الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 95، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبين المقطع أن التعجب نوعان: نوع يستحيل على الله لارتباطه بالجهل، ونوع يثبت له يليق بجلاله لعلمه بخروج الفعل عن نظائره. ويستدل على ثبوته بالنصوص الشرعية ويرد على منكريه من الأشاعرة والنحاة لقصرهم التعريف على النوع الأول فقط.
يشرح المقطع صيغتي التعجب (ما أفعله) و(أفعل به) مبيناً إعراب كل كلمة فيهما، وسبب زيادة الباء في الصيغة الثانية لكسر قبح إسناد الأمر للاسم الظاهر. كما يوضح شروط وجوب الباء وجواز حذفها في السياق النحوي.
يستعرض المقطع الشروط الخمسة لصياغة أفعل التعجب واسم التفضيل، وهي: الفعل الثلاثي المثبت القابل للتفاوت التام غير الناقص. ويذكر أمثلة على ما لا يصح فيه التعجب أو التفضيل، مشيراً إلى تكملة بقية الشروط في الدرس القادم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى آله وبعد قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال التعجب فعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر يجهل سببه، والمراد بالانفعال تأثر النفس عند الشعور بالأمر المذكور. وقول النحاة إن التعجب مستحيل في حقه تعالى لأنه لا يخفى عليه شيء، وأنه ينبغي صرف التعجب في نصوص القرآن والسنة للمخاطب، هذا فيه نظر. وهذا مذهب الأشاعرة النفاه للصفات والمعطلة للصفات. وإلا فنحن أهل السنة نثبت ما أثبته الله لنفسه ولا نشبه ولا نكيف، فتثبت هذه الصفة لله عز وجل كما يليق بجلاله. فقد ورد إثبات هذه الصفة في القرآن والسنة كما سيأتي من كلام الشارح حفظه الله. قال: والصواب إثبات التعجب لله تعالى على ما يليق بجلاله، فإن التعجب نوعان: الأول أن يكون صادرا عن خفاء الأسباب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا مستحيل على الله تعالى يعني بهذا المعنى لأن الله لا يخفى عليه شيء، لأن الله لا يخفى عليه شيء. الثاني أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم متعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى. وهذا حتى في حق البشر، فلربما أحيانا الشخص يعلم بأمر ما فيخبر فيتعجب فيقول: أنا أتعجب مثل ما أنك تتعجب، فهو لا يخفى عليه ولكنه خرج عن نظائره، خرج عن نظائره. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لذاك الرجل الأنصاري الذي استضاف ضيف رسول الله فقدم عشاء ولده لهذا الضيف وبات هو وأولاده وزوجته جائعين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: «لقد عجب الله من صنيعكم البارهة». فالله يعلم بهذا لكن هذا الفعل خرج عن نظائره، خرج عن نظائره، فالتعجب بهذا المعنى ثابت لله عز وجل. قال: وقد دلت النصوص على ثبوته. قال تعالى: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ بضم التاء على الفاعل: ﴿بل عجبت﴾، لأن وردت في هذه الآية قراءتان، وردت في هذه الآية قراءتان: قراءة ﴿بل عجبت﴾ أي أنت يا محمد، وقراءة ﴿بل عجبت﴾ بتاء متكلم الذي يعود على الله عز وجل. قال تعالى: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ بضم التاء على الفاعل، وهي قراءة حمزة والكسائي، وعلى هذه القراءة فالآية من آيات الصفات، وعلى القراءة الأولى ﴿بل عجبت﴾ فالآية ليست من آيات الصفات. وقال: وقال تعالى: ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾، هذا