الدرس في آداب النوم 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
ذكر بعض الأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم مثل نفض الفراش وقول "باسمك ربي وضعت جنبي". حث النبي على الإتيان بهذه الأذكار لما لها من فوائد روحانية.
ذكرت الأذكار التي كان النبي يرددها قبل النوم مثل "اللهم أسلمت وجهي إليك" و"اللهم باسمك أموت وأحيا". أهمية التسبيح والتحميد والتكبير قبل النوم لما في ذلك من أجر وفضل.
يُبين الحديث أهمية ذكر الله قبل النوم، حيث يُذكر أن تسبيح الله ثلاثًا وثلاثين له أجر عظيم ويحفظ المسلم. يُحذر من الشيطان الذي يحاول إلهاء الإنسان عن هذا الذكر.
يختتم الشيخ درس اليوم بالإشارة إلى موضوع متعلق بالأذكار سيتم تناوله في الدرس القادم. يطلب من الله أن ينفعهم بما تعلموا ويصلي على النبي محمد.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، من الآداب التي يتخلق ويتأدّى بها كل مسلم ومسلمة إذا آوى إلى فراشه أن يكون ذاكرًا لله. وذكرنا أن من الأذكار التي جاءت بها السنة ما كان من قراءة شيء من كتاب الله جل وعلا. وذكرنا الآيات القرآنية التي ثبتت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في أنه كان يعتني بقراءتها عند نومه. وأيضًا من الأذكار، إخواني في الله، ما جاء من الأوراد الثابتة من لفظه عليه الصلاة والسلام. فقد جاء من سيرته ومن سنته أنه حث وندب إلى أذكار يحرص عليها المسلم إذا شرع في النوم وإذا آوى إلى فراشه، وهي أذكار كثيرة. وحسبنا في هذا المقام الإشارة إلى بعضها. فمن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه». وقد مر ذلك معنا في دروس سابقة حول ما ينبغي تعاهده من الفراش عند النوم، وهو نفض الثوب ونفض الفراش. قال: «ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». هذا مما ورد عن نبينا كان يأتي به إذا أوى إلى فراشه: «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها». وجاء في رواية: «إن أمسكت نفسي فاغفر لها». فهذا ثابت وهذا وارد. «وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». وأيضًا مما ثبت من الأوراد ما ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه أن يأتي بهذه الكلمات: «اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت». قال عليه الصلاة والسلام: «فإن ميت من ليلتك فأنت على الفطرة». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «واجعلنهن آخر ما تتكلم به». أي احرص على أن تكون هذه الكلمات هي الختام وبعدها يأتيك النوم. ونقل عن بعض السلف، كابن عمر رضي الله تعالى عنه، كان يتمسك بظاهر اللفظ، فإذا جاء بهذا الذكر مثلًا ثم خاض في كلام فإنه يعيد هذا الذكر، يحرص على أن يكون آخر ما ينطق به من أذكاره وأوراده هذه الكلمات: «اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت». وأيضًا مما ثبت من أذكاري وأوراد النوم ما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة من دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم باسمك أموت وأحيا». اللهم باسمك أموت وأحيا، وهذا لفظ يسير جدًا، وهو سهل الحفظ وسهل المنطق، فإمكانك، عبد الله، أن تذكره في أقل من دقيقة: «اللهم باسمك أموت وأحيا». وكما قلنا، وقد أشرنا إلى هذه المسألة في درس سابق، إلى أن المسلم يحرص على أنه لا يأوي إلى فراشه أو يستغرق في نومه إلا وهو ذاكر لربه، وإلا كان هذا المضجع حسرة عليك يوم القيامة كما صحت بذلك الأحاديث. وأيضًا مما ثبت عن رسول الله في السنن، عند أبي داود، وثبت من حديث البراء، وجاء من حديث حفصة ومن حديث حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك. وأيضًا مما ثبت كذلك من الأوراد ما جاء من تسبيحه وتحميده وتكبيره. فكان نبينا صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن النائم يسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وأن يحمده ثلاثًا وثلاثين، وأن يكبره أربعًا وثلاثين، فتكون الحصيلة مئة. فمما يدل على فضل هذه الأوراد وهذه الورد ما ثبت في الصحيحين من حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد عليًا وفاطمة أنهما إذا آوى إلى فراشهما أن يذكر هذا الذكر: التسبيح والتحميد والتكبير. ثم قال لهما: «فهو خير لكما من خادم». أي أن هذا الذكر لربما أعانك، يا عبد الله، ليس من ناحية الدينية الشرعية من حيث الأجر والفضل لا، بل حتى من ناحية الدنيوية، إذ أن فيه مددًا، فيه مدد لقوة جسمك وإعانتك على أمورك. وهذا الحديث في بدايته في أن فاطمة رضي الله تعالى عنها أرادت من رسول الله أن يأتي لهم بخادم لكي يعينهم في إدارة أمور البيت. فلما سمع نبينا ذلك أتى إليهما وعلمهما هذا الذكر، ثم ختمه بقوله: «فهو خير لكما من خادم». أي لو أنكما استعنتم بذكر الله جل وعلا فهي نعم المعونة. وبهذا تعلم، إخواني في الله، فضيلة الطاعة والعبادة بشكل عام، وأن تعينك، يا عبد الله، في أمور دنياك، وخاصة في باب الذكر، وخاصة هذا الذكر بعينه، تحصُل على أنك تسبح الله ثلاثة وثلاثين، وتحمده ثلاثة وثلاثين، وتكبره أربعًا وثلاثين. فهذا مع الأجر والحفظ والحراسة والعناية في منامك، كذلك ينفعك في نهارك بأن يجعل لك كأنك تمتلك خدمًا يعينوك في أمورك، فأنت تؤدي هذه الأمور بكل سلاسة وبكل قوة وجدارة. ويؤيد هذا المعنى كذلك، إخواني في الله، في فضيلة هذا الذكر ما جاء في السنن عند الترمذي وأبي داود من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلتان، خلتان -وفي رواية: خصلتان- لا يحصيهما رجل مسلم إلا أدخله الله الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهن قليل». ذكر نبينا الخصلة الأولى ثم ذكر الخصلة الثانية، والتي هذه التي نريدها في هذا المقام، قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا أويت إلى مضجعك فسبحه وكبره وحمده مئة». هذا جاء مطلقًا، وجاء في رواية قال: «كبر الله أربعًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين». هذه من الخصال التي إن حرص عليها المسلم أدخله الله الجنة. إلا أن الصحابة بعدما سمعوا هذا الفضل العظيم قالوا: يا رسول الله، وكيف ومن يعمل بهن قليل؟ لماذا القليل من الخلق من يوفق لهذا الذكر؟ والكثير من هو في غفلة عنه؟ قال عليه الصلاة والسلام: «إن أحدكم إذا أوى إلى فراشه أتى إليه الشيطان فلا يزال ينومه حتى ينام». هذه المعضلة والتي يغفل عنها كثير من الناس من إتياني بأورادي وأذكار النوم عامة، وخاصة هذا الذكر، أن الشيطان يكون بجنبك فلا يزال يلقي عليك النوم والنعاس، حتى أنك تجد من نفسك أنك لا تستطيع أن تأتي بالذكر، فيغلبك النوم. وهذا مجرب، حتى أن بعض الناس إذا ما استطاع أن ينام يحاول أن يأتي بذكر الله، لماذا؟ يعلم أنه إن ذكر الله سيأتيه الشيطان وينومه ليستعين بهذه المسألة حتى ينام، فهذا مجرب. لهذا، إخواني في الله، فالشيطان يمنعك من ذكر الله جل وعلا. ولهذا الإنسان يحرص أول ما يأتي إلى فراشه يباشر الذكر قبل أن يغلبه النعاس. هل إخواني في الله مسألة مذكورة من أحاديث رسوله هي كثيرة جدًا، لكن هذا مقتطف ومقتطف من بعض الأوراد الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وبعد، هناك مسألة، إخواني في الله، مهمة جدًا متعلقة بالأذكار، أذكار النوم، من حيث الطهارة، من حيث من قام وأراد الرجوع، من حيث نوم الليل، نوم النهار، تعاد الأذكار أم لا تعاد؟ هذا إن شاء الله نتركه في درس قادم. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى.