كتاب الطهارة 8

الدرس في كتاب الطهارة 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

استثناءات من نجاسة الميتة وضوابطها

يستثنى من نجاسة الميتة بعض الحالات مثل ميتة الآدمي، وما لا نفس له سائلة، والسمك، والجراد. هذه الاستثناءات لها أحكام محددة في الشريعة.

أحكام الطهارة المتعلقة بالميتات والدماء وأجزاء الحيوانات

تتناول الشريعة أحكام طهارة ميتة الجراد والحوت، وطهارة أجزاء الحيوانات المأكولة، واستثناءات الدماء مثل الكبد والطحال. كما تتناول طهارة أرواث وأبوال الحيوانات المأكولة وطهارة المني.

حكم بول الأطفال وطريقة تطهير النجاسات

بول الغلام الصغير يكفي فيه النضح إذا لم يأكل الطعام لشهوة، بينما يجب غسل بول الجارية. تطهير النجاسة يكون بإزالة عينها ويمكن استخدام غير الماء إذا زالت العين.

ختام الدرس والصلاة على النبي

المقطع الأخير يمثل ختامًا للدرس مع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر احترامًا وتقديرًا للنبي وأتباعه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. نعم، أخذنا بالدرس الماضي في كتاب "مجلس سالكين" في فصل "إزالة النجاسة والأشياء النجسة"، وعلمنا أن الأصل في النجاسات أنها تغسل مرة واحدة، يكتفى بغسلها مرة واحدة، إلا الكلب ولغة الكلب في الإناء يجب أن يؤسل سبعة مرات. وأخذنا من الأشياء النجسة بول الآدمي، وعذرته، والدم. الصحيح أن الدم ليس بنجس لعدم دليل الدال على النجاسة. وهكذا الدم المسفوح من الحيوان المأكول، فالصحيح أنه محرم، لكن ليس بنجس. وكذلك أيضا من النجاسات بول وروث كل حيوان محرم أكله، كالبغال والحمير والسباع والهر وغيرها. والسباع كلها نجسة، والصواب أنها طاهرة على الأصل الطهارة. قال رحمه الله: وكذلك الميتات، إلا ميتة الآدمي، وما لا نفس له سائلة، والسمك والجراد، لأنها طاهرة. يعني كذلك من النجاسات الميتات، والميتات جمع ميتة، والميتة: ميتة كل حيوان مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية. كل حيوان مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية، كشاة مثلا سقطت من مكان مرتفع، فتردت حتى ماتت، صارت ميتة. وكذلك النطيحة: تناطحت بهيمتان، فماتت إحداهما، فهي ميتة. أو كذلك خنقت، كان حبل في رقبتها، فخنقت حتى ماتت، صارت ميتة. نعم، الأي: يعني هيئة وكيفية ماتت من غير أن تذبح، فهي ميتة. قال الله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. فالميتة نجسة، ودليل النجاسة أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتطهير دباغها، دباغ جلود الميتة، في حديث ميمونة. في الصحيح، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟" قالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. قال: "إنما حرم من الميتة أكلها". فالأمر بتطهير جلود الميتة بالدباغ يدل على أنها نجسة. نعم، ويستثنى من الميتة الأجزاء التي لا تحلها الذكاة، التي ليس فيها حياة، مثل القرون والشعر والصوف والريش، هذه طاهرة. هذه أجزاء من الميتة طاهرة، يجوز الانتفاع بها بعد موت الميتة. ويدل على ذلك أن الصوف يجز من الشاة أو الضأن وهي حية، وينتفع به. قد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الضعيف: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة". ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة، يعني حكمه حكم الميتة. ولما جاز جز هذا الصوف من البهيمة وهي حية، ولم يكن حكمه حكم الميتة، علمنا أن هذا الحكم يعني يختلف عن حكم أجزاء الميتة من لحمها وبقية أجزاء اللحم كالمعاء والكرش وغيرها. فعلى هذا أنه طاهر، فيجوز الانتفاع بإهاب الميتة. ولهذا كان المسلمون ينتفعون بإهاب الفيل، يستخدمونه، يصنعون منه المشت ونحو ذلك. قال: إلا ميتة الآدمي، يعني من يستثنى من الميتات ميتة الآدمي. ميتة الآدمي، الإنس، الإنسان، ميتته طاهرة. أما المسلم، فلقول النبي عليه الصلاة والسلام: "إن المؤمن لا ينجس"، متفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وفي آثار ابن عباس: "المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا". المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا، ذكره البخاري معلقا، وصح موصولا في خارج البخاري، عند الحاكم وغيره. نعم، قال: إلا ميتة الآدمي، وهكذا أيضا بالنسبة للكافر، فالصحيح أن الكافر كذلك طاهر. وقوى الجمهور، أهل العلم، أن الكافر طاهر. ويدل على ذلك إباحة الشرع للمسلم أن ينكح الكتابية، اليهودية والنصرانية، ولم يؤمر المسلم على نكاح الكتابية بزيادة على غسل الجنابة. لم يؤمر بزيادة على غسل الجنابة، مع أنه سيخالط هذه المرأة، ولا شك أنه قد يصيب من عرقها وإلى آخر ذلك. ومع ذلك لم يؤمر بزيادة على غسل الجنابة، مما يدل على أن الأصل طهارتها. وأما قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، فالمراد بها النجاسة المعنوية، نجاسة الكفر والشرك، لا النجاسة الحسية. قال: وما لا نفس له سائلة، يعني كذلك يستثنى من الميتات ما لا نفس له سائلة، الحيوانات التي ليس لها نفس سائلة، الموضوع بالنفس: أي دم، ليس لها دم سائل. إذا قتلت لا يسيل منها الدم، مثل الذباب والعنكبوت والعقرب، ونحو ذلك من الحشرات، النمل. هذه ليس لها نفس سائلة، فإذا قتلت أو ماتت في الشراب أو في طعام، فالأصل أنها طاهرة. لأنها طاهرة. ما هو الدليل؟ حديث أبي هريرة في البخاري، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء". معلوم أن الذباب إذا غمس في الإناء، في الشراب، فإذا كان حارا ستموت. ستموت. ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغمسه. وإلقائه في الشراب، شرب الشراب. مع أنه طاهر، ليس فيه شيء. فيدل هذا على طهارتها. أما ما له نفس سائلة، فإن حكمه أنه نجس. قال: والسمك، كذلك مما يستثنى الميتات، ميتة السمك. صيد حوتا من السمك، ثم أخرجته، ورغم ما تحتاج إلى ضربه حتى يموت، كسمك بعض أنواع السمك، حين يصطادها الصيادون، يضربونها في رأسها حتى تهدأ، ثم يضعونها في القارب. طيب، هذه ستموت، ستكون ميتة. هل يجوز أكلها؟ الجواب: نعم، يجوز أكلها. ما تحتاج أن تذكي السمك حتى تأكله. نعم، ميتة السمك حلال، سواء أمسكته بنفسك أو وجدته في البحر، وجدت سمكا طافيا في البحر، حلال. وجدتها خارج البحر، حلال. فميتة السمك حلال. نعم، هكذا الجراد. أولا السمك، يعني يدل كذلك على حله قول الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال ابن عباس: صيده ما صيد فيه، وطعامه ما ألقاه البحر. وهكذا الجراد أيضا، الجراد ميتته طاهرة، حلال. قول النبي صلى الله عليه وسلم، قول ابن عمر: "حلت لنا ميتتان ودمان". أما الميتتان، فالجراد والحوت. في الجراد والحوت، إذا وجدت جرادا ميتا لك أن تأكله، لك أن تأكله، فهو حلال، وميتته طاهرة. قال: لأنها طاهرة. نعم، قال أيضا: من الميتات ما قطع من البهيمة وهي حية. ما قطع من البهيمة وهي حية، فإن كانت هذه البهيمة ميتتها نجسة، نجسة، فما قطع نجس. وإن كان ميتته طاهرة، فما قطع فهو طاهر. فإذا قطع شيء من الشاة وهي حية، فهو ميتة، يعتبر ميتة، لأن ميتة الشاة محرمة. طيب، جاء إنسان وقطع ذيل الشاة عندها، ذيل ما شاء الله مليء بالشحم، يقول نصنع مرقا، بعدما نذبح الشاة كلها، نأخذ الذيل، يقال هذا ميتة، ما يجوز، لأن الشاة ميتتها محرمة. وهكذا غيرها من بهيمة الأنعام. أما إذا كانت ميتتها حلال، مثل السمك، لو قطع ذيل السمك وهو حي، إيش حكم هذا الذيل؟ حلال، لأن ميتتها حلال. إلا ما قطع من البهيمة حال تذكيتها، هذا مما استثنى أهل العلم. ما قطع من البهيمة حال تذكيتها، فإنه يحل. يعني بعير توحش، وندى، وما استطاع أن يذكوه إلا بشيء من الصعوبة، هذا يضرب من هنا، وهذا يضرب من هنا، قطع منه شيء من الأجزاء عند تذكيته، فما قطع منه حال التذكية، فهو تبع للتذكية، فيكون حلال. وكذا أيضا استثناء أهل العلم دم الغزال، وهو المسك، لأن المسك هو قطعة دم تخرج من الغزال وهو حي، يخرج من الغزال وهو حي. ومع ذلك حكم الشرع بطهارته. هذا مما استثنى أيضا من قطع من البهيمة وهي حية، مع أن الغزال ميتته محرمة ونجسة، لكن هذا استثني، وطيب المسك. قال: قال رحمه الله، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا"، هذا أثر ابن عباس. نعم، وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا ينجس"، قال: وقال: "أحل لنا ميتتان ودمان". أما الميتتان، فالحوت والجراد. وأما الدمان، فالكبد والطحال. رواه أحمد، ومن ماجه. نعم، هذا رواية مرفوعة، من حيث ابن عمر، وأعل بالوقف. أعل الحفاظ بالوقف، وصح أنه موقوف من قول ابن عمر، وله حكم الرفع، له حكم الرفع، لأن قول الصحابي: أحل لنا أو حرم علينا، له حكم الرفع، الذي أحله والذي حرمه هو النبي عليه الصلاة والسلام. فدل هذا الحديث على حل ميتة الجراد والحوت، وكذلك حل من الدماء، من الدماء: الكبد والطحال. الكبد معروف، والطحال: قطعة من الدم تكون متصلة بالكرش، هذا أيضا حلال. وإلا الأصل في الدماء أنه محرم، كما مر معنا في الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكذا الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾، فاستثني من الدماء: الكبد والطحال. قال: وأما أرواث الحيوانات المأكولة، وأبوالها، فهي طاهرة. الحيوانات المأكولة، كبهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم، والدجاج والخيل وغيرها، هذه أرواثها وأبوالها طاهرة. ما هو الدليل؟ أدل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي في مرابط الغنم. كان في حديث أنس، في صحيح مسلم، قبل أن يبني المسجد، كان يصلي في مرابط الغنم، ولا تخلو هذه المرابط من بول وروث الأغنام. وهكذا أيضا: أدل النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابط الغنم دون مرابط الإبل، في حديث البراء وغيره. وهكذا أيضا في حديث في الصحيحين، حين أدل النبي صلى الله عليه وسلم للعرانيين أن يشربوا من ألبان الإبل وأبوالها، أمرهم أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها. وهكذا أيضا جابر، في صحيح مسلم، في طواف النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، طاف على بعير، طاف على بعير، ولا شك أنه لا يخلو ذلك من أن