الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 64، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يناقش مفهوم الدوران الوجودي والعدمي كمسلك لإثبات العلة في أصول الفقه وتعدد الآراء حول دلالته على العلية. يُعتبر هذا المسلك أحد الطرق المستخدمة في استنباط الأحكام.
يتناول آراء الفقهاء في دلالة الدوران والطرد على العلة، حيث اختلفوا في دلالة الطرد على العلة بين القبول والرفض. يُظهر هذا الاختلاف تباين وجهات النظر حول حجية الطرد.
يُناقش انتقادات استخدام الطرد كدليل على العلية، ويُوضح أن انتفاء المفسدة لا يعني الصحة دائمًا. يشير إلى أن الخلاف حول المصلحة المعارضة بالمفسدة قد يكون خلافًا لفظيًا.
يُفصّل في حالة توازن بين المصلحة والمفسدة، ويطرح خيارات المفاضلة بينهما. يُمثل هذا التحليل نموذجًا لتطبيق أصول الفقه في الموازنة بين المصالح والمفاسد.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمسلمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام شقيط، رحمه الله، في كتابه "مذكرة في أصول الفقه": قال المؤلف، رحمه الله تعالى: النوع الثالث في إثبات العلة، قال: أن يوجد الحكم بوجودها، ويعدم بعدمها، كوجود التحريم بوجود الشدة في الخمر، وعدمه بعدمها. إلى آخره. معنى هذا هو ترتب الحكم على وصف وجودا وعدما، ترتب الحكم على وصف وجودا وعدما. يقول: إعلم أولا أن هذا المسلك من مسالك العلة، وذلك العلة يسمى بالدوران الوجودي والعدمي، وبالدوران فقط، وبالطرد والعكس، كل هذه مسميات لمسمى واحد، وهو ترتب الحكم على وصف وجودا وعدما. الدوران الوجودي يعني: إذا وجدت العلة وجد الحكم، والعدمي: إذا انعدمت العلة انعدم الحكم، أو بالطرد والعكس، هو من نفس المعنى، إذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا انتهت العلة انتهى الحكم. قال: وعلم أن الطرد في الاصطلاح الملازمة في الثبوت، الملازمة في الثبوت، والعكس في الاصطلاح الملازمة في الانتفاء. وخلاص ما ذكره المؤلف في هذا المسلك أن اقتران الحكم بالوصف وجودا وعدما دليل على أنه علته، يعني: إذا وجد الوصف وجد الحكم، وإذا انتفى الوصف انتفى الحكم. قال: ولا يقدح في ذلك أن اقترانه به في الوجود فقط لا يفيد العلة على الصحيح الذي هو الحق، كما يأتي في مبحث الطرد قريبا إن شاء الله. وكذلك اقترانه به في العدم فقط لا يفيد العلية إجماعا، لأن عدم تأثير كل واحد منهما منفردا لا يمنع تأثيرهما مجتمعين. يقول: أن عدم تأثير كل واحد منهما منفردا لا يمنع تأثيرهما مجتمعين، لأن في الاجتماع قد يحصل من القوة ما لا يحصل عند التفرد، مثل: مثلا الحيط الضعيف، إذا تفرد الحيط الضعيف لوحده ما سدل به، لكن إذا اجتمع ضعيف وضعيف، مما ضعف ويسير ارتقيا إلى الحسن لغيره، وصار حدة. نعم، يعني: فالشيء لوحده قد يكون ضعيفا لا يعتبر به، فينضم إليه مثله، صار قويا. قال: لا تخاصم بواحد أهل بيت، فضعيفان يغلبان قويا، إذا وجود الطرد وحده ما يؤثر، ووجود العكس وحده لا يؤثر، فإذا اجتمع الطرد والعكس صار له تأثير. قال: ولا يخدح في هذا المسلك بأن رائحة الخمر مثلا يدور معها المنع وجودا وعدما، وليست بعلة، يعني: هذا لا يقضح في هذا المسلك من مسالك العلة، كون رائحة الخمر توجد مع الخمر وجودا وعدما، ومع ذلك ليست علة بإجماع، لأن العلة ماذا؟ هي الإسكار، لأن العلة هي الإسكار. قال المؤلف، رحمه الله: والنقض برائحة الخمر ليس بلازم، لأن صلاحية الشيء للتعليل كالرائحة مثلا لا يلزمها أن يعلل به، إذ قد يمتنع ذلك لمعارضته ما هو أولى منه، كمعارضة الرائحة بالإسكار، الإسكار أقوى من مجرد الرائحة، فلهذا لم يعتبر الرائحة علة في تحريم الخمر، مع أنها توجد معه وجودا وعدما، لأن الإسكار أقوى في العلية. قال: ما أبقيد، عف الله عنا، أن نقض برائحة الخمر يدفعه القيد الذي ذكره جماهير من أهل الأصول، وهو أنهم جعلوا الوصفة المذكورة في مسلك الدوران يشترط فيه المناسبة أو احتمالها. ومعنى المناسبة يعني: مناسبة تعليل الشرع بهذا الوصف، أنه وصف مناسب للعلية. قال: فإن كان طرديا محظا علم قطعا أنه غير العلة، ولو دار معه الحكم وجودا وعدما، كرائحة الخمر المذكورة. إذن: وجود الرائحة في الخمر وجودا وعدما، هذا ليس بعلة لأنه غير مناسب للتعليل بها، والشعر لم يعلل تحريم الخمر بالرائحة، وإنما علل بالإسكار. إذن: ذكر الرائحة هذا يعتبر وصفا طرديا، ومر معنا الوصفة الطردي، هذا الذي ليس فيه مناسبة لتعليل الحكم، الذي ليس له مناسبة لتعليل الحكم به، فوجوده كعدمه. فإذا وجدنا شرابا له رائحة، هذا ما يكفي في التحريم، هذا لا يكفي في التحريم، لأن العلة في تحريم شرب الخمر هو الإسكار، وليس الرائحة. قالوا: إليه الإشارة بقول صاحب المراقي، معرفا للدوران: أن يوجد الحكم لدى وجود وصف، وينتفي لدى الفقود، والوصف ذو تناسب أو احتمل له، وإلا فعن القصد اعتزل. وهو عند الأكثرين سند في صورة أو صورتين يوجد. قال: والحق أن في هذا المسلك ثلاثة أقوال، ثلاثة أقوال، والحق أن في هذا المسلك ثلاثة أقوال. الأول: أن يفيد العلية ظنا، وهو مذهب الجمهور، وعليه درجة المؤلف. الثاني: أن يفيد العلية قطعا، وبه قال المعتزلة، أن يفيد العلية قطعا، هم أخذوا هذا من العقل، يعني: قالوا: أن أولاد رموا رجلا وسبوه، فيغضب، فإذا تركوا ذلك سكن. قالوا: نعلم بهذا أن هذا والعل في غضبه هو كونه يعني: يسب ويرمى، فإذا لم يجد هذا الأمر حصل منه السكون. قال: الثالث: أنه لا يفيد التعليل أصلا، لاحتمال كون الوصف الدائر معه الحكم ملازما للعلة، كرائحة الخمر، أو جزء منها. وهذا قول بإشحاق الشيرازي، وبعض الحنفية، والغزال. نعم، قالوا: لأن إذا وجد هذا الوصف مع وجود العلة، ولم يؤثر هذا الوصف، إذن: لا يفيد العلة أصلا، لا يفيد العلة أصلا، يعني: مثل وجود الرائحة الخمر مع أنها لا تفيد تحريم الخمر، وإنما أفيد أو أخذ تحريم الخمر من الإسكار، إذن: هذه الرائحة ليس لها أي أثر، ليس لها أي أثر في التحريم. لكن أظهر قول الجمهور، أن يعني: قد تفيد العلية ظنا، قد تفيد العلية ظنا، وجود الوصف وجودا وعدما، هذا قد يفيد العلية ظنا. نعم، فإذا