الخطبة بعنوان إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 10 صفر 1443هـ الموافق 17 سبتمبر 2021م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح الحديث النبوي ويبين أن الله طيب في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه ولا يقبل إلا الأعمال الطيبة. يشدد على أهمية الإخلاص في العبادة والعمل الصالح.
يضرب مثلًا للكلمة الطيبة والخبيثة ويبين فضل الكلمة الطيبة وتأثيرها. يشير إلى أن المؤمن طيب في باطنه وظاهره وأن الكلمة الطيبة تشمل ذكر الله والأمر بالمعروف.
يؤكد على أهمية الحلال في قبول الأعمال وإجابة الدعاء ويحذر من أكل الحرام وآثاره السلبية. يشدد على أن الله لا يقبل إلا الطيب من الأعمال والأرزاق.
يتضمن دعاء للتوفيق لطاعة الله وصلاح الأحوال في الدنيا والآخرة ويشمل طلب الإصلاح في الدين والمعاش والمعاد. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا﴾، وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله﴾»، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ في هذا الحديث العظيم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله طيب، فمن أسماء الله جل وعلا الطيب، ومن صفات الله جل وعلا أنه طيب، فهو الطيب جل وعلا في ذاته، وفي ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته، وفي أفعاله، وفي أحكامه وشرعه. فهو جل وعلا المتفرد بالخلق والملك والتدبير، وهو الإله الذي يستحق العبادة وحده دون من سواه، ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد﴾، وقال عز وجل: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾، وقال سبحانه: ﴿ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدًا﴾، وقال عز وجل: ﴿هل تعلم له سمية﴾. فهو الغني الكامل سبحانه وتعالى، المتصف بصفات الكمال والجلال، الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾، الأسماء الحسنى التي هي قد بلغت الكمال والغاية في الحسن، فلا نقص فيها بوجه من الوجوه، وله الصفات العليا سبحانه وتعالى، الدالة على كمال الخالق عز وجل، كما قال سبحانه: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، أي الصفات العليا التي كذلك لا تماثل صفات المخلوقين، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وهو كذلك جل وعلا الطيب في أفعاله، وفي أحكامه وشرعه ودينه، فلا يأمر إلا بما هو طيب، ولا ينهى إلا عما هو خبيث، فلذلك كانت هذه الشريعة العظيمة من أكمل الشرائع وأطيبها وأكملها وأحسنها، فهي صالحة للعباد في كل زمان، وفي كل مكان، وفي كل حال، بها كذلك نجاة العباد في الدنيا والآخرة، تكمل بها عقائدهم، وتكمل بها أعمالهم وأفعالهم، وتكمل بها سعادتهم في الدنيا والآخرة. إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فهو عز وجل المنزه عن كل نقص وعيب، وصفه به الواصفون أو عابه به العائبون، ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين﴾. إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، أي من الأعمال، ومن الأفعال، ومن العقائد، قال الحافظ بن رجب رحمه الله: «وصف الطيب يطلق على الأعمال، وعلى الأفعال، وعلى العقائد، فجميع هذه الأقسام تنقسم إلى طيب وخبيث»، وقيل: «إنها تدخل في قوله تعالى: ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾». فما كان من العقائد عقائد طيبة، فالله عز وجل يقبلها، وما كان منها خبيثًا فلا يقبلها الله جل وعلا، فمن أراد أن يتقرب إلى الله بعبادة من العبادات وهو يرائي في عمله ويرائي في عبادته، فإن عبادته مردودة عليه، لا يقبلها الله؛ لأنها من الشرك في عبادة الله، والله عز وجل لا يقبل العمل من عبده إذا أشرك فيه غيره معه. قال الله جل وعلا: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا﴾، وفي الحديث القدسي في صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة أن الله عز وجل يقول: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». وهكذا من اعتقد في غير الله النفع والضر، أو أراد أن يتقرب إليه بأنواع الطاعات والقربات، وكذلك طلب الحاجات، وكشف المصائب، والقربات، فإنه بذلك يعمل عملًا خبيثًا لا يقبله الله جل وعلا، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. وهكذا أيضًا من الأعمال والأقوال لا يقبل الله إلا ما كان طيبًا، قال الله عز وجل: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، فالكلمة الطيبة تصعد إلى الله، وترتفع إلى الله جل وعلا، ويقبلها الله عز وجل