كتاب الطهارة 4

الدرس في كتاب الطهارة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف النفاس وأحكامه

النفاس هو الدم الخارج بعد الولادة، ويختلف الفقهاء في تعريفه وأحكامه، ومدته غالبًا أربعون يومًا. يتشابه حكم النفاس مع الحيض في معظم الأحكام.

أحكام النفاس والحيض والمستحاضة

المستحاضة تعامل معاملة الطاهرة، وتغسل أثر الدم وتتوضأ لكل صلاة. الحائض والنفساء لا تصلي ولا تصوم وتقضي الصوم فقط.

حكم الطلاق أثناء النفاس ونهاية العدة

الطلاق أثناء النفاس جائز عند جمهور العلماء، وتنتهي العدة بانتهاء النفاس ومرور ثلاث حيض دون أن يأتيها الحيض مرة أخرى.

التفريغ النصي الكامل

الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل والنفاس أكثره أربعون يوما ولا حد لأقله وهو كالحيض. أقول: طيب، هنا ذكر النفاس. النفاس هو الدم الذي يخرج من المرأة بعد الولادة. النفاس هو الدم الذي يخرج من المرأة بعد الولادة. هذا عند جمهور العلماء، إلا أن الحنابلة أيضا يقولون: ولو قبل الولادة. هذه مسألة مهمة، معناه كثير من الناس يعتمد في مسائل، يعتمد في مسائل هنا. قال: طيب، قالوا: مستحاضة إذا رأت غيره فهي كالطاهر. هنا قوله: فهي كالطاهر، معناه تكون مثل الطاهرة، تصلي وتصوم، ويأتيها زوجها. إلا أن بعض العلماء كرهوا أن يأتيها زوجها وفيها الدم، لكن ما دام أنها تصلي، فكما قال ابن عباس رضي الله عنه: الصلاة أعظم. الصلاة أعظم، فلو كانت ستمسك على شيء، تمسك على الصلاة. فالصلاة أعظم من أي شيء، فإذا كان كذلك، فالصحيح أن المستحاضة تعامل مثل الطاهرة، تصلي وتصوم، وأيضا يأتيها زوجها. قال: وتغسل أثر الدم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لفاطمة: «فإذا طهرتِ فاغسلي عنك الدم وصلي». أو قال: «لا، اجلسي قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغسلي عنك الدم وصلي». وهنا مسألة أيضا، لما جاءت المرأة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالت: يا رسول الله، كيف تطهر من الحيض؟ قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «خذي كرسفا ترسف معنا القطن وتطهري به». قالت: كيف تطهر به يا رسول الله؟ قال: «تطهري به». فسحبتها عائشة رضي الله عنها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد أن يوضح الأمر، لأن فيه شيء من الحياء. فلهذا سحبتها عائشة وأخبرتها كيف تطهر هذا الدم، أن تأخذ كرسفا أو قطنا وتضع فيه شيء من العطر والمسك حتى يتطهر ذلك المكان. قال: وتتوضأ لكل صلاة، أي المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. هنا قوله: وتتوضأ لكل صلاة، هذه المسألة جاءت في حديث المستحاضة، حديث فاطمة، حديث عائشة. وفيه في بعض رواياته: «وتتوضأ لكل صلاة»، كما في البخاري. لكن كثير من العلماء أثبتوا أن قوله: «وتتوضأ لكل صلاة»، ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو من كلام عروة بن الزبير. فلهذا اختلف العلماء هل واجب أن تتوضأ لكل صلاة؟ فذهب جمهور العلماء على أنها تتوضأ لكل صلاة. قال: والحائض لا تصلي ولا تصوم، وهذا لا خلاف فيه. أن الحائض لا تصلي ولا تصوم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. وقال الشوكاني رحمه الله: «ولم يخالف في ذلك إلا كلاب أهل النار»، أي الخوارج خالفوا، فقالوا: أن المرأة تقضي الصلاة. وأما الأدلة فهي كثيرة جدا، فحديث أبي سعيد: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟» عن النقصان في دينها. وأيضا جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، لما قالت لها معاذة: كيف إذا تركنا أو كيف الصائم لا يصلي ولا يصوم؟ أو كيف الحائض لا تصلي ولا تصوم وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: «حرورية أنت؟» قالت: لا أسأل. فقالت: «كنا نفعل ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة». قال: فصل والنفاس أكثره أربعون يوما ولا حد لأقله وهو كالحيض. طيب، الله يقول: أن النفاس أكثره أربعون يوما. النفاس كما قلنا هو الدم الذي يخرج بعد الولادة، إلا عند الحنابلة أنه ولو قبل الولادة مع الأوجاع، مع الطلق. الطلق المراد به الأوجاع التي تأتي للولادة. معناه إذا جاءت أوجاع الولادة عند المرأة وخرج منها دم، فعند الحنابلة أنه نفاس، لا تصلي. معناه تمسك عن الصلاة وعن الصوم. وعند الجمهور أنه لا يعتبر نفاسا، تصلي وتصوم. قال: والنفاس أكثره أربعون يوما، هذا على قول أحمد ومالك، على أنه أكثره أربعون يوما. ومعنى ذلك أنه إذا كمل الأربعين، فإن المرأة تغتسل وتصلي وتصوم، ولو كان دم نفسه هذا عندهم. وهذا قد يكون فيه إشكال من ناحية هذا الأمر. هم استدلوا بحديث أم سلمة: «كانت النفاسات تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما». هذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيره، وهو مختلف فيه من ناحية الإسناد. وأيضا اختلفوا من ناحية الاستدلال، هل مراد قول أم سلمة: «كانت النفاسات تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما»، هل مراد به أنها تؤمر بذلك، أنها تؤمر بالجلوس أربعين يوما؟ والظاهر أنه ليس كذلك، وإنما أخبرت عن عادة النساء في ذلك الوقت، أنها تجلس المرأة أربعين يوما. قال: وهو كالحيض، أي في ترك الصلاة وترك الصيام وعدم إتيان الرجل أو وطئه. وكذلك أيضا في أنها لا تقضي الصلاة والصيام. وقال العلماء: أن النفاس مثل الحيض، حكمه حكم الحيض، إلا في مسألتين: مسألة العدة، عدة الطلاق، فعدة الطلاق تكون بالحيض ولا تكون بالنفاس. وأيضا المسألة الثانية: أنه يجوز للرجل أن يطلق المرأة وهي نفاس، لكن لا يجوز أن يطلقها وهي حائض. وبعض العلماء يقول: لا، معناه نفس الحكم. والظاهر أنها ليست كالحيض في هذا، وهذا قول جمهور العلماء، على أنها له أن يطلقها وهي نفاس، ولكن لا يطلقها وهي حائض. لكن متى تنتهي العدة إذا طلقها وهي نفاس؟ تنتهي العدة إذا انتهى النفاس وما جاءها الحيض مرة أخرى، فتعتد بثلاث حيض.