الدرس في كتاب الطهارة 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
شرح صفة الوضوء وترتيب أعضائه كما ورد في القرآن والسنة، وبيان حكم الموالاة في الوضوء وأنه واجب إلا لعذر. تناول أيضاً حكم التيامن ودلك الأعضاء أثناء الوضوء.
يناقش بعض الأحكام المتعلقة بالوضوء والغسل، مثل حكم إطالة الغرة والتحجيل وتخليل الأصابع، ويبين أن إطالة الغرة والتحجيل ليسا مستحبين. كما يشير إلى أن الغسل الواجب يجزئ عن الوضوء.
المسح على الخفين جائز باتفاق المسلمين، ومدته يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر. يبدأ حساب المدة من أول مسح بعد الحدث، وتتأثر المدة بتغيير حالة المكلف من إقامة إلى سفر أو العكس.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال علامة السعود رحمه الله في كتابه "منجل السالكين" في ذكره لصفة الوضوء: قال "وأن يرتبها على ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾". نعم، يعني ذكر بعد ذكر صفة الوضوء وذكر الأكمل من ذلك. أكمل الوضوء أن يكون ثلاثا، وأن الفرض غسله مرة واحدة. قال "ذكر أن الواجب أن يرتب أعضاء الوضوء، فيبدأ بغسل الوجه ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم القدمين كما أمر الله عز وجل ذلك في الآية". فإن قال قائل: الآية يعني ذكرت هذه المعطوفات بالواو، والواو لا تفيد الترتيب، وإنما تفيد مطلق الاشتراك. لما تقول: جاء زيد وعمر، هل تفيد أن عمر جاء بعد زيد؟ الجواب: لا، إنما تفيد أنهم اشتركوا في المجيء. هذا الأصل في الواو أن تدل على مطلق الاشتراك. وكذلك أيضا أنها لا تنافي الترتيب إذا وجدت قرينة. فنقول في هذه الآية: وإن كانت سيقت هذه المعطوفات بالواو، إلا أن فيها قرينة تدل على إرادة الترتيب، وذلك في ذكر الممسوح بين المغصولات. فالله عز وجل ذكر غسل الوجه ثم اليدين ثم ذكر مسح الرأس ثم ذكر غسل القدمين، فذكر ممسوحا بين مغصولين. قال أهل العلم: أن ذكر الشيء والتفريق بين ذكر الأشياء المتناسبة والمتماثلة لا يكون إلا لمعنى. يعني في لغة العرب إذا ذكرت الأشياء، تذكر الأشياء المتناسبة والمتماثلة معا، ثم يذكر الشيء الذي هو على خلافها. فلو أنه ذكر المغصولات معا ثم ذكر الممسوح وحده، سنقول هنا: يعني جعل هذا الحكم قد يوجد فيه الترتيب. لكن لما ذكر هذه المغصولات وذكر في وسطها المسح، وفارق بين المغصولات بذكر الممسوح بينها، دل هذا على إرادة معنى، وهو المقصود، وهو الترتيب أن يكون الوضوء على هذا الوصف وعلى هذا الترتيب. ويدل على ذلك فعل النبي عليه الصلاة والسلام، أنه توضأ عليه الصلاة والسلام وضوءا مرتبا، ولم يصح عنه أنه خالف هذا الترتيب. لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه خالف هذا الترتيب. الذين رووا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ذكروا أنه توضأ وضوءا مرتبا. جاء في حديث المقدام معدي كرب أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني توضأ فغسل وجهه ويديه ثم تمضمض واستنشق، لكن هذا الحديث ضعيف. هذا الحديث ضعيف في عبد الرحمن الميسرة الحضرمي، وهو مجهول. والأحاديث الصحيحة كحديث عبد الله بن زيد وعثمان وغيرهما، ليس فيها تنكيس الوضوء أو المخالفة في هذا الترتيب. قال "وأن لا يفصل بينها بفاصل طويل عرفا، بحيث لا ينبني بعضه على بعض". وكذا كل ما اشترطت له الموالاة، لا يفصل بينها بفاصل طويل عرفا. هذه المسألة مسألة الموالاة، ما حكم الموالاة في الوضوء؟ معنى الموالاة: أن يوصل كل عضو بعد الآخر من غير فصل. أن يوصل كل عضو بعد الآخر من غير فصل. فمثلا يغسل وجهه ثم يغسل يديه مباشرة، ثم مسح رأسه ثم غسل قدميه. طيب إذا غسل وجهه ثم بعد ربع ساعة جاء وغسل يديه، هل يصح هذا الوضوء؟ هنا الآن فصله بفاصل طويل. هذا تسمى الموالاة. الراجح في الموالاة أنها واجبة، إلا لعذر من جهل أو نسيان أو عدم وجود الماء. الموالاة واجبة إلا لجهل أو نسيان أو تعذر وجود الماء. نعم، إنسان توضأ يجهل أن الموالاة واجبة، ففصل بين عضو الوضوء والذي بعده بفاصل، ثم أكمل الوضوء، هذا يعذر بجهله. كما يعذر من ترك طمأنينة في الصلاة جهلا، فكذلك إذا ترك الموالاة أو نسيانا كذلك، فإنه يعذر. أو لعدم وجود الماء، إنسان توضأ والماء قليل، انتهى عليه الماء، ذهب يعني يبحث عن الماء أو أخرج الماء من مكان، فله أن يكمل يكمل الوضوء لأن هذا لعذر. والله يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. أما إن كان من غير سبب، متعمدا يعني فصل بين العضو والذي بعده، غسل وجهه، جاء اتصل، جالس يتكلم ربع ساعة، قفل التلفون، بسم الله غسل يديه، نقول: لا، هنا يعيد الوضوء. عليه أن يعيد الوضوء. وقول "بفاصل طويل عرفا"، إن كان الفاصل قصير في العرف، هذا ما يضر. إن كان الفاصل قصير، ما هو الضابط يعني الحد الذي به يعرف أن هذا الفاصل طويل أو قصير؟ قال أهل العلم: ألا ينشف العضو الذي قبله مع اعتدال الجو. ألا ينشف العضو الذي قبله مع اعتدال الجو. يعني لا يكون ذلك بشدة البرودة التي يعني يبقى فيها الماء فترة طويلة، ولا شدة الحرارة التي ينشف فيها العضو بسرعة، لكن يكون الجو معتدلا. إذا غسل هذا العضو ثم انتقل إلى العضو الذي بعده قبل أن ينشف العضو الذي قبله في الجو المحاطة، هذا هو الموالاة قد حصلت. نعم، هذا ما ذكره المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بصفة الوضوء. بقي تنبيه لبعض المسائل منها مثلا حكم التيامن، ما حكم التيامن في الوضوء؟ ما معنى التيامن؟ البدء باليمين قبل اليسار، وهذا في الأعضاء التي لها يمين وشمال، مثل اليدين والقدمين. طيب الأذنان تمسح في وقت واحد. الوجه يبدأ بالخد الأيمن ثم الأيسر لا، الوجه يمسح مرة واحدة. لكن عندك اليدان والقدمان، ما حكم التيامن؟ غسل اليد اليمنى ثم اليسرى، وغسل القدم اليمنى ثم اليسرى. التيامن مستحب، وهو قول جمهور أهل العلم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في الوضوء، أنه بدأ باليمين. وأما الأمر بذلك في قوله: "ابدأوا بما بدأ الله به"، فهو شاذ. والصحيح هو لفظ "أبدأوا بما بدأ الله به". وحيث بهريرة في قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا توضأتم وإذا لبستم فابدأوا بأيمانكم"، الحديث صحيح أنه موقوف على أبي هريرة من قوله أو فعله، ليس من قول النبي عليه الصلاة والسلام. لو صح هذا الحديث، فيؤيد مع الاستحباب، لكن الحديث موقوف على أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وعلى هذا لو أنه غسل اليد اليسرى ثم اليمنى، فالوضوء صحيح، لكن خلاف الأكمل والأفضل. حكم دلك الأعضاء، دلك أمرار اليد على العضو مع غسله. إيش حكم هذا الدلك؟ الصحيح أنه لا يجب. ماذا؟ لأن الغسل يحصل بمرور الماء على العضو، إذا تبلل الماء بالعضو، فإنه يحصل بذلك غسله، ولا يشترط في الغسل الدلك. وما ورد في أحاديث فيها ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم دلك يده في الوضوء، لم تصح. وهذا قول جمهور أهل العلم، أن الدلك ليس بواجب، خلافا للمالكية. نعم، ويدل على مسلمة لما قالت: "إني امرأة أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، فتطهرين". الحديث لم يأمرها بذلك، يعني أعضائها عند الغسل. وهكذا أيضا ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يتوضأ ويحثي على رأسه ثلاث حثيات في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين في غسلهم من الجنابة، ولم يأت فيه أنه كان يدلك جسده عليه الصلاة والسلام. وحديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني جعل يدلك يده أو فهذا لا يصح، فهو شاذ. طيب هذا عندنا شيء يتعلق بهذا الباب. هذا اللفظ شاذ، هذا اللفظ "ابدأوا" والأمر والثابت "أبدأوا". نعم، "أبدأوا بما بدأ الله به"، هذا في حديث جابر عند مسلم. وجاء خارج الصحيح "ابدأوا" بالأمر، هذا اللفظ الذي في الأمر شاذ، والثابت الصحيح "أبدأوا". وما يكون الغسل يعني غسل العضو إلا إذا عمم بالماء كله، يعني ماذا؟ يوجد شيء مانع. أي إذا وجد مانع، وكان كبيرا قدر الضفر أو نحو ذلك، ما يصح الوضوء. لابد من إزالة شيء الذي يمنع الماء، كالطلاء أو البوية أو قشر الصدف ونحو ذلك، يجب أن يزال. إذا كان لا يزول في الحال، يعني مثل الطرق صعب، لا، صعب موجود القاز أو بترول أو كذا من مواد، هذه تستعمل في إزالة، إذا ما توفر بالكلية، ما في. أبدا شيء يزيله، هو شيء ما توقع أن يوجد مثل هذا. لكن إذا كان إذا حصل مثل هذا، ما وجد شيء، فيصلي، توضأ ويصلي. لكن الأصل الواجب أن يزيله. هذه مسألة إطالة الغرة، هل يستحب إطالة الغرة والتحجيل؟ إيش معنى إطالة الغرة والتحجيل؟ الغرة هي بياض في ناصية الفرس، والمراد مقدمة الرأس. هل يستحب في غسل الوجه إطالة الغرة؟ حيث أن تدخل في غسل الوجه إلى غسل الرأس. والتحجيل في الزراعين والقدمين، إذا غسلت يدك، هل يستحب أن ترفع حتى تصل إلى المنكبين؟ وإذا غسلت القدم إلى نصف الساق أو إلى الركبتين؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. أكثر أهل العلم على الاستحباب، استحباب إطالة الغرة، واستدلوا بحديث أبي هريرة في الصحيحين: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". استدلوا بهذا الحديث على استحباب إطالة الغرة. والقول الآخر: أنه لا يستحب، وهذا رجحه جماعة من أهل العلم. نعم، منهم شيخ الإسلام ابن القيم وغيره. لماذا قالوا؟ لأن هذه اللفظة "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته" هي مدرجة من قول أبي هريرة رضي الله عنه، وليست من قول النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الصحيح. ولأنه لا يمكن إطالة الغرة، يعني لو أطال الإنسان الغسل، معنى هذا أنه سيغسل رأسه، والرأس فرضه المسح لا الغسل، فرضه المسح. نعم، وجاء في اللفظ: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". وهذا أيضا يستدل به على استحباب الإطالة. والجواب: أنه "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" في المكان الذي يعني عتيد التحلي فيه. إنسان لم يلبس، يلبس الحلي من الذهب أو نحو ذلك، لم تتحل المرأة بالذهب، تلبس الذهب إلى المنكبين، أو تلبسه في الذراع في الذراع. طيب إذا ليس المقصود الحديث أن حلية المؤمن في الجنة أنها تكون إلى ما وصل إليه الوضوء، ولو كان إلى المنكب، لا، الوضوء المعتاد، الوضوء المعتاد الذي يكون إلى المرفقين أو مع الشروع في العضد، هذا هو موضع الوضوء. فتكون الحلية يوم القيامة كذلك. حلية المؤمن وزينته في الجنة تكون إلى هذه المواضع. أما الإطالة، فالصحيح أنه لا يستحب. المؤتاد، المؤتاد، كيف المؤتاد؟ ما معلوم. المؤتاد العرف، العرف العام، العرف، العادة. المؤتاد الشيء الذي يعتاده الناس ويتعرفون عليه. طويل، طويل، إذا كان فاصل طويل في العرف، فاصل طويل في عرف الناس، أن هذا فاصل طويل واضح. توضأ، غسل وجهه، جالس يتكلم نصف ساعة، هذا يعتبر فاصل طويل واضح. أن لا ينشف العضو، أن لا يؤخر غسل العضو عن الذي قبله بفاصل، بحيث أنه ينشف العضو الذي قبله. غسل اليدين أول وضوء مستحب، قلنا باتفاق أهل العلم. غسل اليدين في أول الوضوء مستحب، إلا إذا كان بعد استيقاظ من النوم، فيجب. والمضمضة على خلاف من أهل العلم، قلنا والأظهر أنها واجبة، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأت فمضمض". نعم، هذا أيضا مسألة أيضا نسيناها: تخليل الأصابع في الوضوء. تخليل الأصابع في الوضوء، ما حكم تخليل الأصابع في الوضوء؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذه اللحية من صفة وضوءه: "وخلل بين الأصابع". نعم، "وخلل بين الأصابع". قال "بالأسنان" إلا أن تكون صائما. وأمره كذلك أنه يخلل بين الأصابع. تخليل الأصابع في قول جمهور أهل العلم: أنه إذا كانت الأصابع مفرجة، بحيث الماء يصل إلى ما بينها من غير تخليل، فالتخليل مستحب وليس بواجب. وأما إن كانت الأصابع ضيقة، بعض الأصابع تكون متلاسقة متقاربة جدا، ورغم أنها تكون يعني من شدة مراسقتها قد لا يصل الماء إلى ما بين الأصابع، فهنا يجب التخليل، من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب. فهنا يجب. أما إذا كانت متفرقة، الماء يصل إلى ما بين الأصابع من غير تخليل، فلا يجب، وإنه يستحب. وهكذا الخاتم إذا كان في إصبعه خاتم، فكذلك إذا كان الخاتم ملتصقا بحيث أنه يغلب على الظن الماء ما يصل، فعليه أن يحركه حتى يصل الماء إلى ما تحته. وأما إن كان واسعا ويصل الماء إلى ما تحته من غير التحريك، فلا يجب. لا، ما في وارد. بعض الفقهاء يستحبون هذا، لكن ما في دليل. الأمر واسع. بأي أصبع أو بالأصابع الأربعة، تخلي الأصابع، ما في شيء. هل في أثناء الوضوء ذكر مخصوص؟ لا، ليس في أثناء الوضوء ذكر مخصوص. وما ورد من ذلك أو ما يستحب شيء من ذلك، فهو من البدع والمحدثات. لم يرد شيء إلا بعد الفراغ من الوضوء، حيث عمر المشهور المعروف، هذا يستحب قوله بعد الفراغ من الوضوء. نعم، ولا يقال حتى بعد التيمم، إنما يقال بعد الوضوء فقط. حديث الذكر بعد الفراغ من الوضوء، يقال بعد الوضوء بالماء، أما بالتيمم لا ما يقال. يعني بنية رفع الجنابة يكفي. نعم، إذا نوى رفع الجنابة فيكفي. الغسل الواجب يجزئ عن الوضوء. الغسل الواجب يجزئ عن الوضوء، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾. ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾. ﴿ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابر سبيل حتى تغتسلوا﴾. يعني جعل الله عز وجل الغاية التي إذا فعلها الإنسان جاز له شهود الصلاة، هو الغسل. فإذا اغتسل جاز له أن يصلي. هذا غسل الواجب، خلاف غسل المستحب، ما يجزئ. لا يجزئ الوضوء. لا يجزئ الوضوء في غسل الواجب، يعني مثل تدخل النهر. عن مبدأ لا، لا، ما يجب الترتيب الغسل، لا، لا، لا، لا، لا. يجزئ الوضوء، أيوة، يعني خلاص يجب يعني ليس بمثلا يغسل الواجب عنه هكذا، توضأ، تغسل في الماء، أيوة، يعني ينغمس في الماء، داخل، أيوة، هذا غسل، مع هذا وضوء. إذا نغمس، يكفي عن الوضوء. لا، في المستحب لا، ما يجزئ. يجزئ في الواجب فقط. أما المستحب، لا بد يتوضأ، لا بد يتوضأ. قال رحمه الله: "فصل في المسح على الخفين والجبيرة". قال "فإن كان عليه خفان ونحوهما مسح عليهما إن شاء يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، بشرط أن يلبسهما على طهارة، ولا يمسحهما إلا في الحدث الأصغر". عن أنس مرفوعا: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصلي فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة"، رواه الحاكم وصححه. قال "فإن كان على أعضاء وضوءه جبيرة على كسر أو دواء على جرح، ويضره الغسل، مسحه بالماء في الحدث الأكبر والأصغر حتى يبرأ". قال "وصفة مسح الخفين يمسح أكثر ظاهرهما، وأما الجبيرة يمسح على جميعها". هذا الفصل في المسح على الخفين والجبيرة. الخفان ما يلبس على القدمين، ما يلبس على القدمين فوق الكعبين من جلد، هذا يسمى خفا. وهكذا ما كان يماثله من جوارب من الصوف ونحوه، فهذه تسمى خفافا. نعم، سواء كان من جلد أو من خشب أو غير ذلك. والجبيرة ما يوضع على الكسر أو الجرح، ما يوضع على الكسر أو الجرح. نعم، عبارة عن خشبتين توضع وتلف في الزمن الماضي، توضع خشبة في الأعلى وخشبة في الأسفل، ثم يلف عليها بلفافة. وفي هذه الأزمان الحاضرة، يوضع الجبس في موضع الكسر، تسمى جبيرة. والمسح على الخفين يعني مشروع، المسح على الخفين مشروع باتفاق المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا الشيعة الذين يعني أنكروا المسح على الخفين. وهكذا بعض الخوارج أو الخوارج. ورؤية الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام في مشروعية المسح على الخفين. يقول الإمام محمد رحمه الله: فيه أربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس في نفسي في المسح على الخفين شيء. وكذلك روي عن سبعين صحابيا أنهم مسحوا على الخفين. فمما تواتر نقله عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإذا يقول الشاعر: "مما تواتر حديث من كذب ومن بنى لله بيتا واحتسب". ورؤية شفاعة والحوض ومسح خفين، وهذه بعض هذه المتواترات عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمسح الخفين من المتواتر نقله عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني معناه أنه مسح على خفيه. قال "فإن كان عليه خفان ونحوهما مسح عليهما إن شاء". يعني إنسان مخير، إن شاء مسح على خفيه وإن شاء غسل قدميه. وإيهما أفضل؟ الصحيح أنه إذا كان لابسا للخفين، فالأفضل أن يمسح عليهما. وإن كانت قدماه مكشوفتين، فإنه يغسلهما، هذا هو الأفضل. يعني لا يتكلف المسح على الخفين وهما منزوعتان، ولا يتكلف نزع الخفين وهو لابس لهما. فعلى الحال التي هو عليها، إن كان لابس الخفين مسح على الخفين، وإن كان نازعا للخفين غسل قدميه. قال "مسح عليهما إن شاء"، لأنها رخصة، ليس المسح عليهما واجبا، وإنما مستحب. المسح عليهما مستحب. قال "يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر". طيب هنا قال "فإن كان عليه خفان ونحوهما". نعم، قلنا الخفان هما ما لبسه على القدمين من جلود أو غيرها من خشب. نعم، أو حديد ونحوها كالخفاف الجوارب والشرابات. نعم، التي تلبس بالقدمين. اللفائف، اللفائف يعني عبارة عن قماش يعني تلف به القدم، وهي المراد بالتساخين في حديث ثوبان: "أنه سئل عن مسح العصائب والتساخين". تلف على القدم، وهذا يرون ما يستعمل لبعض أهل البوادي. فإذا ما عندهم خفاف وعندهم مثلا برد، فيحتاج