التعليق على مقدمة المجموع 47

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التعليم ونشر العلم في الدين

يؤكد الإمام النووي على أهمية التعليم ونشر العلم في قيام الدين وانتشاره، ويعتبر التعليم فرض كفاية على المسلمين. يجب أن يكون هناك طائفة تتعلم الدين وترفعه وتبلغه للناس.

أهمية العلم والنية الصالحة في الإصلاح

يشدد الإمام سفيان الثوري على ضرورة العلم الصحيح والنية الصالحة في طلب العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يجب أن يكون الهدف من التعلم هو وجه الله تعالى وليس تحقيق مكاسب دنيوية.

تصحيح النية في طلب العلم

يجب على المسلم أن يصحح نيته في طلب العلم، فإذا كانت نيته الأصلية لأجل الدنيا، فإن نية العبادة لا تنفعه. ينبغي للمسلم أن يحاول تنقية نيته ليتقبل الله عمله.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام النووي رحمه الله: كان لمقدمة ومن أداب تعليم، قال: العلم من التعليم هو الأصل الذي به قوام الدين، وبه يؤمن محاق العلم. التعليم هو الأصل الذي به قوام الدين، قال: لو ترك الناس العلم والتعليم لما قام دين الله، كالنخلة ولما انتشر، فلابد من التعليم فهو قوام الدين. قالوا: به يؤمن محاق العلم، محاق العلم أي ذهاب العلم، محاق القمر أي ذهاب نوره، صار القمر محاقا. قال: وما هو من أهم أمور الدين وأعظم العبادات وآكد فرض الكفايات للعلم. قال الله عز وجل: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمنون بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب﴾، وقال جل وعلا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، فهذا كله يدل على أنه لا يجب على العالم أن يكتم علمه، خاصة إذا احتاج الناس إليه. فتعليم الناس فرض من فروض الكفايات، إذا ترك الناس العلم أثموا، وترك الناس العلم تركهم الدين. ولهذا لا بد على أهل الإسلام أن تكون هناك منهم طائفة يتعلمون هذا الدين ويرفعوا دين الله ويبلغوه للناس. ولهذا يدخلون في قول عز وجل: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾، فهؤلاء الذين يدعون إلى الخير أهل العلم، والذين يأمرون بالمعروف من تعلم. وإلا فالدعوة إلى المعروف والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى العلم. لهذا قال الإمام أبو عبد الله سفيان الثوري رحمه الله: «لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: العلم بأن هذا معروف أو منكر، لابد أن يعلم من دين الله أنه معروف حتى يأمر به، ويعلم أنه منهي عنه حتى ينهى عنه». فمن أمر بمعروف وهو لا علم له به، فهو قد يفسد أكثر مما يصلح، وقد يأمر الناس بما هو ليس بمعروف أو ينهى عما ليس بمنكر. وهذا هو الحاصل في أهل البدع، وكذلك أهل الأفكار الهدامة، أفكار خبيثة التي تأتي من الشرق والغرب، وتجد أنهم ينعون الناس إلى أفكار خبيثة يظنونها أنها تصلح المجتمعات وهي ليست كذلك، بل تفسدها. ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم مفسدون ولكن لا يشعرون﴾، فبثوا هذه الأفكار حتى نشروا الفساد وغيره باسم الدين، والدين منها براء. فمثل هذا بدل أن يأمر بالمعروف هو يأمر بالمنكر. فلهذا يحتاج إلى علم، علم صحيح، علم الكتاب والسنة. قالوا: يجب على المعلم أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى، لما سبق، وألا يجعله وسيلة إلى غرض دنيوي. فيستحضر المعلم في نفسه كون التعليم آكد العبادات، أن هذا العلم عبادة. فلهذا أولا يقصد المعلم بتعليمه وجه الله، لا يجعله وسيلة لغرض دنيوي، أن يتعلق ليس لأجل أن يرفع الجهل عن نفسه ويدعو الناس لدين الله جل وعلا ويعلمه، وإنما يتعلم لأجل أن يتحصل على شهادة ووظيفة. وهذه نية غير صحيحة دنيا دنيوية. أيضا إنسان يتعلم ويحفظ القرآن لأجل أن يكون مثلا يتحصل على وظيفة، يعطى وظيفة ليس لأجل الله، لأجل أن يحفظ القرآن وغيرها من هذه الأمور. إن كان لغرض معين لأغراض الدنيا فهي باطلة. وقد تقدم هذا، وإن كانت النية خالصة وطرأت عليها هذه النية فلا تؤثر على نية الإخلاص، وقد تنقص أجرها. على سبيل المثال إنسان يتعلم لأجل العلم، لكن يعلم أن هذا العلم ممكن أن يتحصل على وظيفة، يتحصل على مبلغ يعطى له لأنه مثلا مدرس لأنه عالم، فهذا جاء طرأ على هذه النية، هي الإخلاص في العلم يعلم لله عز وجل، لكن طرأت هذه النية فهي لا تؤثر على نية الإخلاص. قال: ليكون ذلك حادا له على تصليح النية ومحرضا له على صيانة ومكدرات ومن مكروهات وخاف فوات هذا الفضل العظيم. الخير التسيب. فلهذا ينبغي للمسلم وللعالم خاصة أن يحاول أن يعد النية ويصححها بقدر المستطاع. لو كانت مثلا النية فيها خلل أن هذه الأغراض الدنيا يصحح نيته على أن يعبد الله عز وجل. ولهذا كان السلف رحمه الله يقولون: «طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله». وقالوا: «حسن الإيمان طلبك للعلم نية»، طلبك للعلم نية. وهذا صحيح، طلب العلم نية. لكن إذا عبرت عليه الأمراض الدنيوية والنيات التي ليست لله، وإنها لا تنفعه. ولو أنه مثلا فطلب العلم عبادة، فإذا فعله لأنه عبادة مجزئ عليه. لكن إذا كانت نيته الأصلية على أن هذا غرض أو وسيلة يتخذها لأجل دنيا فإنه لا تنفعه نية العبادة على أنه عبادة. فلهذا يحرص المسلم على تنقية نيته، خاصة من يعلم هذا العلم العظيم ويتعلم. فليس أنه مثلا لو تعلمه لأجل يتقاضى أجرا غالبا مثل ما يفعل أكثر المدرسين مثلا في المدارس، تجد يعلم لأجل المال. فإذا نقص عليه المال اقتص في تعليم، إذا لم يأتي الراتب لا يذهب. لماذا؟ لأن الراتب مرتبط بوجوده. فلا يكن معلم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هؤلاء، بل يعلم لله. إن أعطي شيئا فهو راض عن زيادة، وأيضا راض استمرارا في هذا العلم. ولهذا أجازنا قبل أن كثير من العلماء أخذ الأجر اضطرارا، أخذ الأجر اضطرارا، عنده عيال عنده كذا ولم يستطع أن يتكسب لعلة كثرة طلبة العلم عنده. فإذا أعطي مثلا هذا فهو للاستمرار في العلم. فلهذا من كانت نيته ليست للمال إنما نية العلم، لكن أدخل عليه هذا المال إما بسبب حاجته وإما كذلك بسبب أنه عرض عليه هذا الأمر، فهو اختار التعليم ليس لأجل المال إنما لأجل أن يستمر في تعليم. لأنه لو لم يعط شيء لما استمر في هذا التعليم.