الدرس في كتاب الزكاة 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
نصاب الحبوب والثمار هو خمسة أوسق، وتجب الزكاة عند اشتداد الحب أو نضج التمر بمقدار العشر أو نصف العشر حسب طريقة السقي. يختلف مقدار الواجب باختلاف طريقة الري.
عروض التجارة تجب فيها الزكاة إذا نوى صاحبها التجارة وبلغت النصاب وحال عليها الحول، ويتم تقديرها بقيمتها عند حلول الحول. يتم إخراج ربع العشر منها بعد التقدير.
يشرح حكم زكاة الدين على المدين سواء كان مماطلاً أو معسراً أو موسراً، كما يُبين كيفية إخراج زكاة عروض التجارة مع وجود ديون. يجب إخراج ربع العشر من قيمة عروض التجارة.
الزكاة تخرج حتى وإن كان على صاحبها دين، ثم ينهي الدرس بالصلاة على النبي والدعاء. يبين المقطع الحكم الشرعي في هذه الحالة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «منج السالكين»، في كتاب الزكاة: «وأما صدقة الأثمان، فقد تقدم أنه ليس فيها شيء حتى تبلغ مئتي درهم، وفيها ربع العشر». كم نصاب الفضة؟ خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا من الفضة، وهي تساوي مئتي درهم. والذهب نعم، الذهب خمسة وثمانون جرامًا، وهي تساوي عشرين دينارًا أو مثقالًا من الذهب. والواجب كم؟ ربع العشر، الواجب ربع العشر، تقسم ما معك من الذهب أو الفضة على أربعين، ويخرج لك الواجب عليك من الزكاة. إذا كان مع الإنسان أقل من مئتي درهم أو أقل من عشرين دينارًا، هل فيها زكاة؟ ليس فيها زكاة، نعم، حتى تبلغ مئتي درهم، الذي هو نصاب الفضة. وقال: «وأما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة»، متفق عليه. والوسق ستون صاعًا، فيكون النصاب للحبوب والثمار ثلاثمائة صاع، بصاع النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر»، رواه البخاري. مر معنى أن الواجب في الزكاة من الحبوب والثمار: البر والشعير والتمر والزبيب، هذه الأصناف الأربعة التي أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأخذ الزكاة منها حين بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن. فنصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق، قال عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة». ما كان أقل من خمسة أوسق، فليس فيها صدقة، إذا ملك الإنسان أربعة أوسق أو أربعة أوسق ونصف أو أكثر من ذلك دون خمسة أوسق، فليس فيها زكاة. إذا النصاب للحبوب والثمار خمسة أوسق، فإذا كان أقل من ذلك، فليس فيها زكاة. والوسق ستون صاعًا، الوسق ستون صاعًا، فخمسة أوسق تكون ثلاثمائة صاع، إذا ضربنا ستين في خمسة، فالجواب ثلاثمائة، يكون هذا هو نصاب الحبوب والثمار، نصاب الحبوب والثمار ثلاثمائة صاع. وقوله: «بصاع النبي صلى الله عليه وسلم»، وقد وزنه بعض أهل العلم، وقال: بأن الصاع يعني ما يعادل بالوزن كيلوين وأربعين جرامًا، فيكون ثلاثمائة صاع في اثنين فاصل أربعين، يعني كيلوين وأربعين جرامًا، فيكون الناتج سبعمائة وعشرين كيلو، سبعمائة وعشرين كيلو، يكون هذا نصاب الحبوب والثمار. ثم ما الواجب في زكاة الحبوب والثمار؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر». فيما سقت السماء والعيون، يعني ما سقيت الحبوب والثمار بالسماء، يعني بالأمطار، والعيون: أي عيون الماء النابعة، أو كان عثريًا: يعني يعثر على الماء بنفسه، كالنخل الكبار، فإنه يصل إلى الماء بنفسه