وجد ما هو أقوى من أخذ به، وإلا فقد نعلل بهذا الوصف. قال: تنبيه: الدوران يكون في صورة واحدة، كما مثلنا به في شدة الخمر، فإن المنع يدور معها وجودا وعدما، وقد يكون في صورتين، وهو أضعف من الأول، ولذا أبطله بعض من اعتبر الأول، وهم الجمهور. ومثال ما لو قلت: الحلي المباح تجيب فيه الزكاة، لكونه نقدا، والنقد أحد الحجرين، يعني: أحد الحجرين الذهب والفضة. قال: والنقدية يدور معها الوجوب وجودا في المسكوك والمسبوك، مثلا، وعدما في العبيد والثياب والدواب، يعني: يقول: النقدية، يعني: كون الأشياء نقدا، هذا يدور معه الوجوب، وجوب الزكاة. قال: وجودا في المسكوك والمسبوك، يعني: من الذهب والفضة، السبائك، المسكوك هي القطع من الذهب والفضة، والمسبوك أي المصنوع، كالخاتم والسلس ونحوها. قال: وعدما، يعني: هذا وجودا في المسكوك والمسبوك، إذا كان هناك ذهب قطع من الذهب أو الفضة سبائك، أو ذهب مصنوعة أو فضة مصنوعة كخواتم أو سلس، مثلا، وأساور ونحو ذلك، فتجب فيها الزكاة، وعدما في العبيد والثياب والدواب، فهذه الأشياء ليس فيها زكاة. هذا على أن النقدية، يعني: مختلفة، فهي العلة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة. وجمهور أهل العلم أن العلة هي الثمنية، كونها ثمن للأشياء، وليست النقدية. قالوا: هذا المسلك الذي هو الدوران، كما أن له دخلا في الأمور الشرعية، فنفعه كثير جدا في الأمور الدنيوية، وهو الذي توصل به الأطباء إلى ما علموه من فوائد الأدوية والأغذية، حيث دارت معها آثارها وجودا وعدما. فمثلا في الأدوية، إذا أرادوا أن يخترعوا دواء، وينظرون هل له أثر وينفع أو لا ينفع، جربوه في الحيوان، مثل الفأر، جربوا عليه هذا الدواء في النفع، اعتبروه وجودا، وإن لم ينفع علموا أنه لا فأيد من فتركوه عدما. وهكذا الأغذية من حيث الشبع وعدم الشبع إلى آخره. قال: كما شار إليه في المراقب، قوله: أصل كبير في أمور الآخرة والنافعات عاجلا والضائرة. قال المؤلف، رحمه الله: فصل، فأما الدلالة على صحة العل بالطرادها ففاسد، إلى آخره. قال: قال: إعلم أولا أن هذا المسلك من مسالك العلة، هو المعروف بالطرد، ويسمى بالدوران الوجود، ويشترط في هذا النوع أن يكون الوصف طرديا لا مناسبا، أن يكون طرديا لا مناسبا. هذا قال: هذا معروف بالطرد. قال: هو مختلف في صحة دلالته على العلة، فجمهور العلماء على أنه مردود، وعليه درجة المؤلف. قال: وذهب طوائف من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه حجة إن سلم من الانتقاض، إن سلم من الانتقاض، يعني: من وجود الحكم دون الوصف، مع أن السلام من الانتقاض وحدها لا تكفي في إثبات العلة، بكون هذه العلة صحيحة. قال: وجرى على الاضطراد، إن سلم من الانتقاض، وجرى على الاضطراد. ومثاله المائع الذي تبنى عليه القناطر، يعني: الجسور، ويصاد فيه السمك، تقع به الطهارة، يعني: قال: المائع، قال: المائع يعني: السائل الذي تبنى عليه الجسور، وتصاد يصاد فيه السمك، تقع به الطهارة، يصح يطهر به، ويرفع الحدث. قال: فنقول: ليس بعلة، يعني: هذا الوصف، هذا الوصف كونه مائع تمنع عليه القناطر، ويصاد فيه السمك، هذا ليس بعلة، لأن هذا شيء تردي، هذه الأوصاف تردية، ليست أوصاف مناسبة للتعليل. قال: ليس بعلة لأن الطهارة تقع بغير المذكور، كالتراب ونحوه، الطهارة تقع بالتراب، مع أن التراب لا تمنع عليه قناطر، ولا يصاد منه السمك، الآخر هذه الأوصاف، إذن: هذه أوصاف تردية، لا يتعلق بها حكم. قال: وذهب كثير من الشافعية إلى أنه حجة، بشرط مقارنة الحكم والوصف في جميع الصور، غير صورة النزاع، غير صورة النزاع، إلحاقا للنادر بالأغلب، مثل الخل مثلا، هل يتطهر به أم لا؟ فيقولون: مثلا المرق واللبن والدهن، هذه أشياء لا يتطهر بها بالاتفاق، لماذا؟ لأنه لا تجري فيه السفن، ولا تمنع عليه القناطر، فكذلك الخل، إذن: يأخذ الخل حكمها في عدم التطهر به. قال: وقيل: تكفي المقارنة في صورة واحدة، ولا يخفى بعده، ولا يخفى بعده، بعده. وذهب الكرخي من الحنفية إلى أنه مقبول جدلا لا فتيا وعملا، وهو بعيد أيضا، يعني: حتى جدل غير مقبول. قال: إذا عرفت ذلك، فاعلم أن معنى الطرد هو ما قدمنا من أنه الملازمة في الثبوت، أي: كلما ثبت الوصف ثبت معه الحكم، والمراد بالطرد هنا الملازمة في الثبوت فقط، أي: وعدم الملازمة في الانتفاء. فقول المؤلف: أما الدلالة على صحة العل بالطرادها ففاسد، يعني: به دوران الحكم معها وجودا فقط، لا عدما. وخلاص ما ذكر فيه المؤلف أنه لا يدل على العلية، إذ لا معنى له إلا سلامتها من مفسد واحد، وهو النقض، والنقض هو وجود الحكم دون الوصف، وجود الحكم دون الوصف، كما سنوضح إن شاء الله تعالى في مبحث القوادح. وانتفاء المفاسد ليس بدليل على الصحة، بل لو سلم من كل مفسد لم يكن دليلا على الصحة، كما لو سلمت الشهادة المجهول من جارح، لم تكن حجة، ما لم تكن بينة مينة معدلة مزكية، فكذلك لا يكفي في الصحة انتفاء المفسد، بل لا بد من دليل على الصحة. فلو قيل: دليل صحتها انتفاء المفسد، لقال الخصم: دليل فسادها انتفاء المصحة، ويجلزم حينئذ الدوران. قال: قال المؤلف، رحمه الله: ثم للمعترض في إفساد المعارضة بوصف مضطرد يختص بالأصل، فلا يجد إلى التخلص منه طريقا، فلا يجد إلى التخلص منه طريقا، كقولهم في الخل: مائع لا يصاد من جنسه السمك، ولا تبنى عليه القناطر، فلا تحصل الطهارة به كالمرق. انتهى. يعني: هذا الوصف، يعني: وصف طردي لا يتعلق بحكم. قال: أيوه، معلوم أن كونه مائع لا يصاد من جنسه السمك، آخر دائر معه الحكم الذي هو عدم الطهارة، مع أنها أوصاف طردية لا تناطو بيثلها الأحكام، فظهر أن الحكم يدور مع الوصف في الوجود، وليس إلا له. يعني: وجود هذا الحكم كونه شيء مائع لا تمنع عليه القناطر،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، في::::::::::،ة:، ف قال: فثبت بهذا العلة؟ الجواب: لا. قال: تنبيه: ذكر جماعة من الأصوليين أنه يشترط في عدم الاحتجاج باقراد الوصف أن لا يكون مناسبا بالذات أو بالتبع، فإن كان مناسبا بالذات فهو قياس علة لا طرد، وإن كان بالتبع فهو قياس شبه لا طرد. وأن هذا أشار صاحب المراقي بقوله معرفا للطرد: حصول حكم حيثما الوصف حل، والاقتران في انتفى الوصف حضل، ولم يكن تناسب بالذات أو تبع فيه لدى الثقات. ثم يبين صاحب المراقي إبطال الرد، بأن المنقول عن الصحابة هو التعليل بالمناسب دون الطرد، حيث قال: وروي النقل عن الصحابة، ومن رأى بالأصل قد أجابه. وفي نسخة: ورده النقل عن الصحابة، ومن رأى بالأصل قد أجابه. نعم: أن الصحاب ما دخلوا بهذا المبحث، ولا تكلموا فيه. قالوا: معنى قوله: ومن رأى بالأصل قد أجاب، أن من رأى كون الطرد يفيد العلية أجاب المانع لذلك، بأن الأصل في الملازمة في الوجود أن تكون لموجب يقتضي ذلك، وهو كون الوصف الدائر مع الحكم في الوجود عل له. قال: تنبيه: لا يتبس عليك الطرد بالوصف الطردي، فإن الطرد هو ما عرفناه الآن في هذا المسلك، وهو الوصف الطردي هو الذي ليس في إناط الحكم به مصلحة، كالطول والقصر. قال المؤلف، رحمه الله: متى لزم من الوصف المتضم للمصلحة مفسدة مساوية للمصلحة أو راجح عليها، فقيل: أن المناسبة تنتفي، إلى آخره. قال: إعلم أن التحقيق في هذه المسألة، والكلام على المصلحة الموجودة أم لا؟ قال: أن الخلافة فيها لفظي، لأن المصلحة إذا استلزمت مفسدة مساوية أو راجحة، فإن الحكم لا ينبني على تلك المصلحة، يعني: لا يتفعل هذه المصلحة، مدام أن ستأتب عليها مفسدة مساوية أو أرجح من هذه المصلحة. وهذا مثل تحريم الخمر، مع أن في شيء من المنافع، قل فيهما إثم، منافع للناس فيهما إثم كبير، منافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما، مع أن هذه المنافع، يعني: منافع دنيوية، من حيث المال وتجارة إلى آخره، لكن هذه المنفعة قد عرضت بما هو أشد مفسدة منها، وهو ما يحصل من الخمر من ذهاب العقول وفسادها، وحصول الشر. قال: فإن الحكم لا ينبني على تلك المصلحة، قولا واحدا، لأن الشرع لا يأمر باستجلاب مصلحة مؤدية لمفسدة أكبر منها أو مساوية لها. ولكن الخلاف في المصلحة المعارضة بالمفسدة، هل هي منخارمة زائلة من أصلها، أو هي باقية معارضة بغيرها؟ وهو اختيار المؤلف. يعني: أن المصلحة باقية، وهي معارضة بغيره، يعني: من المفسدة، هذا الذي اختاره المؤلف، والخلاف، يعني: لفظي، هل نقول: مصلحة غير موجودة لوجود المفسدة، أو نقول: موجودة لكنها معارضة بتلك المفسدة؟ فالخلاف لفظي. قال: فعلى أن المصلحة باقية، فعدم الحكم لوجود المانع، وعلى أنها زائلة، فعدم الحكم لعدم المقتضى. وهو من أمثلته: فداء أسارى المسلمين بالسلاح، إذا كان يؤدي إلى قدرة الكفار بذلك السلاح على قتل عدد الأسارة أو أكثر من المسلمين. يعني: هل نقول: هنا المصلحة موجودة أو غير موجودة، أن نفذي المسلمين الأسارة بالسلاح، نعطي الكفار سلاح حتى يفكوا الأسرى من المسلمين، فقد يقال: أن إذا فعلنا ذلك، هنا نحن نقوّل الكفار بالسلاح الذي به سيقتلون أو يقاتلون المسلمين. نعم، وإن أبقينا المسلمين عندهم في هذا المفسد، فالأمر دائر، يعني: بين وجود هذه المصلحة مع ما يعرض من المفسد، أو نقول: لا مصلحة أصلا لوجود لوجود هذه المفسدة. هذا كمثال لهذه المسألة.