باب الاستنجاء 6

الدرس في باب الاستنجاء 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

حكم الاستنجاء بالماء والأحجار وأدلة جوازهما

يبيّن المقطع أن الماء مجزئ في الاستنجاء بإجماع المذاهب الأربعة مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. كما يجزئ الاستجمار بثلاثة أحجار وينفي الكراهة الشرعية عن الماء معتبراً كراهة الصحابة كراهة نفسية.

أحكام الاستجمار بالأحجار وعددها عند الشافعية

يبين المقطع جواز الاستجمار بالأحجار عند المذاهب الأربعة حتى مع وجود الماء مع عفو الشرع عن الأثر اليسير. ويوضح تفصيل المذهب الشافعي في وجوب ثلاثة أحجار كحد أدنى ومراعاة الإيتار في الإنقاء التام.

أحكام الاستجمار بالإيتار وعدد الأحجار

يوضح المقطع مذهب المالكية والحنفية في أن الاستنجاء سنة ويفصل أحكام الإيتار في الاستجمار. يبين وجوب الزيادة إذا لم ينقِّ عدد شفع واستحبابها إذا نقَّى عدد وتر مع تطبيقات عملية.

خاتمة الحلقة ودعوة للاشتراك

يختتم المتحدث الحلقة مؤكداً انتهاء المحتوى ويصلي على النبي محمد. ثم يشكر الجمهور ويدعوهم للاشتراك في القناة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زلنا في الكلام على الاستنجاء من صفوة الزبد فيما عليه المعتمد. يقول الشيخ ابن رسلان رحمه الله: «باب الاستنجاء، باب الاستنجاء، تلويث فرج موجب استنجاء، وسن بالأحجار ثم الماء». تقدم الكلام على هذا: «يجزئ ماء أو ثلاث أحجار ينقي بها عينا، وسن ليتا، ولو بأطراف ثلاثة، حصل بكل مسحة لسائر المحل». شرع الناظم رحمه الله في بيان بعض المسائل المهمة في باب الاستنجاء، وقلنا سابقاً: يسمى باب الاستطابة، ويقال له باب الاستجمار، وجميع هذه العبارات تدور على إزالة عين الأذى من السبيلين أو أحدهما. «يجزئ ماء» أي: أن الماء يجزئ في الاستنجاء، وفي إزالة النجاسة، أي أن الماء مجزئ في إزالة النجاسة. فالماء مجزئ في الاستنجاء على ما هو معلوم من أن الماء أصل في إزالة النجاسات، كما تقدم. «يجزئ ماء» أي: لمن استنجى به، وبهذا قال جماهير العلماء من المذاهب الأربعة. بهذا قال جماهير العلماء من المذاهب الأربعة: أن الماء مجزئ في الاستنجاء، فالمذاهب الأربعة تقول: يجوز الاستنجاء بالماء. ثبت عن بعض الصحابة كراهة ذلك، ولعل الكراهة ليست شرعية وإنما من باب التقذر، فهي كراهة نفسية وليست كراهة شرعية، لعل ذلك أقرب والله أعلم. لأنه ثبت عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، قال: «إذن لا تزال في يدي نتن». ثبت أن حذيفة بن اليمان في مصنف ابن أبي شيبة، وقال الحافظ: سنده صحيح. قال: وقد سئل عن الاستنجاء بالماء، قال: «إذن لا تزال في يدي» أو «لا يزال في يدي نتن»، يعني: رائحة كريهة في يدي. ظاهر أن هذا يعني من باب الكراهة غير الشرعية، والله أعلم. ونقل عن ابن عمر رضي الله عنه، وعن عبد الله بن الزبير، أنهم كانوا لا يستنجون بالماء. نقل عن ابن عمر، وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، أنهم كانوا لا يستنجون بالماء. يقول الناظم رحمه الله: «يجزئ ماء»، أي: يجزئ الاستنجاء بالماء. ثبت في الصحيحين دليل على الجواز: ما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي معي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء». فأحمل، يقول أنس: «أنا وغلام نحوي معي» أي: متقاربان في العمر، «إداوة من ماء» أي: قربة من ماء أحمل فيها شيئاً من الماء، «إداوة من ماء وعنزة» وهي العصا المعروفة، فيستنجي بالماء. هذا نص على جواز الاستنجاء بالماء من فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يقول الناظم رحمه الله: «يجزئ ماء أو ثلاث أحجار»، كذلك يجزئ الاستجمار بثلاثة أحجار، وبهذا قال الفقهاء في المذاهب الأربعة. في مذهب الحنفية، وفي مذهب المالكية، وفي مذهب الشافعية، وفي مذهب الحنابلة: فيجوز الاستجمار بالأحجار ولو مع وجود الماء. يجوز الاستجمار بالأحجار ولو مع وجود الماء. قد يقول قائل: إذا لم نستعمل الماء يبقى شيء من الأثر. قلنا: هذا معفو عنه، وهو من تيسير الله على المسلمين، ومن رحمته بعباده المؤمنين، لا سيما من قد يحتاج إلى الاستجمار لكونه مسافراً ومعه ماء قليل، فربما يحتاج إلى الماء في أمر أوكد، في أمر هو أوكد من الاستنجاء بالماء كشرب أو وضوء. مثل هذا من تيسير الشريعة. الاستجمار لا يزيل العين، يبقى شيء من الأثر معفو عنه، معفو عنه. «يجزئ ماء أو ثلاث أحجار»، قلنا: ما بقي من الأثر معفو عنه. وقوله: «أو ثلاث أحجار»، كما تقدم في حديث أبي هريرة، حديث سلمان: «ونهى أن يستنجي، ونهى أن يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار». فنص النبي صلى الله عليه وسلم على الأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الاستجمار بغير ثلاثة أحجار، كما في حديث سلمان في صحيح مسلم، وحديث أبي هريرة الذي تقدم ذكره أيضاً. «يجزئ ماء أو ثلاث أحجار ينقي بها عينا»، أي: ينظف العين. إذن لا بد من الإنقاء للعين، ولا بد من كونه بثلاثة أحجار. «أو ثلاث أحجار ينقي بها عينا»، «بها» يعود إلى الضمير، يعود إلى اسم مذكور وهو «أحجار». «ينقي بها» أي: بالأحجار، «عينا» أي: المحل الذي فيه النجاسة من أحد السبيلين. «يجزئ ماء أو ثلاث أحجار ينقي بها عينا»، إذن لا بد من أمرين: أن يكون بثلاثة أحجار، هذا مذهب فقهائنا الشافعية: أن يكون بثلاثة أحجار، هذا أول الأمر. الثاني: ينقي بها عينا، إنقاء المحل. ولا بد أن يكون بثلاثة أحجار، وإلا لو حصل الإنقاء بحجرين قلنا: زد ثالثة، زد ثالثة. فإن لم يحصل بثلاثة أحجار قلنا: زد رابعة. فإن حصل الإنقاء بالرابعة قلنا: زد خامسة. هل فهمتموني؟ فإن لم يحصل الإنقاء بخمسة قلنا: زد سادسة. فإن حصل الإنقاء بالسادسة قلنا: زد سابعة. فإن لم يحصل الإنقاء بالسابعة قلنا: زد ثامنة. فإن حصل الإنقاء بالثامنة قلنا: زد تاسعة. هذا مذهب الشافعية في هذا الباب، هذا مذهب الشافعية في هذا الباب. يقول رحمه الله: «يجزئ ماء أو ثلاث أحجار ينقي بها عينا، وسن الإيتار». وسن الإيتار، أرى التخفيف أولى في مثل هذا، وأن تسهل الهمزة، ويجوز هذا في الشعر: «وسن الإيتار». أي: أن من السنة أن يختم الاستجمار، الاستجمار بالأحجار بعدد وتر إذا زاد على الثلاثة. «وسن الإيتار»، تقدم الخلاف في حكم الاستنجاء، وأنه على الراجح إذا حصل الأذى واجب، كما قال الناظم في أول البيت: «تلويث فرج موجب استنجاء»، وسن