التعليق على مذكرة أصول الفقه 63

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 63، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في السبر والتقسيم

يناقش مفهوم السبر والتقسيم كمسلك لتعليل الأحكام الشرعية وتوضيح شروط استخدامه وأمثلته العملية. يبين أهمية هذا المسلك في الفقه الإسلامي.

شروط وتطبيقات السبر والتقسيم

يتناول شروط القياس بالسبر والتقسيم، مثل الإجماع على أن الحكم معلل والتقسيم الحاصر للأوصاف، ويشرح كيفية إبطال الأوصاف غير المؤثرة. يقدم أمثلة على استخدام هذا المسلك في إثبات العلة الصحيحة.

السبر والتقسيم في الاستدلال الفقهي والآيات القرآنية

يناقش آراء الأصوليين والشافعية والمالكية في استخدام السبر والتقسيم كأسلوب استدلالي، ويوضح أنواعه إلى قطعي وظني. يقدم أمثلة قرآنية لتوضيح هذا المفهوم ويشير إلى آيات تتعلق بوجود الخالق.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الشنقيط رحمه الله في كتابه مذكرة في أصول الفقه: إذا علمت مراتب الأحكام والأوصاف، فاعلم أن ما هو أخص مقدم على ما هو أعم. فجنس القرابة مثلا مؤثر في نوع الميراث، فيقدم الأخص. فلذا تقدم البنوة على الأخوة، والأخوة على العمومة مثلا. ومن هنا قال بعض العلماء: يقدم الحرير على النجس إذا لم يجد المصل غيرهما، لأن النجس أخص بالصلاة من الحرير؛ لكون النجاسة مما يجب الابتعاد عنها في حال الصلاة. قال: أخص بالصلاة من الحرير، لأن تحريم الحرير لا يخص بالصلاة، فهو محرم في الصلاة وفي خارج الصلاة. قال: بخلاف النجاسة، فلو لبس الإنسان ثوبا نجسا خارج الصلاة ما عليه شيء، إنما الممنوع أن يصلي به. إذا هو مختص بالصلاة. قال: فكأن تحريم النجس أقوى منه؛ لأنه يختص بها. قال: وإنه إن لم يجد المحرم المضطر إلا ميتة وصيدا محرم أصابته ضرورة جوع، وجد ميتة وعنده صيد، والصيد محرم على المحرم، أيهما يقدم؟ هل يصيد هذا الصيد ويأكله أو يأكل الميتة؟ قال: أكل الميتة دون الصيد؛ لأن تحريم الصيد خاص بالأحرى، يعني تحريم الصيد محرم على المحرم، أما غير المحرم فيحله. قال: والقاعدة تقديم الأخص. وخالف بعض العلماء في الفرعين. والله أعلم. والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. نعم، أن المحرم تحريما عاما هو الذي ماذا يفعله؟ ففي المثال الأول: يلبس الحرير؛ لأنه طاهر، ولا يلبس الثوب النجس. يلبس الحرير؛ لأنه الآن ما عنده إلا هذا الثوب، وهو طاهر، وإن كان لبسه محرما، لكن لبسه لا يختص بالصلاة، هو محرم في الصلاة وخارج الصلاة، لكنه من حيث الطهارة هو طاهر، فيأثم على لبسه. لكن في حيث ونصح صلاته، بخلاف النجس، فإن الصلاة في ثوب النجس عمدا تبطل به الصلاة. وفي المثال الثاني: إذا اضطر المحرم إلى ميت أو صيد، فالجواب أنه يصيد الصيد؛ لأنه مضطر، وإذا صاده صار حلالا له. ولأن الصيد طيب، والميت خبيثة لا تحل للإنسان؛ لأنه ضرورة، ما دام أن الصيد موجودا فيقدم الصيد. والله أعلم. يقدم الحرير. نعم، نعم، في المثال الأول يقدم الثوب النجس على الحرير. في المثال الأول يقدم لبس الثوب النجس؛ لأنه مضطر الآن، ما عنده إلا هذا. نعم، الثوب النجس يعني هذه النجاسة طارئة، ولمس الثوب النجس يجوز خارج الصلاة، بخلاف الحرير هو محرم مطلقا في الصلاة وخارج الصلاة، تحريمه أشد. تحريم الثوب الحرير أشد. فعلى هذا يقدم الثوب النجس. نعم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع الثاني في إثبات العلة السبر إلى آخره. قال: اعلم أولا أن هذا المسلك من مسالك العلة يسمى بالسبر فقط، وبالتقسيم فقط، وبهما معا، يعني السبر والتقسيم، وهو الأكثر. ولو سمي بالتقسيم والسبر هو الأفضل؛ كما قال بعض أهل العلم؛ لأن التقسيم كما سيأتي حصر أوصاف المحل، ثم السبر النظر فيما يصلح منه وما لا يصلح. فالتقسيم قبل السبر. لهذا الأفضل يقال: التقسيم والسبر. قال: والسبر بالفتح لغة الاختبار، يعني يختبر، ينظر هل يصلح أو لا يصلح. قال: ومنه سمي ما يعرف به طول الجرح وعرضه سبارا ومسبارا. طول الجرح لننظر في أصول الجنايات ما الذي يجب، وما الذي لا يجب. قال: وأصل هذا الدليل من حيث هو مبني على أمرين. قال: أحدهما حصر أوصاف المحل، وهو المعبر عنه بالتقسيم. ثانيهما إبطال ما ليس صالحا للتعليل بطريق من طرق الإبطال الآتية، فيتعين الوصف الباقي، وهو المعبر عنه بالسبر. التقسيم حصر أوصاف المحل، ثم النظر في هذه الأوصاف وما يصلح منها وما لا يصلح، هذا يسمى السبر. واضح. مثال يوضح ذلك على القول مثلا بأن الأصناف الربوية لها علة. ماذا قيل في علة هذه في القياس؟ قياس الأصناف الأخرى بالأصناف الربوية كالبر وغيره. تجمع هذه الأقوال الأوصاف: منه من قال العلة الاقتيات، منه من قال الكيل، منه من قال الطعم، منه من قال الادخار. هذا يسمى تقسيما. هذا الجمع يسمى تقسيما. ثم النظر ما يصلح منها للتعليل وما لا يصلح، هذا يسمى السبر. قال: فإذا عرفت معنى هذا المسلك، فاعلم أن خلاصته ما ذكره المؤلف فيه أن أبا الخطاب اشترط في هذا المسلك إجماع الأمة على أن الأصل المقيس عليه معلل، أي غير تعبدي، مع الاختلاف في تعيين العلة. يعني تكون العلة مختلف فيها. فإذا كان مجمعا عليها، إذن لا حاجة إلى السبر. لكن تكون العلة مختلف فيها. قال: فيبطل المستدل بالسبر جميع ما قالوه إلا واحدة، فيعلم صحتها. واضح. أنا عندنا حكم حكم به الشرع، وهذا الحكم علل بعلة. علل بعلة. طيب، هذا الحكم علل بعلة، وهذه العلة مختلف فيها. لا يكون أمرا تعبديا؛ لأن الأمر التعبدي لا يمكن أن يقاس عليه، بل يكون أمرا فيه علة، واختلف في هذه العلة. هنا قال: يبطل المستدل بالسبر جميع ما قالوه، يعني يجمع هذه العلة التي قيلت، هذا التقسيم. ثم ينظر في هذه العلة ما الذي يصلح أن يكون علة فيقاس عليه، وما الذي لا يصلح، هذا يسمى السبر. قال: فيبطل المستدل بالسبر جميع ما قالوه إلا واحدة، فيعلم صحتها. كي لا يخرج الحق عن أقاويل