إلى أن يعني يسخن قدميه فيلف عليها لفافة ويشدها، تقوم مقام الخف. نعم، وإذا كان هذا الخف يعني ثخينا أو كان رقيقا، فإنه يجوز المسح عليه. لأن الشرع لم يفرق بين الثخين وبين الرقيق، مدام يسمى خفا، فإنه يجوز أن يمسح عليه. يعني مدام يسمى خفا أو جوربا. وعكذا لو كان مخرقا كذلك، لو كان مخرقا وما زال يسمى خفا، جاز المسح عليه. جاز المسح عليه. لأن الصحابة رضي الله عليهم الغالب أنهم كانوا يعني فقراء، وقليل ذات اليد، فلا تخلو خفافهم من وجود يعني تمزق فيها. ومع ذلك لم ينهوا عن المسح عليهما. فالعبرة بالتسمية، ماذا يسمى خفا؟ جاز المسح عليه. أما إذا نزع عنه اسم الخف، فهنا ما يجوز أن يمسح عليه. نعم، قال "فإن كان عليه خفان ونحوهما مسح عليهما إن شاء يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر". المسح على الخفين له شروط. المسح على الخفين له شروط، من هذه الشروط أن يكون المسح في المدة المحددة لجواز المسح. لأن الشرع حدد المدة في المسح على الخفين، وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، كما في حديث علي رضي الله عنه في الصحيح، وحديث أبي بكرة في السنن، وحديث صفوان بن عسال كذلك في سنن الترمذي وغيره. فهذه الأحاديث وقت فيها النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم، يعني 24 ساعة. وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، يعني 72 ساعة. يمسح المقيم 24 ساعة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. طبعا زيد للمسافر لأن الغالب في السفر المشقة، فيحتاج إلى مدة أطول في لبس الخفين، فزيد له في المدة، بخلاف المقيم. نعم، إذا لا بد أن يكون المسح في هذه الفترة، بخلال يوم من المقيم، أو ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر. متى يبدأ مدة المسح؟ هل يبدأ يعني من أول حدث بعد لبس الخفين؟ أو يبدأ من أول لبس الخفين؟ أو يبدأ من أول مسح بعد الحدث على الخفين؟ الراجح والثالث: أن ابتداء مدة المسح تكون من أول مسح على الخفين. فإذا لبس الخفين مثلا في الظهر، ومسح عليهما الساعة الثامنة في المساء، متى يبدأ مدة المسح؟ الساعة الثامنة يبدأ. يمسح إلى الساعة الثامنة اليوم الثاني. واضح. يبدأ مدة المسح من أول مسح على الخفين. مسح الساعة الخامسة فجرا، فإنه يمسح إلى الخامسة فجرا اليوم الثاني. واضح. ليس من أول مسح الخفين أو من أول حدث أحدثه بعد لبس الخفين. طيب لبس الخف في الليل، طيب وما توضأ إلا في الفجر الساعة الخامسة، نقول: كذلك. تمسح إلى فجر اليوم الثاني الساعة الخامسة. واضح. الدليل: أن أحاديث المسح على الخفين دائما مقيدة بذكر المسح. "يمسح المقيم يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليها". "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن". الحديث. فالحديث جاءت معلقا بذكر المسح، إذن يكون مدده من أول مسح من أول مسح على الخفين. وهكذا المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليها. طيب إذا مسح على خفيه مقيما ثم سافر، إذا مسح وهو مقيم ثم سافر، مثلا مسح الظهر ثم سافر في العصر، فإنه يكمل مدة مدة المسافر. مدة المسافر. والعكس إذا مسح وهو مسافر ثم أقام، فإنه يكمل مدة المقيم. يكمل مدة المقيم. مثلا مسح الظهر وهو مسافر، العصر وصل إلى بلده، فله أن يمسح إلى ظهر اليوم الثاني. يكمل مدة المقيم إلى ظهر اليوم الثاني. واضح. طيب نقف هنا إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا.