الدرس في أعمال الصوام في شهر رمضان 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الصلاة في رمضان لها أهمية كبيرة ويجب الحرص على أدائها في جماعة لتحصيل الأجر العظيم. يجب على المسلم التبكير إلى الصلاة وإدراك تكبيرة الإحرام.
يجب العناية بالصلاة وإتمامها بإدراك تكبيرة الإحرام والصف الأول، والعناية بأمر القلب والجوارح. يجب على المصلي استحضار عظم مقام الصلاة وتدبر معانيها.
الحرص على السنن الرواتب وتطبيق السنة النبوية في الصلاة والأذكار بعدها يحقق الأجر العظيم. كما أن تعليم الأهل وأولادك الصلاة وأداؤها معهم أمر مهم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام إخواني في الله، كما أسلفنا فنحن في صدد ذكر أهم الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها الصوام وذلك في شهر رمضان. ومر معنا في الدرس الأول من هذه الأعمال الحرص على الصيام، وأيضًا كذلك من الأعمال الجليلة والصالحة التي ينبغي أن يحرص عليها الصائمون الحرص على الصلاة. الصلاة من الأعمال الصالحة، وعلاقة الصلاة برمضان علاقة وطيدة، خلاصتها أنه لا رمضان بغير صلاة، بل ما هو أعم من ذلك لا إسلام لمن لا صلاة له. العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. فمن لا صلاة له فلن ينتفع بأي عمل صالح، لا بصيام، لا برمضان، لا ببر، ولا بإحسان، ولا بطاعة والد، ولا بصلة أرحام، لا ينتفع بشيء. قالوا: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نكن من المصلين. والصلاة، إخواني في الله، ليس العبد ينال من ورائها على الأجر الأخروي فحسب، من المغفرة والأجر والحسنات والجنة، لا بل إن الله سبحانه وتعالى جعل للمصلي ما فيه حظ الدنيا، فما تدفع المدلهمات وترفع المشاكل والأزمات وتبعد عنك المنغصات بمثل إقامتك للصلاة. وهكذا يا عبد الله، ما تجده وما تريده من راحة نفسك وطمأنينة قلبك وانشراح صدرك ستجده في الصلاة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «أرحنا بها يا بلال». الصلاة، يا عبد الله، جعلها الله جل وعلا سببًا من أعظم الأسباب في سعة الأرزاق وإطالة الأعمار والشفاء من الأمراض والأسقام، جعل الله فيها البركة في المال والأهل والأولاد. قال عليه الصلاة والسلام: «وجُعلت قرة عيني في الصلاة». إخواني في الله، لست في هذا المقام بذكر فرضية الصلاة وأهمية الصلاة، لا، وإنما أود أن أشير إلى بعض المسائل التي يغفل عنها المصلون، وهي من الأعمال والأقوال الجليلة التي هي من لوازم الصلاة. وهذه الأعمال، إخواني في الله، والتي أذكرها في هذا المقام، هي تكون معك في مدى عمرك، وليس في رمضان خاصة، لكن أذكر بها في رمضان، إذ أن المصلين في رمضان سيجد الواحد منهم من نفسه من النشاط والحماس من لربما يستطيع أن يؤدي هذه الأعمال التي سأتلوها لكم. وأن الصائم في رمضان قد يجد عنده من الوقت والمتسع ما لا يجده في غيره، فناسب إخواني في الله أن أذكر نفسي وإياكم، يا أيها المصلون، بأهم الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها كل مصلي، لما فيها من الأجر العظيم، وهي عشرة أمور أذكرها سردًا وأشير إليها إشارة. الأمر الأول: احرص أيها المصلي أن تكون صلاتك مؤدى في بيت من بيوت الله، تؤديها جماعة، لا تتوانى، لا تتقاعس، لا تتخلف، فتصلي كما