يتروث أو يبول في حال طواف. وهكذا أيضا: أدل أم سلم أن تطوف على بعير، ولو كان يعني بوله وروثه نجسا، لما أدخله إلى البيت، بيت الحرام، وطاف به. وهكذا أيضا استخدام البقر في الحرث، في حرث الحبوب وزرعها، وهي تطأ الحبوب، وربما تتروث وتبول. ومع ذلك تستعمل هذه الحبوب، وتؤكل، وتباع وتشترى، يعني جرى على هذا عمل المسلمين من غير نكير، مما يدل على طهارتها. قال: ومني الآدمي، والقول بنجاسته، قال الشيخ السلام رحمه الله: القول بنجاسة بول وروث ما يوكل لحمه، هذا من الأقوال المحدثة التي لم تعرف عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. يقول: القول بنجاستها، هذا قول المحدث، خلاف ما أجمع عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. قال: ومني الآدمي طاهر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل رطبه، ويفرك يابسه. نعم، مني الآدمي طاهر، المني: الماء الأبيض الذي يخرج بتدفق ولذة، ويعقبه فتور، عند الجماع أو عند الاحتلام، هذا المني طاهر. لماذا؟ لأنه يعني الصحيح أنه طاهر، لأنه أصل خلقة الإنسان، خلقة الإنسان، والأنبياء، فلا يمكن أن تكون أصل خلقتهم نجسة. والأمر الثاني: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصيبه مني ثوبه، فربما فركته عائشة، إذا لطخته بيدها، ثم خرج إلى الصلاة، وفيه أثر المني. قالت: قد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا، فيصلي فيه. لو كان نجسا، فلعل الأمر بغسله، ولم يكتفى بدلكه وفركه. نعم، أما ما جاء أنه كانت تغسله، فهذا إذا كان رطبا يغسل، من باب إزالة القذر، ولا يلزم من إزالة القذر بغسله أن يكون نجسا. فالمخاط يغسل، وهو طاهر، ليس من نجس. طيب، كذلك النخامة طاهرة، وهي تغسل إذا أصابت الثوب، وهي ليست من نجس. فغسل المني حال كونه رطبا، هذا من باب التطهير وتنظيف، ليس لأجل أنه نجس، فيغسل إذا كان رطبا، ويفرك إذا كان يابسا. قال: طيب، قال: المني الآدمي، وبول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة، يكفي فيه النضح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام". وهو أبو داود والنسائي، وهو من حديث أبي السماح، وهو حديث صحيح. نعم، يقول: بول الغلام الصغير، الغلام يعني الذكر الصغير، الذي لم يأكل الطعام لشهوة، يعني يعتمد على اللبن، ما زال يرضع، ولو أكل الشيء من الطعام، يوكل: يعني الشيء القليل، غير شهوة. فإذا كان أكثر اعتماده على اللبن، فإن بوله نجس، لكن نجاسة مخففة، فيكتفى في تغسيله، في تطهيره بالنضح. يكتفى في تطهيره بالنضح، يعني يرش بالماء، أو ينضح من غير أن يسيل الماء، أو يغسل. فإذا نضح ورش، اكتفي بهذا في تطهيره. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين بول الغلام الرضيع وبين بول الجارية، أي الأنثى الرضيع، فأمر بغسل بول الجارية، واكتفى بالرش في بول الغلام. في هذا الحديث: "يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام". وهذا الحديث نص في هذه المسألة، فوجب القول به. وإذن أيضا مثل حديث عائشة في الصحيحين، وإذن ثم قيس مثل محصة، كذلك في الصحيحين، حين بال غلام في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر عليه الصلاة والسلام بنضحها، ولم يغسلها. نعم، ومن قال خلاف ذلك، فقد خالف الصواب. بعض العلماء يقول: كلاهما يغسل. بعضهم يقول: كلاهما يرش. والصواب التفصيل، كما في هذه الأحاديث. وما الحكمة والعلة؟ بعض العلماء ذكره، كالإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه، إذا ذكره: يعني بعض الحكم في التفريق بين بول الغلام والجارية، يعني منها أن بول الغلام يكثر حمله، فيشق تطهير بوله إذا بال كثرة حمله. بخلاف الجارية، ومنها أن الغلام إذا بال، فإن بوله ينتشر، بخلاف الجارية، تبول في محلها، فيسهل غسلها. لكن بول الغلام ينتشر، فيشق غسله، فيكتفى بالرش، بالنضح. ومنها ذكر أن بول الغلام فيه يعني برودة، فكان يعني بوله خفيفا في النجاسة، بخلاف بول الجارية، في حرارة، فكانت نجاسته أكثر. والله أعلم بهذه: يعني بالعلة التي لأجلها فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين البولين. لكن هذه لما ذكرها أهل العلم، فسواء كانت هذه العلة أو الحكمة أو غيرها، فيفرق بين بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، وبين بول الجارية. أما إذا أكل الطعام، إذا صار هذا الغلام يأكل الطعام، ويعتمد على الطعام، فحينئذ يجب غسل بوله، كغيره من الناس. هذا بالنسبة للبول. أما بالنسبة للغائط، فغائطه كغائط غيره، غائطه كغائط غيره، يجب غسله. نعم، قال رحمه الله: وإذا زالت عين النجاسة، طهر المحل، ولم يضر بقاء اللون والريح. بقوله صلى الله عليه وسلم لخولة في دم الحيض: "يكفيك الماء، ولا يضرك أثره". حيث رواه أحمد، أبو داود، ومختلف في صحته. هو من طريق من لقيها، عبد الله بن لهيعة، وعبد الله بن لهيعة: سأحفظه بعد احتراق كتبه. وبعض أهل العلم يصحح حديثه، إذا كان الراوي عنه أحد العبادلة الثلاثة: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ. ومنه من يضعفه مطلقا. نعم، فمن رأى تصحيح حديثه، إذا كان الراوي عنه أحد العبادلة، صح هذا الحديث. ومن رأى تضعيفه مطلقا، ضعف الحديث. ولهذا الشيخ الألباني رحمه الله يصححه، كما في كتابه "الإرواء". وهذا الحديث فيه: أن النجاسة إذا أزيلت عينها، إذا أزيلت عينها، طهر المحل. إذا أزيل العين، وقدر المحل، وبقي شيء يعني من أثر هذه النجاسة، مما لم يزل، من بقاء لون أو ريح، فإنه لا يضر. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لخولة في دم الحيض: "يكفيك الماء، ولا يضرك أثره". حتى لو قلنا بأن هذا الحديث لا يصح، فإن المشقة تجد بالتيسير. إذا فعل الإنسان ما يستطيع من إزالة النجاسة، فغسلها، وأزال عينها، واجتهد في إزالة أثرها، فأبقى شيء من الأثر، يعني اليسير، فيعفى عنه. يعفى عنه من باب المشقة تجد بالتيسير. لكن الواجب هو إزالة عين النجاسة، إزالة العين، وغسل المحل، وبهذا يحصل التطهير. طيب، إذا زالت هنا، قال: "يكفيك الماء". الأصل في إزالة النجاسات هو الماء. الأصل الماء. لكن هل تزول النجاسة بغير الماء من المائعات؟ إنسان مثلا غسل النجاسة عنده، ثوب فيه نجاسة، غسله بخل أو ببنزين أو بغير ذلك، هل يطهر؟ في هذا خلاف. الصحيح أنه يطهر. الصحيح: إنه إذا زالت النجاسة طهر، لأن النجاسات إزالتها من باب التروك، وليس من باب المأمورات. وباب التروك لا يشترط فيه النية. والمقصود أن تزول النجاسة بأي شيء، فبأي شيء زالت النجاسة، حصلت التطهير. حتى لو زالت بالشمس، لو علق الثوب في الشمس، فضربته الشمس حتى زالت النجاسة، طهر. طهر بذلك. وهكذا أيضا بغيره من المائعات، كما سمعنا: الخل وغيره، فزالت النجاسة، فإنه يطهر. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.