كتاب الأقضية والشهادات 3

الدرس في كتاب الأقضية والشهادات 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شروط قبول الشهادة في الفقه الإسلامي

يشترط في الشاهد أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، حرا، وعدلا، مع تفصيل في معنى العدالة وشرائطها. كما يتناول أنواع الحقوق وشهاداتها في الإسلام.

أحكام شهادة النساء في الإسلام

تختلف شهادة النساء باختلاف نوع الحق، فتقبل في بعض الأمور مثل الولادة والرضاع، بينما لا تقبل في الحدود والطلاق والنكاح. كما يوضح اختلاف الشهادة في الأموال.

تفاصيل حول شروط الشهادة وعدم قبولها في حالات معينة

لا تقبل شهادة الأعمى إلا في مواضع محددة، كما لا تقبل شهادة من له مصلحة أو من يدفع عن نفسه ضررا، مع توضيح أمثلة على ذلك.

تعريف التهمة ومشروعيتها في الشهادة

يتم التطرق إلى وجود التهمة فيما يعود بالنفع أو يدفع الضرر، مع ختام بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي أبو الشجاع الأصفاني رحمه الله في كتابه متن الغاية والتقريب المشهور بمتن أبي شجاع: فصل، ولا تقبل الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة. وللعدالة خمس شرائط: أن يكون مجتنبا للكبائر، غير مصر على القليل من الصغائر، سليم السريرة، مأمونا عند الغضب، محافظا على مرؤة مثله. هنا ذكر شيء مما يتعلق بالشهادة وشروط قبولها. قال: ولا تقبل الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمس خصال. الإسلام لابد أن يكون الشاهد مسلما، فلا تقبل شهادة الكافر. فالله عز وجل يقول: ﴿واستشهدوا شهدين من رجالكم﴾ أي من أهل الإسلام. وقالوا: ﴿أشهدوا ذوي عدل منكم﴾ والكافر ليس بعدل، ولأن الشهادة ولاية، والكافر ليس له ولاية على المسلم، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. قال: والبلوغ والعقل، كذلك يشترط في الشاهد أن يكون بالغا عاقلا. أن يكون بالغا عاقلا، ولذلك لأن الصبي والمجنون والعبد ليسوا من أهل الولاية، ليسوا من أهل الولاية والشهادة، والشهادة ولاية، فلا تقبل شهادتهم، فهم لا يعني يقومون بأمور أنفسهم ويتولونها، فضلا أن يتولوا أمور غيرهم. وكذلك أيضا الحرية كما ذكرنا، لأن العبد المملوك ناقص وليس له يعني كمال التصرف إلا بما يأذن له سيده، فلا يكون أهلا للشهادة، وذلك لأن الشهادة كما ذكرنا فيها معنى الولاية، والمملوك مسلوب الولاية. قال: والعدالة، أن يكون عدلا، لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ فهذه الآية صريحة في اشتراط العدالة. وقال الله جل وعلا: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ والذي يرتضى هو العدل، الناس ما يرضون الفاسق أن يكون شاهدا لهم لأنه لا يؤتمن. فهذه الآية ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ وإن كان هذا الشاهد فيه شيء يعني من الفسق، لكن مثله يرتضى في الشهادة من حيث الأمانة في أدائها ونحو ذلك، فيقبل لأن يعني كثير من الناس اليوم إلا من رحم الله لم يسلم من الوقوع في الفسق، فقد يكون الشاهد حالق اللحية، وحالق اللحية يعتبر فاسقا، وفي الأصل ما يرتضى قبل شهادته، لكن لو قيل بهذا لضاعت كثير من الحقوق، ولهذا قال أهل العلم يعني يكتفى بما ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ إذا كان ترتضى شهادته وإن كان عنده شيء من الفسق، فهذا لا يمنع من قبول شهادته حتى لا تضيع حقوق الناس. قال: وللعدالة خمس شرائط: أن يكون مجتنبا للكبائر، غير مصر على القليل من الصغائر. الكبائر أي الذنوب وهي جمع كبيرة، والكبيرة كل ذنب قرن بغضب أو لعنة أو حد في الدنيا أو عقوبة في الآخرة. كل ذنب قرن بلعنة أو غضب أو حد في الدنيا أو عقوبة في الآخرة، فيكون هذا الذنب كبيرة من كبائر الذنوب، فهذه الكبائر العدل لا بد أن يكون مجتنبا