الأمة. فنقول: الحكم معلل، ولا علة إلا كذا وكذا. وقد بطل أحدهما، فيتعين الآخر. قال: كأن يقول الحنبلي مثلا: علة تحريم الربا إما الكيل، وإما الطعم، وإما الاقتيات والادخار. الكيل قول الحنابلة، والطعم قول الشافعية، والاقتيات والادخار قول المالكية. قال: فيبطل ما سوى الكيل، يعني من القول بالطعم والاقتيات والادخار، فيتعين الكيل. هذا كمثال. فهذا المسلك متأسس على ثلاثة أمور: على ما درج عليه المؤلف. مع أن هذا المثال يعني مسألة خلافية. هذه مسألة خلافية، وليس القول بأن الأصناف الرباوية لها علة مجمع عليه. وإن كان هذا قول الجمهور، لكن هناك من خالف. ولو سدل أو مثل مثلا بقصة الأعرابي لجامع في نهار رمضان. يعني جاء أنه أعرابي وأنه جاء يلطم وجهه ويشق ثوبه ويقول: هلكت. وقال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان. ونصائم. فقال: أنه سلم، اعتق رقبة. هذه الأوصاف ذكرها: كونه أعرابي، كونه يلطم وجهه، كونه يشق ثوبه، هذه تعتبر أوصافا. قوله هلكت تعتبر أوصافا. هذا التقسيم. ثم ينظر وقوله واقعت أهلي، ينظر ما الذي يصلح أن يكون علة لوجوب كفارة؟ نظرنا مثلا، فالذي يصلح هو قوله واقعت أهلي. إذن غيرها من الأوصاف تبطل، لا يعلل بها، وتكون هذه علة صحيحة. واضح. هذا التقسيم وسبر. قال: الأول: الإجماع على كون حكم الأصل معللا. لابد أن يجمع على أن هذا الحكم الذي يراد أن يقاس عليه والمقيس عليه ماذا؟ معلل. أنه له علة؛ لأنه إذا كان أمرا تعبديا ما يمكن أن يقاس عليه. لو جاء مثلا إنسان قال: الأكل من لحم النعامة ينقض الوضوء قياسا على لحم الإبل. ما هو الجامع؟ قال: الجامع أنها في -يعني في ماذا- جزاء الصيد. جعلوا في مقابل النعامة بدنة الإبل، إذن ينقض لحمها كما ينقض لحم الإبل. نقول: أولا لحم الإبل نقض الوضوء به ليس أمرا معللا، إنما أمرنا تعبديا. أمرنا تعبديا. كيف يقاس عليه غيره؟ هذا ما يمكن. قال: الثاني: كون التقسيم حاصرا لجميع ما يعلل به، وذلك إما بموافقة الخصم، أو عدم إبدائه وصفا زائدا. سواء قر بالعجز عن ذلك، أو ادعاه وامتنع عن ذكره. أو ادعى أن هناك وصفا زائدا وامتنع أن يذكره. فإن كان كاذبا فيما ادعاه -يعني ليس هناك وصف زائد وادعى ذلك ولم يأت ببين على ما قال- فهو كاذب. وإذا كان كاذبا فهو فاسق، فلا يصلح أن يجادل في مسائل الدين. قال: الثالث: إبطال ما سوى ذلك الوصف. ولهذا الإبطال طريقان: الأولى وجود الحكم بدون الوصف. وجود الحكم بدون الوصف. وهذا يسمى بعدم التأثير. الذي يبطل الذي يبطل المستدل بالسبر. فيظهر أنه غير العلة؛ لوجود الحكم دونه. قال: ومثاله قول الشافعي المعلل تحريم الربا في البر بالطعم. إن وصف الكيل والاقتيات والادخار لغو؛ بدليل وجود الحكم الذي هو منع الربا في ملء الكف من البر، مع أنه لا يكال، وليس فيه قوت لقلته. فيتعين وصف الطعم. هذا كمثال واضح. والآن هنا وجد الحكم بدون الوصف، وهو على قول -يعني من قال أن العلة في جريان الربا في البر هو الكيل والاقتيات- طيب. قال: ملء الكف من البر، هذا لا يكال، ومثاله لا يقتات، مع أنه يجري فيه الربا. إذا ليست العلة الكيل والاقتيات، وإنما علة أخرى وهي كونه مطعوما، كونه بما يطعم. قال: ومثل لهذا المحشي بقول الحنفي والشافعي مثبقا يصح أمان العبد؛ لأنه صادر عن عاقل، عن عاقل المسلم غير متهم، فيصلح قياسا على الحر. يصح أمان العبد -يعني المملوك- لأنه عاقل مسلم غير متهم، فيصلح قياسا على الحر. يعني فيصح أمانه كما يصح أمان الحر. فيقول الحنفي مثلا: بقي وصف آخر وهو الحرية، لم يوجد في الفرع، فيمتنع القياس. فيقول المستدل: وصف الحرية لغو. وصف الحرية لغو؛ بدليل الاتفاق على صحة أمان العبد المأذون له -يعني إذا أذن له السيد صح أمانه- هذا باتفاق. طيب. قال: الثانية: أن يكون الوصف طرديا. لم يعهد من الشارع الالتفات إليه في إثبات الأحكام. أما بالنسبة إلى جميع الأحكام كالطول والقصر، أو إلى بعضها كالذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق؛ لأنهما يعتبران في غير العتق كالشهادة والميراث. كالشهادة والميراث، كالولاية والقضاء. يعني تعتبر الذكورة والأنوثة في غير العتق كالشهادة، فيفرق بين شهادة الذكر وشهادة الأنثى، فشهادة المرأة نصف شهادة الرجل. وفي الميراث هي على نصف ميراث الذكر. وهكذا في الولاية، فليس للمرأة ولاية نكاح، بخلاف الرجل الذكر. وكذلك باب القضاء، لا يولى إلا الرجال. أما في باب العتق فالذكورة والأنوثة سواء. والمراد بالوصف الطردي هو الوصف الذي ليس فيه مناسبة لتعليق الحكم به. الذي ليس فيه مناسبة لتعليق الحكم به، هذا يسمى وصفا طرديا. مثل قول الأعرابي في الحديث: جاء أعرابي يلطم وجهه، يشق ثوبه، ها. يقول: هذه كلها أوصاف طردية، ما لها مناسبة لتعليق الحكم. وهكذا مثلا الطول والقصر، لو قال في حديث: جاء رجل طويل، وقال كذا وكذا. وقال رجل السلام كذا وكذا. هل معنى هذا إذا كان قصيرا الحكم يختلف؟ هذا وصف طردي، ليس له تعلق بالحكم. قال: ولا يكفي المستدل بالسبر في الإبطال المذكور النقض الذي هو وجود الوصف دون الحكم. طيب. قال: ولا يكفي المستدل بالسبر في الإبطال المذكور النقض الذي هو وجود الوصف دون الحكم. هذا عند وجود المنازعة مع الخصم بادعاء وصف آخر زائد على الأوصاف التي أجمع عليها أو اتفق على أنها هي الأوصاف المؤثرة في الحكم. فيقول: هنا لا يكفي المستدل في ذلك الإبطال بأنه يقول: وجد الوصف دون الحكم. قال: وسيأتي إيضاح القوادح إن شاء الله. قال: وأعلم أن المؤلف ذكر أنه لا يكفي في حصر الأوصاف أن يقول المستدل: أن يقول المستدل: بحثت فلم أجد إلا هذا. وأنه لا يكفي في الإبطال أن يقول: بحثت في الوصف الفلاني فما عثرت فيه على مناسبة؛ لأن الخصم يعارض مثل ذلك. يعني يقول: بحثت وجدت مناسبة. هذا يقول: لم أجد، وهذا يقول: وجدت. ثم قال المؤلف: فإن بين صلاحية ما يدعيه علة، أو سلم له الخصم ذلك، فإنه يكفيه ابتداء بدون السبر. فالسبر