كتاب الصلاة 153

كتاب الصلاة 153

الدرس في كتاب الصلاة 153، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم إتمام صلاة الجمعة عند قلة العدد

اختلف العلماء في حكم إتمام صلاة الجمعة إذا قل العدد، والراجح إتمامها جمعة عند وجود جماعة. ذهب الشافعي وأحمد إلى تحويلها إلى ظهر إذا قل العدد.

حكم صلاة الجمعة عند انفضاض المصلين

إذا انفصل الناس عن الإمام أثناء الصلاة، يتمها جمعة إذا أتم ركعة، وإلا فإنه يصلي ظهرًا. استدل الشيخ بحديث جابر في صحيح البخاري ومسلم.

أحكام إتمام صلاة الجمعة في حالات خاصة

إذا أدرك المصلّي ركعة من صلاة الجمعة يتمها جمعة، وإذا انفض الناس بعد إدراك تكبيرة الإحرام أو قراءة الفاتحة فيتمها ظهرًا. الحكم يعتمد على ما أدركه المصلّي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه، ثم بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وَإِذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالْعَدَدْ هَلْ مُعْتَبَرْ ثُمَّنْ فَضُّوا عَنْهُ»، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَانَ صَلَّى رَكْعَةً وَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً أَتَمَّهَا جُمْعَةً. وقال صاحبان: انفضوا بعدما أحرم بهم أتمها جمعة. وقال مالك: انفضوا بعدما صلى ركعة بسجدتيها أتمها جمعة. وقال شافعي وأحمد: يتمها ظهرًا. سورة المسألة هذه إذا كان الإمام كبر لصلاة الجمعة، فانفض الناس بعد ذلك. إن كان من يقول بالعدد، مثلا خرج إذا كان العدد مثلا أربعين على قول الشافعي، ورواية عن أحمد خرج منهم اثنان مثلا أو واحد، خرجوا مثلا ليتوضأوا أو لغير ذلك من الأعذار، فهل يستمر في صلاته أم أنه يحولها ظهرًا؟ فالشافعي وأحمد يقولون: إنه يتمها ظهرًا، سواء كان صلى ركعة أو لم يصل ركعة يحولها ظهرًا. وأبو حنيفة ومالك يقولون: إن صلى ركعة وسجد فيتمها جمعة، لكن مالك يقول: إذا تمها كاملة بسجدتيها، وأبو حنيفة يقول: ولو سجد سجدة واحدة ثم انفض الناس. وهذا كله ليس صحيحًا. والصحيح هو أنه يتمها جمعة، سواء كان انفض إلا إن كان معنى كلهم انفضوا فبقي وحده، أي فليس هناك جماعة، فهل يصلي جمعة أم ظهرًا؟ فهنا إن كان قد ركع ركعة على قول مالك رحمه الله أتم ركعة فيتم الثانية ويجعلها جمعة. وأما إذا لم يتم ركعة فإنه يصلي ظهرًا. هذا إذا انفصل الناس عنه. قد يكون هذا يحصل مثلا في بعض الاختلافات، فيقول مثلا هذا أو يأتي شخص ويقول: هؤلاء هذا الإمام لا تصل خلفه، فينفصل الناس عنه إما لأجل بدعته أو قد يكون هؤلاء الذين خلفه من أهل البدع وهو رجل سني، فيأتيهم رجل مبتدع فيقول: لا تصل خلفه، فيتبعونه. وقد حصل هذا الانفضاض في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكر الله عز وجل في سورة الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوَ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. فهنا قوله: «وَتَرَكُوكَ قَائِمًا»، هل تركوه في الخطبة والصلاة أم تركوه في الخطبة فقط؟ وظاهر حديث جابر الذي في صحيح البخاري ومسلم أنه تركوه في الخطبة والجمعة. لكن هنا صورة المسألة إذا انفضوا وهو يصلي، صورة المسألة إذا انفضوا معناه خرجوا من الصلاة وهو يصلي بهم. ولكن هذا الحديث فيه دلالة على أنه يتمها جمعة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أتمها باثني عشر رجلا، صلى الجمعة ومعه اثنا عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر. وهذا كان في بداية الإسلام، كان في بداية الأمر الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يعلمون أن مثل هذا الفعل خطأ، وكان أيام قحط. فلما جاءت العير وأرادوا أن يأخذوا من هذه العير الطعام فانفضوا عن الجمعة، تركوا النبي عليه الصلاة والسلام ما معه إلا القليل. لكن بعد ذلك علموا أن هذا أن الواجب على المسلم يقبل على الله مهما حصل ومهما جاءته الدنيا وغيرها. ولهذا بعد ذلك أثنى عليهم ربنا جل وعلا في قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾. فعرفوا أن هذا هو أولى لهم، فلم يكرروا بعد ذلك هذا الفعل، وإنما حصل في بداية ما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة. فالمهم أن هذه المسألة إن حصل مثلا إنسان يصلي إماما للناس فانفض حوله الناس، إما أنهم عملوا لهم جماعة أخرى أو أنهم انفضوا وتركوا الصلاة. فهنا كيف يفعل؟ كما قلنا: إن صلى ركعة بسجدتيها فإنه يصلي أخرى ويتم الجمعة. وإن لم يصل ركعة بعد فإنه إذا انتهى من الركوع فأيضا يدخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». فهو قد أدرك الجمعة بركعته، فلهذا فإنه يتمها. وأما إذا كبر تكبيرة الإحرام أو قرأ الفاتحة فانفض الناس بعد ذلك، فهنا يتمها ظهرًا. فهنا يتمها ظهرًا. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.