الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تجب الزكاة في بهيمة الأنعام إذا كانت سائمة، وفي الخارج من الأرض من زروع وثمار محددة. وتجب أيضًا في أربعة أصناف من الأموال: الأثمان وعروض التجارة والحلي المعد للاستعمال.
يبدأ نصاب زكاة الإبل بخمس منها، ويختلف الواجب باختلاف عددها. إذا كان لدى الإنسان أقل من نصاب الإبل، فلا زكاة عليه، ولكنه يستطيع التصدق بما يريد كتبرع.
التصدق بما يريد من المال دون بلوغ النصاب ليس واجباً بل هو من باب التبرع والمستحب. يُشترط في وجوب الزكاة أن يكون المال ناميًا أو معدًا للتجارة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال لهم السعدي رحمه الله في كتابه "منج السالكين" في كتاب الزكاة: قال "ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة". هذه الأربعة الأصناف ليجب فيها الزكاة، قال "السائمة من بهيمة الأنعام"، السائمة يعني التي ترعى أكثر الحول من الكلأ مما أنبته الله جل وعلا، ولا تعلف أو تعلف شيئًا يسيرًا، يعني يكون أكثر رعيها من الأرض مما أنبته الله جل وعلا، فهذه تجب فيها الزكاة. فإن كانت تعلف ولا ترعى، معنى تعلف أن صاحبها يطعمها ويشتري لها علفًا، فهذه ليس فيها زكاة، واشتراط السوم هو قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح. بعض أهل العلم قال تجب الزكاة فيها مطلقًا، سواء كانت سائمة أو غير سائمة، حتى لو كانت تعلف تجب فيها الزكاة. منه من قال تجب في الغنم السائمة فقط دون غيرها، ومنه من قال في الغنم والإبل، والصحيح أنها تجب أو يشترط أن تكون سائمة في الإبل والبقر والغنم. في الإبل جاء في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده اشتراط ذلك أن تكون سائمة، وفي الغنم في حديث أنس في كتاب أبي بكر في الصدقات سيذكره المؤلف رحمه الله بعد ذلك. وأما البقر فلم يأت في اشتراط السوم شيء، لكن قاسها أهل العلم على الغنم والإبل، إذ لا فرق يعني بينها. فإذا اشترط السوم في الغنم وفي الإبل، فكذلك أيضًا يقال في البقر، فيشترط أن تكون سائمة؛ لأن الشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع. وقوله "من بهيمة الأنعام" يعني الإبل والبقر والغنم، ويدل على وجوب الزكاة فيها أحاديث، من أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه في ذكر عذاب مانع الزكاة، وفيه ذكر من منع الزكاة في الإبل ومن منع الزكاة في البقر والغنم. وكذلك أيضًا حديث معاذ رضي الله عنه في زكاة البقر، أنه تجب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وأيضًا حديث أنس في كتاب أبي بكر في الصدقات، وفيه ذكر ما يجب من الزكاة في الإبل والغنم. قال "السائمة من بهيمة الأنعام"، فغير بهيمة الأنعام ليس فيها زكاة، كالحمير والبغال والخيول، هذه ليس فيها زكاة إلا أن تكون للتجارة، ففيها زكاة عروض التجارة في قول جمهور أهل العلم. قال "والخارج من الأرض"، الخارج من الأرض يعني من الزروع والثمار، وهي تجب على الصحيح في أربعة أنواع، في أربعة أنواع من الحبوب البر والشعير، ومن الثمار الزبيب والتمر، كما جاء في حديث معاذ وأبي موسى حين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، أمرهما أن يأخذ الزكاة من هذه الأصناف الأربعة، ولم يأمرهم بأخذ الزكاة من غيرها من الزروع والثمار، فدل هذا على وجوب الزكاة في هذه الأصناف دون غيرها. وهذا اختيار العلامة الصنعاني رحمه الله والشوكاني، وهكذا أيضًا الألباني وشيخنا الوادعي رحمهم الله، أن الزكاة لا تجب إلا في هذه الأصناف الأربعة: البر والشعير والزبيب والتمر. والعسل أكثر أهل العلم أنه لا زكاة فيه، ووردت بعض الأحاديث لكن فيها ضعف، والإمام البخاري رحمه الله يقول: لا يصح في هذا الباب شيء. قال "والأثمان"، الأثمان الذهب والفضة، الزكاة فيها واجبة باتفاق أهل العلم، قال الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وهكذا أيضًا في الحديث "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". أما غيرها من الجواهر الثمينة كالألماس واللؤلؤ والعنبر ونحوها، هذه ليس فيها زكاة. ويلحق بالأثمان النقود الأوراق النقدية، فإن تجب فيها الزكاة؛ لأنها كما قال جمهور أهل العلم هي تقوم مقام الذهب والفضة من حيث كونها ثمنًا للأشياء، فتجري فيها الزكاة ويجري فيها الربا كالذهب والفضة. اختلف أهل العلم في الحلي الملبوس الذهب الذي تلبسه المرأة وتتزين به، هل فيه زكاة على قولين من أهل العلم، والراجح أنه فيه زكاة، فيجب على المرأة أن تزكي الذهب الذي تلبسه وتتزين به، ويدل على ذلك أدلة عامة وخاصة. أما العامة فالآية والحديث، والحديث "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"، عامة في كل ذهب وفضة لا يؤدى زكاته. وهكذا أيضًا في الحديث "ما من صاحب ذهب ولا فضة"، هذا يشمل الملبوس وغير الملبوس. وأيضًا ورد أحاديث خاصة كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام لقي امرأة ومعها ابنتها، وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: "أتؤدين زكاته؟" قالت: لا، قال: "أتحبين أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟" فألقتهما، وقالتهما لله ورسوله، رواه أهل السنن، والحديث صحيح. قال "وعروض التجارة"، عروض التجارة كل ما أعد للبيع والشراء، سواء كانت أراضي أو ثيابًا أو أطعمة أو سيارات أو غير ذلك من أنواع الأموال، ما أعد للبيع والشراء وأريد منه الربح والتجارة، فتجب فيه الزكاة، وهذا قول جمهور أهل العلم. وبعضهم نقل الإجماع، إلا أن هناك خلافًا يسيرًا، واستدل أهل العلم بأدلة منها قول الله جل وعلا في الإخبار باستحقاق المساكين لأموال الأغنياء: ﴿إِنَّ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقًّا لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. أن المسكين والفقير له حق في مال الغني، وعروض التجارة تعتبر أموالًا، وهكذا أيضًا حديث ابن عباس حين بعث معاذ إلى اليمن، قال: "وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". ووجه الشاهد في قوله "أن في أموالهم"، أعلمهم أن في أموالهم صدقة، وعروض التجارة أموال، وعروض التجارة كذلك أموال. وكذلك أيضًا أن المقصود من عروض التجارة ومن البيع والشراء في هذه الأعيان هو ربح الأموال، المقصود منها هو المال، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". فالمقصود من عرض هذه الأمتعة هو الحصول على المال الذي يبيع الثياب أو يبيع الأطعمة أو غير ذلك من السلع، هو لا يريد هذه السلع أصلًا، وإنما يريد الربح أن يتحصل على الدراهم من ورائها. قال رحمه الله "زكاة السائمة"، إذا قلنا بأن الزكاة تجب في عروض التجارة، فإنها كما قال أهل العلم لا بد من نية أن تكون للتجارة، يعني مثلًا يشتري أراضي يريد أن يتاجر فيها، هذه تكون للتجارة. اشترى سيارات يريد أن يتاجر فيها، يبيع ويشتري فيها كذلك. اشترى ملابس بنية التجارة، البيع والشراء فيها. أما إذا اشتراها للقنية، أراد أن يقتنيها لنفسه، ثم بدا له أن يبيعها، هذه لا تعد للتجارة. إنسان اشترى أرضًا أرادها لنفسه، ثم بدا له أن يبيعها أو عرض له فيها ثمن جيد فأحب أن يبيعها، فليس عليه في ذلك بأس، ولا تعد هذه الأرض للتجارة. قال "فأما السائمة فالأصل فيها حديث أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله". في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة. نصاب الإبل خمس، من ملك خمسًا من الإبل وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة، والواجب فيها شاة. فإذا كان عنده عشر فشاتان، خمسة عشر ثلاثة شياه، عشرون أربع شياه، حتى تبلغ خمسًا وعشرين. إذا من أربع وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض، أنثى. فإن لم تكن فابن لبون، ذكر. إذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض، وهي ما لها سنة ودخلت في الثانية. قيل سميت بنت مخاض لأن الغالب أن أمها تكون حاملًا، وليس هذا بشرط، لكن هذا الأكثر. فإن لم يكن ما عنده بنت مخاض، فإنه يخرج ابن لبون، ابن لبون ذكر، وهو ما أتم سنتين ودخل في الثالثة. فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون، أنثى. وهي ما أتمت سنتين ودخلت في الثالثة. فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. والحقة ما أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، أو سميت حقة قيل لأنها استحقت أن يطرقها الفحل. فإذا بلغت واحدًا وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة، وهي ما تمت أربع سنين ودخلت في الخامسة. فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنت لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة، ففيها حقتان طروقة الجمل. فإذا زادت على عشرين ومئة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. قال "ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها". إنسان عنده أربع من الإبل فقط، ليس فيها زكاة؛ لأن النصاب لم يكتمل، لكن إذا شاء ربها أي صاحبها ومالكها أن يتصدق، لا بأس. إذا أحب أن يخرج شاة عن هذه الأربع فلا بأس، لكن ليس بواجب عليه، إنما من باب التبرع.