من العبد، ويثيبه عليها. ولذلك ضرب الله عز وجل مثلًا مبينًا أن الكلام ينقسم إلى طيب وخبيث، فقال سبحانه: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾. هكذا مثل الكلمة الطيبة التي تكون كذلك ثمرة من ثمار إيمان العبد الذي وقر الإيمان في قلبه، فأثمر هذا الإيمان الأعمال الصالحة، والكلمات الطيبة، والأفعال الطيبة التي تبدو منه في كل وقت، وفي كل حال، في الليل، وفي النهار، مثل شجرة ثابتة، وفروعها في السماء، تؤتي ثمارها في كل وقت، وفي كل زمان. هذا مثل المؤمن في طيب باطنه، وكذلك في طيب ظاهره، وأما الكافر؛ لما خبث باطنه، خبث ظاهره، فأصبح كشجرة لا ثبات لها، ولا قرار فيها، ولا نفع فيها، ولا خير فيها. الكلمة الطيبة إليه يصعد، الكلمة الطيبة والعمل الصالح يرفعه، الكلمة الطيبة، عباد الله، صدقة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين، بل رب كلمة طيبة تكون سببًا في دخولك الجنة، ففي حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة». فبكلمة طيبة يقي بها نفسه من النار، الكلمة الطيبة تشمل ذكر الله، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكذلك الكلمة الطيبة التي تدخل بها السرور على قلب صاحبك، أو على قلب زوجتك، أو على قلب أولادك، أو على قلب والديك، أو غيرهم من الخلق. المؤمن وصفه الله جل وعلا بأنه طيب، قال الله جل وعلا: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾، طيبين في عقائدهم، طيبين في أقوالهم، طيبين في أعمالهم، طيبين في ظواهرهم وبواطنهم، ولذلك الملائكة تقول لهم عند دخولهم الجنة: ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾. طبتم في هذه الدنيا بما كنتم على الأوصاف الطيبة في العقائد، والأقوال، والأعمال، طبتم فادخلوها خالدين، طابت أجسادهم بطاعة الله، وبعبادة الله، وطابت كذلك عقائدهم بما يعتقدون من العقائد الصحيحة، فصار لهم كمال الطيب في ظواهرهم، وفي بواطنهم، فكان مآلهم إلى دار الطيبين، جعلنا الله وإياكم منهم. بل إن الملائكة عند خروج روح المؤمن تقول لها: «أخرجي أيتها النفس الطيبة في الجسد الطيب»، أيتها النفس الطيبة في الجسد الطيب، هكذا تصفها بهذا الوصف العظيم، وبهذا الوصف الكريم، وأما الكافر والفاجر، فإنها تصفها بصفة الخبث، فتقول: «أخرجي أيتها النفس الخبيثة في الجسد الخبيث». انظروا، عباد الله، إلى الفرق الواسع، وإلى البون الشاسع بين من كان طيبًا، ومن كان خبيثًا، فالمؤمن طيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا». طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا، هكذا المؤمن، فهو طيب في أقواله، وفي أعماله، وفي كذلك باطنه، طاب قلبه لما كان مؤمنًا بالله، وطاب جوارحه، وطاب لسانه لما كان ذاكرًا لله، وطاب جوارحه لما كان مقبلًا على الله بالأعمال الصالحة. فحصل له كمال الطيب في سائر جسده، وفي سائر بدنه، فلذلك كان مآله إلى دار الطيبين، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبًا، إلا ما كان طيبًا، فلا يقبل الله من الصدقات، ولا من العبادات، ولا من الطاعات إلا ما كان طيبًا، يراد به وجه الله، وكان من كسب حلال، يحبه الله جل وعلا. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن العبد إذا تصدق بصدقة من كسب طيب - والله لا يقبل إلا الطيب - فإن الله يتقبلها بيمينه، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوة» - أي صغير الفرس - «حتى تكون مثل الجبل». حتى تكون مثل الجبل، أن ينميها الله، ويكثرها لصاحبها؛ لما كانت هذه الصدقة من كسب طيب، ومن كسب حلال، وفي حديث من عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول»، والحديث في صحيح الإمام مسلم، والغلول ما كان محرمًا. فالله عز وجل لا يقبل من الصدقات ما كان من كسب خبيث، فمن سرق أو نهب أو غصب أو ارتشى أو غير ذلك من أنواع الكسب المحرم، إذا أراد صاحبها أن يتصدق بها، وأن يتقرب إلى الله عز وجل بها، فلن يتقبلها الله جل وعلا منه، هكذا الحلال، الكسب الحلال له أثر في قبول الأعمال. وهكذا البعد عن المعاصي والعبث، ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا يقبل صلاة العبد الآبق أربعين يومًا، العبد الذي هرب على سيده، لا تقبل له صلاة، وأخبر أن الله لا يقبل صلاة المرأة التي سخط عليها زوجها، وكذلك لا يقبل الله صلاة من أتى كاهنًا فسأله، ولا يقبل الله صلاة من شرب الخمر حتى سكر أربعين يومًا، لم تقبل منهم هذه الأعمال؛ لأنهم وقعوا في أنواع من الذنوب والخطايا، فكانت مانعة وحاجبة لهم من قبول أعمالهم. والله عز وجل يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾، إنما يتقبل الله من المتقين، كانت هذه الآية شديدة على السلف رضوان الله عليهم، يخافون أن لا يتقبل الله جل وعلا منهم، سئل الإمام أحمد رحمه الله: «كيف تتقي؟» قال: «أن تتقي ما حرم الله عليك، فتترك ما حرم الله عليك». أي تحرص على أن تأتي الحلال، وأن تترك الحرام، فإذا فعلت ذلك كنت متقيًا لله، وتقبل الله جل وعلا منك أعمالك، أخرج أبو نعيم الحلية عن أبي عبد الله النجار الزاهد رحمه الله أنه قال: «خمس خصال بها تمام العمل: الإيمان بمعرفة الله، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله، والعمل على السنة، وأكل الحلال، فإن اختلت واحدة منها لم يقبل العمل». وقال وهيب بن الورد رحمه الله: «إذا قمت مقام هذه السارية - أي في الطاعة، والعبادة، والصلاة - إذا قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك: حلال أو حرام». إذا أردت أن يتقبل الله منك الأعمال، وإن كانت يسيرة، وإن كانت قليلة، فاحرص على حل المطعم، والمأكل، والمشرب، والملبس، ولذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام بعد قوله: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، قال: «وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين». فأخبر أن الله أمر المرسلين كما أنه أمر المؤمنين، فالمرسلون كذلك مأمورون، فأمرهم الله بأمرين: الأمر الأول هو الأكل الحلال، الأكل من الطيبات، والأمر الثاني هو فعل الأعمال الصالحة، ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا﴾، وقال في أهل الإيمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله﴾. فبهذين الآيتين يتبين أن المراد بشكر الله عز وجل هو الإخلاص، هو الإخلاص على الأعمال الصالحة، وتسخير هذه الجوارح في طاعة الله عز وجل، فإذا فعل ذلك العبد كان شاكرًا لله، كان شاكرًا لله فيما أنعم الله عز وجل عليه من النعم. ولذلك قال الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله﴾، إذا لابد من تحقيق هذين الأمرين العظيمين، ألا وهما الأكل الحلال، والعمل الصالح، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك حال الرجل الذي يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ أي بعيد أن يستجيب الله لدعاء من كان هذا حاله، فذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذه القطعة من الحديث أربعة أمور هي من مقتضيات إجابة الدعاء، وذكر أربعة أمور هي من مقتضيات موانع إجابة الدعاء. أما الأولى فهو إطالة السفر، فإن السفر من أسباب إجابة الدعاء، كما ثبت ذلك في الأحاديث، فكيف إذا كان السفر طويلًا؟ وهكذا رفع اليدين إلى الله جل وعلا، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الله حيي يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرًا خائبتين». وهكذا كذلك الأمر الثالث التوسل إلى الله جل وعلا باسم الرب: يا رب، يا رب، والأمر الرابع هو الإلحاح في الدعاء، الإلحاح والتكرار، فإن ذلك من أسباب إجابة الدعاء، ففي هذا جمعت أربعة أمور، وهي أربع مقتضيات مما يجاب بها دعاء العبد، ومع ذلك لم يستجب الله له؛ لوجود أربعة أمور أخرى هي من موانع إجابة الدعاء. وهي كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ماكله حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، أي تلبس بالحرام، فلم يحرص على أكل الحلال، وعلى أكل الطيبات، بل كان حريصًا على أكل ما حرم الله، فمطعمه من الحرام، ومشربه من الحرام، وملبسه من الحرام، وغذى جسده، وغذى بدنه، وغذى باطنه مما حرم الله جل وعلا. سوى كان ذلك عن طريق السرقة، أو الغش، أو شهادة الزور، أو الرشاوي، أو غير ذلك من السبل المحرمة، فإن ذلك مانع عظيم من موانع إجابة الدعاء، فإذا أردت أيها المسلم أن يستجيب الله جل وعلا لدعائك، وأن يتقبل الله جل وعلا أعمالك، فاحرص على حل مطعمك، احرص على حل مأكلك، ومشربك، وملبسك. أن تحرص على الحلال الطيب، فإن ذلك من أسباب قبول الأعمال، ومن أسباب إجابة الرب لدعاء عبده إذا دعاه، وتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة، ألا وهي عبادة الدعاء، وقال ربكم: ﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وأسأله سبحانه أن يطيب بواطننا، وظواهرنا، وأقوالنا، وأعمالنا، وسائر أفعالنا، وأن يحشرنا جل وعلا في دار الطيبين مع الطيبين من الأنبياء، والشهداء، والصالحين. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.