التعليق على مقدمة المجموع 60

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أحكام الضمان

الضمان يجب في مال متلف بغير حق، سواء كان المتلف مكلفًا أو غير مكلف. الإتلاف مضمون على كل حال، ويلزم ولي المتلف غير المكلف بالضمان إذا لم يكن للمتلف مال.

تفاصيل ضمان الإتلافات في الشريعة

إذا تلف شيء على غيره بدون إذن، يضمن المتسبب في الإتلاف قيمة الشيء إذا كان غير مثلي، أو يؤتى بمثله إذا كان مثليا. هناك استثناءات من الضمان إذا كان الإتلاف ناتجًا عن خطأ أو كان المتلف له إذن.

أحكام خاصة بالعبيد في الفقه الإسلامي

العبد ليس عليه ضمان لمال سيده لأن الضمان يرجع إلى السيد نفسه. يناقش المقطع أحكام العبد في الفقه الإسلامي خاصة فيما يتعلق بالضمان وإتلاف المال.

خاتمة وتأكيد على العلم الإلهي

المتحدث يكتفي بما تمت مناقشته، مع الإشارة إلى أن العلم الكامل عند الله تعالى. يشير المقطع إلى نهاية المناقشة حول أحكام الضمان والإتلاف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكر بعض الإمام النووي رحمه الله بعض أحكام الضمان في الإتلافات. المراد بالإتلافات إتلاف الشيء، أي فَسَاده. فقال من أهل الضمان احترازًا من إتلاف المسلم. قوله: «وأن الضمان يجب في مال متلف بغير حق، سواء كان مكلفًا أو غيره، بشرط كونه من أهل الضمان في حق المتلف عليه». كونه من أهل الضمان في حق المتلف عليه، أي يكون له حق في ذلك الضمان، وإلا قد يكون هناك مال غير محترم، كمال حربي. ونفسه، نبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها». فدل على أن مال الحربي الكافر مال يباح إتلافه، حلال أنه غير معصوم، وكذلك نفسه. فلهذا فهو ليس من أهل الضمان، فالاستثناء هنا بقول «بشرط كونه من أهل الضمان»، أي في هذا. قالوا: قولنا «في حقه» احتراز من إتلاف العبد ما لسيده، إلا أن يكون المتلف قاتلًا خطأ أو شبه عمد، فإن الدية على عاقلته. فالأصل في مسألة الإتلافات أن الإتلاف مضمون على كل حال، وسواء كان المتلف مكلفًا أو غير مكلف. إذا أتلف شيئًا، مثلًا صغير ضرب زجاجة سيارة، فهذا يضمن، لكن من الذي يضمن؟ يضمن وليه. يضمن وليه. كذلك أيضًا أتلف أي شيء، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، فإنه لا بد أن يضمن. سواء معنى يضمن من ماله إذا كان كبيرًا، وإذا كان صغيرًا وليه يضمن. حتى المجنون، حتى المجنون، فإنه يضمن إذا أتلف شيئًا. إذا جاء مثلًا إلى مكان، شراء مثلًا، بوفيه أو كذا، فكسر عليه فنالجد، فهذا يضمن، ولو أنه مجنون، لأنه اعتدى على مال شخص وأتلفه، فعليه الضمان، لكن الذي يدفع الضمان هو وليه. إن كان مثلًا عنده مال، أي هذا المجنون يدفع من ماله. فالأصل أن من أتلف شيئًا ضمنه. من أتلف شيئًا ضمنه. وهذه القاعدة عليها دلائل كثيرة، منها دلالة القصاص والديات، وكذلك أيضًا أدلة الغصب. «من أخذ شبرًا من أرض طوق سبع أراضي»، معناه في ناحية الحرمة. وكذلك أيضًا من الأدلة العملية ما جاء في الصحيحين بحديث عائشة: «أن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام أرسلن صحفة فيها طعام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة، فأخذتها عائشة وكسرتها». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «غارت أمه». فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إناء بإناء، وطعام بطعام». إناء بإناء، وطعام بطعام، يعني إناء تأتي بمثل هذا الإناء، والطعام تأتين بمثل هذا الطعام. إن كان له مثل، أي في الإتلافات إن كان من المثليات يؤتى بمثله، وإن كان من المقومات -معنا ليس له مثل- كالجواهر وبعض الأشياء التي لا تكون لها مثل، فهذا يكون في القيمة. معنا يقوم ويدفع ثمنه. إذا كان من المثليات يؤتى بمثله. فهذا حكم الشرع في المثلية، أي أحد يتلف على غيره متعديًا، معنا ليس مثلًا مأذون له، أو في حكم المأذون. إذا لم يكن مأذونًا له، أو في حكم المأذون، معنا أنه أذن له إذنًا عامًا، أو في حكم المأذون أن يكون مثلًا وكيلًا أو شريكًا أو جاء به عاملًا، فهذا كله في حكم المأذون. فإنه إذا أذن له، أو كان في حكم المأذون، وأفسد شيئًا بالخطأ، فلا عليه شيء. لكن إذا تعمد الإفساد، فإنه يضمن هذا الشيء الذي أتلفه. فإن كان -كما قلنا- من المثليات يأتي بمثله، وإن كان من المقومات يقوم هذا المال. فمعنى بكم اشترى، ويؤتى ويعطى قيمته. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إناء بإناء، وطعام بطعام». وأما الزيادة على معنى على هذا الشيء المثل، فليس عليه دليل. لكن أحيانًا قد يقضي القاضي مثلًا بزيادة شيء لأجل العقوبة، فهذا شيء آخر. وأما إن كان المال هذا غير معصوم، فأتلفه. مثلًا يكون مال حربي، مال كافر حربي، كما ذكرنا قبل أن الكفار على أربعة أقسام: كافر ذمي، وهو الذي يدفع الجزية، كافر معاهد، هذا الذي يكون بينه وبين المسلمين عهد، بين دولته أو بين أصحابه عهد. أو مستأمن، وهو الذي يدخل بلاد المسلمين على أمان، على إما يكون مهندسًا أو طبيبًا أو غيره، أو حتى عاملًا. فالمهم أنه يدخل بأمان وإجارة بعض المسلمين. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم». وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لقد أجرنا من أجرت يا أمهان». فلهذا هذا يسمى مستأمنًا. والنوع الرابع هو الحربي، حربي، هذا الذي يعني الحرب على المسلمين، فهذا دمه حلال وماله حلال لأنه غير معصوم. فهو يعني الحرب على المسلمين، فهو ليس من الثلاثة الأول. فهذا إذا أتلف ماله فلا ضمان فيه. وهذا ذكر هنا في حقه عندما قال: «يكون من أهل الضمان»، وقوله «في حقه» احتراز من إتلاف العبد ما لسيده، إلا أن يكون المتلف قاتلًا خطأ. أما يتلف هذا العبد ما لسيده، فهذا هو له حق أصلا فيه، هو ماله. والعبد إذا أتلف مال سيده يقال: إن عليه الضمان، لكن الضمان سيرجع إلى من؟ سيرجع على السيد. فلهذا فلا فائدة منه. مثلًا ابنه إذا أتلف شيئًا، العبد إذا أتلف شيء على والده، أيضًا الضمان على من؟ على الوالد. فلهذا لا فائدة من الضمان. وهكذا العبد، العبد راجع لسيده. فإن أتلف شيئًا وكسره مثلًا، فإنه لا ضمان عليه لأن ضمانه يرجع إلى السيد. وقوله هنا: «وأن السيد لا يثبت له مال في ذمة عبده ابتداء، وفي ثبوته دوامًا وجهان». أن السيد لا يثبت له مال في ذمة عبده، إذا كان عبده أصلا العبد هو مال لسيده، فكيف سيثبت في ذمة مال؟ معنى في ذمة، معنى عنده دين، يقول له مثلًا: «أنت أتلفت هذا، فعليك كذا وكذا»، هذا لا ينفع. لأنه سواء كان قال له هذا أو لم يقل، فالمال يرجع إلى السيد. حتى لو قال له: «اذهب واعمل»، لو قال له: «اذهب واعمل وأتني بمال»، سواء كان هذا من باب الضمان أو حتى ليس من باب الضمان، فهو ماله. وإنما قد يكون هذا العمل يجعله عقوبة له. عقوبة له. فلهذا لا فائدة من أن يجعل له في ذمته مالًا. قوله: «في ثبوته دوامًا وجهان»، معنى ثبوت دوامه، معنى إذا كان مثلًا حصلت منه جناية وأتلف شيئًا، ثم باعه، فهل تثبت هذه الإدانة على العبد إذا كان عند سيد آخر؟ فصحيح أنها لا تثبت. وهنا الإمام يقول: «وجهان»، معنى أنه في خلاف في مذهب الشافعي. هذه بعض المسائل التي تذكر في هذا الباب. سنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.