كتاب الزكاة 2

الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

زكاة الذهب والفضة وأموال التجارة

تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، وهناك اختلاف في وجوب الزكاة في أموال التجارة والمستغلات. يرى بعض العلماء وجوبها بينما يرى آخرون عدم وجوبها.

أحكام زكاة المال والنبات وتقدير نصابها

يختلف العلماء في تقدير نصاب الأوراق النقدية بين نصاب الذهب والفضة، كما يتناول آراءهم حول زكاة النبات وتحديد الأشياء التي تجب فيها الزكاة.

أحكام تعجيل وتأخير الزكاة وتوزيعها على الفقراء

يجوز تعجيل الزكاة قبل حلول موعدها، ولا يجوز تأخيرها إلا لضرورة، ويجب توزيعها على فقراء المنطقة نفسها، وبراءة ذمة رب المال بدفعها للسلطان.

حكم دفع الزكاة للسلطان الظالم وتطبيقاته العملية

إذا لم يكن السلطان يؤدي الزكاة في مكانها، يجوز دفعها إليه كصدقة، والأولى أن يدفعها بنفسه إذا استطاع، ويجوز الاكتفاء بدفعها للسلطان إذا لم يستطع غير ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام الشوكان رحمه الله: باب زكاة الذهب والفضة. قال: وهي إذا حال على حدهم الحول ربع العشر، ونصاب الذهب عشرون دينارا، ونصاب الفضة مئة، مئة درهم، ولا شيء فيما دون ذلك، ولا زكاة في غيرهما من الجواهر وأموال التجارة والمستغلات. لا خلاف بين العلماء في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وأنها لها نصاب، وهذا عند جمهور العلماء، خلافا للظاهرية. وجاءت أحاديث خاصة في الفضة صحيحة، كما جاء في الصحيحين: «في الرقة ربع العشر»، وفي حديث: «ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة»، ومعنى أواق: الأوقية، والأوقية أربعون درهما من الفضة. والورق هو الفضة، يقال: ورق، ويقال: رقة، فإذا كان مضروبا يسمى ورقا مضروبا، وإذا كان غير مضروب يسمى رقة. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة»، معنى من الفضة. وأما الذهب، فقد جاءت أحاديث بمجموعها يحسن منها حديث علي، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما، وليس في تسعين ومئة شيء»، وجاء في رواية: «وفي عشرين وليس عليك في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا». وحديثه طويل فيه زكاة الذهب والفضة، لكن إسناده فيه ضعف، لكن ذكر بعض العلماء أنه حسن في الشواهد، كما ذكر الحافظ ابن حجر، وكذلك نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه، وكذلك الشوكاني رحمه الله يصححه أو يحسنه بطرقه وشواهده في الإرواء. فأجمع أهل العلم إلا ما جاء عن ابن حبيب الأندلسي، وهو من المالكية، يقول: إنه لا يقول بالنصاب، وهو أيضا قول ابن حزم. الآن، الذهب والفضة نصابه عشرون دينارا، معنى إذا سمع الدينار معنى ذهب، وإذا سمع الدرهم معنى فضة، والدينار هو مقدار الذهب، ودرهم مقدار الفضة. ويقال للذهب أيضا مثقال، فعشرون مثقالا أو عشرون دينارا يكون نصاب الذهب. ولكن كم عشرون دينار بالكيلو الآن؟ فبعض العلماء عمل عملية حسابية، ووزن الذهب بالبر، وطلع عندهم خمسة وسبعون جراما، فإذا بلغ الذهب خمسة وسبعون جراما يقولون فيه الزكاة. ولكن بعض العلماء وجدوا في بعض المتاحف الدينار المرواني، فوجدوه أربعة جرامات وربع، فإذا كان أربعة جرامات وربع، وعشرون دينارا، لو ضربتها في أربعة وربع سيكون خمسة وثمانون جراما، فلهذا قال العلماء أو كثير منهم: أن نصاب الذهب هو خمسة وثمانون جراما. فإذا بلغ الذهب خمسة وثمانون جراما، ففيه ربع العشر، قال: العشر ربعه، مثلا في المائة اثنان ونصف، عشرة ربعها اثنان ونصف، أو معناه يقسمه على أربعين. ونصاب الفضة أيضا مئتا درهم، خمس أواق، قلنا: الأوقية أربعون درهما، فخمس أواق معنى مئتا درهم، فمئتا درهم هذه معنى تساوي بالذهب مائة وأربعين دينارا. فالمهم في الآخر يطلع الفضة 595 جراما، إذا صارت الفضة 595 جراما يكون هذا نصاب الفضة. قال: ولا زكاة في غيرهما من الجواهر وأموال التجارة والمستغلات. الجواهر معنى الألماس واللؤلؤ والمرجان، وأيضا غيرها من هذه المجوهرات الثمينة، هذه الجواهر الصحيح من قول العلماء أنها ليس فيها زكاة. وأموال التجارة لا شك أنه حصل فيها خلاف بين العلماء، واستدل بعضهم بقول الله عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض»، فقال هنا: «أنفقوا من طيبات ما كسبتم»، أي ما كسبه العبد. وحملها جمهور العلماء على أنه كل ما كسبه في البيع والشراء، «أنفقوا من طيبات ما كسبتم»، أي في البيع والشراء. والآية ليست صريحة، فهي قد تكون عامة، وحملها على التجارة يحتاج إلى دليل. ولكن قالوا: لأن التجارة هي كسب الأموال، فحملت عليها. واستدلوا بحديث جاء عند الترمذي من حديث جابر، أنه قال: «في البز زكاة»، والبز هو الثياب، لكن لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وتمسك أيضا من يقول بزكاة عروض التجارة بأنها أموال راكضة، فلابد أن يخرج صاحبها المال أو زكاة عليها، وتدخل في عمومات الأدلة. وقالت الظاهرية وبعض العلماء كالشوكاني وغيره: إنه لا زكاة في أموال التجارة، قالوا: لأنه لم يأت دليل صريح في ذلك. والأحوط هو إخراج الزكاة، الأحوط للشخص هو إخراج الزكاة. كيف يفعل؟ عنده بضاعة مثلا في دكان، فيجرد هذه البضاعة، ويراها كم، مثلا هذه البضاعة صارت بعشر ملايين، فينظر إلى الحول حتى يمر عليها حولا كاملا، ثم يجردها مرة أخرى. فإذا كان وجدها لا زالت على هذا، معنى على العشر ملايين أو زادت مثلا إلى خمسة عشر مليون، يخرج زكاة عن هذا الخمسة عشر مليون، يخرج زكاة بالمال. وإن أراد أن يخرج منها ما في شيء، يخرج مثلا يقسم علب فاصوليا، علب كذا، ما في شيء، لكن الأفضل أن يخرجها من المال. قالوا: المستغلات، المستغلات ما يستغله الإنسان في تجارته أو في بيعه، مثل ثلاجات، مثل سيارات، ينقل بها بضائع، مثلا كذا، هذه مستغلات. وقال جمهور العلماء: إنه ليس فيها زكاة، المستغلات ليس فيها زكاة، مثلا إذا كان إنسان عنده دكان، الذي يخرج فيه الزكاة هو المال الذي يبيعه، أما مثلا الثلاجات التي يخزن فيها، أو مثلا الأحواض التي يضع فيها شيء، أو هذه المكيفات، المراوح كذا، هذه ليس فيها شيء من الزكاة. وهنا مسألة مشهورة ومعروفة نأخذها في هذا الباب، وهي زكاة المال، لأن الآن ما في ذهب ولا فضة، يتعاملون بالأوراق النقدية، فهل هذه الأوراق النقدية فيها زكاة؟ لا شك أن فيها زكاة، ولكن من أين جاءت زكاة هذه؟ هل بالقياس؟ لأنه ليس هناك نص على هذه الأوراق، وإنما النص في الذهب والفضة. فبعض العلماء يقولون: إن هذا هو المال أصلا الموجود عند الناس، فإذا كان ليس فيه زكاة، معنى ما في زكاة. كيف عللوا الحكم؟ منهم من قال بالقياس، لأن هذا المال نقد، والذهب والفضة نقد، فالآن هذا قياس الدلالة على أن الأدلة دلت على زكاة الذهب والفضة، وهي الثمنية، موجودة في الأوراق النقدية. فلهذا قالوا بالقياس: أن هذا زكاة المال بالقياس. ومنهم من قال: ليس بالقياس، وإنما لأن أصل المال هذه، والأوراق النقدية هو الذهب، يضعون ذهبا ويعطونهم أوراق نقدية. ولكن هذا الكلام قديما، أما الآن أكثر اعتماد الدول هو البترول، يضعون البترول أو يعطون الدولة البترول، يعطونهم أموال نقدية، هذه أو الأوراق النقدية. فيرجع العلماء إلى القياس، الذي صحح القياس يقول بهذا هو قياس الدلالة على أن الدليل في زكاة الذهب والفضة هو الثمنية، فكذلك أيضا دلت الأدلة التي دلت على زكاة الذهب والفضة، أيضا دلت على زكاة هذه الأوراق النقدية. فذهب جمهور العلماء من المعاصرين على أن الأوراق النقدية يجري فيها الربع، سواء كان ربع الفضل أو ربع النسيئة، وكذلك أيضا تكون فيها الزكاة. واختلفوا في مسألة أخرى: تقدر على أي الثمنين؟ نصابها، نصاب هذه الأوراق النقدية يقدر على أي نصابين؟ هل على نصاب الذهب أو على نصاب الفضة؟ فمن العلماء من قال: على نصاب الذهب، ومن العلماء من قال: على نصاب الفضة. وهناك قاعدة عند الحنابلة، وكذلك عند الشافعية: أن يكون ما كان أحوج للفقراء، أن الصدقة ينظر إليها فيما يكون أحوج للفقراء. ولا شك أن أحوج للفقراء أن تكون بالفضة، لأن الفضة سعرها قليل. قال: باب زكاة النبات. قال: يجب العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر فيما سقي بالمسنى، ونصابها خمسة أوسق، ولا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات وغيرها. زكاة النبات، قال: يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب، جاءت الأدلة على وجوب الزكاة في المعشرات. والمعشرات سميت معشرات لأن فيها عشر أو نصف العشر، والمراد من معشرات هي الحبوب والثمار. وجاءت الأدلة كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فيما سقت السماء العشر، وما كان عثريا أو بالمسنى ففيه نصف العشر». والعثري: بواسطة العروق، والمسنى هو الآلات التي تطلع الماء. فإذا كان الإنسان يسقي زراعته بيده وبماءه، فهذا فيه نصف العشر، وإن كان يسقى من الأمطار، ففيه العشر. ولكن كم نصاب النصاب الذي إذا بلغ تخرج منه الزكاة؟ جاء في الحديث الذي تقدم: «ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة»، والوسق هو ستون صاعا. فقوله عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، الخمسة الأوسق كم ستكون؟ ثلاثمائة صاع، فإذا بلغت ثلاثمائة صاع، ففيها زكاة. فإذا أخرج الثمار عنده ثمار مثلا، اخرجها ووضعها في البيدر، المكان الذي تجفف فيه التمور مثلا، ثم حسبها، فصارت ثلاثمائة صاع، أو يحسب مثلا ما كان من رطب، ما كان في النخيل، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من يخرص، الخرص هو التخمين، يخرص كم هذه الأشجار تحصل. فإن كانت أكثر من ثلاثمائة صاع، فيكون فيها قد بلغت النصاب، فيخرج إن كان بالمطر يخرج العشر، وإن كان بالسوان يخرج نصف العشر. وهنا مسألة أخرى: ما هي الأشياء التي يكون فيها الزكاة؟ الإمام الشوكاني على أن الزكاة ما تكون إلا في هذه الأشياء التي ذكرها: الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب. واستدل بحديث أبي موسى ومعاذ لما بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، يعلمان الناس أمر دينهم، فقال: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر». وهذا الحديث فيه ضعف، لكن إسناده متصل، وكذلك إسناده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في الإرواء. ففيه النبوة: «لا تأخذ إلا من هذه الأربعة: الشعير والقمح والتمر والزبيب»، معنى الشعير والحنطة، الحنطة البر القمح، يقال: حنطة، يقال: قمح، يقال: بر. وذهب جمهور العلماء: أنها تكون في غيرها، فاتفق الجمهور على أن الحبوب كلها فيها زكاة، الأرز، الزرة، غيرها من هذه الحبوب يكون فيها زكاة. وثم اختلفوا في بعض الأشياء: ما هي العلة التي تجمع هذه؟ فمنهم من قال: العلة في الزكاة هي الطعم والادخار، وكل ما يؤكل ويدخر ففيه زكاة. قال: ولا شيء فيما عدا ذلك خضروات وغيره، الخضروات الفواكه لا شيء فيها على الصحيح، لأجل أنه لم ينص عليها، وكذلك أيضا أنها تذهب ولا تدخر. قال: ويجب في العسل العشر، فالعسل جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على حمايتها، أما العسل نفسه لم يأت دليل على أنه فيه زكاة. وأما حديثه في العسل وفي العسل العشر فهو لا يصح، أن النبي عليه الصلاة والسلام، وأما حديث عمر بن شعيب عن نبيه عن جده فهو فيه ضعف. وإن صح فهو يحمل على الحماية، أخذها عمر رضي الله عنه، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم على الحماية، حماية هذا العسل، وليس على العسل نفسه. فلهذا ليس على العسل زكاة، وإنما على حمايته. ثم قال رحمه الله: ويجوز تعجيل الزكاة، وعلى الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل إلى فقرائهم. تعجيل الزكاة، المراد بها أنه يعجل يدفع الزكاة قبل وقت حلولها، هناك شرط وهو حولان الحول، حولان الحول هذا شرط في بعض الزكاة، في بعض أموال الزكاة، في الحيوانات فيها حولان الحول، وفي زكاة الذهب والفضة والأوراق النقدية أيضا فيها حولان الحول، وفي عروض التجارة أيضا حولان الحول. وفي كل الزكوات حولان الحول إلا المعشرات، زكاة الحبوب والثمار، زكاة الحبوب والثمار، أيش حولها؟ قال الله عز وجل: «وأتو حقه يوم حصاده»، أن متى ما جاء حصاده يكون فيه الزكاة. وأيضا كذلك قالوا: نتاج البهائم، ونتاج المال، متى ما ربح الإنسان وحال على الأصل الحول، يخرج عن المال كله. مثلا إنسان عنده مليون، هذا فيها الزكاة، حال عليها الحول، لكن زادت مليون آخر، فإذا حال عليه الحول يخرج عن الزكاة عن المليونين كلاهما. قال: ويجوز تعجيل الزكاة، يعني هل يجوز أن يعجل الزكاة قبل أن يأتي موعدها؟ مثلا إنسان يخرج زكاة أو في رمضان، حال عليه الحول في رمضان، فجاء وقت مثلا رجب، في رجب رأى أن هناك من يحتاج للزكاة في ذلك الوقت، فأراد أن يخرجها في رجب، فهل يجوز له أن يخرجها يعجل هذه الزكاة؟ قال العلماء: يجوز، معنى جمهور العلماء يقولون: يجوز، واستدلوا بأن النبي عليه الصلاة والسلام قبض من العباس زكاة سنتين. ولكن هذا الحديث مرسل، والحديث جاء في صحيح البخاري، لكن ليس على هذا، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له: «أما العباس فهي علي»، فهذا الحديث الصحيح. ولكن كما قلنا: جمهور العلماء والفتوى الآن الذي عليه الفتوى جواز تقديم الزكاة. ومسألة أخرى: مسألة تأخير الزكاة، هل يجوز أن يؤخر الزكاة مثل ما يجوز تقديمها؟ مثلا إنسان عنده زكاة في رجب، فأراد أن يخرجها في رمضان، لأن الناس يحتاجون أكثر، ولأنه أيضا عجز، فهل يجوز له أن يؤخر؟ فأكثر العلماء أنه لا يجوز، بل صرح الحنابلة بالتحريم، أنه لا يجوز له وآثم إذا أخر الزكاة، إلا إذا كان لأمر ضروري، مثلا أو أمر اضطر إليه، مثلا ما عنده سيولة، عنده أموال، لكن أموال مرهونة أو كذا. قال: وعلى الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل إلى فقرائهم، معنى كل منطقة يأخذ من أغنيائهم ويرد إلى فقرائهم. فهذا كثير من أهل العلم، هذا على حديث معاذ لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «خذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم»، خذ صدقة من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم. فهنا هل المراد أغنياء المسلمين أو المراد أغنياء هذه المنطقة فقط؟ فمنهم من حمله على هذا: على أنه أغنياء المنطقة، ومنهم من حمله على العموم: أنه أغنياء المسلمين، تأخذ صدقة منهم وترد إلى فقراءهم، فقراء المسلمين. ولكن الأولى: أن أغنياء المنطقة يأخذ منهم الأموال، وتعطى إلى فقراء المنطقة نفسها. ولكن لو أراد أن يخرج زكاة خارج المنطقة، مثلا إنسان في اليمن يريد أن يخرجها في الهند، في أندونيسيا، في كذا، فهل يجوز؟ فبعض العلماء كالشافعي وغيره يقولون: إنه لا يجوز أن يخرج الزكاة في غير محلها. وأكثر العلماء على الجواز، عند أحمد وغيره على الجواز، إذا كانت هناك حاجة. وحملوا هذا على الاستحباب، لأن الحديث محتمل، ليس فيه صراحة على أن المراد أصحاب المنطقة نفسها. قال: ويبرأ رب المال بدفعه إلى السلطان وإن كان جائرا، يعني إذا دفعها إلى السلطان فإنه يبرأ. وجاءت أحاديث بعضها حسن وبعضها ضعيف، لكن تتقوى على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الناس بتأدية الصدقة إذا جاء رسوله. قال: «إذا جاءك رسولي فاعطيه الصدقة»، فكأنه برئت ذمتك. وجاء حديث في السلطان، لكنه لا يصح، فيعطيها ولي الأمر إذا طلبها منه، وهذا فتوى العلماء الآن، إذا طلبها ولي الأمر يعطيها إياه، وهي مجزئة عليه، ولو كان يعلم أنه لا يؤديها على حقها. فإن كان طلبها يعطيه إياها، فإن كانت الزكاة صحيحة، أما إذا كان مثلا أخذوا قليلا، فليؤد الباقي. وإذا كان أخذوا كثير، يتحمل، إذا كان أخذوا فوق الزكاة، إن شاء الله يجعلها صدقة. وإن طالب بها ما في شيء، المهم أنه إذا دفعها للسلطان أو أخذها عليه بكرة، فهي تجزئه. وإن مثلا قال: أنا ما أرى أن هذا السلطان مثلا ما يؤديها في مكانها، وسأدفع الزكاة، معنى خلاص هذا يجعلها صدقة، وهذه زكاة سأدفعها، هذا ما في شيء، وهذا باب التورع إذا كان يستطيع ذلك. وإن اكتفى بما أخذ السلطان فهو جائز.