كتاب الطهارة 28

كتاب الطهارة 28

الدرس في كتاب الطهارة 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في مسألة المسح على العمامة

يناقش المقطع الأول مسألة المسح على العمامة في الوضوء ويستعرض الأدلة من السنة النبوية، مع التركيز على صحة الأحاديث الواردة مثل حديث المغير بن شعبة وحديث ثوبان. يمثل هذا بداية النقاش حول جواز المسح على العمامة.

استعراض أدلة وآراء الفقهاء حول المسح على العمامة

يستعرض المقطع الثاني أدلة من السنة النبوية على جواز المسح على العمامة، ويتناول اختلاف آراء الفقهاء حول هذا الموضوع، حيث أجاز الإمام أحمد المسح بينما وضع الشافعي شروطا معينة. كما يختلف الحنابلة في شروط العمامة التي يمكن المسح عليها.

حكم المسح على العمامة وتفاصيله

يشرح المقطع الثالث حكم المسح على العمامة في الوضوء مستدلا بحديث ثوبان، ويذكر آراء العلماء مثل ابن تيمية في جواز المسح بأشكال مختلفة. يقدم هذا الفصل تفاصيل الحكم وآراء العلماء فيه.

أحكام العمامة في عهد عمر وتأليف الحفاظ

يتناول المقطع الرابع أحكام العمامة في عهد عمر رضي الله عنه، حيث ألزم النصارى بارتداء عمائم معينة. كما يشير إلى تأليف بعض الحفاظ، مثل يوسف بن عبد الهادي، كتبا في أحكام العمامة وتفاصيلها.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: "المسح على العمامة دون الرأس لم يجز عند الثلاثة". وقال أحمد: "كان تحت الحنك منها شيء أجزأ". ويكفي في مسح الرأس والدنين مرة عند الثلاثة. طيب الآن مسألة المسح على العمامة، المسح على العمامة جاءت فيه أدلة في السنة، لكن أكثرها قد تكلم فيها. وأفضل حديث وصح حديث حديث المغير بن شعبة، الذي خرجه الإمام مسلم رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الخمار وعلى الخفية. الخمار معناه على العمامة. أقصد ليس هذا هذا حديث بلال، حديث المغير بن شعبة. وفصح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته، أو مسح على ناصيته ثم أكمل على العمامة، مسح على ناصيته. ناصيته مقدم الرأس، الشعر الذي في مقدمة الرأس، مسح على ناصيته وأكمل على العمامة، فهذا أصح حديث في المسح على العمامة. وجاء في حديث في البخاري، في حديث عمر بن عمرو الضمري، أنه مسح على الخمار وعلى الخفية. وحديث عمر بن عمرو الضمري مختلف فيه، فقد انتقده الإمام دار قطني. وكذلك أيضا حديث بلال الذي في صحيح مسلم أيضا حصل فيه خلاف، لأن ابن أبي ليلى لم يسمع من بلال، وإنما بينهما كعب بن عجرة، الواسطة التي بين ابن أبي ليلى وبلال كعب بن عجرة، فلهذا يمكن أن يصح هذا الحديث لأن الواسطة عرفت وهو كعب بن عجرة رضي الله عنه. وفيه المسح على الخفين. وجاء أيضا كذلك عند أحمد وفي داود، من حديث سالم بن عبد الله بن جعد عن ثوبان، ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على العصائب والتساخين". فالعصائب هي العمائم، التساخين ما يسخن به الأطراف ويقصد هنا به الخفين. وهذا الحديث رواه سالم بن عبد الله بن جعد عن ثوبان. وقال علي بن المديني أنه لم يسمع، وأثبت سماعه الإمام البخاري في التاريخ الكبير، أثبت سماع سالم بن عبد الله بن جعد من ثوبان، فلهذا قال بعض العلماء: ما دام البخاري أثبت السماع فالمثبت مقدم على المنفي الذي نفى، فهنا أثبت سماعه البخاري في التاريخ، فلهذا فالحديث يصح. وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نمسح على العصائب والتساخين. فهذه بعض الأدلة التي صحت في العمامة، وصح في لبس العمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عمامة لها ذؤابة قدر أربعة أصابع. أنه كانت عمائم الصحابة رضي الله عنهم إما أنها محنكة أو