تصلي النساء في البيوت. هذه صلاة النسوان، أما الرجال في بيوت أذن الله وأمر الله أن ترفع وأن يؤذن فيها وأن تقام فيها الصلاة، هي مكمن، مصنع الرجال، صلاة الجماعة. وقد أمر الله بصلاة الجماعة، فقال سبحانه: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. وقد جعل ربنا جل وعلا الأجر العظيم لكل من صلى جماعة، فقال عليه الصلاة والسلام: «صلاة الرجل في جماعة تضعف مضاعفة على صلاة في بيته وسوقه بخمس وعشرين ضعفًا»، وفي رواية: «بسبع وعشرين درجة». فأجرها مضاعف جدًا، ومما يؤيد ما جاء في السنة ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام في فضيلة من صلى في مسجد من بيوت الله، ما جاء في السنة ومسند الإمام أحمد، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه خطيئة، ثم إذا أتى المسجد فصلى جماعة غفر له». احرص عبد الله على صلاة الجماعة. ثانيًا: احرص أيها المصلي على التبكير، أن تأتي مبكرًا للصلاة، ومن الخطأ ما ربما به بعض نفسه على أنه ما يأتي إلا مع الإقامة، لو ربما في بيته، في محله، وينتظر، يرقب قرب الصلاة، ويتماهل ويتهاون في التبكير لها. التبكير، يا عبد الله، من الأمور العظيمة، لها أجر عظيم، فمن فضائل التبكير لصلاة الجماعة أنك يا عبد الله منذ وصولك وجلوسك في المسجد تحسب أنك مصلي، ثبت في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن الرجل لا يزال في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه». جلست ربع ساعة منتظر الصلاة، ربع الساعة هذه تحسب لك في العداد حسناتك، صلاة مصلي، مصلي، مصلي، مصلي، إلى أن تقوم الساعة، ربع ساعة ما ذهبت عليك سدى، فأجرها عظيم. وقد أورد الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة ما جاء من حديث جابر، قال عليه الصلاة والسلام: «المرء في صلاة منتظرها». فلا تبخل يا عبد الله في أنك تقدم قبل الصلاة بخمس دقائق، سبع دقائق، تجلس فيها تنتظر، ثم إذا كان في جلوسك قراءة للقرآن أو ذكر لله أو دعاء، فهذا نور على نور، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثالثًا: احرص أيها المصلي على تكبيرة الإحرام، احرص على تكبيرة الإحرام، وهذا ما يتأتى إلا من أتى مبكرًا. وتكبيرة الإحرام يكون إدراكها بأن تدركها مع الإمام، لا يكبر الإمام إلا وأنت معه، أما إن كبر وأنت في الخارج، لست معدودًا من الذين أدركوا تكبيرة الإحرام. وهل من أدرك تكبيرة الإحرام له أجر فاضل زائد؟ الجواب: نعم، فقد جاء ذلك في السنن، عند الترمذي، من حديث أنس بن مالك، قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق». هذا في حق من حرص على إدراك تكبيرة الإحرام في أربعين يومًا، فما ظنك بالأشهر والسنوات، وهو حريص على أن يدرك تكبيرة الإحرام؟ فالأجر فيها فاضل زائد. رابعًا: مما ينبغي أن يحرص عليه المصل، إخواني في الله، الحرص على الصف الأول، احرص على الصف الأول، وهذا لا يتأتى أيضًا إلا بالتبكير، داع عنك يا عبد الله التواني والتخاذل والتقاعس الذي نجده من بعض المصلين، بعضهم صحيح يوفق إلى التبكير، لكن يجنح إلى الخارج، يجنح إلى الزوايا، يجنح إلى الجوانب، ويترك الصف الأول. الصف الأول، يا عبد الله، له أجر عظيم، ثبت ذلك في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه». أي لو