الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 1

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في الفروق الفقهية

يتناول شرحًا للقسم الثاني من كتاب 'القواعد والأصول الجامعة' لعلام الشهد، حيث يركز على الفروق بين المسائل الفقهية المتشابهة والتقاسيم النافعة الشرعية. يُبيّن أن الشريعة تجمع بين المتماثل وتفرق بين المختلف.

الفروق بين الأحكام الفقهية المتعلقة بالطهارة والصلاة

يتناول الفروق بين بعض الأحكام الفقهية، مثل الفرق بين الماء الطهور والماء النجس، وفرق بين فرض الصلاة ونفلها. يُوضح أن الماء ينقسم إلى طهور ونجس بناءً على تغير أوصافه بالنجاسة.

تفصيل الفروق بين صلاة الفرض والنفل وتطبيقاتها

يتناول الفروق بين صلاة الفرض والنفل، مثل القيام والصلاة على الراحلة، والشرب أثناء الصلاة، وستر المنكبين، والصلاة داخل الكعبة. يشرح آراء مختلفة حول هذه الفروق ويبين الأصح منها.

حكم الصلاة داخل الكعبة وتوضيح القول الصحيح

لا فرق بين النافلة والفرض في صلاته داخل الكعبة، وهذا هو القول الصحيح. يُثبت ذلك بالاستدلال الشرعي.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام الشهد رحمه الله في كتابه "القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة": قال القسم الثاني في ذكر الفروق بين المسائل المشتبهات الفقهية والتقاسيم النافعة الشرعية. بعد أن انتهى رحمه الله من القسم الأول وما يتعلق بالقواعد والأصول الجامعة، ذكر هنا ما يتعلق بالقسم الثاني، وهو ذكر الفروق بين المسائل المتشابهة الفقهية والتقاسيم النافعة الشرعية. فالفروق بين المسائل المشتبهة والتقاسيم بين الأشياء المشتبهة التي بينها اختلاف. قال رحمه الله: أصل هذا الباب أن تعرف أن الشارع لا يفرق بين المسائل المتشابهات إلا أن كل واحد منها إن فرد بوصف باين به الآخر. لأن الشارع يحكم على المسائل المتماثلات في أوصافها بحكم واحد، كما تقدم في الأصول السابقة، ويفرق بين المسائل المختلفة في أوصافها كما سيأتي في هذا القسم. فالشريعة لكمالها وكونها من عند الله جل وعلا لم يقع فيها شيء من التناقض والاختلاف. والله جل وعلا يقول: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾. فلما كانت من عند الله جل وعلا كانت معصومة من حصول التناقض والاختلاف الذي يدل على نقص في الشريعة وخلل. فالأشياء المتماثلة جمعت الشريعة بينها، ولم تفرق بينها، والأشياء المختلفة لم تجمع بينها لوجود الاختلاف والتباين. ومن تتبع أحكام الشريعة يجد ذلك جليا. فالشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. فالأشياء المتماثلة المتشابهة يجمع بينها، والأشياء المختلفة المتباينة يفرق بينها. قال: والفروق نوعان: حقيقية وصورية. قال: أما الفروق الحقيقية فهي المراد هنا، وهي المسائل المتباينة في أوصافها المختلفة، يعني المختلفة في أوصافها فاختلفت أحكامها. فهذا يعني فرق حقيقي، كالفرق بين الوضوء والتيمم. الوضوء غسل، والتيمم مسح، والوضوء في سائر الأعضاء، والتيمم في الكفين والوجه. لا يمكن أن يقال إن الوضوء شيء واحد بينهما فرق. قال: أما الفروق الصورية فهي الفروق الضعيفة التي لا تجد فرقا حقيقيا بين معانيها وأوصافها، بل يفرق بعض أهل العلم بينهما فرقا صوريا، يعني فرق في الصورة، وفي الحقيقة تجد أنه لا فرق عند التأمل فيه. قال: فافهم هذا الضابط الذي يوضح لك الفروق الصحيحة من الضعيفة، ونذكر ما نستحضره من الفروق بين المسائل الفقهية. قال: فمنها الفرق بين الماء الطهور والماء النجس، وهو على القول الصحيح الذي تدل عليه الأدلة فرق بسيط واضح. أراد بالبسيط يعني اليسير. وهذا اللفظ مستعمل في العرف، إطلاق لفظ البسيط على الشيء القليل. قال: فرق بسيط واضح، وهو التغير بالنجاسة وعدم التغير بها. فما تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فهو نجس، وما لم يتغير بشيء من ذلك فهو طهور، حتى ولو تغير بشيء من الطاهرات كصبغ ونحوه، فهو باق على طهوريته. قال: وإثبات ماء ليس بطهور ولا نجس لا يدل عليه نص ولا قياس، لأن علة النجاسة ظهور أثر الخبث في الماء. هذا القول الصحيح كما ذكر رحمه الله، أن الماء ينقسم إلى طهور ونجس، أي ينقسم إلى قسمين. وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن الماء ينقسم إلى طاهر ونجس. الماء الطاهر الذي بقي على طهوريته، ويسمى ماء لم يسلب عنه اسم الماء، فهذا طاهر مطهر، يجوز التطهر به، فيرفع الحدث الأكبر والأصغر. والماء الذي لاقته نجاسة فتغيرت أحد أوصافه الثلاثة من لون أو طعم أو ريح، فهو نجس لا يجوز التطهر به. وهل هناك قسم ثالث وهو طاهر غير مطهر؟ الصحيح أنه لا يوجد خلاف ما يذكره كثير من الفقهاء بتقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام. قال: والفرق بين فرض الصلاة وبين نفلها مع اشتراكهما في أكثر الأحكام. وهذا هو الأصل، الأصل أنه لا فرق بين الفريضة والنافلة في الأحكام إلا ما دل عليه الدليل. ويدل عليه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي النافلة على الراحلة. قال: أن القيام في فرض الصلاة ركن على القادر، وفي النفل سنة. هذا من الفروق التي هي خلاف الأصل بين الفريضة والنافلة. لماذا؟ لأن الدليل دل على ذلك في القيام في الفرض. قال: ويصح النفل على الراحلة في السفر الطويل والقصير، وكذلك للماشي. والفرض لا يصح إلا عند الضرورة. يصح التنفل على الراحلة في السفر، الآن الرواحل يسافر بها السيارات والطائرات والسفن البواخر. فيجوز الإنسان أن يصلي وهو جالس يصلي النافلة كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم النافلة على الراحلة في السفر، سواء كان السفر طويلا أو كان قصيرا. وهكذا للماشي يجوز أن يصلي الإنسان النافلة وهو ماش. قال: ويجوز في النفل الشرب اليسير بخلاف الفرض. صلى الله عليه وسلم بأثر عن ابن الزبير أنه كان يشرب وهو يصلي النافلة. فقال: لا بأس أن يشرب في صلاة النافلة، خاصة بصلاة الليل يطول فيها القيام، وقد يعطش الإنسان فيشرب القليل. قال: بخلاف الفريضة لا يجوز، لأن الفريضة وقتها في الغالب قصير بخلاف النافلة. والأظهر أنه لا يجوز لا في الفريضة ولا في النافلة، لأن الأدلة تدل على المنع من الأكل والشرب في الصلاة. قال: ويجب ستر أحد المنكبين للرجل في فرض الصلاة دون نفلها. قال: والصحيح في هذا أن ستر المنكب يستوي فيه الفرض والنفل، وأنه سنة من كمال السترة. قال: ومنها جواز النفل داخل الكعبة دون الفرض. والصحيح جواز الصلاة في جوف الكعبة في الفرض والنفل. يعني من الفروق أنه بعض العلماء فرق بين الفرض والنافلة في الصلاة داخل الكعبة. قالوا: يجوز صلاة النافلة ولا يجوز الفرض، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى النافلة داخل الكعبة ولم يصل الفرض. فيقال: الأصل أنه ما ثبت للنافلة يثبت للفريضة، والعكس الأصل أنه ما سواء في الأحكام. فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى في داخل الكعبة النافلة، إذن يجوز كذلك صلاة الفريضة. وهذا هو الصحيح أنه لا فرق بين النافلة والفرض في صلاته داخل الكعبة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.