لها ذؤابة. وجاء عند أحمد بن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاكتعاب. والاكتعاب قالوا: أن يلبس شخص العمامة دون أن يجعل لها ذؤابة أو يجعل لها أو يحنكها. فلهذا عند الحنابلة لا تمسح العمائم إلا إذا كانت محنكة. وقال بعضهم: أو لها ذؤابة أو يخرج لها ذؤابة. يقولون العمائم التي تكون فيها مثلا بسرعة إزالتها، فأكثر الحنابلة عندهم أنها لا يمسح عليها. فلم يقل أحد بالمسح على العمامة إلا الإمام أحمد. وأما الشافعي رحمه الله لا يرى المسح على العمامة كليا، وإنما إذا مسح شيء من الرأس فلا بأس أن يؤمل على العمامة مثل ما جاء في حديث المغيرة. لكن قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مسح العمامة كما ذكرنا، فلهذا فالصحيح هو قول الإمام أحمد. لكن كثير من أصحابه يضعون هذا الشرط أن تكون العمامة محنكة، والمراد محنكة تكون تحت الحنك، يضع مثل ما يفعل أهل الحروب، يضعون عمامة محنكة حتى لا تنزع. فبعضهم اشترط هذا، ولكن ليس من كلام الإمام أحمد رحمه الله. وبعضهم أيضا اشترط أن لم تكن محنكة تكون لها ذؤابة. واختار شيخ الإسلام أنه يجوز المسح على كل ما يلبس على الرأس، وكل ما يلبس على القدمين يجوز المسح عليه. قال: لأن المراد هو المسح والتخفيف والتيسير. وقد جاء المسح عن أنس وأبي موسى، لكن فيهما كلام. وجاء المسح على الخمار للمرأة عن أم سلمة، وجاء كذلك عن الحسن. وأثر أم سلمة أيضا فيه كلام، لكن ثبت عن الحسن البصري أنه كان يقول بذلك. فلهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يمسح على أي شيء يوضع على الرأس، سواء كان قلنسوة أو كوفية أو عمامة، وسواء كانت هذه العمامة محنكة أو لها ذؤابة أو ليست لها ذؤابة. لأن الحديث الذي جاء في النهي عن الاكتعاب لا يصح، فالحديث ضعيف جدا. فقال شيخ الإسلام: يجوز أن يمسح على ذلك، واستدل بحديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على العصائب والتساخين". فالعصائب كل ما يعصب على الرأس ويوضع على الرأس، والتساخين أيضا ما يلبس به الرجل وغيره. ولهذا شيخ الإسلام في مسألة المسح على الخفين يجيز حتى المسح على اللفافة، لو جاء شخص باللفافة ولفها على رجليه فيقول له أن يمسح عليها. فالآن خلاصة ما يذكر في هذا الباب أن المسح على العمامة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم أن تكون هذه العمامة محنكة. لا يلزم أن تكون هذه العمامة محنكة، لأن عمائم العرب ليست كلهم يلبسونها محنكة. واشتراط هذا الشرط يحتاج إلى دليل. اشتراط هذا الشرط يحتاج إلى دليل. لكن كما قال بعض العلماء، ذكر ذلك الشوكاني رحمه الله، وذكر أيضا عن ابن دقيق العيد، وهو أيضا أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله، أن عمائم العرب كانت إما محنكة وإما لها ذؤابة. كان عبد الله بن الزبير له ذؤابة ذراع، يجعل ذراع مثل ما يفعل الآن بعض الإخوة، يجعلون ذؤابة كبيرة. وإلا النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه هذا، لكن هذا من العادات يدخل في العادات. لكن المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت عمائمهم هكذا، إما محنكة وغالبا يفعلونها في الحرب، وإما ذات ذؤابة. وأما العمائم التي ليست لها ذؤابة ولا تحنيك هي من عمائم النصارى. ولهذا لما كان في عهد عمر رضي الله عنه ألزمهم بهذه العمائم، ذكر أن عمر رضي الله عنه اشترط عليهم هذا اللباس وهذه العمائم، فعرفت أن هذه لباس وعمائم النصارى. وقد ألف بعض الحفاظ كتابا في أحكام العمامة، وهو يوسف بن عبد الهادي، وليس ابن عبد الهادي محمد، متأخر ألف كتابا أو جزءا في أحكام العمامة، وذكر جملة أحكام في ذلك. والله تعالى أعلم.