الدرس في كتاب الطهارة 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في كيفية مسح الأذنين في الوضوء، حيث تباينت آراؤهم بين اعتبارهما جزءًا من الوجه أو الرأس. يتناول المقطع آراء بعض العلماء مثل الزهري والشعبي والشافعي في هذه المسألة.
الراجح أن الأذنين من الرأس ويُمسحان معه مرة واحدة كما هو مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة، مع اختلاف في التفاصيل بين المذاهب الفقهية.
هناك تفاصيل مختلفة في كيفية مسح الأذنين، حيث يرى الشافعي مسحهما ثلاثًا بماء جديد، بينما يرى أن الأفضل مسحهما مع الرأس وبقية ماء الوضوء.
إذا لم يجد الماء للوضوء، يمكنه مسح الأذنين ببلل يديه، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح باطن الأذنين وظاهرهما.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال، ويكفي مسح الرأس والأذنين مرة عند ثلاثة. وقال الشافعي: يسن ثلاثة مسحات بماء جديد للأذنين، وهما عضوان مستقلان. وقال الزهري: هما من الوجه، يغسل ظاهرهما وباطنهما معًا. وقال الشعبي: ما أقبل منهما فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. قال: الآن مسح الأذنين فيه عدة مسائل. أولًا: هل الأذنان من الرأس أو من الوجه؟ فقال بعض السلف -ذكر من المؤلف قول الزهري- أنهما من الوجه، فإذا كانا من الوجه يغسلان مع الوجه. وقال أكثر العلماء: إن الأذنين من الرأس، فلا يمسحان مع الوجه. وقال الشعبي: ما أقبل منهما فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وقال أيضًا الشافعي: إنهما عضوان مستقلان، ولهذا يرى أن الأذنين يغسلان أو يمسحان بماء جديد بدون الرأس، لأنهما لا يشتركان مع الرأس. والصحيح أن الأذنين من الرأس؛ لما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدة طرق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الأذنان من الرأس»، وهذا نص صريح. إلا أن بعض العلماء يضعفه، فلا يعتد به، لكن طرقه كثيرة تدل على قوته. فقال: «الأذنان من الرأس»، فتبين أنهما من الرأس، فيمسحان مع الرأس. وهذا هو قول أحمد ومالك، إنهما يمسحان مع الرأس. وأما كم يمسحان؟ فمذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة أن يمسحا مرة واحدة مثل الرأس. وأما الشافعي فيرى أنهما يمسحان ثلاثًا بماء جديد. ولم يثبت الحديث الذي ذكروه في أنه أخذ ماء جديدًا لأذنيه، وهو حديث منكر جدًا، ضعيف جدًا، لا يصح. والظاهر أنهما يمسحان مع الرأس. وإذا مسحهما الشخص بمفردهما فلا شيء فيه، لكن الأفضل أن يمسحا مع الرأس، ويمسح ظاهرهما وباطنهما؛ هذا هو الصحيح أيضًا، وهو السنة. وقد جاء ذلك في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، ولا يستقل بماء جديد، يمكن أنه يمسح ببقية ماء الرأس. فإذا لم يجد ماء وأراد أن يمسحهما بمفردهما، أخذ بلل يديه ومسحهما، ويمسح -كما قلنا- باطن الأذنين وظاهرهما، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول أحمد، وهو الصحيح في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.