الدرس في كتاب الصلاة 84، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
لا يكره قتل الحيات والعقارب في الصلاة بالإجماع، واستدل بحديث أبي هريرة الذي أمر فيه النبي بقتل الأسودين. الحكم يشمل كل ما هو مؤذٍ مثل الحيوانات المفترسة والحشرات السامة.
الحيات أنواع، بعضها يقتل بمجرد الرؤية، بينما الخلاف في قتل غيرها من الحيات التي تكون في البيوت، حيث يرى بعض العلماء عدم قتلها حتى تستأذن. النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإنذارها ثلاث مرات قبل قتلها.
إذا رأى المصلي حية في بيته أثناء الصلاة، فالأفضل أن ينذرها ثلاثًا لئلا تؤذيه أو تؤذي أهله، فإن لم تخرج قتلها. يجوز قطع الصلاة لإنذار الحية أو قتلها إذا كانت ستؤذي، والحديث يدل على جواز الحركة في الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف في مزيد النعمة: ولا يكره قتل الحية والعقرب في الصلاة بالإجماع. وقال النووي: بكراهته، أن الإجماع ليس إجماع كلهم، وشد النووي، وهذا يعتبره كثير من العلماء أنه إجماعًا، كما يفعل ابن المنذر رحمه الله، فيقول: قد اتفقوا، أو أجمع كل من أعلم من أهل العلم على كذا وكذا، ثم يقول: وخالف فلان، فهنا هذه المسألة قتل الحية والعقرب في الصلاة، قال: لا يكره، فقد جاء في ذلك حديث، وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد والترمذي، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اقتلوا الأسودين: الحية والعقرب». وهذا الحديث حديث صحيح. وقوله هنا: «اقتلوا الأسودين»، الأسود تسمى الحية، الحية الكبيرة تسمى أسود أو تسمى سود، فالأسود هنا الحية، لكن ذكر العقرب تغليبًا، من باب التغليب، مثل العمرين والأسودان: التمر والماء، فهذا أيضًا قال: «اقتلوا الأسودين»، أي الحية والعقرب، لأن الحية تسمى سوداء، يقال لها سوداء، الحية سوداء، وهي الحية الكبيرة، فتسمى في لغة العرب السواد. وقوله: «اقتلوا الأسودين»، أي الحية والعقرب. وذكر العلماء أنه يدخل فيهما، أو يدخل في هذا كل ما كان مثلهما مؤذيًا، أنه إذا كان مؤذيًا فيدخل في هذا الحديث، مثلًا الأسد أو النمر أو كذا من هذه الحيوانات المفترسة، أو مثلًا حشرة لدغتها مثل لدغة العقرب والحية، مثل الغيلي أو بعض الحشرات التي لها سموم كذلك. وهذا الحديث ذكره أكثر العلماء أنه يجوز فيه، أو هذا الحديث يدل على جواز الحركة في الصلاة، يدل على جواز الحركة في الصلاة. لكن أكثر أهل العلم يقولون: إذا كانت هذه الحركة ستكون كثيرة، فإنه يقطع الصلاة ويقتل هذه الحية أو هذا العقرب، حتى لا يؤذيه أو يؤذي غيره. وإن كان هناك أيضًا إشكال من ناحية أخرى، وهي حديث أبي سعيد وغيره في النهي عن قتل العوامر، العوامر التي الحيات التي في البيت حتى تستأذن، إلا العبتر وذات الطفيتين. وهذا يدل على أن الحيات على أنواع، فحيات لا تستأذن، بل هي تقتل أول ما ترى، وهذا العبتر وذات الطفيتين: العبتر هو الحية الصغيرة التي مثل الشبر، كأنها ديلتها مبتورة مقطوعة، فهذا من الحيات الخطيرة جدًا، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنهما يذهبان البصر ويسقطان الحمل»، يذهبان البصر ويسقطان الحمل، أي هذه العبتر وذات الطفيتين، ذات الطفيتين يقال أنها سوداء عليها خطوط بيضاء، ويقال العكس أيضًا، ذات الطفيتين أي خطوط سوداء في ظهرها، فهذه أيضًا من الحيات التي تقتل، فهذه تقتل بمجرد ما ترى، لا خلاف في هذا، على أنها تقتل بمجرد ما ترى. لكن الخلاف في غيرها من العوامر خاصة التي تكون في البيوت، هل تقتل في الصلاة أو لا تقتل حتى تستأذن أو يستأمر؟ فبعض العلماء قال: إذا كان في البيت لا تقتل حتى تستأذن، لكن لو تركها وهو يصلي، لا شك أنها قد تؤذي أحدًا، قد تؤذيه، قد تؤذي أولاده. ومعلوم أن الحيات محاربات، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره: «ما سالمناهن منذ أن حاربناهن»، أو حاربنا حاربناهن، ما سالمناهن منذ أن حاربناهن، على أنها عدوة، يقال أن هذا الحديث المراد أن هذه الحية لم تسالم الإنسان لأنها محاربة الإنسان منذ أن ولد آدم، فهي يقال أنها أدخلت الشيطان إلى الجنة. وهذا لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن أخذ بعض العلماء من هذا، لكن الذي يؤخذ من الحديث أنها محاربة، وأنها لا تسالم الإنسان، فهي إذا وجدت شيئًا أمامها تلدغه، وكذلك العقرب، وهو أخطر من الحية في الهجوم. فلهذا فإن المسلم إذا تركها ممكن أن تؤديه، إذا تركها في بيته. لكن قال العلماء: إذا كان رأى مثل ذلك، فإنه يقطع الصلاة ويحذرها وينذرها، فإن لم تذهب أنذرها مرة أخرى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حتى تنذر ثلاثًا. وجاء في رواية: ثلاثة ليالي، لكن أكثر العلماء على أن الإنذار ثلاثًا في نفس اليوم، لأجل أن هذه الحيات لو تركت في البيت ممكن أنها تؤذي، فلهذا ينذرها، والإنذار جاء أن السلف بعدة أنواع، المهم أنه ينذرها أن تخرج من بيته، أن يحرج عليها أنها تخرج من بيته، فإن لم تخرج فإنه يقتلها، يقتلها إذا كانت في بيته. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل العوامر، وهذا قول جمهور العلماء. وهناك قول عند مالك وأيضًا عند بعض الشافعية أنهم قالوا: هذا خاص بالمدينة، هذا خاص بالمدينة. ورجح الإمام النووي في مذهب الشافعي أنه أن الصحيح أنها عامة، أي هذا الحديث عامة، والعلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك جنًا قد أسلموا في المدينة، هذا يحصل في كل مكان، في كل مكان يحصل أن هناك جن يسلمون، هذا جن نصيبين الذين جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأسلموا، فإسلام الجن يحصل في كل مكان وليس في المدينة. لكن لما حصل في المدينة، النبي صلى الله عليه وسلم حذرهم أن يقتلوا الحيات، لأن الجن ينتقلون ويتحولون إلى حيات. فخلاصة الأمر أنه لا بأس إذا استطاع أن يقتلها، خاصة إذا كان خارج بيته، يصلي في مكان في مزرعة في كذا، فإنه يقتلها مباشرة. وإذا كان في بيته ورأى أنها ستؤذيه، إما أن يقطع صلاته فينذرها حتى تذهب، وقطع الصلاة هنا أجازه العلماء لأجل هذا الأمر، لأنها قد تؤذيه وتؤذي أحدًا من أهله. وإن قتلها مباشرة دون أن ينذرها، فهذا قول من أقوال أهل العلم، لكن الأفضل القول الأول، لأن الإنذار جاء في عدة أحاديث، حديث ابن عمر، حديث أبي لبابة، حديث أبي سعيد وغيره. هذا الآن الذي نذكره في هذه المسألة. وإن شاء الله مسألة الحركة في الصلاة نذكرها في درس لاحق، لأن هذا الحديث يدل على الحركة في الصلاة، يدل على التحرك في الصلاة، وأنه من الأمور الجائزة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز بقتل الحية والعقرب. وإن شاء الله تعالى نذكر هذه المسألة في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.