لها، لا يرتكب الكبائر. والصغيرة ما سلم من هذه الأوصاف، كل ذنب سلم من أوصاف الكبائر فالصغير لا يسلم منها، لكن لا يكون مصرا، بمعنى إذا وقع في الصغيرة فإنه يرجع ويتوب، بهذا يكون عدلا. كذلك أن يكون سليم السريرة، والمراد بالسريرة أي المعتقد والباطن، ما يكون عنده بدع كفرية أو بدع يعني مفسقة. مثال الكفرية مثل إنكار البعث مثلا، أو اعتقاد أن القرآن مخلوق، قول الجهمية، هذه بدعة مكفرة. والبدعة المفسقة كسب الصحابة رضي الله عنهم أو بعضهم، فهذا مما يفسق به قائله، فيكون سليم السريرة. مأمونا عند الغضب، يعني إذا غضب ما يحمله الغضب على الجور والظلم في الشهادة، بل ولو غضب فهو يقول الحق، فيكون مأمونا من ذلك، من قول الزور عند الغضب أو الكذب أو نحو ذلك من الجور والظلم. محافظا على مرؤة مثله، يعني يكون بعيدا عن خوارم المرؤة، وخوارم المرؤة هي الأشياء التي يجري عليه عرف الناس أن من فعلها يكون ساقط العدالة أو غير مقبول الشهادة، وهذه تختلف باختلاف الأعراف والبلاد. مثل الأكل والشرب في السوق، المشي حاسر الرأس من غير عمامة أو قلنسوة، هذه الأشياء في بعض البلاد تعتبر من خوارم المرؤة. إذا مشى الإنسان بلا عمامة، أي حاسر الرأس من غير أن يغطي رأسه، يكون هذا نقص في مرؤته. كذلك إذا أكل أو شرب في السوق، يعتبر هذا مثلا من خوارم المرؤة. أو كذلك أيضا كثرة المزاح والضحك عند الناس ونحو ذلك، فمثل هذه الأشياء التي تعد من خوارم المرؤة ينبغي للعدل أن يكون مبتعدا منها، مجتنبا لها. قال: فصل، والحقوق ضربان: حق الله تعالى، وحق الآدمي. فأما حقوق الآدميين فثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران، وهو ما لا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال. ما لا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال، كالزواج والطلاق والوصية والإقرار بالزنا والوكالة والشراكة ونحو ذلك. فالزواج مثلا، الشهود شهود النكاح، هذا شيء يتعلق بالرجال، فيكون لابد من شاهدين، كما في الحديث: «النكاح إلا بولي وشاهدي عدل». كذلك أيضا في باب الطلاق، إذا طلق فيشهد اثنين، وإذا أراد أن يراجع كذلك يشهد اثنين بالمراجعة. وهكذا أيضا في الوصية، إذا أراد أن يوصي يشهد اثنين بما أوصى إلى آخره. إذا كل ما لا يقصد منه المال ويكون مما يطلع عليه الرجال، فلابد فيه من شاهدين. وأما النساء فلا دخل لهن في باب النكاح والطلاق والحدود، هذه أشياء تتعلق بالرجال. روى الإمام مالك في الموطأ عن الزهري أنه قال: «مضت السنة بأنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في الطلاق ولا في النكاح». مضت السنة بأنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في الطلاق ولا في النكاح. وقول التابعي من السنة، فإن مثل هذا يحمل على المراد سنة الصحابة رضي الله عنهم، إن لم يدل دليل على أن المراد به سنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن مثل هذا تدل السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كذلك، أن هذه الأشياء مما لا دخل فيها للنساء، وإنما هي للرجال، فيحمل القول على السنة، أي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم. قال: وضرب يقبل فيه شاهدان أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين المدعي، وهو ما كان القصد منه المال، يعني ما يتعلق بالأموال. فالشهادة فيه إما برجل وامرأتان أو برجلين أو شاهد ويمين المدعي. شاهد ويمين المدعي، يعني يكون المدعي معه شاهد واحد فقط، فتقبل معه يمينه، تقوم يمينه مقام الشاهد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين كما في الصحيح. فالله عز وجل يقول: ﴿فاستشهدوا شاهدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ فجعل الله سبحانه وتعالى الشهادة في باب الأموال