علم الناس بفضيلة الصف الأول لوصل بهم الحال إلى القرعة، نتزاحم كلنا على الصف الأول، ولا يفض النزاع إلا بالقرعة. تعال أنت الصف، تعال، يفض النزاع بيننا بالقرعة، هذا إذا علمنا بفضيلة ما أعده الله للصف الأول من الأجر والغنيمة. ويدل على هذا الأجر ما جاء كذلك في السنن، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول». فما العجيب، إخواني في الله، أن يأتي بعض الناس فيمسك الصف الثاني، ولربما فيه فراغ في الصف الأول، من هنا الميمنة والميسرة، لكن البعض يتثاقل، لا، لا تتثاقل يا عبد الله، أجر عظيم، اسعى، اذهب هنا، ابحث، بل حتى نافس، ولو بوجود ثغرة، ولا تزاحم ثغرة، جز فيها في الصف الأول. والقاعدة في هذا الباب، إخواني في الله: خير صفوف الرجال أولها، وهذا يجرني إلى كذلك ما يرى في خطبة الجمعة، وفي يوم الجمعة، تجد أناس من يأتي مبكرًا، ثم بعد ذلك يمسك المؤخرة، ويجعل الصفوف الأول، ثم إذا أقيمت الصلاة يبحث بعض المصلين على آخر الصفوف، لماذا تبحث عن الصفوف الأخيرة يا عبد الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها». احرص عبد الله على هذه الشعيرة العظيمة، وهي إدراك الصف الأول كذلك. خامسًا: مما ينبغي على المصلي، إخواني في الله، في صلاته أن ينشغل ويهتم بأمر قلبه، بأمر قلبه. الصلاة، يا عبد الله، لا تظنها حركات هيئة خارجية، الصلاة لها روح، لها سر، وسرها في القلب، يكون ذلك يا عبد الله إذا قمت إلى الصلاة أن تستحضر هذا المقام الذي وقفت به أمام ربك جل وعلا. فقد جاء في الحديث: «إن الله لينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة، فلا تلتفت». ربنا جل وعلا ينصب وجهه إليك، فأنت استشعر يا، يا عبد الله، بعظيم هذه الصلاة، فيكون في قلبك من الخشوع، ومن الخضوع، ومن الحضور، ومن التأمل، ومن التدبر لمعاني الصلاة. استحضر هذا، يا عبد الله، ليست حركات جوفاء. وإن المسلم، إخواني في الله، ليخرجوا من الصلاة، وأجره ليست على حركاته الظاهرة، إنما أجره على قدر ما كان من تعقله وتدبره وتأمله لصلاته. قال عليه الصلاة والسلام: «إن أحدكم ليصلي، ويخرج من صلاته ما كتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها». هكذا قال عليه الصلاة والسلام، نخرج والأجور بيننا تتفاوت، معنا دخلنا سويا، وخرجنا سويا، لكن العبرة في القلب. فرق بين الذي يصلي وقلبه معلق بالعرش، كما قال ابن القيم رحمه الله، يتأمل في كلام الله، يتدبر عظم الصلاة، يستشعر عظم هذا المقام الذي حباه الله، وبين آخر، لربما إذا صلى، ضرب الأخماس والأسداس في محلاته، وفي دكاكين، وفي مشاعير ومشاريعه، وفي القيل والقال، وفي التسوق والتنزه، ولا يدري كم صلى. لا، يا عبد الله، احرص على العناية بالقلب. سادسًا: يا أيها المصلي، كما أنك تعتني بأمر قلبك، اعتني كذلك بأمر جوارحك، اعتني يا عبد الله بهيئات الصلاة، أد الصلاة، أدها كما أمرك الله جل وعلا بإتمامها. فالصلاة، يا عبد الله، عبارة عن حركات ينبغي أن تؤديها كما أمرك الله جل وعلا، قراءة قيامًا، ركوعًا. وانظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «ثم قرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا». تجد أن نبيك عليه الصلاة والسلام يأمرك بإتمام الصلاة على قدر الإمكان. ومن الخطأ ما نجده من بعض الناس، مثلًا الذي يتعجل في صلاته، يصلي فينقرها نقر الديك، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، عجل، خب، أيش من الصلاة هذه؟ أين الاتمام يا عبد الله؟ أو لربما من يأتي للصلاة وهو متقاعس، وهو متماوت، ميت، يصليها، كحال من وصفهم ربنا جل وعلا: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾. تجد تراقب بعض الناس إذا صلى، الله يطرح يده في بطنه، ولربما عيناه تذهب يمنة ويسرة، ولربما تأطأ برأسه برقبته، هذا يصلي. ثم إذا ركع ركع هكذا، ثم رد رفع، وإذا سجد انبطح على بطنه، ما هذه الصلاة يا عبد الله؟ هذا ما هي صلاة. احرص عبد الله على إحسانها، على إتقانها، على إتمامها. وقد جعل نبينا عليه الصلاة والسلام فجر الأجر الكثير لذلك، فقد ثبت في السنن، من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن، وصلى هن لوقتهن، وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن، كان له عهد على الله أن يغفر له». بهذا القيد، إتمام، إتمام للركوع والسجود والقيام. قمت يا عبد الله، الله أكبر، انتصب، يكون عليك جد ونشاط وهمة وحماس، فهكذا يكون اعتناؤك بأعضائك في الصلاة كذلك يا عبد الله. سابعًا: مما ينبغي عليه أن يحرص المصلي في صلاته أن يحرص على الرواتب، احرص على السنن الرواتب. بعض الناس لربما قد وطن نفسه على أنه ما يعرف من الصلاة إلا الفريضة، لا، احرص يا عبد الله على أن تضيف إليها رواتب. والأمر في هذا كما قاله نبينا: «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، سجدة في الأرض، درجة في السماء». سجدة في الأرض، درجة في السماء، فزد يا عبد الله، زد من السجدات، زد، ما هناك ما يمنعك، زد. ومن أعظم السجدات بعد الفريضة، احرص على السنن الرواتب، السنن القبلية والبعدية. بكر، لا تجلس، صلي السنة القبلية، أتممت الصلاة، صلي السنة البعدية، وهي خفيفة. فقد ثبت في الصحيح، من حديث ابن عمر، قال: «حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الصبح». هذه السنن المؤكدة، عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، ركعتين بعدها، ركعتين بعد المغرب، ركعتين بعد العشاء، ركعتين قبل صلاة الفجر. وهكذا كان من أمره، كما قال عائشة: «كان لا يدع أربعًا قبل الظهر». أي قبل الظهر، إما ركعتين أو تجعلها أربع قبل الظهر. وقد جاء، قال نبينا: «من صلى لله في اليوم ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة». احرص على الرواتب، لك بيت في الجنة، في اليوم الثاني بيت في الجنة، اليوم الثالث، وابني يا عبد الله ما شئت من البيوت في الجنة، على هذه السنة من الرواتب، فلا تبخل يا عبد الله، يا أيها المصلي، بالحرص على الرواتب. ثامنًا: إخواني في الله، مما ينبغي أن يحرص عليه المصلون كذلك الحرص في صلاتهم على تطبيق السنة النبوية، احرص على تطبيق السنة النبوية. نبينا عليه الصلاة والسلام أتى بسنن، سنن كثيرة، تتبعها تتبعها يا عبد الله، وهذا يحتاج منك إلى تعلم، تتعلم هدي الرسول عليه الصلاة والسلام. نحن نعم مأمورون بأن نصلي، لكن السؤال: نصلي على هدي من؟ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». أنت مأمور بالصلاة، لكن صلها يا عبد الله على أحسن الوجوه، وليس هناك أحسن صلاة من صلاته عليه الصلاة والسلام. انظر إلى هديه، منذ أن يدخل إلى المسجد، يصلي ركعتين تحية المسجد، ثم إذا قام بين الصفوف تراص بين الصف، ثم في قراءته كيف يقرأ، ثم في تكبيره كيف يكبر، ثم إذا وضع اليمنى على اليسرى أين يضعها، كيف؟ في ركوعه كيف؟ في سجوده؟ ما هي أذكاره؟ ما هي أوراده في الصلاة؟ تتبعها يا عبد الله، فإن الأجر في ذلك عظيم جدًا. أنت مصلي، مصلي، أنت مصلي، مصلي، وله أن تصلي، لكن احرص على أن تكلل هذه الصلاة بالسنة النبوية، فالأجر في صلاة السنة مضاعف، لا يعلم به إلا الله جل في علاه. تاسعًا: إخواني في الله، مما ينبغي أن يحرص عليه المصلون وهم في دائتهم الصلاة الحرص على الأذكار بعد الصلاة. انتهيت، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، تمهل قليلًا، قليلًا، اجلس، اجلس في هذا المكان الذي أنت صليت فيه، اغتنمه بورد، بأذكار. قال عليه الصلاة والسلام: «من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر». سبحان الله، زبد البحر، هذه الأمواج البياض اللي تراه في الساحل، هذا زبد البحر، لو كانت ذنوبك ذنوبك على قدر هذه الكمية من زبد البحر، فجئت بهذا الذكر، ثلاثًا وثلاثين، ثلاثًا وثلاثين، ثلاثًا وثلاثين، ثم تمام المئة التوحيد، غفرت لك ذنوبك. عمل سهل، احسب يا عبد الله من الآن كم يستغرق هذا العمل منك، يا أيها المصلي؟ ولأنك تقوم، بعض الناس بعد ما يسلم، بعد ما يسلم، بعد ثوان قام، ولا يستطيع أن يتلفظ، لماذا يا عبد الله؟ لماذا يا عبد الله؟ فالمجالس، مجلسك بعد الصلاة، من المجالس المبروكة المعظمة المقدسة. قال الإمام ابن بطال رحمه الله: «قال: ومن كان كثير الذنوب وأراد أن يحطها الله عنه بغير تعب، قال: فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة، اجلس في هذا المكان، اغتنم هذا المكان، اجلس، برهة من الزمن، اجلس ولو دقائق، فإن الله يحط عنك من الزنوب والخطايا ما لا تعلم، ما لا يعلم به إلا الله عز وجل». كما قال ابن بطال: «وأراد أن يحطها الله عنه بغير تعب، اجلس، اغتنم هذا المصل». أخيرًا، إخواني في الله، وعاشرًا مما ينبغي على المصل وهو في تأدية للصلاة حتى يتحصل على الأجور الكثيرة، احرص يا عبد الله كما أنك تحث نفسك على الصلاة، حث غيرك، حث غيرك، وأمر أهلك بالصلاة، واستبر عليها. قمت وعندك من هم تحت يدك من أولادك وذريتك ونسائك وأزواجك وبناتك، قم بهم، ذكرهم: «يا الله، يا أمت الله، صلاة، يا الله، يا عبد الله، صلاة، يا الله، يا أبني، صلاة». صلي، فإنك يا عبد الله عندما تصلي لك أجر صلاتك، وأجر صلاة من صلى معك، لو عندك أربع من الولد صلوا بصلاتك، فلك أجر الصلاة أربع مرات. ومرهم بالصلاة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم للصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها لعشر». إخواني في الله، قد أطلت في هذا المقام، لكن للأهمية كان ينبغي طرق هذه المسائل التي لربما تخفى على كثير من المصلين، لربما يحسب أن الصلاة هي صلاة فقط، لا، يا عبد الله، هناك مكملات، هناك متممات، هناك من الأعمال العظيمة التي غفل عنها الكثير من المصلين، وهي بين أيديهم، لكن إنشغال المنشغل، ونسيان الناس، وهكذا غفلة الغافل. وقع منا السهو والتهاون في مثل هذه الأعمال، فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.