلون ربهم سبحانه وتعالى وأنه كالملك الذي لا يصل إليه إلا بالحجاب، والله أعظم من ذلك وأجل سبحانه وتعالى. ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]، الله سبحانه وتعالى قريب سبحانه، سميع سبحانه، عليم سبحانه. فهؤلاء جهال، وكل مشرك فهو جاهل. ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 139]. ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 140]. المعبود الذي استأثر طرف العبادة من اعتكاف وتعظيم وذبائح ونذور ورجاء وخوف هو الله وحده لا شريك. ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا ﴾ [الأعراف: 140]، استفهم عليهم ما وقعوا فيه من ضلة الكفر الأكبر والشرك الأعظم. قال رحمه الله تعالى: «فهنيئاً يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثالك». وهكذا أيضاً ما جاء به صنف بسرعة الرزاق - وغفر له - من كتب العلماء، حديث أبي واقد الليثي أن بعض الصحابة رضي الله عنهم رأوا المشركين يعلقون أسلحتهم على شجرة يقال لها ذات أنواط، والنوط والتعليق يعني ذات المعاليق التي يعلق عليها السلاح من عقائدهم. فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط». قال الله أكبر، «إنها السنن»، قلتم: «والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾». وإذا تأملت في هذه الشجرة ورأيت أنها حقيقة الإله الذي يعبد من دون الله، فكيف تصير هذه الشجرة آلهة؟ والنبي صلى الله عليه وسلم أخطر من الله سبحانه وتعالى، قلتم: «والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة». ربما يأتي آتٍ من المعاصرين فيقول: «أشترك الشجرة بآلهة من دون الله؟ تعظيم، أين هذا؟ أين هذا؟» هذا حال كبير من جهات، فمن يجيب عن هذا؟ عند من؟ عندك الله صلى الله عليه وسلم، يعني كيف تظهر الشجرة إلههم؟ ما لها، يعني النبوة لهم، أخبر ما هنا. قال: «قلتم: والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة». ظنوا فيها النفع، والطور طاب، طيب أيضاً رجاء محتسباً حباً، أنا أصبت من العباد: كل من صرفت له شيء من العبادة ظاهرة أو باطنة فقد جعل إلهاً بإجماع أهل اللغة، كمن عظم أو تعلق القلب به خوفاً ورجاءً ومنعاً وغيرها من العبادات، فإنه من هذا يصير إلهاً. ما تريد على هذا، فإنه من هذا يصير إلهاً. فإذا قال الله: ﴿ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [المائدة: 116]، مع أنهم إنما طلبوا لهم شيء من العبادة: ﴿ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾، قال سبحانه الآية. فهذا يجب العلم المذكور، فتفعلوا جزء واحد من العبادة صار إلهاً يعبد من دون الله. وأيضاً نغير هذا: أن هذا إجماع أهل اللغة لا يختلفون فيه، كل من يفهم لغة العرب يعرف أن هذا هو معناه. فالإله: كل من صرفت له العبادة، أيا كان، أيا كان: شجرة أو حجر أو جني أو إنسي أو غير ذلك، كل من صرفت له ولو جزء من العبادة صار إلهاً لعابديه. تذكر لنا شيئاً بالبداية - لربة بن العجاج - بالله در الغانيات المدي، سبحان الله واسترجعنا من تألهن. وكانت العرب تسمي ماذا؟ تسمي الشمس الإلهة، فضلوا شيئاً في هذا البدء عندك لأنهم عبدوها، لأنهم عبدوها فسميت إلهة. لماذا يسمى العرب الشمس إلهة؟ عندما عبدوها، من فعل هذا؟ من علماء اللغة الأزهر؟ هذا إجماع اللغة ما يختلفوا به. الشمس عبدت، قال الأزهر: «فسميت إلهة لأنهم عبدوها». إذن كل ما عبده هو إله. أيضاً من إذا فيها أفضلناها في الشمس عندما لن يسألوها عندك أفضل. قوله: «من ذكرنا أبياتاً في أن الشمس صارت آلهة تعبد وسميت إلهة لأنهم عبدوها»، استشهدوا لهذا ببيتين، عندك أفضل عن قول عتيبة بن الحارث اليربوعي: «تروحنا من اللُّبَاء عصراً»، واللُّبَاء أرض سبخة بين البحرين والقطيف، «تروحنا من اللُّبَاء عصراً وأعجلنا الإلهة أن تأوب»، أن تأوب يعني أن تغرب، هذا معنى. لهذا هنا قال النبي: قال: «اجعل لنا شجرة نعلق عليها السلاح»، قال: «قلتم: والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة». أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وأكد القسم أنكم قلتم كما قالت، فالمقالة هي المقالة: «اجعل لنا إلهاً، اجعل لنا شجرة، اجعل لنا حجراً، اجعل لنا باباً، اجعل لنا مسجداً، اجعل لنا كذا»، كل ما صرفت له جزء من العبادة ظاهراً وباطناً صار إلهاً، ونقسم بالله على ذلك. فنقول: «الذي نفس محمد بيده»، هذا هو الإله الذي يعبد من دون الله عز وجل. هاتان الآيتان - هاتان الفائدتان - فيهما فوائد عديدة، ذكر الولاة منها: الإغلاظ في الإنكار، الإغلاظ في الإنكار على من طرق باب الشرك، الإغلاظ في الإنكار على من طرق باب الشرك. ومن دلائل على هذا أنه يغلب في الإنكار عليه، ماذا قال موسى لقومه عندما قالوا؟ ﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 138-140]. أعرض عليهم وأنكر عليهم بأشد الإنكار، ووصفهم بالجاهلين لأنهم أرادوا أن يعبدوا مع الله صنماً يعبد من دون الله عز وجل. وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم أغلب، فماذا قال؟ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما فعلوا صفح؟ أي نعم، قال: «الله أكبر، الله أكبر»، هكذا قال، يعني تعجباً واستعظاماً لما قالوا. «الله أكبر، إنها السنن، قلتم: ولله نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة». وإذا تتبعتم هذه السنة، تبعتم ملة بني إسرائيل، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم، شبراً بشبر وذراعاً بذراع، لآخر حديث الباب. «الله أكبر، إنها السنن، قلتم: والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة». فهذا من الإغلاظ عليهم، فأحياناً الشدة مطلوبة، الشدة مطلوبة ببعض المواضع، ومنها هذه المحال. هذا منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، من هذه المواضع ينكر ويغلق ويؤكد الكلام بالأقسام، ومن فعل مثل هذا يوصف بأوصاف سيئة مثل الجهل ونحوه، هذا من باب الإغلاظ عليك حتى يرجع وينزجر. هذا منهج الأنبياء، ومن تنكب يتنكب هذا منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. في مثل هذه المواضع في غيرها: «ما باله أقوام» هذا موجود، لكن في بعض المحال يغرب. الشاهد من هذا المحل: أن هؤلاء، إن قال قائل: فما وجه العبادة المصروفة للأشجار والأحجار ونحوها؟ فالجواب: أن الأشجار والأحجار والمغارات ونحوها تعبد بثلاثة أنواع من العبادات: الأول: التعظيم، والثاني: العكوف، والثالث: التبرك. هؤلاء الذين يعلقون الأسلحة بذات أنواط يعتقدون أنهم ينتصرون في المعارك، وأن السلاح يقوى، وأنهم يجدون أثراً من البركة بسبب تعليق السلاح عليها على ذات أنواط. هذا نوع من العبادة: اتخاذ البركة، وأن هذه الشجرة تبارك لهم في سلاحهم، وأن هذا يعلقون عليها الأسلحة ويشعرون بمعنوياتهم ترتفع، وأن السلاح أنضر، وأن القتل أكثر، وأن النصر آتٍ، بركات بعضها فوق بعض من هذه الشجرة المباركة، هكذا يعتقدون. ويعكفون عندها جلوساً، وهم يعتقدون في ذلك الجلوس التعظيم لتلك الشجرة في قلوبهم، الوجد والتقدير والاحترام إلى غير ذلك من هذه المعاني. وهكذا ما عُبدت الأشجار والأحجار والقباب ونحوه إلا بهذه ثلاثة أنواع من العبادة: بالتبرك، وبالتعظيم، وبالعكوف. قال: «بهنيئاً يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثالك». إذا عرفت أن أناساً وصفوا كما قال موسى عليه السلام: ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 140]، مفضلون على العالمين، ومع هذا يطلبون الشرك، يطلبون الشرك. وأولئك الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، في بعض الروايات إنهم عهد بجاهلية، قفي عليهم أن ما طلبوه هو الشرك الأكبر المخرج من الملة، أن ما طلبوه هو الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام. ولهذا لو فعلوا لكفروا بلا خلاف