من غير سقي، فالواجب العشر، الواجب العشر، يعني واحد من عشرة، فيكون الواجب في الثلاثمائة صاع ثلاثين صاعًا، ثلاثين صاعًا، هذا الواجب في العشر، يعني من كل مئة عشرة. قال: «وفيما سقي بالنضح نصف العشر». النضح هي الإبل التي يتأتى على ظهرها الماء، ثم النواضح، وما كان بمعناها، مما فيه مشقة في الوصول إلى الماء، كالمكائن التي توضع في الآبار، تحفر البئر وتوضع عليها مكينة لإخراج الماء، ونحو ذلك، مما فيه مشقة في الوصول إلى الماء، فالواجب نصف العشر، الواجب نصف العشر، يعني واحد من عشرين، فيكون الواجب من نصاب الحبوب والثمار نصف العشر، أي خمسة عشر صاعًا من ثلاثمائة صاع، يكون الواجب خمسة عشر صاعًا. إذن الواجب في زكاة الحبوب والثمار، إن كانت تسقى بالأمطار والعيون أو تصل الماء بنفسها، فالواجب العشر، إخراج ثلاثين صاعًا من ثلاثمائة صاع، وإن كانت تسقى بالنواضح وما فيه كلفة ومشقة، فنصف العشر، أي خمسة عشر صاعًا. ومتى يجب إخراج الزكاة؟ إذا اشتد الحب، إذا اشتد الحب وحمر أو اصفر التمر، فهنا يجب إخراج الزكاة. فإذا كان الإنسان معه مزرعة، وقبل أن يشتد الحب باعها، قبل أن يشتد الحب باع المزرعة واشتراها المشتري، هنا على من تكون الزكاة؟ على من تكون الزكاة في هذه الحالة؟ نقول: على من ملك المزرعة وملك هذه الحبوب وقت الوجوب، وهو المشتري، المشتري الآن اشتراها قبل أن يشتد الحب، إذا سيشتد الحب وهي في ملكه، فيجب عليه إخراج الزكاة، يجب عليه إخراج الزكاة. وأما إذا اشتد الحب، وبعد ذلك باعها، البائع، فالزكاة عليه؛ لأن وقت الوجوب قد جاء وهو يملكها. وهكذا مثلًا لو كان صاحب المزرعة عنده خمسة أوسق، حصد المزرعة، إذا فيها خمسة أوسق، فأعطى وسقًا للعامل، أعطى وسقًا للعامل، فهل يخرج الزكاة صاحب المزرعة الذي ملك الخمسة أوسق؟ الجواب: نعم، يخرج الزكاة؛ لأنه قد ملك الخمسة أوسق، فوجب عليه إخراج زكاتها. وإن أعطى وسقًا للعامل، هل يضم الحبوب بعضها إلى بعض؟ إنسان عنده مثلًا ثلاثة أوسق من البر، ومعه ثلاثة أوسق من الشعير، هل يضم البر مع الشعير فيزكيها؟ الجواب: لا، لأن البر جنس مستقل، والشعير جنس مستقل، فيزكي خمسة أوسق من جنس واحد، يعني خمسة أوسق من البر، أو خمسة أوسق من الشعير، أو خمسة أوسق من التمر، أو هكذا أيضًا خمسة أوسق من الزبيب، ولا يضم بعضها إلى بعض. قال: «وعن سهل بن أبي حثمة، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع»، رواه أهل السنن، الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وفيه عبد الرحمن بن مسعود بن دينار، وهو مجهول، ولهذا ضعف الشيخ الألباني رحمه الله في «ضعيف الجامع». وقوله في الحديث: «إذا خرصتم»، الخرص هو أن يأتي صاحب الخبرة، صاحب الخبرة فينظر إلى التمر مثلًا وهو في رؤوس النخل وهو بسر أو رطب، فيقول: هذا التمر إذا يبس يساوي كذا وكذا وسقًا من التمر، هذا الرطب إذا يبس يساوي مثلًا عشرة أوسق من التمر، هذا يسمى الخرص، وهو عبارة عن حزر وتخمين، يكون لمن عنده خبرة في تقدير الرطب أو كذلك العنب إذا يبس أنه يساوي كذا وكذا وسقًا. والخرص يعني ثابت العمل به، دلت عليه السنة، فقد جاء في حديث جابر في الصحيح من أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث خارصًا إلى أهل خيبر يخرص التمر، ومر النبي صلى الله عليه وسلم على حديقة امرأة، حديقة نخل، فقال: «اخرصوها وستأتي عشرة أوسق»، اخرصوها