إذن تطويل طريق غير مفيد. فلنصطلح على رده. قال: إذا إن بين الصلاحية ما يدعيه علة -يعني لو قال الخصم علة هذا الحكم كذا وكذا- فقال الخصم لخصمه: نعم كما ذكرت، هذه العلة هنا. قال: ما يحتاج أن نقسم ونقوم بالسبر؛ لأنه قد حصل اتفاق على العلة. لكن هذا فيه نظر. بل يجب أن ينظروا في الأقسام والسبر؛ ربما يتبين لهم علة أخرى غير التي رأوها، فيقعون في الخطأ. يقعون في الخطأ. قال: قال مقيد -عفا الله عنه- أكثر المالكية والشافعية على الاكتفاء بقوله: بحثت فلم أجد غير هذا، أو عدم ما سوى هذا الأصل. وعليه فالسبر ليس تطويل طريق. ومما يوضح ذلك إطباق النظار -يعني من أهل الكلام والجدل- على أن من أعظم طرق الحصر العقل والاستقراء. العقل والاستقراء. والعقل الغالب يكون الحصر به قطعيا. وسيأتي ذكر شيء من ذلك. كقول الله جل وعلا: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾. قال: سنذكر شيء من ذلك في موضعه. قال: فالاستقراء من طرق الحصر قطعا. وقوله: بحثت فلم أجد غير هذا، استقراء منه لأوصاف المحل، حتى لم يجد غير تلك الأوصاف التي حصرها بالاستقراء. فرد هذا الحصر -فرد هذا الحصر- على وجه له. ها. يعني رد هذا الحصر. قوله: أنه يقول: بحثت فلم أجد، ما يكفي. هذا يقول: هذا ليس له وجه. الصواب أنه يكفي؛ لأن هذا الآن بحث واستقرأ الأوصاف، فلم يجد غير هذه الأوصاف. والاستقراء معمول به. فيقول: لا وجه لرد هذا الحصر بالاستقراء. قال: والأكثر منهم يثبت به الحجة للناظر والمناظر -يعني للمستدل وللخصم- معا. ولا يشترطون الإجماع على تعليل حكم الأصل؛ لأن الغالب في الأحكام التعليل، خلافا لأبي الخطاب. وهذا قول الجمهور. قول الجمهور: على أنه لا يشترطون الإجماع في تعليل الحكم. والغالب في الأحكام أنها معللة. وتعلم حكمها وعللها. قال: تنبيهان: الأول: اعلم أن هذا الدليل الذي هو السبر والتقسيم منقسم عند الأصوليين إلى قطعي وظني. فالقطعي هو ما كان فيه حصر الأوصاف وإبطال الباطل منها قطعيين -يعني أمر متيقن أنه لا يوجد غير هذه الأوصاف- لا يوجد غير هذه الأوصاف. مثل مثلا قول الله عز وجل: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾. هذا حصر للأوصاف. فوجود الإنسان إما أنه خلق من غير شيء، من غير خالق، وإما أنه خلق نفسه، وإما أنه وجد بخلق خالق. هاي ثلاثة أمور، ما يخرج عنها. هذا حصر للأوصاف. فيبطل الأولان، ويثبت الثالث: أنه وجد بخلق الخالق سبحانه وتعالى. لم يوجد من غير خالق، ولا خلق نفسه. هذا يعني حصر قطعي، ما يمكن أن يوجد وجه رابع. قال: والظني منه: وهو ما إذا كان ظنيين أو أحدهما ظنيا -يعني ليس بأمر قطعي- فهذا يسمى ظنيا. طيب. قال: ومثل هذا الظني ما يعني يقع من خلاف أهل العلم في بعض المسائل الفقهية. في مسائل الفقهية. في بعض المسائل يقع الخلاف؛ لأنهم يصلون إلى الحكم عن طريق الظن. فكل يرى مثلا هذا الحكم علته كذا، أو سببه كذا، أو حكمه كذا، عن طريق الظن. قال: الثاني: اعلم أن المعترض إذا أبدى وصفا زائدا على الأوصاف التي حصرها المستدل، فإن السبر يبطل -يبطل- لبطلان أحد ركنيه، وهو الحصر. طبعا إذا كان هذا الوصف الزائد صحيحا. إذا كان هذا الوصف الزائد صحيحا. قال: ومحل هذا ما لم يبين المستدل أن الوصف الزائد الذي أبداه المعترض طردي لا دخل له في التعليل. فإنه يكون وجوده وعدمه سواء، فيستقيم حصر المستدل بالسبر، ولا يبطل دليله. يعني مثلا في حصر العلة في وجوب الكفارة في الجماع في نهار رمضان. إذا قال المستدل: العلة في ذلك هو الوقاع -هو الوقاع- أنه واقع أهله في نهار رمضان. فيأتي من يقول: لا، العلة في ذلك هو مثلا حرمة الشهر. يقال: ما هو الدليل على هذا؟ ما في دليل على أن السبب هو العلة هو حرمة الشهر. لو كان هذا هو السبب، إذا لوجبت الكفارة على كل من أكل أو شرب ذاكرا عامدا في نهار رمضان؛ لأنه كذلك فيه انتهاك لحرمة الشهر. ومع ذلك ما أمر بالكفارة. إذا ليس هذه العلة. لو قال: العلة في قوله أنه أعرابي مثلا. يقال: هذا وصف طردي، ليس له حكم في التعليل بهذا الحكم. إذن هذه الزيادة يذكرها لا يعتبر بها، ويصبح التقسيم صحيحا، والسبر الذي ذهب إليه مستقيم. قالوا: قد أوضحنا البحث في هذا الدليل، وأكثرنا من أمثلته في القرآن وغيره. وذكرنا بعض آثاره العقائدية والتاريخية. وبينا المراد به عند الأصوليين والجدليين والمنطقيين. ذكر هذا كما سيأتي في سورة مريم، في تفسير أضواء البيان: أن هذا التقسيم عند الأصوليين يسمى بالتقسيم والسبر. وعند الجدليين يسمى بالتقسيم والترديد. التقسيم والترديد. وعند المنطقيين يسمى بالشرط المنفصل. بالشرط المنفصل. قال: وما تسميه به كل طائفة منهم في كتابنا أضواء البيان في سورة مريم، في الكلام على قول تعالى: ﴿أَطَلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. أطال رحمه الله الكلام في تقرير هذا المبحث التقسيم والسبر، بشيء من التفصيل في ذلك الموضع. فيحسن مراجعته. فمثلا قال الله عز وجل: ﴿أَطَلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. كلا. هنا الآن التقسيم: وهو أن ادعاء العاصم النوائل أنه إذا بعث يوم القيامة سيكون له مال وولد. رد الله عليه بقول: ﴿أَطَلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. هذه الثنتان. الثالث: كلا. لا هذا ولا هذا. قال: لا يخرج الأمر عن هذه الثلاثة. هذا التقسيم. إما يكون طلع الغيب على هذا الحكم أنه سيكون له مال وولد، وهذا لم يكن. وإما أن له عهد من الله أنه سيؤتيه مالا وولدا، والجواب كذلك. كلا. ولهذا أبطل الله هذين الأمري بقوله: ﴿كلا﴾. لا هذا ولا هذا. إذا تعين الثالث: أنه كاذب مفتر. واضح. ومثل أيضا الآية التي ذكرنا في سورة الطور: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾. إلى هنا، صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. شكرا لكم. وصحبه شكرا لكم. شكرا لكم. وقصريا شكرا لكم. شكرا لكم. شكرا لكم.