مباحث في السيرة النبوية 10

الدرس في مباحث في السيرة النبوية 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أهمية دراسة السيرة النبوية وضوابطها

يبدأ الحديث عن أهمية دراسة السيرة النبوية مع التركيز على ضوابطها، حيث يُحدد ترتيب مصادر السيرة بدءًا بالقرآن الكريم ثم السنة النبوية الصحيحة. يُشدد على أهمية الترتيب والتحقق في دراسة السيرة.

كيفية التعامل مع الروايات المختلفة في السيرة النبوية

يُناقش المقطع كيفية التعامل مع الروايات المختلفة في السيرة النبوية، حيث يُسلط الضوء على تقديم الرواية الصحيحة عند التعارض. يُبرز أهمية استفادة المسلم من السيرة في دينه وأخلاقه.

منهجية الاستفادة من السيرة النبوية وتجنب الأخطاء الشائعة

يُوضح المقطع المنهج الصحيح للاستفادة من السيرة النبوية، مع التحذير من الكتابة بدون علم أو دقة. يُشدد على ضرورة الرجوع إلى أهل العلم وتجنب الكذب والزيادة في الرواية.

تحذير العلماء من الكتابات غير الدقيقة في السير والتواريخ وتأثيرها

يُناقش المقطع الأخطاء التي قد يقع فيها الكتاب عند وصف الأحداث التاريخية دون الرجوع إلى المصادر الصحيحة، مع ذكر مثال على ذلك عند وصف وفاة إبراهيم ابن النبي.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ دَرَسُ اللَّيْلَةِ أَوْ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَتِمَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَبْحَثِ الْخَطِّ التَّارِيخِيِّ لِلْبِدَعِ، وَلَكِنَّا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ قَدْ تَكَلَّمْنَا حَوْلَ مَبَاحِثَ مُتَعَلِّقَةٍ بِالسِّيرَةِ، وَهُنَاكَ دَرَسٌ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِخُلَاصَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ مَبَاحِثِ السِّيرَةِ، نَرَى مِنْ الْأَجْدَرِ أَنْ يُذْكَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِخْلَاطِ التَّارِيخِيِّ يُعَوَّضُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِيَوْمٍ آخَرَ، أَوْ يَكُونُ فِي مَحَلِّهِ وَفِي وَقْتِهِ. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَبْحَثِ السِّيرَةِ، فَقَدْ مَرَّتْ مَعَنَا دُرُوسٌ سَرِيعَةٌ حَوْلَ أَهَمِّ مَبَاحِثِ هَذَا الْبَابِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِتَعْرِيفِ السِّيرَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَهَمِّيَّةُ الَّتِي تُحِيطُ بِهَذَا الْفَنِّ مِنَ الْفُنُونِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَأَمُّنِنَا فِي الْمَدَارِسِ الَّتِي انْشَغَلَتْ بِالسِّيرَةِ، وَذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَوَجُّهَاتِهَا، وَكَذَلِكَ عَرَجْنَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَهَمِّ كُتُبِ السِّيرَةِ، وَبِالْمِثْلِ أَخْطَرِ كُتُبِ السِّيرَةِ الَّتِي جَمَعَتِ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ، وَفِيهَا الدُّسُّ عَلَى التَّارِيخِ وَالسِّيرَةِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ نَبَّهْنَا عَلَى أَهَمِّ الشَّخْصِيَّاتِ الَّتِي يَنْبَغِي تَوَخِّي الْحَذَرِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ فِي السِّيرَةِ. وَهَذَا الْمَقَامُ هُوَ يَعْتَبِرُ بِذِكْرِ أَهَمِّ الضَّوَابِطِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ إِلَيْهَا الْبَاحِثُ وَالْقَارِئُ فِي السِّيرَةِ، وَهَذِهِ الضَّوَابِطُ قَدْ مَرَّ بَعْضُهَا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ، لَكِنَّ مِنْ بَابِ الِاخْتِصَارِ وَالْإِيجَازِ، فَالضَّوَابِطُ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَقْصُرُهَا عَلَى أَرْبَعَةِ ضَوَابِطَ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيهَا وَالتَّنَبُّهُ لَهَا. الضَّابِطُ الْأَوَّلُ هُوَ يَتَعَلَّقُ حَوْلَ تَرْتِيبِ مَصَادِرِ السِّيرَةِ، لَابُدَّ لِلْقَارِئِ لِلسِّيرَةِ أَنْ يَعْرِفَ مَا هِيَ الرُّتَبُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَصَادِرَ السِّيرَةِ. فَأَوَّلُ مَصْدَرٍ هُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا أَنَّ الْقُرْآنَ يَحْتَوِي عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنَ السِّيرَةِ، مِنْ حَيَاةِ طُفُولَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَغَازِيهِ، مَغَازِيَ الرَّسُولِ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ، وَمَثَّلْنَا عَلَى ذَلِكَ بِأَمْثِلَةٍ كَثِيرَةٍ، فَالْقُرْآنُ يُعْتَبَرُ مَصْدَرًا رَئِيسًا وَأَسَاسِيًّا لِلسِّيرَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ بِمَا جَاءَ بِهِ. وَالْمَصْدَرُ الثَّانِي: السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ، السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تَعْتَبِرُ مَصْدَرًا مِنْ مَصَادِرِ السِّيرَةِ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الصِّحَّةُ، لَابُدَّ أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ صَحِيحَةً حَتَّى يُعْتَمَدَ عَلَيْهَا. وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى الْكَثِيرِ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ كُلَّ مَا يُذْكَرُ فِي السِّيرَةِ صَحِيحٌ، كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ عِنْدَمَا يَسْتَدِلُّونَ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بِوَقَائِعَ وَقَعَتْ فِي السِّيرَةِ يَظُنُّونَهَا لِصَالِحِهِمْ، فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَيْنَا وَعَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فَاتَهُمْ أَنَّ لَيْسَ كُلَّ مَا يُذْكَرُ فِي السِّيرَةِ صَحِيحٌ، لَيْسَ هَذَا بِاللُّزُومِ، بَلْ مِنْهَا مَا هُوَ صَحِيحٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ يُسْتَنْكَرُ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ، بَلْ أَهْلُ التَّارِيخِ اعْتَرَفُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي كُتُبِهِمْ مَا لَرُبَّمَا يُسْتَنْكَرُ، وَلَهُمْ عِلَلٌ فِي ذَلِكَ. وَبَيَّنَّا عِلَلَ مَنْ كَانَ هَذَا مِنْهُجُهُ فِي كُتُبِهِ. الْمَصْدَرُ الثَّالِثُ هُوَ مَا جَاءَ فِي الْمَغَازِي وَالسِّيرِ، هُنَاكَ كُتُبٌ اعْتَنَتْ بِذِكْرِ الرِّوَايَاتِ الْمَرْوِيَّةِ فِي بَابِ السِّيرَةِ وَالتَّارِيخِ وَالْمَغَازِي، فَهَذِهِ تَأْتِي الْمَصْدَرُ الثَّالِثُ مِنْ مَصَادِرِ الْأَخْذِ وَالِاعْتِمَادِ لِمَا يُحْكَى فِي حَوَادِثِ السِّيرَةِ. وَمَا جَاءَ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ وَالْمَغَازِي، وَشَرْطُ هَذَا الْمَصْدَرِ الثَّالِثِ أَنْ لَا يُعَارِضَ نَصًّا مِنَ الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ، أَنْ لَا يُعَارِضَ، فَإِنْ جَاءَ أَثَرٌ فِي الْمَغَازِي وَهَذَا الْأَثَرُ أَوْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَالْوَاقِعَةُ تُعَارِضُ نَصًّا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ تُعَارِضُ نَصًّا مِنَ السُّنَّةِ أَوْ تُعَارِضُ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ، أَمَّا إِنْ سَلِمَ هَذَا الْأَثَرُ الْمَرْوِيُّ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ وَالْمَغَازِي عَنِ الْمُعَارَضَةِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَيُسْتَفَادَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا قُلْنَا قَالَ عُلَمَاءُ هَذِهِ الْآثَارِ هِيَ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَخَاصَّةً أَنَّهُ إِذَا لَا يُبْنَى عَلَيْهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَا مُعْتَقَدٌ بِدْعِيٌّ، فَلَا بَأْسَ، فَهِيَ أَرْفَعُ دَرَجَةً. وَيَنْبَغِي لِلدَّارِسِ وَالْبَاحِثِ وَالْقَارِئِ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ أَنْ يُرَاعِيَ هَذَا التَّرْتِيبَ: الْقُرْآنَ، ثُمَّ السُّنَّةَ صَحِيحَةً، ثُمَّ مَا أُثِرَ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي وَالسِّيرِ. وَبِهَذَا يَنْفَعُهُ كَذَلِكَ فِي تَرْجِيحِ الرِّوَايَاتَِسْتَفِيدُ مِنْ تَرْجِيحِ الرِّوَايَاتِ، تَأْتِيكَ رِوَايَةٌ هَاهُنَا وَرِوَايَةٌ هَاهُنَا، فَمَا هُوَ الْمِقْيَاسُ فِي تَقْدِيمِ رِوَايَةٍ عَلَى أُخْرَى، وَخَاصَّةً عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ؟ هَلْ هُوَ بِالشُّهْرَةِ؟ هَلْ هُوَ بِالْكَثْرَةِ؟ هَلْ هُوَ بِمَا هُوَ أَلْيَقُ بِالْوَاقِعِ؟ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ، إِنَّمَا تُقَدَّمُ مَا كَانَ صَحِيحًا. وَعَلَى هَذَا كَانَ الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، إِذَا تَعَارَضَتْ فِي رِوَايَاتِ السِّيرَةِ، قَدَّمُوا مَا كَانَ يَعْتَمِدُ الصِّحَّةَ مِنَ الْكُتُبِ. مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِيمَنْ قَرَأَ مِثْلَ زَادِ الْمَعَادِ، مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ، فَعِنْدَمَا تَكَلَّمَ مِثْلُ ابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَوَادِثِ السِّيرَةِ، وَكَانَ مِمَّا تَكَلَّمَ عَنْهُ عَنْ بِئْرِ مُعُونَةَ، وَعَنِ الْمَأْسَاةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي بِئْرِ مُعُونَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ -يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "فَبَعَثَ مَعَهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ"، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الصَّحِيحُ. مَاذَا تَسْتَفِيدُ؟ تَسْتَفِيدُ كَيْفَ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ فِي الْاعْتِمَادِ عَلَى الرِّوَايَةِ عَلَى مَا فِي الصَّحِيحِ، لَيْسَ الْبُخَارِيَّ بِذَاتِهِ، لَا، لَكِنْ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي اعْتَمَدَتِ الصِّحَّةَ، بِخِلَافِ كُتُبِ السِّيرِ لَمْ تَعْتَمِدِ الصِّحَّةَ. فَإِذَا تَمَ تَعَارُضٌ بَيْنَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْمَغَازِي وَالسِّيرِ، وَالَّذِي لَمْ يَعْتَمِدِ الصِّحَّةَ، وَبَيْنَ رِوَايَةٍ فِي كُتُبٍ تَعْتَمِدُ الصِّحَّةَ، كَالْبُخَارِيِّ أَوْ كَفِي مُسْلِمٍ، أَوْ مِمَّا تَوَاتَرَ لَدَى الْكُتُبِ، فَمَا كَانَ صَحِيحًا هُوَ الَّذِي يُقَدَّمُ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَفِي الصَّحِيحِ هُوَ الصَّحِيحُ". وَهَكَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي "فَتْحِ الْبَارِي"، عِنْدَمَا تَكَلَّمَ عَنْ وَقْعَةِ الرَّجِيعِ، قَالَ فِيهَا: "وَأَمَرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ كَذَا فِي الصَّحِيحِ، وَفِي السِّيرَةِ أَنَّ الْأَمِيرَ عَلَيْهِمْ كَانَ مُرْثِدُ بْنُ أَبِي مُرْثِدٍ"، وَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ. هَكَذَا يُقَدِّمُونَ رِوَايَةً تَثْبُتُ أَنَّ الْأَمِيرَ مُرْثِدُ بْنُ أَبِي مُرْثِدٍ، وَرِوَايَةً تَثْبُتُ أَنَّ الْأَمِيرَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ لَا تُقَدَّمُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ السِّيرِ، أَوْ مَا تَرَى الْوَاقِعَ، يَعْنِي يَحْتَمِلُ عَلَيْكَ أَنْ تَرْجَحَ هَذَا عَلَى ذَاكَ، لَا، إِنَّمَا تَنْظُرُ مَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ، كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ". وَهَكَذَا قِسْ، فَأَيُّ مُعَارَضَةٍ تَجِدُهَا فِي وَقَائِعِ السِّيرِ وَحَوَادِيثِ التَّارِيخِ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ، أَوْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، تَمَ تَعَرَّضْتَ فِي تَحْدِيدِ أَيِّهِمَا؟ فَإِنَّكَ تَرْجِعُ إِلَى هَذَا الْأَصْلِ، تَرْجِعُ إِلَى مَا صَحَّ. هَذَا الضَّابِطُ الْأَوَّلُ. الضَّابِطُ الثَّانِي كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ السِّيرَةَ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- لَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا أَنَّهَا تُرَاثٌ قَدْ مَضَى وَانْقَضَى، لَا، بَلِ السِّيرَةُ تُعْتَبَرُ جَانِبًا مِنْ جَوَانِبِ حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، السِّيرَةُ جَانِبٌ مِنْ جَوَانِبِ حَيَاتِهِ، لَابُدَّ الْاعْتِبَارِ أَنْ نَأْخُذَ مِنَ السِّيرَةِ الْفَوَائِدَ وَالْعِبَرِ وَالْعِظَةِ وَالْمَسَائِلِ الَّتِي تُفِيدُنَا فِي دِينِنَا، فِي أَخْلَاقِنَا، بَلْ وَفِي فِقْهِنَا وَفِي عَقَائِدِنَا وَفِي أَحْكَامِنَا وَفِي مُعَامَلَاتِنَا. نَتَأَمَّلُ فِي السِّيرَةِ، وَلَا يَكُونَ حَالُنَا كَحَالِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، جَعَلُوا السِّيرَةَ عِبَارَةً عَنْ مَحَلِّ الْقَصَصِ وَالْحِكَايَاتِ يَتَسَلَّوْنَ بِهَا لِإِضَاعَةِ الْأَوْقَاتِ، مَا وَجَدَ شَيْئًا يُنْشَغِلُ بِهِ إِلَّا قِرَاءَةً فِي السِّيرَةِ، فَقَرَأَ بِالسِّيرَةِ قِرَاءَةً فَقَطْ، وَلَيْسَ يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِهِ وَلَا فِي قَلْبِهِ أَنْ يَسْتَفِيدَ شَيْئًا مِنْهَا، إِنَّمَا شَغْلُهُ الشَّاغِلُ أَنْ يُقْضِيَ هَذَا الْوَقْتَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ الْمَوْجُودَةِ بَيْنَ دَفَّتَيْ الْكِتَابِ. وَآخَرُ لَرُبَّمَا يَظُنُّ أَنَّ السِّيرَةَ عِبَارَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْبَرَكَةِ، يَتَبَرَّكُ فِي السِّيرَةِ، وَيَقْرَأُ فِي سِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَصْدِ الْبَرَكَةِ، لَا بِقَصْدِ الِاسْتِفَادَةِ وَالِاتْعِظَ بِهَا، وَهَذَا خَلَلٌ، خَلَلٌ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ السِّيرَةَ بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ. وَإِلَّا فَالسِّيرَةُ أَمْرُهَا أَعْظَمُ، السِّيرَةُ إِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي الْكُتُبِ، بَلْ وَفِي الْقُرْآنِ لِلِاعْتِبَارِ. وَلِهَذَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا لَمَّا ذَكَرَ قَصَصَ الْأَنْبِيَاءِ وَقَصَصَ الرُّسُلِ، كَانَ ذَاكَ لِحِكْمَةٍ، لَمْ تُذْكَرْ الْقَصَصُ فِي الْقُرْآنِ لِلتَّسْلِيَةِ فَقَطْ، لَا، إِنَّمَا تُقْرَأُ فِيهَا وَتُتَمَعَّنُ فِيهَا وَتُسْتَخْلَصُ مِنْهَا الْعِبَرُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يُوسُفَ: 111]. هَذِهِ هِيَ الْحِكَمُ الَّتِي جَاءَتْ فِي صَدَدِ قَصَصِ الْقُرْآنِ، أَوْ قَصَصِ الْقُرْآنِ أَنْ تَكُونَ فِيهَا عِبْرَةٌ وَعِظَةٌ. وَلِهَذَا لَمَّا كَذَلِكَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا لَمَّا ذَكَرَ عَنْ تِسْعَةَ عَشَرَ نَبِيًّا، تِسْعَةَ عَشَرَ نَبِيًّا، ذَكَرَ رَبُّنَا عَنْهُمْ وَمَا كَانَ مِنْ دَعْوَتِهِمْ مَعَ قَوْمِهِمْ، ثُمَّ قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا لَمَّا ذَكَرَ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هُد: 120]، إِذَنْ جَاءَ لِلتَّثْبِيتِ، يَثْبُتُ بِهَا الْمُؤْمِنُ، يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ السِّيرِ، يَقْرَأُ مِنْ سِيرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِهِ، مَا يَكُونُ فِيهِ التَّثْبِيتُ لِلْفُؤَادِ. وَهَكَذَا فَيَنْبَغِي الْاِتْعِظُ، نَتَعِظُ وَأَنْ نَسْتَفِيدَ، مَعَ الِاسْتِفَادَةِ يَنْبَغِي أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ الِاسْتِفَادَةَ مِنَ السِّيرَةِ لَا يَكُونُ بِخَبْطِ عَشْوَاءَ، كَمَا سَمِعْنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَمْثِلَةً مِنْ بَعْضِ النَّاسِ لَرُبَّمَا يَسْتَدِلُّونَ بِالسِّيرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ السِّيرَةِ، لَكِنْ عَلَى غَيْرِ وَاقِعِهَا، فَيَنْزِلُ الْأَحْدَاثَ فِي غَيْرِ مَنَازِلِهَا. فَكَمَا قُلْنَا فِي السِّيرَةِ عِنْدَ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا، يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ فِي صِحَّةِ الدَّلِيلِ، ثُمَّ النَّظَرِ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ، كَمَا فَعَلَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَرْعَ هَذَا الْبَابَ، فَنَزَّلَ بَعْضَ الْحَوَادِثِ فِي السِّيرَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، ذَاكَ فِي فِقْهِيَّاتٍ مُنْحَرِفَةٍ شَاذَّةٍ، أَوْ آخَرُ يَأْتِي بِمَا وَقَعَ فِي السِّيرَةِ، فَيَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى عَقِيدَةٍ بَاطِلَةٍ، أَوْ آخَرُ كَذَلِكَ فِي بَابِ الدَّعْوَةِ، يَأْتِي لِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ فِي السِّيرَةِ، فَيَسْتَغِلُّهَا عَلَى مِنْهَجٍ الْمُسْتَوْرَدِ، أَوْ عَلَى مِنْهَجٍ الْمُنْحَرِفِ، فَلَا لِهَؤُلَاءِ وَلَا لِهَؤُلَاءِ. فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنَ السِّيرَةِ أَنْ يُنَزِّلَهَا فِي مَنَازِلِهَا، وَذَلِكَ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ، فَيَتَأَسَّى بِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ كُتُبِ السِّيرَةِ. وَكَذَلِكَ يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ الضَّابِطُ الثَّالِثُ مِنَ الضَّوَابِطِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ إِلَيْهَا الْقَارِئُ فِي السِّيرَةِ، أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ السِّيرَةَ تُعْتَبَرُ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، تُعْتَبَرُ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا يَخُوضُ فِيهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا بِعِلْمٍ، لَابُدَّ مِنْ الْعِلْمِ، تَدْخُلُ فِي أَبْوَابِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فِي بَابِ الْمُعْتَقَدِ، أَوِ اللَّغَةِ، أَوِ الْقُرْآنِ، أَوِ التَّفْسِيرِ، أَوِ الْفِقْهِ، أَوِ الْعَقِيدَةِ، تَدْخُلُ بِعِلْمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ. وَهَكَذَا -يَا عَبْدَ اللَّهِ- يَكُونُ سِيرَةً، يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ السِّيرَةَ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ. لِلْأَسَفِ بَعْضُ النَّاسِ يَرَى أَنَّ السِّيرَةَ أَنَّ بَابَهَا مَفْتُوحٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، يَدْخُلُ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ، وَيَذْكُرُ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ، دُونَ تَقَيُّدٍ بِرِوَايَةٍ وَلَا بِمَتْنٍ وَلَا بِكِتَابٍ. بَعْضُ النَّاسِ إِذَا دَخَلَ فِي السِّيرَةِ يَذْكُرُ رِوَايَةً مِنْ رِوَايَاتِ السِّيرَةِ، وَيَزِيدُ وَيَزِيدُ فِيهَا، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا فِي بَابِ التَّعْلِيمِ أَوْ فِي بَابِ الْإِلْقَاءِ، يَتَكَلَّمُ مَثَلًا عَنْ هِجْرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَذْكُرُ وَيَزِيدُ عِبَارَاتٍ مِنْ عِنْدِهِ، قَامَ فَخَرَجَ وَذَهَبَ، تَنْظُرُ الْقِصَّةَ الْحَدِيثَ الْأَصْلَ فِي الصَّحِيحِ، أَوْ أَصْلُهَا صَحِيحٌ، لَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْمَرْوَايَاتِ تَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ كِيسِ الْمُتَكَلِّمِ، يَزِيدُ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ مِنْ بَابِ التَّحْلِيَةِ، يُرِيدُ أَنْ يُحَلِّيَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَاتِ، فَقَالَ كَذَا، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ، وَيَزِيدُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، هَذَا الْفِعْلُ لَا يَجُوزُ. كَوْنُكَ تَزِيدُ فِي السِّيرَةِ بِحُجَّةِ أَنَّ هَذَا إِحْيَاءٌ لَطِيفٌ، أَوْ هَذَا يَشُدُّ الْمَالَ، الِانْتِبَاهَ، أَوْ هَذَا يُثَبِّتُ الْقِصَّةَ فِي الْأَذْهَانِ، هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ، بَلْ هَذِهِ عِلَّةٌ عَلِيلَةٌ، لَا يَجُوزُ، لَا يَجُوزُ. وَلِهَذَا الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: السِّيرَةُ، الْكَذِبُ فِي السِّيرَةِ يَدْخُلُ فِي الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"، هَذَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، تَأْتِي إِلَى قِصَّةٍ فَتَجِدُ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ سِيرَةٍ، فَتَسْتَفِيدُ وَتَسْتَفِيدُ، فَعَلَ وَقَالَ وَقَامَ وَقَالَ وَذَكَرَ وَصَعِدَ وَنَزَلَ، وَهَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا، هَذَا لَا يَجُوزُ، هَذَا لَا يَجُوزُ. إِنَّمَا تَتَقَيَّدُ، فَرُقْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُشَرِّحَ، إِذَا جِئْتَ إِلَى بَابِ الشَّرْحِ وَالْإِضَاحِ، هَذَا أَمْرٌ آخَرُ، تُشَرِّحُ وَتُوَضِّحُ، هَذَا الْأَمْرُ مَطْلُوبٌ، إِذَا كَانَ الْكَلَامُ لَا يُفْهَمُ إِلَّا بِهَذَا الشَّرْحِ وَالْإِضَاحِ، فَلَا بَأْسَ، لَكِنَّ أَنْ تَزِيدَ فِي الْمَتْنِ مَا لَيْسَ فِيهِ، حَتَّى أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لَكَ يَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَوْجُودَةٌ فِي بَطْنِ الْمَتْنِ، أَوْ فِي بَطْنِ الْمَتْنِ، هَذَا تَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا نَبَّهَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الْأَمْرُ قَدْ دَخَلَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْكُتَّابِ مِمَّنْ يُنَشْغِلُ فِي كِتَابَةِ السِّيرِ وَالتَّوَارِيخِ، لَوْ رُبَّمَا يَجْعَلُ الْقَلَمَ يَنْفَلِتُ عَلَيْهِ، يَجْعَلُ الْقَلَمَ يَنْفَلِتُ، يَكْتُبُ الْقَلَمُ بِمَا شَاءَ، يُعَبِّرُ عَنْ مَا فِي نَفْسِهِ، دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى أَصْلِ الْمَتْنِ. وَهَذَا كَمَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ الْكُتَّابِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ مَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ مَوْتِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَأَخَذَ يُصَوِّرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ الرَّسُولِ جِيءَ بِهِ وَهُمِيَ، وَجُعِلَ فِي حَجْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَامَ نَبِيُّنَا وَأَخَذَ يَأْخُذُ مَا أَخَذَتْ لِلْعُيُونِ تَذْرِفُ بِالدَّمَوِعِ مِرَارًا وَتَكْرَارًا، ثُمَّ أَخَذَ الرَّسُولُ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ عَلَيْهَا الْ