وستأتي عشرة أوسق، فكان كما قال عليه الصلاة والسلام، والحديث في مسلم، فدلت هذه الأحاديث على مشروعية الخرص. لكن في هذا الحديث أمر النبي عليه الصلاة والسلام بعد الخرص أن يأخذ، يعني تأخذ الزكاة، ويترك لصاحب المزرعة الثلث أو قدر الربع. والحديث كما علمنا ضعيف، لكن سدد بعض أهل العلم ببعض الآثار الواردة في هذه المسألة، ومنها أثر عمر رضي الله عنه، أنه كان يأمر السعاة الذين يجمعون الزكاة أن يدعوا لصاحب المزرعة شيئًا يأكلونه وينتفعون به. قال: «وأما عروض التجارة، وهو كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح، فإنه يقوم إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من ذهب أو فضة، ويجب فيه ربع العشر». عروض التجارة: عروض التجارة كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح، من ثياب أو أواني أو أطعمة ومواد غذائية أو أراضي أو سيارات أو مواشي أو غير ذلك، كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح، فهو عروض تجارة، تجب فيها الزكاة بثلاثة شروط. الشرط الأول: أن ينوي صاحبها أنها للتجارة، أن ينوي عند تملكه لها أنها للتجارة. والشرط الثاني: أن تبلغ النصاب، أن تبلغ النصاب، نصاب الفضة أو نصاب الذهب. والشرط الثالث: أن يحول عليها الحول، أن يحول عليها الحول، حولًا كاملًا. فإذا كان الإنسان عنده شيء من هذه البضاعة ونوى أنها للتجارة، وبلغت النصاب، وحال عليها الحول، فإنه يزكيها. كيف يزكيها؟ قال: «فإنه يقوم إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من ذهب أو فضة». إذا تمت السنة، يقوم ما عنده من بضاعة، يقوم ما عنده من بضاعة بقيمة، قيمة يعني سعر الجملة، بسعر اليوم الذي سيخرج فيه الزكاة، كم تساوي هذه البضاعة في الجملة؟ فيحسبها، يقومها، فإذا بلغت مثلًا قيمة الفضة، ولم تبلغ قيمة النصاب، يعني بلغت نصاب الفضة ولم تبلغ نصاب الذهب، فيخرجها بنصاب الفضة، وإن بلغت نصاب الذهب، فيخرجها يحسبها بنصاب الذهب. وقوله: «بالأحظ للمساكين من ذهب أو فضة»، لا شك أن الأحظ هو الفضة؛ لأن الذهب أغلى من الفضة، فإذا بلغت نصاب الذهب، فلا إشكال أن يخرجها بنصاب الذهب، لكن إذا كانت أقل، وهي تبلغ نصاب الفضة، ويخرجها بنصاب الفضة. إذن يقوم البضاعة التي عنده، ثم يخرج من القيمة ربع العشر، يخرج من القيمة ربع العشر، يعني مثلًا البضاعة قومها فأصبحت تساوي قدر خمسمائة ألف، إذن هذه تبلغ نصاب الفضة، ولا تبلغ نصاب الذهب؛ لأن نصاب الذهب حاليًا فوق المليون، تقريبًا فوق المليونين أو نحو ذلك. إذن بلغت نصاب الفضة، ويخرجها بنصاب الفضة، يخرج منها ربع العشر، بلغت مليون، مليونين، خمسة مليون، عشرة مليون، يخرج منها ربع العشر. قال: «ويجب فيه ربع العشر من القيمة»، يخرج من قيمة هذه البضاعة، ليس من عين البضاعة، يعني مثلًا لو كان عنده مواد غذائية، فلا يخرج الزكاة من نفس المواد، يأخذ مواد غذائية ويقول: هذه زكاة، وقال بهذا بعض أهل العلم، لكن الأصح أن يخرج من القيمة، أن يخرج من القيمة، يقومها بالذهب أو الفضة، ويخرجها بالدراهم، يخرج ربع العشر من قيمة هذه العروض. قال: «ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده، لا يرجو وجوده، كالذي على مماطل أو معسر لا وفاء له، فلا زكاة فيه، وإلا ففيه الزكاة». هذه مسألة زكاة الدين، زكاة الدين صورتها: أن يكون لك مال عند فلان، عند زيد، زيد استدان منك مئة ألف، استدان منك مئة ألف، هذه المئة ألف هل يجب عليك أن تزكيها إذا مرت السنة؟ والمئة ألف عند زيد، هل يجب عليك أن تزكي هذه المئة ألف أم لا؟ فيقول: إذا كان من كان له دين ومال لا يرجو وجوده، يعني أصبحت المئة هذه غير موجودة، ولا يرجو صاحبها وجودها، لماذا؟ قال: «كالذي على مماطل أو معسر»، إذا كان زيد مماطل، تقول له: يا زيد هات المئة ألف، يقول: إن شاء الله بعد أسبوع، يمر الأسبوع، أين المئة؟ بعد أسبوعين، تمر الأسبوعان، أين المئة؟ بعد شهر، إذن هو مماطل، هنا الآن تعتبر المئة ألف هذه غير موجودة، تعتبر غير موجودة. أو يكون معسر: يا زيد أين المئة؟ والله ما عندي الآن، ما عندي الآن، ما عندي شيء، هو معسر، ففي هذه الحال لا زكاة فيها، لا زكاة فيها، لا يجب عليك أن تزكيها؛ لأنها تعتبر كالمال غير موجود، كأنك ما عندك مئة ألف، فليس عليك زكاة، فليس عليك زكاة إذا كانت دينًا في يدي معسر أو مماطل، فلا زكاة عليك. لكن إذا قبضته، متى ما رده لك، هل يجب عليك أن تزكيه؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، زيد بعد سنتين أو ثلاث سنين أتى بالمئة ألف، قال: خذ يا فلان دينك، قبض المئة، هل يجب عليك أن تزكيها أم لا؟ في قولين لأهل العلم، من أهل العلم من قال: ليس عليك زكاة إذا قبضها، تستقبل بها حولًا جديدًا، تستقبل بها حولًا جديدًا، وبعد مضي الحول تزكيها. القول الثاني: أنك إذا قبضتها تزكيها لسنة واحدة، إذا قبضتها الدين تزكيه لسنة واحدة، وهذا القول هو الأحوط، وقول إمام مالك رحمه الله، ورواية عن إمام محمد، فهذا هو الأحوط أنك تزكيها لسنة واحدة، ثم تستقبل بها بعد ذلك حولًا جديدًا. طيب هذا بالنسبة إذا كان الدين في يد مماطل أو معسر، أما إذا كان في يد موسر، يعني إنسان غني، هذا زيد غني، إذا قلت له: يا زيد هات الدين، قال: خذ مباشرة، ما يماطل، ففي هذه الحال تزكيه كل سنة، تزكي هذا المال كل سنة، على الصحيح؛ لأنه يعتبر كالمال الذي في يدك، يعتبر كالمال الذي في يدك، لا فرق أن يكون هذا المال بيد زيد أو يكون بيدك، هو موجود، متى ما طلبته قال: خذ، إذا المال موجود. طيب هذا حكم زكاة الدين، إن كان على معسر أو مماطل، فليس عليك زكاة حتى تقبضه، فإذا قبضته زكيته لسنة واحدة. وأما إن كان الدين في يد موسر وغني، فإنك تزكيه كل سنة؛ لأنه يعتبر كالمال الذي في يدك، يعتبر كالمال الذي في يدك. طيب تأتي مسألة أخرى، وهو إذا كان عليك دين، وعندك مال، وعندك مال في يدك، هل تزكي هذا المال وأنت عليك دين لفلان من الناس؟ يعني مثلًا في ذمتك دين لفلان مئة ألف، وعندك مئة ألف، عندك مئة ألف، حال عليها الحول، هل يجب عليك أن تزكيها وأنت عليك دين لفلان من الناس؟ الجواب: نعم، الصحيح أن عليك الزكاة، وإن كانت يعني في ذمتك دين مثلها لآخر من الناس، يجب عليك أن تزكي المال الذي معك، الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، وجب عليك زكاته. والدين لا يمنع من الزكاة، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة الذين يجمعون الزكاة، ولا يأمرهم أن يسألوا أصحاب الأموال: هل عليهم ديون أم لا؟ لم يأمرهم أن يسألوا أصحاب الأموال: هل عليهم ديون أم لا؟ فدل ذلك على أن الزكاة تخرج، وإن كان على صاحب الزكاة يعني دين في ذمته. طيب نقف هنا، ونبدأ في الدرس القادم بإذن الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله.