آداب النوم 11

آداب النوم 11

الدرس في آداب النوم 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أذكار النوم ومسائلها

يتناول هذا الفصل مسائل متعلقة بأذكار النوم مثل اشتراط الطهارة وجواز قراءة القرآن للجنب ومدى وجوب إتيان جميع الأذكار. يُبرز أهمية فهم الأحكام المتعلقة بأذكار النوم.

حكم إعادة الأذكار عند العودة للنوم

يتناول هذا الفصل حكم إعادة أذكار النوم عند الاستيقاظ ثم العودة للنوم مرة أخرى، مع تفصيل الحالات المختلفة مثل العودة السريعة أو بعد فاصل زمني طويل، والاستيقاظ بنية مفارقة النوم.

تفاصيل حكم إعادة أذكار النوم

يُفصل هذا الفصل في حكم إعادة أذكار النوم عند العودة للنوم بعد الاستيقاظ، مشيرًا إلى ضرورة إعادة الأذكار إذا نوى الشخص مفارقة النوم أو إذا كان هناك فاصل زمني طويل.

خاتمة وطلب التوفيق

يختتم هذا الفصل المحتوى السابق بطلب التوفيق من الله والقبول لما قيل، ويُظهر تواضع المتحدث واعتماده على الله، ويُنهي بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيما مضى، إخواني في الله، كان حديثنا عن آداب الأذكار التي ينبغي أن يعتني بها كل نائم، بما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من ذكر آية من كتاب الله، أو أحاديث علمنا إياها نبينا عليه الصلاة والسلام. وبعد ذلك، إخواني في الله، ننبه على مسائل ينبغي أن نتفطن لها ونحن في ذكرنا لهذه الأوراد. أولى هذه المسائل: هل يشترط في إتياني أذكار النوم أن تكون على طهارة؟ مر معنا أن من المستحب في حق النائم أنه يتوضأ فينام على طهارة، لكن يأتي في حال بعض الناس أن يتقاعس أو يتكاسل أو يفكر في عناء الوضوء والذهاب إلى دورات المياه. الحاصل أن أناسًا لربما ناموا بغير طهارة، فهل يشعرهم أن يأتوا بأذكار النوم وهم على غير طهارة؟ فالجواب: نعم، يجوز؛ لأن الأذكار لا يشترط لها الطهارة، ومن أهل العلم من ذكر الإجماع على ذلك. الأذكار بشكل عام لا يستحب في حقها أو لا يجب في حقها أن تكون متوضئة. فإن كان على وضوء فذاك، وإلا فالأمر في ذلك فيه سعة. ولهذا أذكار النوم لا تفتقر إلى طهارة، لكن من توضأ فهذا هو الأفضل والأكمل والأحسن. إلا في مسألة، وهو من أراد أن ينام وهو على جنابة، فهل يتأتى أن يقرأ القرآن، كان يقرأ بآية الكرسي أو بآخر الآيات من سورة البقرة أو ما مضى ذكره من سور القرآن؟ هذا نعم، حل خلاف بين العلماء. الخلاف الشديد يكون في حق الجنابة، وخاصة إذا أراد أن يقرأ ورده من أذكار النوم، وهي من آي القرآن. فالخلاف ذلك مشهور منشور. المسألة الثانية من مسائل أذكار النوم قد مرت معنا أن أذكار النوم كثيرة، فهل ينبغي للنائم إذا أراد أن يأتي بالورد أن يأتي بهذه الأحاديث وهذه الآيات جميعًا؟ الجواب الصحيح: لا، ما ينبغي. لا نوجب هذا على النائم أنه يحصي هذه الأذكار ويأتي بها. فالأصل الذي قاله العلماء: من أتى بوردٍ واحد يكفيه، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصحابة، يعلم هذا ورد وهذا ورد وهذا ورد. علم البراء، وعلم حذيفة، وعلم أبا هريرة، وعلم حفصة، وكثير من الصحابة جاء في أحاديثهم أن النبي علمهم أذكارًا للنوم. فدل على أنه علم الآحاد، فعلم هذا وذاك. فأنت يا عبد الله، إن اكتفيت بوردٍ واحد فلا بأس، ومن أحب أن يزيد فلا شك أن الزيادة أفضل. لا شك أن الزيادة أفضل، ففيها كمال العناية والرعاية، وأن الله جل وعلا يجعل عليك من الحفظ ما لا يجعله. فإن جئت بذكرٍ منفرد، فكلما توالت الأذكار كلما عظمت الحماية، ورفع كذلك قدرك، وازداد أجرك. المسألة الثالثة من مسائل النوم، كذلك في حق الذاكر لله: ما حكم من قام من نومه، رجل آوى إلى فراشه فأتى بأذكار النوم، لكنه لبث إلا أن قام قام من نومه لحاجة، لأمر، لغرض، ثم رجع؟ السؤال: هل يعيد هل يعيد هذه الأذكار التي أتى بها سلفًا؟ الكلام، إخواني في الله، في هذه المسألة يرجعنا إلى أحوال المستيقظ. المستيقظ في جنح الظلام، وفي منتصف ليله، وقام من نومه على أحوال. فالصورة الأولى: من قام من نومه ثم رجع سريعًا، قام لحاجة. مثاله: قام أراد أن يشرب ماء، قام أراد أن يذهب إلى دورة المياه لقضاء الحاجة. هذا يقع كثيرًا عند بعض الناس. أو سمع وثبة أو سمع وجبة، ففتح النافذة، فتح الباب، أو سمع صوت طارق فقام وفتح، فما وجد فرجع. هذا يرجع سريعًا. فالصحيح من أقوال العلماء: أن هذا لا يعيد؛ لأن هذه البرهة الزمنية لا تعد شيئًا، وأن حقه كأنه لا زال ذاكرًا لله جل وعلا. الحالة الثانية: إن كان الفصل طويلة، إن كان الفصل طويلة. أي قام ثم تأخر في الرجوع، تأخر في الرجوع. وما عندي مقدار حتى نحدد كم المقدار الطويل، لكن بعرف الناس. مثل ما كان نائمًا فأوقظ فلان يريدك، فذهت إليه وفتح لك موضوع طويل عريض، أخذ وأعطاه في الكلام، إما بالهاتف أو بالمشافهة مباشرة، ثم راجعت بعد فترة. فحينه يقال: أنت الآن أعد. أو مثل الرجل جاءت له حاجة، مثلًا وذهب إلى المشفى لأمر طارئ، ذهب مسافة بعيدة، ويرجع بعد ساعة، ساعتين. هذا يعود. ماذا يقال؟ هل يقال: يكتفي بما ذكر؟ لا، أعد. فإذا كان الفصل طويلة، وهذا يرجع إلى عرف الناس وكل بطوله، فهذا يعيد. الحالة الثالثة: وفي حق من قام من نومه وقد عزم، انتبه عزم ونوى على مفارقة النوم، استرك النوم بالكلية، ما يريد أن يرجع. لكنه بعدما نوى تلكم النية أعاد أمره وحسابه فرجع وأراد أن ينام. فيقال هنا ماذا؟ هذا عليك أن تعيد. من نوى مفارقة النوم، نوى وعزم، ولو كان فترة يسيرة. مثل الرجل يتقلب يتقلب، فأقام وطوا في رغم ما أسأنام، خاصة ما في نوم عندي ما أسأنام، ثم ذهب قليلًا أشف على اللوم ضيع وقت، سأرجع وأحاول أن أنام. هنا إذا رجع، ولو دقائق، ولو رجع لمدة دقائق، يقال: أعد الوضوء. لماذا؟ للنية؛ لأنك نويت مفارقة النوم. فإنك إن عدت ستعيد من جديد كأنك تعيد من جديد، ولو كانت مدة يسيرة. وهذا، إخواني في الله، يلحق العلماء هذه المسألة بمسألة ستأتين بإذن الله، وهي متعلقة بآداب المساجد. إذا أطال الله في الأعمار، ونخوض في هذا المضمار في ذكر آداب المساجد، منها مسألة الخروج من خرج إلى المسجد ثم رجع، هل يصلي يعيد تحية المسجد أم لا يعيد؟ هذه مثل هذه. خرج من المسجد أراد أن يرجع، هل يعيد تحية المسجد ركعتين؟ المسجد أتى بالأذكار ثم فارق النوم ثم أراد أن يرجع، هل يعيد؟ الحكم واحد. فقال العلماء في مسألة الذي خرج من المسجد: إن خرج بنية الرجوع يرجع ولا يعيد تحية المسجد. مثاله: جئت أنت للمسجد كالعادة، فنسيت أن تأتي بكتاب أو تنسيت تأتي بحاجة، فذهبت على أنك سترجع. إن ذهبت ورجعت لا تعيد تحية المسجد. لا تعيد، وهذا سيأتي معنا قياسًا لحال المعتكف، كما فعل نبينا. خرج من المسجد ثم رجع وما أعاد تحية المسجد؛ لأنه في نية الرجوع. لكن إن خرجت من المسجد، ولو خطوات، ونويت أن تفارق المسجد، ثم أردت أن ترجع، أعد، أعد تحية المسجد؛ لأنك نويت المفارقة. وهكذا قل في حق النائم: إن قام من فراشه وعزم ونوى وقصد أن يفارق النوم، ما يد أن ينام خلاص، طوى فراشه وعلى جنب، ثم بدأ أن يرجع، قل: أعد أذكار النوم. هذا، إخواني في الله، التفصيل في هذه المسألة في حول إعادة أذكار النوم. إن كان الفصل قصيرًا، قام لحاجة ثم رجع، هذا لا يعيد. أو كان الفصل طويلة، قام لحاجة لكن طال به الأمد ثم أراد أن يرجع، قل: أعد. وأما من نوى إن قام منه وأراد أن لا يرجع، ثم بدأ له أن يرجع، قل هنا: أعد ماذا؟ أذكار النوم. هذه المسألة الثالثة في هذا الباب. مسألة أخيرة، إخواني في الله، متعلقة بأذكار النوم، ألا وهي: هل أذكار النوم خاصة في نوم الليل؟ الآن بعد الظهر، الواحد يتغدى، ومنه من يأخذ القيلولة، هل يشرع أنك تأتي بالأذكار الواردة: آية الكرسي والمعاوذتين مع الإخلاص، مع النفث في بليد، وكذلك الأذكار التي علمها نبينا الأمة؟ هل يشرع أن تعيدها وأن تأتي بها في نوم النهار؟ مسألة، إخواني في الله، الأخذ فيها بين العلماء. بعض العلماء يقول: إن كانت الأذكار فيها لفظ الليل، أنه آوى إلى فراشه ليلًا أو أنه بات، أي ما فيها ألفاظ الليل والمساء والبيتوتة، هذا نجعلها في الليل. وما كانت مطلقة: أنه آوى إلى فراشه، تعم. هذا طريق لبعض العلماء: أنه يفصل في الأذكار من حيث الألفاظ. فما كان في لفظه لفظ إشارة إلى نوم الليل، من ذكر الليل، من ذكر المساء، من ذكر البيتوتة، هذا خاص في الليل. وما أطلق فيعمه. ومن أهل العلم من جعل الأمر عام، جعل الأمر عام، وأنه الذي يشرع في الليل يشرع في النهار. لكن لا شك ولا ريب أن أكثر العلماء يذهبون ويحرصون على أن هذه تؤدى في الليل أكثر من تأديتها في النهار، وأن في النهار لا بأس. في النهار لا بأس. وأكتفي هنا في هذا المقام بما ذكره العلم من عثيمين رحمه الله تعالى، عندما سئل عن أذكار النوم: هل تقال في نوم النهار؟ فقال رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي - وهذه إشارة إلى أن المسألة فيها نظر بين العلماء والأمر في ذلك واسع - قال: الذي يظهر لي أن أذكار النوم الواردة إنما هي في نوم الليل، ولكن لا حرج على الإنسان أن يقولها في نوم النهار؛ لأنها أذكار، وليس هناك نص صريح أن رسول الله كان يقولها إلا في نوم الليل. أي ما عندي نص صريح، فالمسألة في ذلك واسع. فالأصل، يا عبد الله، هذه الأذكار احرص عليها في نوم الليل، خاصة في نوم النهار لا بأس أن تأتي ببعض الأذكار، تأتي بها في نهارك. فهذا، إخواني في الله، المسائل الأربع الذي أحببت أن أشير إليها، وهي تتم لمسألة أذكار النوم. والأذكار النوم: المسألة الأولى متعلقة بالطهارة، المسألة الثانية المتعلقة بإفراد الذكر أو بالجمع، والمسألة الثالثة متعلقة حول من أراد أن يرجع بعد من أفاق: هل يعيد أو لا يعيد؟ والمسألة الأخيرة: هل تعم الأذكار في نوم الليل والنهار؟ وقد سمعتم ما خالص إليه بعض العلماء. فهذا الذي أحببت أن أذكره في هذا المقام. فأسأل المولى جل فعلاه أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.