بالأحجار ثم الماء. شاهد: «تلويث فرج موجب استنجاء»، فيجب الاستنجاء إذا حصل اللوث، يجب الاستنجاء. تقدم أن هذا مذهب أصحابنا الشافعية، وهو مذهب الإمام أحمد، وبه قال داود الظاهري. ومذهب المالكية والحنفية إلى مذهبهم: أن الاستنجاء سنة. على كلا القولين يستحب الإيتار في عدد الأحجار لمن أراد الاستجمار، يستحب الإيتار في عدد الأحجار لمن أراد الاستجمار، وهو أن يختم استجماره بوتر، كما قدمت لكم في الأمثلة. فإن استجمر بأربعة أحجار وحصل الإنقاء للمحل، قلنا: يستحب أن تزيد خامسة. فإن لم يحصل بخمسة قلنا: يجب أن تزيد، يجب، ركزوا على الكلام، سادسة. فإن حصل الإنقاء بالسادسة قلنا: يستحب أن تزيد سابعة. فإن لم يحصل الإنقاء بالسابعة قلنا: يجب أن تزيد ثامنة. فإن حصل الإنقاء بالثامنة قلنا: يستحب أن تزيد تاسعة. فإن لم يحصل الإنقاء بالتاسعة قلنا: يجب أن تزيد عاشرة. فإن حصل الإنقاء بالعاشرة قلنا: يستحب أن تزيد حادية عشرة. هل فهمنا يا إخواني؟ هذا هو المذهب في مثل هذا الموضع. فإن فعل، فإن استجمر بأربعة أحجار ولم ينقِّ المحل، هل نقول: يستحب الخامسة، أو نقول: يجب الخامسة؟ هذا عندكم: رجل استجمر بأربعة أحجار ولم ينقِّ المحل، هل نقول: يستحب الخامسة، أو نقول: يجب الخامسة؟ عندك يا إخواني، تأكد. نعم، نقول: يجب الخامسة. أنت معنا يا أبي عبد الله؟ يجب الخامسة. بعد صار مستحب، يجب. طيب، إن استجمر بستة أحجار ولم ينقِّ، السابعة مستحبة أو واجبة؟ عندك يا أبي عكاش، السابعة مستحبة أو واجبة؟ الجواب: نعم، واجبة. إن حصل الإنقاء بالسابعة، فهل يستحب الثامنة؟ عندك يا أبي الزبير، يستحب الثامنة؟ إن حصل الإنقاء بالسابعة، هل يستحب الثامنة؟ أنا قلت لك: إن حصل الإنقاء بالسابعة، هل يستحب الثامنة؟ طيب، عندك يا أبي حمزة؟ لا يستحب. فهمت يا بالزمير؟ إيش اللي حصل الآن؟ فهمتم؟ عندك يا أخا نusa'i؟ إذا حصل الإنقاء بالسابعة، فهل يستحبوا الثامنة؟ نعم، خلاص انتهينا. قلنا: «وسن الإيتار»، الثامن هذا شفع ليس بوتر، يكتفى، خلاص. هل فهمتم؟ وهذا هو المذهب الراجح في هذه المسألة. إذا حصل الإنقاء بالخامسة، لا بالتاسعة، فهل يجب العاشرة؟ عندك يا... خلاص، العاشرة يستحب الحادية، أو كيف هو؟ يجب. إذا حصل الإنقاء بالعاشرة، نعم يستحب الحادية عشرة. طيب، إذا حصل الإنقاء بثلاثة عشر، الرابع عشر ما حكمه؟ عندك... يستحب الرابع عشر؟ عندك حصل الإنقاء بثلاثة عشر حجراً، طيب الرابع عشر لا بأس، نعطيك مهلة بالتفكير خاصة. طيب، حصل الإنقاء بثلاثة عشر، الرابع عشر يستحب أو يجب؟ طيب، الرابع عشر استحبه ويجب؟ طيب، عندك صاحب الساري؟ يجب، يستحب، لا يجب ولا يستحب، لا يجب ولا يستحب. خلاصة: ثلاثة عشر عدد وتر، يكتفى. «يجزئ ماء أو ثلاث أحجار ينقي بها عينا، وسن ليتا» فهي مسألة مهمة، وهي قوله: «ولو بأطراف ثلاثة، حصل بكل مسحة لسائر المحل». لكن الوقت يداهمنا، لا نستطيع أن نأخذه حتى لا نقف في نصفها، خلاف فيها قوي، هذه المسألة حتى في مذهب الشافعي خلاف فيها قوي عند بعض المحققين، كما سنرى ونسمع غداً إن شاء الله تعالى. فإذا كان لكم شيء، وإلا وقفناها هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم. اشتركوا في القناة.