كتاب الطهارة 9

الدرس في كتاب الطهارة 9، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

بداية الوضوء وشرطه

الوضوء يبدأ بالنية وذكر التسمية، والنية شرط أساسي لجميع الأعمال كما ورد في الحديث الشريف "إنما الأعمال بالنيات". يلي ذلك غسل الكفين ثلاثا.

تفاصيل الوضوء وترتيبه

يتم الوضوء بإدخال الماء إلى الفم والأنف مع المضمضة والاستنشاق، ثم غسل الوجه واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس مرة واحدة، ومسح الأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين.

عدد مرات غسل الأعضاء

يفترض غسل الأعضاء مرة واحدة في الوضوء، ويجوز تكرار الغسل حتى ثلاث مرات كما هو موضح في حديث ابن عباس وغيره في صحيح البخاري.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال ابن سعد رحمه الله في كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء: «هو أن ينوي رفع الحدث أو الوضوء للصلاة ونحوها». والنية شرط لجميع الأعمال من طهارة وغيرها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، متفق عليه. ثم يقول: «بسم الله»، ويغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم يمسح رأسه من مقدم رأسه إلى قفاه بيديه، ثم يعيدهما إلى المحل الذي بدأ منه مرة واحدة، ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا ثلاثا. هذا أكمل الوضوء الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. والفرض من ذلك أن يغسل مرة واحدة، وأن يرتبها على ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، وأن لا يفصل بينها بفاصل طويل. قال: «والنية شرط لجميع الأعمال من طهارة وغيرها»، بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، متفق عليه، حديث عمر رضي الله عنه في الصحيحين. فالنية شرط لجميع الأعمال، لا تصح جميع الأعمال إلا بالنية. ثم يقول: «بسم الله»، يعني إذا شرع في الوضوء يذكر التسمية، فيبدأ بقوله: «بسم الله». هذا قول جمهور أهل العلم، وجمهور علماء الشافعية على أن البسملة مشروعة، واستدلوا بحديث ضعيف. ويغسل كفيه ثلاثا، يعني في أول الوضوء غسل الكفين ثلاثا، مستحب اتفاق أهل العلم. ويغسلهما معا في وقت واحد. ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا بثلاث غرفات، بعد أن يغسل كفيه ثلاثا. المضمضة إدخال الماء إلى الفم، والاستنشاق إدخال الماء إلى داخل الأنف بالنفس. ثم يغسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا. الوجه حده من منبت شعر الرأس المعتاد إلى أسفل الذقن طولا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا. ثم يمسح رأسه من مقدم رأسه إلى قفاه بيديه، ثم يعيدهما إلى المحل الذي بدأ منه مرة واحدة. مسح الرأس يكون باستيعاب جميع الرأس أو أكثر الرأس، لقول الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما. مسح الأذنين مستحب، لثبوت ذلك في الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثا ثلاثا. غسل الرجلين مع الكعبين واجب، لقول الله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. هذا أكمل الوضوء الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. والفرض من ذلك أن يغسل مرة واحدة، ويجوز غسل الأعضاء مرة أو مرتين أو ثلاثا، لحديث ابن عباس وغيره في البخاري. نقف هنا إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم بإذن الله. صلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.