الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 387

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 387

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 387، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معرفة أهل الجنة والنار بالثناء

النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى أن أهل الجنة والنار يُعرفون بالثناء الحسن والسيئ عليهم. هذه المعرفة ظنية وليست قطعية وتستند إلى الأحاديث النبوية.

أثر الثناء على الجنائز في الشهادة للرجل بالجنة أو النار

الثناء الحسن على الجنائز يبشر بالجنة، بينما الثناء السيئ يبشر بالنار، ولكن هذه الشهادة ليست يقينية. النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى أهمية الثناء في تحديد مصير الشخص.

التخلق بالأخلاق الحسنة وتأثير الثناء الحسن والسيئ

التخلق بالأخلاق الحسنة يمكن أن يغير من طباع الشخص السيئة إلى حسنة، والله يعين من يحاول ذلك. الثناء الحسن ينفع صاحبه إذا كان صادقا مع الله، بينما الثناء السيئ يضر صاحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام البزار رحمه الله تعالى، كما في كشف الأستار: حدثنا الحسن بن عرفة، والحسن العرفي إمام له جزء معروف، وحافظ الحفاظ للحديث، وهو أبو السماك، قال: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد السكوني، قال: حدثنا هاشم بن بشير عن عامر بن سعد عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار». قالوا: يا رسول الله، بم؟ قال: «بالثناء الحسَن والثناء السيئ». قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه عن سعد إلا عامر، أي ابنه، ولا عنه إلا هاشم، ولا عنه إلا شجاع، ولم نسمعه إلا من ابن عرفة. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح. وهذا الحديث له شواهد تدل عليه، منها حديث المبشرات: «لم يبق إلا المبشرات»، قال: الرؤية الصالحة والثناء الحسن. وكذلك أيضا حديث عمر وجماعة، عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام: لما مر بجنازة فأثني عليها خيرا، قال: «وجبت». ثم مر بجنازة فأثني عليها شرا، قال: «وجبت». قالوا: يا رسول الله، وما وجبت؟ قال: «مر بجنازة رجل فأثنيتم عليها خيرا، فقلت: وجبت - أي له الجنة - ومر بجنازة فأثنيتم عليه شرا، فقلت: وجبت - أي النار -». فقال عليه الصلاة والسلام: «أنتم شهداء الله في أرضه». وهذا القول أو هذا الحديث يعيد ما ذكره شيخ الإسلام: أنه قد يشهد للرجل بالجنة بالثناء الحسن، والذي استفاضت عدالته، استفاضت عدالته، مثل أئمة الهدى الذين اشتهروا بالعلم والزهد، كالأئمة الأربعة، ومثله أيضا ابن المبارك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وغيرهم من أئمة الإسلام الذين اشتهروا بالخير، وأيضا الزهد والورع والتقوى، وأيضا كذلك السنة، أنهم من أهل السنة، ويدافعون عن السنة، ويعلمون الناس السنة، هؤلاء استفاضت عدالتهم، فأراد شيخ الإسلام أن من هؤلاء يمكن أن يجزم بأنه من أهل الجنة، لكن هذه الأمور ظنية وليست يقينية، فلهذا فالأفضل أن يقال بقول جمهور العلماء: من شهد له الشرع بالجنة، نحن في القرآن أو في السنة، فإنه يشهد له بذلك، ومن شهد له بالنار، كأبي لهب وزوجته، فإنه يشهد لهما بالنار. وأما هذا الثناء فهو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما هو من مبشرات»، أي من مبشرات للرجل أن يثنى عليه بالخير، ويثنى عليه بالكلام الحسن، والمراد بهذا الثناء إذا كان الثناء في الإيمان والعلم. وأما إن كان الثناء ليس في ذلك، وإنما في الدنيا، فهذا ليس المقصود. وأيضا كذلك يكون هذا الثناء من يعرف هذا الثناء يعرف متى يثنى على هذا الرجل. ولهذا جاء في الحديث: أنه يقال للرجل: ما أطرفه، وما أعقله، وليس في قلبه ذرة من إيمان، هذا الثناء لا ينفعه، يقال: ما أطرفه، وما أعقله، إنه يفكر تفكيرا صحيحا، ويدبر الأمور، فهذا الثناء لا ينفعه، وإنما الثناء الذي ينفعه هو الثناء في الدين، في تقوى الله جل وعلا، في العلم، في الأمانة. أما إذا يثنى عليه، وليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فهذا لا ينفعه هذا الثناء. فعرف أن المقصود بالثناء الحسن هو الثناء بالخير، والثناء بالعلم والتقوى والزهد والأخلاق الحسنة. وأما أيضا الثناء السيئ، مثله، معناه مقابل ذلك، أن يثنى عليه، أي يخبر عنه أنه رجل سيئ، أخلاقه سيئة، فهذا أيضا يعتبر أنه من الثناء السيئ من الناس. وليس معنى ذلك أن الإنسان يتصنع هذه الأعمال، تصنع الأخلاق، لا، بل تكون فيه كالوتيرة، وكالشيء الذي معناه كأنه خلق عليه، ولو تخلق به، قد يكون الإنسان طبعه الشراسة والعنف، لكنه يحاول أن يخلق نفسه بالأخلاق الحسنة، بالرفق واللين والتواضع، فان الله عز وجل سيعينه على ذلك، ومن استعان بالله عز وجل أعانه الله سبحانه وتعالى. وإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.