التعليق على مقدمة المجموع 58

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 58، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قاعدة الاحتياط في النكاح والنسب وتطبيقاتها

يناقش هذا الفصل قاعدة الاحتياط في النكاح والنسب، ويشدد على أهمية تجديد العقد في حالة الشك لضمان صحة النكاح. كما يتناول كيفية التعامل مع الشكوك في صحة العقد أو توفر الشروط.

حالات الشك والجهل في العقد وتجديده

يتناول هذا الفصل حكم تجديد العقد في حالات الشبهة والجهل، مثل شك المرأة في عدد مرات حيضها أو عقد الرجل على امرأة في العدة وهو يجهل الحكم. كما يوضح الحالات التي لا يلزم فيها تجديد العقد.

أحكام النسب والرخص الشرعية في الإسلام

يشرح هذا الفصل مفهوم "الولد للفراش" واحتياط الإسلام في مسائل النسب والنكاح من خلال حكم النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة نسب ولد عبد بن زمعة. كما يتناول مسألة الرخص الشرعية ومدى جوازها حتى في حالة ارتكاب المعاصي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى الإمام النووي في كتابه مقدمة المجموع: قالوا إن النكاح والنسب مبنيان على الاحتياط، أي من القواعد. يقول: من القواعد التي يبينها المعلم للطالب أنه يبين له أن من القواعد التي ينبغي تعرفها أن النكاح مبني على الاحتياط، والنسب أيضا كذلك مبني على الاحتياط. وهذا معنى أنه إذا حصل الشك في النكاح: هل تزوج أو لم يتزوج؟ فالواجب هو الاحتياط، الواجب هو الاحتياط، إلا إذا كان هناك أصل مبني عليه، وإلا فإنه لا بد أن يحتاط للأعراض، لمسألة معنى حل نكاح المرأة، لا بد أن يحتاط له. فالأصل في الأعراض -كما يقول العلماء- الحرمة، الأصل في الأعراض وفي الدماء وفي اللحوم الحرمة، كما ذكر الإمام السعدي رحمه الله من القواعد التي ذكرها في منظومته منظومة القواعد، ذكر أيضا منها أن هذه الأشياء مبنية على الاحتياط، مبنية الأصل فيها العدم. النكاح وكذلك الدماء كذلك أيضا اللحوم، أن الحيوانات -أن اللحم لا يؤكل إلا إذا عرف أنه حلال- أقصد إذا كان من بهيمة الأنعام، وكذلك إذا ذكي، وعند الحنابلة إذا ذكر اسم الله عز وجل عليه. فهنا ذكر أيضا أن النكاح ينبغي أيضا وواجب أن يحتاط له. فإذا شك في العقد: هل العقد توفرت فيه الشروط أو لم تتوفر؟ مثلا قال الرجل: ما أدري هل وافق الولي أو لم يوافق في نكاح ابنته، وهنا لا بد أن يجدد العقد، أن يجدد العقد. أو مثلا قال: لما تزوج هذه المرأة ما يدري أو ما يدرون هل انتهت عدتها أو لم تنته؟ أو شكت المرأة هل انتهت عدتها من الوفاة أو من الطلاق أو لم تنته عدتها؟ فهنا لا بد أن يجددوا العقد؛ لأن العقد مشكوك فيه، فلهذا لا بد من الاحتياط، والاحتياط أن يجددوا هذا العقد. كذلك إذا حصل أيضا عدم توفر الشروط للجهل، مثلا كثير من الناس أيضا يتزوج المرأة وهي في العدة. كذلك أيضا إذا حصل مثلا شيء، مثلا النكاح العرفي أو العقد العرفي الذي فعله كثير من الناس، أي بدون ولي ولا شهود، فهذا أيضا عقد غير صحيح. فإن ظن أنه صحيحا وفعله هذا الرجل وتزوج عرفيا، فلا بد أن يجدد هذا العقد، أن يجدد هذا العقد. وغيرها من الأشياء التي يحصل فيها هذا الأمر، تجد أن أناسا يتزوجون وهناك شروط تمنع من هذا العقد، فيكون العقد غير صحيح. وغالبا ما يكون كثير من الناس تزوج في العدة، تزوج المرأة وهي في العدة، فهذا عقد باطل، ولا تعقد عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله. أي لا يعقد العقد حتى تنتهي العدة، عدة المرأة سواء كانت عدة وفاة أو عدة طلاق. فكما قلنا: إذا شكت المرأة هل حاضت حيضتين أو ثلاث، ثم بنوا العقد على ذلك، فهذا أيضا يكون العقد فيه شبهة في اجتنابه، فلهذا لا بد أن يجدد، لا بد أن يجدد هذا العقد. ولو عقدوا كما قلنا على جهل، عقد الرجل على جهل، عقد على المرأة في العدة وهو يجهل هذا الحكم، فهنا لا بد كذلك أن يجدد العقد. فإذا علموا أن هذا عقد باطل، ولو كان مثلا معهم أولاد، لو كان معهم أولاد. أما إذا كان عقد من عقود الكفار، مثلا أن الرجل عقد على امرأة على حسب العرف الذي عنده وهو كافر، وامرأته كافرة، ثم أسلم أو أسلم الرجل وبقيت المرأة، ثم بعد ذلك أسلمت، فيقر على نكاحهما الأول، يقران على نكاحهما الأول، ولا يبطل النكاح ولا يجدد كذلك العقد. فلأن النبي عليه الصلاة والسلام أقر نكاح الكفار، وأرجع النساء إلى من أسلم من أزواجهن. ومن ذلك أو من هذا زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرجعها إلى زوجها أبي العاص؛ فإنه أرجعها إليه مع أنه كان كافرا وهي مسلمة، فلم يجدد العقد. ولهذا أخذ العلماء -وهو قول جمهور العلماء- أن الرجل إذا كان كافرا ثم أسلم، فهنا لا بد أن يفارق زوجته إن كانت ليست من أهل الكتاب. وإن كان مثلا المرأة أسلمت، فلا بد أن تفارق زوجها إن كان كافرا، سواء كان من أهل الكتاب أو من غيره، إلا إذا أسلم؛ فإنها ترد إليه بدون عقد إذا أسلم، ترد إليه بدون عقد. وكذلك هنا النسب، إذا شككنا أيضا في ولد: هل هو ابن فلان أو لا؟ أو هل هو ابنه أم لا؟ فهنا لا بد من التبين والاحتياط؛ فالنسب يحتاج إلى احتياط؛ لأنه هناك عدة أحكام، هناك عدة أحكام. وقد نهى الله عز وجل عن التبني لأجل هذا؛ فلا يدخل مثلا ولد ينتسب بلا أب له، أو ينتسب بلا أب وليس له؛ لأن هذا تنبني عليه أحكام من الميراث ومن النكاح ومن غيرها. فهناك مثلا لو أن رجلا نسب إلى ولد، نسب إلى أب وهو ليس بأبيه، فمعنى ذلك أنه سيحرم النكاح بهذه البنات اللاتي يظن أنهن أخواته وليست بأخواته. والأمر أيضا لشدة أنه سيكون معهن مثل المحرم، وهو لا يجوز أن يدخل عليهن، وغيرها من الأحكام التي تنبني على ذلك. ولهذا الغالب أو في الإسلام أن الولد إذا كان ابن زنا ينتسب بلا أمه، وإذا كان مثلا هذه المرأة ذات زوج وزنت ولم يعلم مثلا هل زوجها أنها زنت أو علم، لكن نسب الولد إليه، فينسب إليه، فينسب إليه. لكن إذا نفى هذا الولد، فلا ينسب إليه، إذا نفى هذا الولد لا ينسب إليه، ولو كان هذا الولد مثلا من والده، معنى لم تزن امرأته، لكن اتهمها بالزنا ونفى أن يكون هذا الولد ولدا له، فهنا لا ينسب إليه. أما إذا نسبه إليه وهو يعلم أن زوجته قد زنت، فهذا ينسب إليه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، «الولد للفراش وللعاهر الحجر». لما اختصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص على ولد، فقال سعد: هو ابن أخي، وقال عبد بن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي. وكانت والدته أمة لزمعة، والد سودة زوج النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «الولد للفراش»، معنى نسبه إلى زمعة، قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، واحتج بي منه يا سودة، قال: واحتج بي منه يا سودة. فهنا هذه الأمور مبنية على الاحتياط؛ لأن فيها أحكام تتعلق بها. فقال عليه الصلاة والسلام: واحتج بي منه يا سودة، مع أنه حكم عليه الصلاة والسلام أنه أخاها، حكم لأنه ابن زمعة؛ لأنه ولد على فراش أي ولد الذي ولدته أمته، لكنه قال: واحتج بي منه يا سودة؛ لأجل الشك الذي حصل. فلهذا فالنكاح والنسب إذا حصل فيهما شيء من الشكوك، فإنه يحتاط لذلك، يحتاط للنكاح وللنسب؛ لأنه تتعلق به أحكام كثيرة. قال: وأن الرخص لا تباح بالمعاصي، هذه أيضا قاعدة عند شافعية وبعض الحنابلة، أو المشهور عند الحنابلة أن الرخص لا تباح بالمعاصي. معنى ذلك أنه مثلا إذا سافر الإنسان لأجل أن يحضر حفلة غناء، سأذهب مثلا إلى عدن إلى كذا لأجل أن يحضر حفلة غناء، فهل يرخص له في القصر أن يقصر الصلاة؟ وهل يرخص له في الصوم أنه يترك الصوم إذا كان في رمضان؟ أو رجل مثلا ذاهب إلى أن يشتري بضاعة محرمة كالخمر أو غيره، فهنا هل يرخص له أن يقصر الصلاة أو أن يفطر في رمضان؟ فقالوا: إنه لا يرخص له؛ لأن الرخص إنما لغيره، لمن كان ليس على معاصي. فأيضا كذلك المسح على الخفين لا يرخص له. لكن هذا القول يحتاج إلى دليل؛ يحتاج إلى دليل. لماذا؟ لأن المسألة منع الرخصة من غير مثلا المسافر سفر مباح أو سفر طاعة أو غيرها من الرخص، منعها يحتاج إلى دليل؛ لأن الشرع قد عمم رخصتها، قد عمم. ولا جناح عليكم إذا ضربتم في الأرض، فلا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. لكن هذا شرط خرج على المفهوم، فعلى الغالب وقد قد قصر الناس في عدم الخوف، في عدم الخوف. ورخص النبي صلى الله عليه وسلم بالقصر، وقصر النبي عليه الصلاة والسلام في أسفاره. فهذه الرخص عامة، وليس هناك دليل يقيدها على من ليس يذهب إلى معصية مثلا. وهذا أيضا جميع الرخص، سواء كان الجمع بين الصلاتين أو القصر أو كذلك الصوم أو المسح على الخفين أو جميع الرخص التي جاءت في ذلك، أنه كان في سفر أو في حضر، ما دام أنه رخص مثلا تيمم. التيمم مثلا إنسان مرض مثلا أراد أن يطعن إنسانا أو أراد أن يقتله، فدافع ذاك عن نفسه فطعنه فمرض بسبب هذا، ما استطاع أن يقوم لأجل أن يتوضأ، أو أنه به جرح لو مسه الماء لحصل له شيء من الضرر، فهل نقول له تيمم أو لا تتيمم؟ وليست لك رخصة؟ فهذا ليس بصحيح. فهذا القول ليس صحيحا، والصحيح أن هذه الأدلة عامة، ولو كان الرجل مثلا ذاهب إلى سفر فيه معصية، فإنه كذلك له الرخصة أن يقصر ويجمع ويمسح على الخفين، أو يمسح على الخفين، وغيرها من الرخص التي جاءت في الشرع. فهذا خلاصة ما يذكر بهذه القاعدة أيضا أن الرخص لا تباح بالمعاصي، والصحيح خلافها.