آداب اللباس 5

آداب اللباس 5

الدرس في آداب اللباس 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في آداب لبس النعال

يبدأ الحديث عن آداب لبس النعال مستحبًا ودليل ذلك حديث جابر بن عبد الله، مع التركيز على البدء باليمين كما جاء في حديث عائشة.

تفاصيل آداب التعامل مع النعال

يتطرق إلى تفاصيل آداب لبس وخلع النعال، مثل البدء باليمين عند اللبس وباليسرى عند الخلع، ويحذر من المشي بنعل واحدة.

أحكام الصلاة بالنعال وتطبيقها

يناقش جواز الصلاة بالنعال إذا كانت طاهرة، مستندًا إلى أحاديث نبوية، ويشير إلى استحباب تطبيق هذه السنة في أماكن معينة.

ختام الحديث عن آداب اللباس والنعال

يختتم بالحديث عن آداب اللباس والنعال مستندًا إلى الكتاب والسنة، ويطلب النفع بما قيل ويختم بالصلاة على النبي وآله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، مما يذكره العلماء في كتاب اللباس ما يتعلق بمسألة الانتعال، أي لبس النعال، إذ أن العلماء يلحقون هذا الباب تحت هذا الفصل في ذكر آداب اللباس، إذ أن الانتعال تميز ببعض الأحكام، ولهذا راع العلماء رحمهم الله تعالى هذا الأمر. ومن أحكام الانتعال، إخواني في الله، ما يتعلق أولًا بحكمه، ما حكم الانتعال أو ما يكون من لبس النعال؟ قال العلماء أن الانتعال من الأمور المستحبة، وأن الإنسان يحرص على أنه لا يخرج ماشيًا إلا منتعلًا، ودليل الاستحباب ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "استكثروا من النعال، استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا منتعل"، فإن الرجل لا يزال راكبًا منتعل. فقوله عليه الصلاة والسلام: "استكثروا" فيه الأمر والإرشاد والحث والتحضيض على كثرة اللبس للنعلين، وعلل ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام لعظيم الفائدة، فإن الرجل لا يزال راكبًا منتعل، أي كأنك راكب بهذين النعلين، لأنها تقيك، تقيك يا عبد الله من الحر، من البرد، من الأذى، من الهوام، مما يخدشك، مما يؤذيك، بخلاف الذي يمشي حافيًا، فهو عرضة لأن تتأذى، ماذا تتأذى؟ أقدامه. فحكم الانتعال، إخواني في الله، أنه مستحب، وهنا تأتي مسألة ثانية، وهي: مع القول باستحباب الانتعال، فإنه لا بأس أحيانًا أن تحتفي، ومعنى تحتفي أن تمشي حافيًا، لا بأس، هذا أحيانًا يكون ذلك بعد فترة تمشي حافيًا، ودليل ذلك ما جاء من حديث فضال بن عبيد رضي الله تعالى عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحيانًا"، أحيانًا، أحيانًا، لا بأس. وتأمل في الحديث: "أحيانًا"، أي هذا الخروج عن الغالب، فالغالب، الأكثر، أنك تنتعل، لكن أحيانًا حاول أن يكون لك فترة تمشي حافيًا، طبعًا، وهذا مقيد، إخوانًا في الله، بعدم المضرة، بعدم الإضرار، فلا تمشي حافيًا في الأماكن التي تضرك، كالذي فيها الآلات الحادة من الزجاج، أو الأماكن الحارة التي لربما تذهب بجلد القدم من شدة الحرارة، لا، ما يجوز هذا. لكن إذا وجدت أن هناك مكانًا لك أن تمشي فيه حافيًا، فلا بأس، مثل كأن تأتي من بيتك إلى المسجد، وهو قريب منك، تأتي حافيًا أحيانًا، لا بأس، أو أنك تذهب إلى دكان قريب منك، فتأتي إليه حافيًا، فلا بأس، وهذا له فوائد يذكرها العلماء في كتبهم، وهذه كما قلنا منوطة بالحينية، أي أحيانًا، فالأصل أنك تكثر من لبس النعال، وإن احتفيت أحيانًا، فلا بأس في ذلك. كذلك من أحكام لبس النعلين، يا عبد الله، أنك تبدأ باليمين، تبدأ باليمين، وذلك لما ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله"، كان عليه الصلاة والسلام يعجبه التيمن، أي البدء باليمين. ولو تذكرون في كتاب الآداب، وفي الآداب السابقة السالفة، كم كانت من الآداب تمر معنا، فكان يشرع في حقها ماذا؟ البدء باليمين، والأخذ باليمين، كالأكل والشرب واللباس، وهكذا الانتعال، فمن أراد أن ينتعل، ابدأ يا عبد الله بأن تنتعل بالرجل اليمنى، تنتعل بالرجل اليمنى، لقول عائشة: "كان رسول الله يعجبه التيمن في تنعله"، أي في لبس نعاله. والعكس بالعكس، فمن آداب النعال، يا عبد الله، أنك عند النزع، وعند الخلع، تبدأ بالرجل اليسرى، بأن ماذا؟ أن تنزع منها النعال، لما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا نزع فليبدأ بالشمال". فهذه مسألة، يا عبد الله، من الأمور السهلة، لكنها تخفى على كثير مننا، إما جهلا، وإما غفلة، وإما مسيانًا في تطبيق هذه السنة النبوية، فأنت عند لبس النعلين، وأنت لابس، ولا بد، فاحرص عند لبسك أن تتأسى برسول الله، فتحوز على أجر السنة، فابدأ باليمنى. وأنت إذا أردت أن تنزع النعلين، وأنت نازع لهما، لا شك في ذلك، ولا ريب، فإذا نزعتهما، ولا بد من نزعهما، فابدأ يا عبد الله بالرجل اليسرى، كل ذلك في سبيل تطبيق السنة، فيعطيك الله جل وعلا الأجر والمثوبة على هذا الأمر، الهي، لكن أمرها عند الله عظيم، لتطبيق السنة المحمدية. فهذا، يا عبد الله، من آداب النعال، كذلك مما يذكر من آداب النعال، يا عبد الله، أنك لا تمشي بنعل واحدة، وهذه مسألة يتهاون بها بعض الناس، يتهاون بها بعض الناس، فهذا قد جاء في حقه النهي: "لا تسير، ولا تمشي في نعل واحدة"، وذلك لما ثبت في البخاري ومسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، ليخلعهما جميعًا، أو لينعلهما جميعًا". فأنت بين أمرين، لا ثالث لهما، إما أنك تلبس كلا النعلين، أو أنك تخلعهما، أما أنك ترتدي أحد النعال دون الآخر، فهذا لا يجوز، بل نهى نبينا عن ذلك: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة"، والعلماء في التعليل لهذا النهي، عدة مسالك. لماذا جاء النهي عن المشي بنعل واحدة؟ قال العلماء: أن هذه من لبسة الشيطان، أن هذه من لبسة الشيطان، فإن الشيطان يسير بنعل واحدة، وأنت مأمور بأن لا تتشبه بالشياطين، كذلك من العلماء من قيل: أن في ذلك أذية للمسلم، لأنه لا يتوازن في مشيه، لا يتوازن في مشيه، رجل بنعل، ورجل لا نعل فيها، لا يتوازن، فلربما كان ذلك مدعاه إلى سقوطه على وجهه، على الأرض. كذلك قيل: أن في ذلك الإخلال بالعدل، الإخلال بالعدل، أين العدل؟ العدل في الأعضاء، أنك تعدل في القسمة بين الأعضاء، فكيف تعطي لهذه القدم نعلًا، وتترك الأخرى من غير نعل، هذا ما فيه عدل، كما قال العلماء، وأنت مأمور بأن تعدل في وظائف الجسد. فالشاهد، إخواني في الله، المسلم يحرص على أن لا يفعل ذلك، ولا يحتج بأي عذر، مثل بعض الناس ترى يسير بنعل واحدة، تقول لأخي: لماذا؟ قل يا أخي: النعل الثانية لا أجدها، أبحث عنها، أنا ما أدري أين ذهبت أو أين أخذت، تقول: ولو خذ الثانية بيدك وابحث عن الثانية، فإن وجدتها فالبسها جميعًا، ولو كنت في طور البحث عن الأخرى، انزع النعل عن القدم، فلا تمشي في نعل واحدة، فهذه من الآداب التي جاء فيها الشرع. كذلك من آداب النعال أنك لا تمشي بالنعال وبالنعلين في القبور، من ذهب إلى القبور وأراد أن يحضر الدفن في المقبرة، فليراعي هذا الأدب، وهو أنه إذا أراد أن يدخل في المقبرة، وخاصة إذا أراد أن يمشي بين القبور، فليخلع نعليه، وذلك لما ثبت من حديث بشير بن الخصاصية رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يمشي في نعلين بين القبور، فقال: "يا صاحب السبتيين، ألقهما"، يا صاحب السبتيين، وهي نوع من أنواع النعال والأحذية، ألقهما، فأمره نبينا بأن يلقي نعليه. لأن القبور ليست موطنًا لأن تمشي فيها، احترامًا لماذا؟ احترامًا للأموات، فالأموات لهم حرمة، كما أن الحي له حرمة، فالميت كذلك له حرمة، فلا تمشي وتدوسه بنعليك، فكان من الأدب أنك تبعد نعليك، إما أن تمسكهما بيدك، أو تجعلهما في مكان عن القبور، ولا تمشي فيهما. كذلك هو مسألة أخيرة نختم بها هذا المقام من أحكام النعال، أنه لا بأس أن تصلي بهما، أن تصلي بالنعال، فقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة جدًا، ثبت ذلك عن السنة، إما السنة الفعلية، والسنة القولية، والسنة التقريرية، من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بنعاله، بل كان يصلي بأصحابه بنعاله، وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضًا يصلون خلفه بنعالهم. فهذا مما قد جاء في البخاري، وجاء كذلك عند أبي داود، إلى غير ذلك، والأحاديث في ذلك كثيرة، متكاثرة، لا يمكن لأحد أن يردها أو أن يصدها، لكن قال العلماء: من أراد أن يصلي بنعاله تطبيقًا لهذه السنة، عليه أن يراعي الشروط، ومن أعظم الشروط أنك يا عبد الله تتوخى القذر والأذى أن يكون فيهما. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "إذا دخل أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما أذى، وفي رواية: قذر، فليمسحهما بالأرض"، لماذا؟ حتى يزيل أثر الأذى والقذارة، قال: "وليصلي فيهما"، وليصلي فيهما، فدل ذلك على أن المسلم ينبغي أن يراعي في الصلاة بالنعال أن تكون على طهارة. وحمل كثير من العلماء على أن الصلاة بالنعال إنما تشرع في المساجد التي لم تفرش، أما المساجد كهذه المساجد في أزماننا وأوقاتنا، والتي قد هيئت بهذه الفرش، فذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى عدم الاستحباب الصلاة بالنعال بها، قالوا: وذلك لأن الفرش قد أدت وظيفة النعال، لأن الغرض من النعال هو الحماية، حماية الرجلين. لكن هذا الفراش قد حل محل النعال، فأصبح يحميك، يحمي الرجلين مما عسى أن يكون من أذى أو من قذر أو من حرارة أو من غير ذلك، فقد حميت بالفرش، فيقد أدت هذه الوظيفة، زد على ذلك أن الصلاة بالنعال على هذه الفرش لربما زادت فيما يتلفها، ويكون من إضاعة المال، ويكون من إضاعة المال. ولهذا قال علماء: فالصلاة بالنعال في مثل هذه الأزمان، وفي هذه المساجد التي فرشت، فهي لا تستحب، لكن هل معنى ذلك أن تلغى هذه السنة النبوية؟ الجواب: لا، هي سنة تبقى إلى أن تقوم الساعة، ويرث الله الأرض ومن عليها، فهي باقية. فيمكنك يا عبد الله أن تصلي بنعالك وأنت في بيتك، ليس من شرط أن تكون جماعة، وليس من شرط أن الصلاة بالنعال أن تكون في المسجد، بل يمكن أن تصلي في بيتك، تصلي مثلًا تريد أن تصلي النوافل القبلية، ما في شيء، وأنت في غرفتك، وأنت في الصالة، ابسط النعال، وانظر فيهما، فإن كانتا خالية من الأذى، صلي بهما، وكبر الله أكبر، وأنت تصلي بنعالك. أو كذلك تذهب إلى نزهة، أو تذهب إلى عمل، فيأتيك الصلاة وأنت في أماكن مفتوحة، صلي بنعالك، أو مثل ما يكون في الصلاة أيام مصلى العيد، مصلى مفتوح، وعندك ليس هناك فرش، وإنما تصلي على الأرض، صلي بنعالك، فهي سنة، فهي سنة تبقى. فبعض الناس، إخواني في الله، ربما يلغي هذه السنة تمامًا، لا، هي سنة باقية، ولا حديث في ذلك كثيرة، مستفيضة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلو أنك منعت عنها في مكان ما، فلا تمنع عنها في مكان آخر. هذا، إخواني في الله، ما يذكر من آداب النعال، وبهذا الأدب، إخواني في الله، انتهينا من هذا الباب من آداب اللباس، ومن آداب من الآداب الشرعية التي دلت عليها الكتاب والسنة، فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.