أيضا فيه صيغة من صيغ التعجب: ﴿ما أكفر﴾ على وزن ﴿ما أفعله﴾ وهي صيغة من صيغ التعجب كما مر معنا. وقال تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾، ﴿ما أصبرهم﴾ كذلك على وزن ﴿ما أفعله﴾ فهي صيغة من صيغ التعجب. وقال تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾، ﴿أسمع بهم﴾ وهذه على صيغة ﴿أفعل به﴾ وهي صيغة من صيغ التعجب. قال ابن أبي عاصم في كتابه السنة: باب في تعجب ربنا من بعض ما يصنع عباده عما يتقرب به إليه، وذكر حديث: «عجب ربنا تبارك وتعالى من رجلين: رجل قام من فراشه ولحافه» الحديث، وهو حديث حسن. وحديث: «عجب ربك من راعي الغنم في رأس الشضية من الجبل يؤذن ويقيم الصلاة» وإسناده جيد. وأيضا: «عجب الله من صنيعك من صنيعك ما البارحة». فهذه الأدلة كلها تدل على إثبات صفة التعجب لله عز وجل. وعلى هذا فتعريف النحاة للتعجب خاص بالنوع الأول المتعلق بالآدميين، لأن فيه عند الشعور بأمر يجهل سببه، فهذا خاص بالآدميين، هذا أمر خاص بالآدميين كما نص على هذا الزجاج. وأما اعتبار القاعدة النحوية هي الأصل ثم تؤول النصوص بما يتمشى معها من اعتبار التعجب مصروفا للمخاطبين فهذا غير صحيح والله أعلم. يعني ما الذي حمل النحاة على إنكار صفة التعجب؟ لأنهم عرفوا التعجب بتعريف يستحيل في حق الله، وهذا ليس هو التعجب كما تقدم. فالتعجب قد يكون انفعالا يحدث في النفس عند الشعور بأمر يجهل، وقد يكون بسبب خروج الشيء عن نظائره، فالأول في حق الآدميين، والثاني يكون في حق الآدميين وكذلك في حق الله عز وجل، وهو تعجب يليق بجلاله سبحانه وتعالى لا يشبه بتعجب المخلوقين. قال: والتعجب نوعان: الأول نوع لا ضابط له وإنما يعرف بالقرينة. ومعنى لا ضابط له يعني ليس له أوزان معينة وإنما ورد عن العرب أنهم تعجبوا به، وليس هو خاص بالتعجب، فالاستفهام مثلا قد يأتي للتعجب وقد يأتي لغيره، وأيضا ﴿سبحان الله﴾ قد يأتي للتعجب وقد يأتي لغيره، فكيف تعرف أن هذا للتعجب أو لغيره؟ بالقرينة. فإذا كان قول هذه الألفاظ لأمر تعجب منه القائل فهذا اللفظ يكون للتعجب، لكن إذا قاله لأمر ليس فيه تعجب فلا يكون للتعجب، فيعرف ذلك بالقرينة، يعرف ذلك بالقرينة. نحو قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾، هذا فيه تعجب بالاستفهام: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾. وقوله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» اتفق عليه، قالها لأبي هريرة لما انخنس، قال له: أين ذهبت؟ أو بهذا المعنى، قال: يا رسول الله إني كنت جنبا فتطهرت أو اغتسلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن سبحان الله إن المؤمن لا ينجس». وقولهم: «لله دره فارسا»، وهذا أيضا من الألفاظ التي وردت في التعجب. فهذا النوع لا ضابط له وإنما يعرف بالقرينة. والنوع الثاني: نوع قياسي. ومعنى قياسي يعني له وزن معلوم عند النحاة، له وزن معلوم عند النحاة. قد تقدم معنى أن له وزنين: الوزن الأول ﴿ما أفعله﴾ والوزن الثاني ﴿أفعل به﴾. قال: نوع قياسي ولوصيغتان وضعتان إنشاؤه وهما ﴿ما أفعله﴾ و ﴿أفعل به﴾. فالأولى نحو: ﴿ما أوسع الحديقة﴾، فما تعجبية اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وهي نكرة تامة. ومعنى نكرة أنه بمعنى شيء، أي شيء، وهذا هو معنى نكرة تؤول بشيء، وشيء نكرة، شيء عظيم، ما زال نكرة، شيء عظيم لأن وصف النكرة لا يفيدها تعريفا فهي لا تزال نكرة، فهذا معنى قولي: وهي نكرة. ومعنى تامة قال: أي أنها لا تحتاج إلا للخبر ولا تحتاج لنعت وغيره من القيود، فهي مباشرة مبتدأ صاف كما يقال، ليس هناك ما يوضحه أو ما يخصصه أو نحو ذلك، فهذا معنى لا تحتاج إلا للخبر. قال: وسوغ الابتداء بها تضمنها معنى التعجب، يعني قد يقول قائل: كيف ما مبتدأ وهي نكرة ولا يبتدأ بالنكرة؟ فيقال: من المسوغات التي تسوغ الابتداء بالنكرة التعجب، إذا أتى هذا اللفظ للتعجب مثل: عجب لك، عجب هنا نكرة ومع هذا فإنه يعرب مبتدأ، يعرب ماذا؟ مبتدأ. لماذا جاز الابتداء به؟ لأنه للتعجب، والتعجب من مسوغات الابتداء بالنكرة، فصارت بمعنى شيء عظيم. ﴿أوسع﴾ فعل ماض مبني على الفتح بدليل لزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية. ومعنى بدليل لزومه مع ياء المتكلم يعني أن الفعل الماضي المبني على الفتح إذا اتصلت به ياء المتكلم يبقى على بنائه، يبقى على بنائه على الفتح، فيؤتى بنون تقيه الكسر، يقال لها نون الوقاية لأن الياء يناسبها الكسر، فإذا أتى الضمير ياء مفعولا به للفعل الماضي المبني على الفتح يؤتى بالنون وتسمى للوقاية. مثل ما ذكرها هنا: ﴿ما أفقرني﴾، ﴿أفقر﴾ على وزن ﴿أفعل﴾ من صيغ التعجب، والنون للوقاية، والياء هي المفعول به، وأما الفاعل كما تقدم معنى يكون مستترا وجوبا. قال: وهو غير متصرف بسبب استعماله في التعجب. ومعنى غير متصرف يعني لا يأتي منه المضارع ولا الأمر، التعجب يأتي بصيغة الماضي فقط، التعجب في الصيغة الأولى يأتي بصيغة الماضي فقط. قال: والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو يعود على ما، والحديقة مفعول به منصوب، وجملة خبر المبتدأ ما، يعني جملة ﴿أوسع الحديقة﴾ من الفعل والفاعل المستتر والمفعول به الحديقة في محل رفع خبر المبتدأ ما التعجبية. هذه الصيغة الأولى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر قال: والثاني نحو: ﴿أقبح بالبخيل﴾، وهو بمعنى ﴿ما أقبحه﴾، يعني بمعنى الصيغة الأولى لكن تغيرت الصيغة هنا فقط، والمعنى واحد، والمعنى واحد. قال: فمذلول الصيغتين من حيث التعجب واحد، يعني في المعنى. فأقبح فعل ماض جاء على صورة الأمر لأن أصله ﴿ما أقبح﴾ مبني على فتح مقدر لمجيئه على هذه الصورة، وأصله ﴿أفعل﴾ في صيغة الماضي وهمزته للصيرورة، يعني الصيرورة جعل الشيء شيئا آخر، صار شيئا آخر، أي ﴿أقبح البخل﴾ بمعنى صار ذا قبح. فقولهم: ﴿أبقلت الأرض﴾ أي صارت ذا بقل وهو النبات، و ﴿أثمرت الشجرة﴾ أي صارت ذا ثمرة، صارت ذا ثمرة. فغير اللفظ من صورة الماضي إلى الأمر، بدلا ﴿ما أقبح﴾ ﴿أقبح﴾، قالوا ﴿أقبح﴾ إلى صورة الماضي إلى صورة الأمر. قال: فغيرت اللفظ، فغير اللفظ من صورة الماضي إلى الأمر لقصد التعجب، فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر لأنه إذا كان الفعل فعل أمر فإن فاعله لا يكون ظاهرا وإنما يكون مستترا وجوبا، فيقبح أن تأتي بالفاعلا اسما ظاهرا، فمن أجل هذا القبح ماذا فعلوا؟ قال: فزيدت الباء في الفاعل، فالباء زائدة، فقيل: ﴿أقبح بالبخل﴾ بدلا من أن يقال: ﴿أقبح البخل﴾، قالوا: ﴿أقبح بالبخل﴾، أتي بهذه الباء الزائدة، بهذه الباء الزائدة. قال: والبخل فاعل مرفوع. طيب نعم، والبخل فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. فيقال في ﴿أقبح﴾: فعل ماض مبني على السكون لمجيئه، مبني على الفتح المقدر عفوا، مبني على الفتح المقدر لمجيئه على صورة الماضي، والباء زائدة، والبخل فاعل مرفوع بضمة مقدرة أيضا منع من ظهور اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. قال: والباء هنا لازمة، يعني لا يجوز حذفها، لا يجوز أن تقول: ﴿أقبح البخل﴾، بل يجب أن تكون ملازمة للاسم، لا يجوز حذفها بشرط أن يكون المجرور بها اسما صريحا، يعني ليس مؤولا، ما هناك لأن الفاعل قد يكون مؤولا، كأن تكون ﴿أن﴾ دخلت على فعل مثل: يعجبني أن تذاكر دروسك، يعجبني مذاكرتك، فالفاعل فالفاعل هنا ماذا؟ فالفاعل هنا مؤول، الصريح وليس بصريح. نعم، فإذا كان الفاعل فاعل ﴿أقبح﴾ اسما صريحا فيجب اتصال هذا الاسم بالباء، وأما إذا لم يكن صريحا قال: فان كان مصدرا مؤولا من ﴿أن﴾ أو ﴿أن﴾ وصلتها جاز حذفها، يعني يجوز حذف الباء إذا كان ليس بصريح. كقول القائل: وقال نبي المسلمين: «تقدموا وأحبب إلينا أن تكون المقدمة». والشاهد: ﴿أحبب إلينا﴾، ماذا يكون التقدير؟ يكون التقدير: ﴿كون﴾، ﴿كونك﴾ المقدمة، ﴿أن تكون المقدمة﴾ أي ﴿كونك المقدمة﴾، فما قال: ﴿وأحبب إلينا بأن تكون المقدمة﴾، ما أتبب هنا مع أن الفاعل فاعل ﴿أحبب﴾ هنا ﴿أن﴾ وما دخلت عليه، ﴿أن﴾ وما دخلت عليه أي: ﴿وأحبب إلينا بكونك المقدمة﴾. قال: وهذا بخلاف باء فاعل ﴿كفى﴾ فإنه يجوز تركها. فمثال ذكرها: قوله تعالى: ﴿وكفى بالله شهيدا﴾، و ﴿كفى بالله﴾ أتى هنا بالباء، شهيدا. قال: فالباء حرف جر زائدا إعرابا مؤكدا مع أيش عندكم؟ حرف جر زائد ولا زائدا بدون تنوين؟ صح هذا الصواب عندي هنا تنوين: ﴿تعجبت﴾. قال: فالباء حرف جر زائد إعرابا مؤكد معنى، ولفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع منظوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. أصل المثال: ﴿وكفى الله﴾، فأتي بالباء هنا، وشهيدا تمييز منصوب، فالاسم الذي يأتي بعد ﴿كفى﴾ وفاعلها وقد مضى ذلك في أول باب الفاعل. ومثال تركها يعني ترك الباء في ﴿كفى﴾ في فاعل ﴿كفى﴾ أن تقول: ﴿كفى الإيمان زاجرا عن المعاصي﴾، ما قال: ﴿كفى بالإيمان﴾، قال: ﴿كفى الإيمان﴾ هنا بدون الباء، فدل ذلك على أن الباء في فاعل ﴿كفى﴾ يجوز ذكرها ويجوز حذفها. قال: هذا الإعراب والتخرج الذي ذكر المصنف رحمه الله في هذه الصيغة هو المشهور، يعني في ﴿أقبح﴾ لأنه فعل ماض مبني على الفتح المقدر، هذا المشهور. وذهب جماعة من النحاة إلى الإعراب الآتي: ﴿أقبح﴾ يقولون: فعل أمر مبني على السكون، ﴿أقبح﴾، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت يعود على مصدر الفعل المذكور وهو القبح، فقوله: ﴿أقبح بالبخيل﴾ يعني يقولون الأصل في هذا المثال أن يقال: يا قبح ﴿أقبح﴾ أي أنت بالبخيل، فيجعلون الفاعل ضمير يعود على المصدر المأخوذ من هذا الفعل، فيقولون: الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت يعود على مصدر الفعل المذكور، قال: وهو البخل، ﴿بالبخيل﴾ جار مجرور متعلق بالفعل، يعني ليس البخل هو الفاعل بل مجرد جار مجرور تعلق بالفعل، ويكون المعنى الملحوظ: يا قبح ﴿أقبح بالبخيل﴾ أي لازمه ولا تفارقه. وهذا الإعراب أيسر من الأول، فالأخذ به حسن ولا سيما للمبتدئين. قال: قوله: وإنما يبنى ﴿أفعلاء﴾ التعجب واسم التفضيل من فعل ثلاثي مثبت متفاوت تام مبني للفاعل ليس اسم فاعله ﴿أفعل﴾، هذه شروط فعل التعجب وكذلك فعل التفضيل أو ﴿أفعل﴾ التفضيل، لهما هذه الشروط، وجمعهما المؤلف لأنهما اتفقا على غالب هذه الشروط، فذكر في باب واحد مع أن ﴿أفعل﴾ التفضيل أو اسم التفضيل قد مر معنا في الأسماء العاملة عمل الفعل، لكن أجل شروطه اختصارا حتى يكون الكلام على شيئين في موضع واحد، وهذا اختصار، بدلا ما يذكر الشروط في اسم الفاعل في اسم التفضيل ثم يعيده في فعل التعجب، هذا يكون في شيء من التطويل، حتى يختصر جعل الكلام على شروط الفعلين أو على شروط فعل التعجب واسم التفضيل في موضع واحد. قال الشارح: قال الشارح: ذكر المصنف شروط ما يبنى منه ﴿أفعلاء﴾ التعجب وذلك بأن يتعجب منه مباشرة، ولما شارك ولما شارك اسم التفضيل ﴿أفعلاء﴾ التعجب في هذه الشروط ضمه مباشرة، ولما ضمه طيب، ولما شارك اسم التفضيل ﴿أفعلاء﴾ التعجب في هذه الشروط ضمه المصنف إليهما لقصد الاختصار. وهذه الشروط: أولا: أن يكون فعلا، فلا يبنيان من غير فعل، فلا يقال: ﴿ما أجلفه من الجلف﴾ وهو الرجل الغليظ الجافي، هذا من اللحن لأن ﴿ما أجلفه﴾ مأخوذ من الجلف، والجلف هو اسم وليس فعل، الجلف اسم وليس بفعل، فلا يقال: ﴿ما أجلفه﴾، ولا ﴿ما أحمره من الحمار﴾ إنسان يعني له فيه طباع الحمار، فلا تتعجب وتقول: ﴿ما أحمره﴾ لأن الحمار اسم وليس فعل، ولا يتعجب إلا من الفعل، ولا يتعجب من الاسم، هذا الشرط الأول. قال: الثاني: أن يكون ثلاثيا، فلا يبنيان مما زاد على ثلاثة مثل: ﴿دحرج﴾ و ﴿انطلق﴾ و ﴿استخرج﴾، فلا يقال: ﴿ما أدحره﴾ أو نحوه، لا لأن الفعل ﴿دحر﴾ هنا أو ﴿دحرج﴾ ﴿ما أدحرجه﴾ مثلا هذا ما يستقيم، فلا بد أن يكون ﴿أفعل﴾ التفضيل اسم التفضيل أو فعل التعجب مصاغا من الفعل الثلاثي كما مر معنا في القبح لأن فعله قباحة، وأيضا تقول: ﴿ما أعلمه﴾ من علمه، و ﴿ما أحلمه﴾ من حلمه، وهكذا، لا بد أن يكون الفعل ماذا؟ ثلاثي، فلا يصاغ فعل التعجب من الرباعي أو الخماسي أو السداسي، هذا الشرط الثاني. قال: ثالثا: أن يكون مثبتا، فلا يصاغان من فعل منفي سواء كان النفي ملازما له نحو: ﴿ما عاج الدواء﴾ أي ما نفع، فهذا اللفظ يعني ﴿ما أن﴾ في ﴿ما﴾ يلازم الفعل ﴿عاج﴾ ومضارع ﴿عاج﴾ ﴿يعيج﴾ ﴿عاج يعيج﴾ ومعنى ﴿ما عاج﴾ يعني ما نفع، وهناك فعل آخر يقال كذلك ﴿عاج﴾ لكن من الإعوجاج، ﴿عاج العود﴾ بمعنى عوج، لكن مضارعه ﴿يعوج﴾ وهو معناه الميل، ﴿عاج يعوج﴾ مثل ما لا يميل، أما ﴿عاج يعيج﴾ فهو من النفع يعني ما نفع، فعاج هنا ما يستخدم إلا وقبله نفي لازم، قبله نفي لازم إذا أتى بمعنى النفع، إذا أتى بمعنى النفع، أو كان غير ملازم نحو: ﴿ما حضر الغائب﴾، فلا يصاغ من النفي فعل التفضيل، فعل التفضيل، ولا كذلك فعل التعجب. قال: رابعا: أن يكون معناه قابلا للتفاوت، أي التفاضل والزيادة، ليتحقق معنى التعجب، فلا يصاغان مما لا تفاوت فيه نحو: ﴿فني﴾ و ﴿مات﴾، لأن الفناء والموت ما فيه تفاوت، الموت واحد، ما فيه موت مستوى أول وموت مستوى ثاني، الموت هو الموت، والفناء هو الفناء، فلا تقول: ﴿ما أموته﴾ أو ﴿ما أفناه﴾، لا يتعجب بذلك لأنه لا تفاوت في هذين الفعلين. قال: خامسا: أن يكون الفعل تاما، أي ليس ناقصا، فلا يبنيان من ﴿كان﴾ و ﴿كاد﴾ وأخواتهما لأن ﴿كان﴾ من الأفعال الناقصة التي تحتاج إلى اسم وخبر، ولا تحتاج إلى فاعل، لا تحتاج إلى فاعل. طيب، إن شاء الله نكتفي ونكمل بقية الشروط في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر