كتاب الطهارة 35

كتاب الطهارة 35

الدرس في كتاب الطهارة 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف العلماء في مس الذكر والأنثى

اختلف العلماء في حكم مس الذكر والأنثى ونقض الوضوء، حيث تباينت آراؤهم بين نقض الوضوء دائمًا أو في حالة الشهوة فقط أو عدم نقضه مطلقًا. هذه الاختلافات تعكس تباينًا في فهمهم للنصوص الشرعية.

الاستدلال بآيات وأحاديث النبي

استدل العلماء بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لتعزيز مواقفهم من حكم مس المرأة وضوء الرجل، حيث قدموا تفسيرات مختلفة لآية "أو لامستم النساء" واستشهدوا بأحاديث متعددة.

حكم مس المرأة وضوء الرجل

خلص النقاش إلى أن مس المرأة لا ينقض الوضوء لعدم وجود دليل صريح على ذلك، وأن التفريق بين المحارم وغيرهن يحتاج إلى دليل غير موجود، مما يعزز موقف من لا يرون نقض الوضوء بمس المرأة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وما بعد. قال المؤلف رحمه الله: وينقضه مس بشارتي ذكر وأنثى غير محرم بلا حال؛ لأن الشافعي قال: إن مس بشارتي ذكر وأنثى ينقض الوضوء، معنى ذلك: أن يمس الذكر أنثى، أو أنثى تمس ذكرًا غير محرم بلا حال عند الشافعي، ويدخلون في ذلك الزوجة؛ أي يدخلون الزوجة، وأما المحارم فيستثنونه. وقال مالك وأحمد: إن كان بشهوة نقض، أن أحمد في رواية، وليس هذا المشهور عنه، لكن هناك رواية عنه، بل هناك ثلاث روايات كما سيذكره المؤلف أحمد رحمه الله، له روايات. وهذا لتغيير اجتهادي؛ أنه يجتهد مرة يأخذ بهذا، ومرة يأخذ بهذا، وتجد أن العلماء ما يميزون بينها؛ لأنهم لا يدرون من الذي سأله الأول ومن الثاني إلا أحيانًا، بخلاف الشافعي؛ الشافعي تميز بين قوله الأول وقوله الثاني؛ أي ذا قول الذي كان في العراق، وقوله الذي كان في مصر؛ لأن أصحابه الذين في العراق غير أصحابه الذين في مصر، فلهذا يعرف ما قاله بالعراق، ويعرف ما قاله بمصر؛ لأن نقلت مذهبه الذي كان بالعراق آخرون، ولم يكرر أحد إلا رجل أو رجلين، مثل الحميدي؛ الحميدي الذي تكرر عنه، عبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري، هو الذي سمع منه بالعراق، ثم ذهب معه إلى مصر، وجلس فترة بمصر، ثم رجع إلى مكة. وأما غيرهم كأحمد، والزعفراني، وأبو ثور، والكرابيسي، وأيضًا غيرهم من هؤلاء الذين كانوا في العراق عند الشافعي، فإنهم لم يذهبوا إلى مصر. وهناك في مصر طلب آخرون كالبويطي، والمزني، ومن تابع عبد الحكم، ثم تحول إلى مذهب مالك، وغيرهم ممن نقل عن الشافعي المذهب الثاني الذي هو من مصر، الذي ألف فيه «الأم»، ونقل أكثر كتبه الربيع بن سليمان؛ ربيع بن سليمان نقل أكثر كتب الشافعي، فلهذا تجد أن هناك أقوالًا متعددة لأحمد كما قلنا، بحسب من يستفتيه فيفتيه، فلا يدرون من هو الأول، فيجعلونها روايات؛ يجعلونها روايات. فلهذا في هذه المسألة له ثلاث روايات في قول أنه إذا مس بشهوة؛ مس الذكر بشهوة نقض، وقول ثاني: أنه لا ينقض بكل حال. وهناك مذهب له أيضًا مثل قول الشافعي: أنه ينقض إذا لمس. وهذه الأقوال ذكرها أصحابه عنه، كما ذكرها صاحب «المغني». قال أبو حنيفة: لا نقض بالمس. وقال عطاء: إن لمس أجنبية لا تحل له انتقض، وإن لمس زوجته أو أمته لم ينتقض. الآن هذه المسألة: مسألة مس المرأة، فهل ينقض مس المرأة؟ هذه المسألة جاء فيها استدلال الذين قالوا بنقض المس؛ إذا مس مرأة، بقول الله جل وعلا: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابر سبيل حتى تغتسل، وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا. المراد «لامستم النساء» المراد المس باليد، أو المراد بما هو المباشرة أو مباشرة المرأة أو جماعها؟ فجاء عن أبي مسعود أنه فسر هذه الآية بالمس، وأخذ بذلك الإمام الشافعي رحمه الله على أن المراد بالآية هنا المس «لامستم النساء». وأما ابن عباس ففسرها بأنها الجماع؛ بأن المراد هنا الجماع، وليس المس الذي باليد، معنى مس بشرة المرأة، وإنما المراد به الجماع. وأكثر المفسرون على هذا؛ أنه الجماع. فلهذا اختلف العلماء وأهل التفسير في هذه الآية، فلهذا لم يستدل بها على صراحة؛ لأن الخلاف موجود فيها. فلهذا لم يستدل بها على المسألة. وجاء هناك حديث يناقض هذا الحكم؛ يناقض هذا الحكم، منها ما جاء في حديث يزيد بن أبي حبيب المصري الثقة عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ». وهذا الحديث ظاهره صحة، لكن أعله العلماء بأن عروة هنا ليس عروة بن الزبير، وأن يزيد بن أبي حبيب لم يرو عنه، ولم يلقه، وإنما هنا عروة آخر عروة مجهول. لكن المشكلة أنه رواه عن عائشة. ولهذا قال بعض العلماء: أن يزيد بن أبي حبيب دلس في هذا الحديث؛ لأن يزيد مدلس، فقد يكون أخفى الراوي الذي روى عن عروة؛ لأنه لم يرو عنه. فلهذا أعله بعضهم بالانقطاع وبالتدليس؛ الانقطاع الذين يقولون أنه لم يسمع، مثل البخاري جزم أنه لم يسمع، فهو منقطع. فالحديث منقطع، فلهذا لا يصلح أن يكون دليلا لمن يقول بعدم النقض. واستدل أيضًا من يقول بعدم النقض ما جاء في صحيح مسلم: أن عائشة رضي الله عنها قالت: «اختلست رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فبحثت عنه فوجدته ساجدًا، فمسست يدي رجليه». فمسست يدي رجليه وهو ساجد. فهنا هذا الحديث استدل به الذين يقولون: أنه لا ينقض؛ على أن عائشة رضي الله عنها مسست النبي صلى الله عليه وسلم، وصلاته لم يمطل النبي صلى الله عليه وسلم صلاته. فلو كان المس ناقضًا لأبطل النبي صلى الله عليه وسلم صلاته. فأيضًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. وما جاء في الصحيحين قالت عائشة: «وكان إذا أراد أن يترجم غمزني بيديه أو برجله؛ غمزني برجله؛ لأنها كانت خالتها، كنت أنا معترضة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الغرف ضيقة». فكان إذا أراد أن يقوم قالت غمزني برجله. فهذه أيضًا ما يستدل به. وإن كان الشافعي وغيره يقولون: أن المس يكون باليد، أما إذا كان بشيء آخر غير اليد فلا يعتبر به. فخلاصة الأمر: أنه لا دليل صريح في هذه المسألة على أن المس يعتبر ناقضًا للوضوء؛ لا دليل صريح على النقض. بل الذي جاء في صحيح مسلم في حديث عائشة يدل على أنه لا ينقض. بعض الشافعية يقول: لعله كان من وراء حائل؛ أنا غمزته في رجليه، وكان على رجليه حائل. وهذا ليس بصحيح؛ أن غالبًا أن المصلي يكشف رجليه، ولم يثبت ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغطي رجليه حال السجود. وأيضًا لو كان هناك حائل لما أخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها. فالأصل أنها مسته في رجليه. فالأصل أنها مسته في رجليه. فلهذا أكثر الأدلة تدل على أنه لا ينقض؛ مع الأصل مع الأصل؛ الأصل هو عدم النقض حتى يأتي الدليل على النقض. وزد على ذلك: أنه حصل خلاف بين العلماء من المرأة التي إذا مسها الرجل أبطلت وضوءها؛ فمنهم من قال كل امرأة كما ذكر المؤلف، والشافعي يقول: المرأة الأجنبية، ويدخل معهم الزوجة؛ لو مس الرجل زوجته ينقض. لكن هذا التفريق يحتاج إلى دليل. هذا التفريق يحتاج إلى دليل. لو استدللنا بالآية لكانت الآية على العموم؛ كانت الآية على العموم؛ أي كل امرأة يمسها الرجل فينتقض وضوءها على عموم الآية، وإخراج المحارم لا دليل عليه؛ إخراج المحارم لا دليل عليه. إلا أن بعض العلماء من الشافعية يستدل بعدم مصافحة المحارم، وعدم مصافحة غيرهم. لكن هذا أيضًا لا دليل عليه؛ لو كان هذا دليلًا لأدخلت المرأة من باب أولى؛ المرأة من باب أولى تدخل أكثر من المحارم. لكن العلماء نظروا في شيء واحد وهو: أن الرجل غالبًا إذا مس زوجته مسها لشهوة، بخلاف مسه لمحارمه؛ لأجل هذا قالوا هذا. لكن لا دليل على هذا؛ ما دام أنه لا دليل فلا يستدل بشيء من ذلك. فخلاصة الأمر: أن مس المرأة سواء كانت من المحارم أو أجنبية لا ينقض الوضوء، ولا كذلك زوجته لا ينقض الوضوء، ولا دليل على نقضه؛ إلا ما كان من الآية فهي محتملة. إلا ما كان من الآية فهي محتملة، ولا دليل صريح. وخرجنا هذا الاحتمال بالأحاديث التي جاءت والتي ذكرها العلماء. فنكتب بهذا، والله تعالى أعلم.