الدرس في كتاب الصلاة 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
دعاء الاستفتاح هو دعاء يقال قبل قراءة الفاتحة في الصلاة، وقد وردت أدعية مختلفة عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الشأن. يُعتبر دعاء الاستفتاح جزءًا من صلاة النبي.
اختلف العلماء في حكم دعاء الاستفتاح بين مستحب وسنة وواجب، واستند كل فريق إلى أحاديث نبوية مختلفة. الفقهاء الأربعة وأهل الظاهر اختلفت آراؤهم حول حكمه.
لم يرد أمر صريح من النبي -صلى الله عليه وسلم- بدعاء الاستفتاح إلا في حديث المسيء في الصلاة، لكن العلماء اعتبروه مسنونًا. الحديث الوارد في ذلك مختلف في صحته، لكنه مذكور في صحيح البخاري.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال مؤلف -رحمه الله تعالى-: قال، وأن دعاء الافتتاح مسنون. وقال مالك: ليس بسنة. دعاء الاستفتاح يقول: إنه عند أحمد، وأبي حنيفة مستحب مسنون، وكذلك عند الشافعي. وقال جمهور العلماء: إنه مستحب للأدلة التي جاءت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. دعاء الاستفتاح هو الدعاء الذي يكون قبل الفاتحة، قبل أن يقرأ الفاتحة يأتي بالدعاء. فجاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين أنه قال للنبي -عليه الصلاة والسلام-: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أراك تسكت قبل القراءة هنية، فماذا تقول بأبي وأمي أنت يا رسول الله؟ فقال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياك كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياك كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياك بالماء والثلج والبرد. فهذا الحديث يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يدعو قبل أن يقرأ. وأما مالك -رحمه الله- كان يقول: إن دعاء الاستفتاح مكروه، واستدل أنه لم يذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث المسيء. وكذلك استدل بحديث أنس في الصحيحين، قال أنس -رضي الله عنه-: كان النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأبو بكر، وعمر يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، أي أنه كأنه لم يذكر شيئًا قبل ذلك. لكن ثبتت السنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في دعاء الاستفتاح من عدة أحاديث، وخاصة في صلاة الليل جاءت أحاديث كثيرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يستفتح في صلاته. لكن هنا ذكر حكم دعاء الاستفتاح، فذكر أنه مسنون عند أحمد وأبي حنيفة، وهو أيضًا كذلك عند الشافعي، وعند أكثر أهل العلم. وقال مالك: ليس بسنة. وأما ابن حزم فهو يقول بأنه واجب؛ لأن ابن حزم عنده قاعدة أن كل ما داوم عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصلاة يعتبره واجبًا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». لكن أكثر العلماء لم يعتمدوا ذلك، وإنما اعتمدوا على حديث المسيء في الصلاة الواجبات، وكذلك فيما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند أحمد -رحمه الله-. وأما ما داوم عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- من الأفعال فيجعلونه مسنونًا. وهذه الطريقة التي مشى عليها أكثر العلماء. فلهذا فدعاء الاستفتاح لم يأتِ أمر من النبي -صلى الله عليه وسلم- به إلا ما جاء في حديث المسيء، من حديث رافع أو خالد بن رافع، أو رفاعة بن رافع، ولكن حديث رفاعة فيه بعض الأشياء التي لم تثبت. وكذلك بعض العلماء يضعف الحديث من أصله؛ لأن علي بن يحيى يقولون: بعضهم أنه مجهول. لكن قد ذكره البخاري -رحمه الله- في صحيحه. والمهم أن هذه الزيادة لم تثبت، مثل أنه أمر بأن يثنى على الله -عز وجل- قبل الفاتحة. والصحيح أنه من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-. وسيأتي -إن شاء الله تعالى- الصيغة التي جاءت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الفقرة التي ستأتي بعد هذا. لكن هنا أخذنا أن دعاء الاستفتاح سنة، دعاء الاستفتاح سنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.