بشاهدين، فإن لم يتيسر فرجل وامرأتان، يعني تجعل شهادة المرأة النصف من شهادة الرجل، فتقوم الاثنتان مقام الواحد. وثبت في السنة قبول شهادة الشاهد مع يمين المدعي، هذا فيما يتعلق في الأموال، كالديون ونحو ذلك، فهذا نصاب الشهادة فيها. مثل أيضا البيوع والإيجارة والرهن ونحو ذلك. قال: وضرب يقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة، وهو ما لا يطلع عليه الرجال، أي ما يتعلق بالنساء، كالولادة والرضاع والبكارة والحيض والعيوب التي تكون في المرأة مما يكون تحت الثياب. فهذه أشياء تطلع عليها النساء، فيقول: مثل هذا يقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة. وجاء في أثر الزهري عند أبي شيبة أنه قال: «مضت السنة في أنه تجوز شهادة النساء ليس معهن رجل فيما يلي من ولادة المرأة واستهلال الجنين»، يعني ولادته وكونه استهل، يعني خرج صارخا أم لا. قال: «وفي غير ذلك من أمر النساء الذي لا يطلع عليه ولا يليه إلا هن». وفي لفظ آخر قال: «مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن». هكذا يقول الزهري رحمه الله، وهو إمام من أئمة التابعين. قال: وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء، حقوق الله تعالى لا تقبل فيها النساء، لماذا؟ لأن حقوق الله يعني يأخذ فيها بالاحتياط، والمرأة جعلت شهادتها بنصف شهادة الرجل، فهي ناقصة ليست كالرجل. وكما سمعنا في أثر الزهري قال: «مضت السنة بأنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود». وإنما هذه الأمور يقوم بها الرجال. قال: وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء، وهي على ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة، وهو الزنا، يعني الشهادة بالزنا بأن فلان زنى بفلانة مثلا، لا بد من أربعة شهود رجال يشهدون بارتكاب هذا الرجل للزنا. لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ أمر الله سبحانه وتعالى بأربعة شهود يشهدون على الزنا، فلا يقبل أقل من أربعة شهود. فلو شهد ثلاثة ولما شهد الرابع، أقيم عليهم حد القذف، ولا بد أن تكون الشهادة صريحة، ما يقول: «أنا رأيته يقبلها»، هذا ما يكفي، يرمي بالزنا ثم يقول، ثم يقول: «أنا رأيته يعانقها»، لا. لا بد أن يشهد شهادة صريحة أنه رأى المني في المكحلة، لا يعني كما يقال: يكني، يصرح بحصول الجماع. فإذا لم يفعل ذلك ما قبلت الشهادة، وفي حقيقة أن هذا الأمر فيه صعوبة، وهذا حماية للأعراض من أن تتهم بمثل هذه الفاحشة، ويخشى بعد ذلك أن يرمي الإنسان غيره بفاحشة الزنا، ثم يأتي بأربعة شهود، يقول: «الله يشهدني زنا»، ويكتفى بذلك. لا، لا بد من التصريح بمثل هذه الألفاظ. قال: وضرب يقبل فيه اثنان، وهو ما سوى الزنا من الحدود، كحد القذف وشرب الخمر، فهذا يكفي فيه شاهدان يشهدان على ذلك. وهكذا القصاص، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ وقال: ﴿واشهدوا ذوي عدل منكم﴾ ولم يشترط الله في هذه الحدود أكثر من اثنين، فيبقى على الأصل، الأصل في الشهادة أنهما اثنان. وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ثابت بن قيس أو الأشعث بن قيس: «شاهداك أو يمينه». قال: وضرب يقبل فيه واحد، وهو هلال رمضان، فثبوت دخول شهر رمضان يثبت بشهادة رجل واحد، وهذا من باب الاحتياط في الصيام. وذلك حيث روى مسلم في السنن: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه». وأما خروج الشهر، فلابد من شاهدين، كما في قول عيسى بن مريم عليه السلام: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا». قال: ولا تقبلوا شهادة الأعمى، أي الذي لا يبصر، إلا في خمسة مواضع: الموت، والنسب، والملك المطلق، والترجمة، وما شهد به قبل العمى، وعلى المضبوط. ولا تقبل شهادة جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا. قال: ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة مواضع: الموت، يعني يشهد أن فلان مات، هذا تقبل فيه شهادة الأعمى، لأن هذا شيء يستفاد ويشتهر، فيشهد بأن فلان مات، يقبل ذلك منه. كذلك النسب، في إثبات الأنساب، أن فلان ابن فلان أو أنه ليس بابنه، هذا أيضا مما يقبل به شهادة الأعمى، لأن هذا أيضا مما يشتهر. وكذلك أيضا يستفاد، قال: والملك المطلق، الملك المطلق يدعي شخص ملك شيء، أن هذه مثل أرض له، ولا منازع له فيها، ليس له منازع، فيشهد الأعمى أن هذا الشيء مملوك له، أن هذا الشيء مملوك له دون أن ينسبه لسبب معين، فهنا تقبل شهادته، لأن هذا مما يستفاد ويشتهر أن فلان يملك الأرض الفلانية أو يملك البيت الفلاني أو يملك السيارة الفلانية، فمثل هذا تقبل فيه الشهادة. قال: والترجمة، كذلك يعني ترجمة كلام الخصوم والشهود وتوضيحها، يتكلم الخصوم ويقول: مراده كذا وكذا، لأن هذا الشيء يتعلق بالسمع لا يتعلق بالبصر، فيقبل. قال: وما شهد به قبل العمى، لو أنه قبل العمى كان مبصرا ثم عمي، فشهد بشيء رآه قبل أن يصيبه العمى، فيقول: «رأيت كذا وكذا»، فتقبل شهادته في ذلك، لأنه مما رآه قبل أن يصيبه العمى، إذا كان يعني شيء معروف، يعني معروف الاسم، معروف النسب إلى آخره. قال: وعلى المضبوط، قالوا: على المضبوط، يعني يأتي شخص يكلمه فيشهد عنده أنه قال كذا أو فعل كذا أو أعتق عبد فلان أو طلق امرأته، فيمسكه الأعمى ويأتي به يعني عند من يريد الشهادة، فيقول: «أشهد أن فلان قال كذا وكذا»، هو قد قبضه وأمسكه واضح، المقبوض عن الممسوك الذي أمسكه الأعمى، وقد شهد عنده بشهادة، فيشهد عليه الأعمى بما قال، وقد قبضه وأمسكه، ونقبل. أما إذا كان غير مضبوط ما يقبل، لماذا؟ الاختلاف يعني قد يخطئ فيقول: «فلان هو غيره»، والأصوات تشتبه، بخلاف الذي قد أمسكه فيعلم أن هذا الذي أخبره بهذا الكلام. قال: «ولا تقبل شهادة جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا»، يعني أن يشهد لشيء يعود عليه بنفع، هنا ما تقبل لأجل التهمة. مثل أن يشهد السيد لعبده، هنا ما تقبل، لأن العبد ينتفع به السيد. وهكذا أيضا أن يشهد الإنسان لميت، يعني هو غريم له يطالبه بمال، فيشهد يعني أن هذا الميت لم يستغرق تركة أو لم يحجر عليه أو نحو ذلك، حتى يطالب بالدين الذي له، حتى يطالب بالدين الذي له، فإذا أثبت للغريم شيئا، أثبت لنفسه المطالبة، فيكون هذا جار لنفسه نفعا، فلا تقبل شهادته في ذلك. وهكذا أيضا يعني ما كان فيه له ولاية، ما كان له فيه ولاية، يعني يشهد بشيء يكون فيه ولي أو وصي أو وكيل، فهنا يثبت نفسه التصرف، ويعود عليه بالنفع، فهنا ما تقبل شهادته واضح. الأشياء التي يكون له فيها ولاية كوصية أو نحو ذلك، فإذا شهد بذلك أثبت لنفسه التصرف، وحينئذ يعود على نفسه بالنفع، فما تقبل شهادته في ذلك. وأيضا العكس، «ولا دفع عنها ضررا»، يعني لا تقبل شهادته في شيء يدفع عن نفسه به الضرر، مثل براءة من ضمنه بأداء أو إبراء، براءة من ضمنه بأداء أو إبراء، لأنه بهذا يدفع به الغرم عن نفسه واضح. بأداء أو إبراء، يعني إنسان مثلا قال: «فلان ضامن عني هذا الدين»، فيشهد بالبراءة من ذلك، حتى يدفع عن نفسه الغرم، تحمل الدين ونحو ذلك، فهو يدفع عن نفسه الضرر. وكذلك أيضا قالوا: مثل أن تشهد العاقلة في قتل الخطأ بفسق شهود القتل، أن تشهد العاقلة في قتل الخطأ بفسق شهود القتل، حتى لا تتحمل الدية، حتى لا تتحمل الدية، فتدفع عن نفسها ماذا؟ هذا الضرر، وهو تحمل الدية، فهنا لا تقبل شهادتهم، وذلك كله قائم على ماذا؟ على التهمة، وجود التهمة فيما يعود عليه بالنفع أو فيما يدفع به الضرر عن نفسه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ويبقى معنا كتاب آخر إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله.