شرح الموقظة في مصطلح الحديث 9

الدرس في شرح الموقظة في مصطلح الحديث 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في ألفاظ الأداء وشرح مصطلحات الرواية

يناقش هذا الفصل ألفاظ الأداء في رواية الحديث ومصطلحاتها مثل 'حدثنا' و 'أخبرنا'. كما يتناول الخلاف حول استخدام هذه الألفاظ في سياقات مختلفة.

التدليس في الرواية ومواطنه

يتناول هذا الفصل موضوع التدليس في الرواية ومواطنه مثل رواية الأطفال الصغار، ويبين دلالات ألفاظ الرواية ومدى اتساعها.

أخطاء الرواية وسرقة الحديث

يتحدث هذا الفصل عن الأخطاء في الرواية مثل انقلاب الإسناد وسرقة الحديث، ويوضح تأثيرها على صحة الحديث وسمعة الحفاظ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى الإمام الذهبي: الفاضل الأداء. قال: فحدثنا وسمعت لما سمع من لفظ الشيخ، واصطلح على أن حدثني لما سمعت منه وحدي، وحدثنا لما سمعته من غيرك. الآن ذكر الفاضل الأداء، ومعلوم أن الحديث معناه يتلقى، وكذلك أو يسمع ويسمع معناه يأخذ من أفواه المشايخ، وكذلك أيضا يحدث به الطلبة، فأخذه من أفواه المشايخ يسمى التحمل، وتأديته للطلبة يسمى أداء، يسمى أداء. فهناك الفاضل التحمل والفاضل الأداء. الفاضل التحمل: السماع، السماع، القراءة، والعرض، والمناولة، والإجازة، والكتابة، والإعلام، وكذلك أيضا وغيرها مما يذكره العلماء، معناه ثمانية أو سبعة، وسأتي لعل المؤلف سيذكرها. لكن هنا المؤلف ذكر الأداء، وابن صلاح ذكر أولا التحمل ثم ذكر الأداء، وهذا الأصل أنه أولا يذكر التحمل ويذكر الأداء. والحافظ بن حجر عمل طريقة أفضل، فذكر الفاضل التحمل وذكر معها الفاضل الأداء. معناه: الحالة الأولى مثلا السماع، إيش يقال فيه؟ إذا سمع الإنسان من الشيخ إيش يقول في الأداء؟ يقول: حدثنا أو سمعت أو حدثني، إذا كان وحده حدثني، إذا كان مع جماعة حدثنا، فهكذا فرتبوا الأمر. لكن الحافظ هنا ذكر الحافظ الذهبي ذكر ألفاظ الأداء، وسيذكر لعله ألفاظ التحمل. فقال: فحدثنا وسمعت لما سمع من لفظ الشيخ، واصطلح على أن حدثني لما سمعت منه وحدي، وهذا جاء عن عبد الله بن وهب، جاء عن عبد الله بن وهب المصري رحمه الله، قال: إذا سمعت وحدك فقل حدثني، وإذا سمعت مع غيرك فقل حدثنا أو سمعت. وسمعت تقال أيضا في الفرض إذا حدثه وحده أو إذا سمع مع جماعة، لك أن تقول سمعت أيضا، لك أن تقول سمعت أو سمعنا. لكن الأصل أنه يقال سمعت؛ لأنه سمع بنفسه، بخلاف حدثنا، معنى إذا كان مع جماعة ما يقول حدثني؛ لأنه لم يحدثه وحده، وإنما حدث جماعة قالوا: حدثنا لما سمعت مع غيرك. وبعضهم سوغ حدثنا فيما يقرأه هو على الشيخ. وهذا كثير، معنى هناك صيغة تحمل وهي يسمى القراءة أو يسمى العرض، وهناك صيغة تحمل تسمى السمع. فهنا السمع يقول حدثنا وسمعت باتفاق. لكن أيضا طريقة العرض وطريقة العرض هذه طريقة أهل المدينة، يحبون العرض أكثر من محبتهم للسمع. معنى طريقة السمع، طريقة العرض عندهم طريقة أفضل. ولهذا كان أهل الحجاز ينكرون على أهل العراق طريقتهم التي هي السمع، وكان أهل العراق بعضهم يشدد ما يريد إلا السمع، ما يريد عرضا. ولهذا تعرفون القصة التي حصلت بين الإمام مالك وبين هشام العمار، هشام العمار من أهل بغداد، وجاء إلى الإمام مالك وهو سنه ستة عشر، أنا لازال في بداية شبابه. فقال: جاء إلى الإمام مالك وقال: يا أبا عبد الله أريدك أن تحدثني حديثا، أنا من العراق، وكذا، وجئت أريد أن تحدثني حديثا. قال: هات جزءك وأجلس. قال: لا أنا ما أريد إلا أن تحدثني. فقال له: يا فتى ما هات الجزء حقك وأجلس مع الناس يقرأ أو يسمع. معنى لأن الإمام مالك كان عنده ناس يقرأون، إسحاق بن عيسى ومعن وغيرهم من هؤلاء الذين كانوا يقرأون عليه. فهذا أصر هشام العمار، وكان عنده دعابة على طريقة العراق، معنى أصر على أنه ما يريد إلا السمع. فقال له: يا فتى اجلس. قال: والله ما أريد إلا السمع. فقال: لما رأى أنه سيعكر عليه المجلس، قال لبعض من معه: يشرف على المسجد وكذا، قال: خذه واجلده. فأخذه وجلده خمسة عشر جلدة، فبكى هشام العمار. فلما انتهى مالك رحمه الله من مجلسه فمر عليه وهو لازال يبكي. قال: لا لازلت تبكي، فما كفارة ذلك؟ أنا تريد كفارة، نحن الآن خلاص سأكفر عن ما فعلته من جلدك. فقال: كفارة ذلك أنك تحدثني خمسة عشر حديثا، أنت الآن جلدتني خمسة عشر جلدة، تحدثني خمسة عشر حديثا. فقال: اكتب. وعلى قل جعل مالك يتنازل عن طريقته، فكتب خمسة عشر حديثا. فلما انتهى قال: زد ضربا وزد حديث، يعني أنا موافق اضربني لكن زد حديث. فضحك مالك رحمه الله. فلهذا كان هناك خلاف شديد. لكن أكثر العلماء ما يشددون، أكثر العلماء ما يشددون إنه سماع وقراءة. لكن بعضهم العراق شددوا ما يرون إلا السماع، وكأنهم لا يرون القراءة شيئا. وكان أهل المدينة أيضا بعضهم يشددون بالعكس، يرون أن القراءة هي الأصل، وهي حتى قال بعضهم: لا ينكر على العراق. قال: تقرأون عند مالك وهو ينعس وأنتم تقرأون عنده، فعن تقرأونه وينعس في قراءة في قراءتكم؟ ثم تأخذون الحديث، وهذا ليس صحيحا. وإن كان حصل، لكن مالك كان متثبتا في هذا، وقد يحصل يعني قد يحصل للإنسان أنه ينعس في مجلس، هذا بشر، يعني يكون متعب، يكون مثلا هناك عنده مرض، عنده كذا، فينعس في مجلسه. وإن كان الإمام مالك كان حريصا على المجلس، حتى إذا أراد أن يجلس ويحدث ذهب واغتسل ولبس ثيابه وتعطر، ثم جاء، يعني حتى يكون منتبه. لكن قد يحصل منه النعاس، ويحصل منه أيضا الغفلة في القراءة. ولهذا بعض العراق يعيبون في القراءة مثل هذه الأشياء. لكن أيضا حتى في السماع، السماع أيضا فيه أيضا عيوب، صحيح أنه فيه ميزات أفضل من القراءة، لكن أيضا فيه عيوب. مثلا السماع ممكن أن يكون الإنسان يحدث من حفظه، أي الشيخ فيغلط، وهذا يحصل كثيرا، يحدث من حفظه فيغلط. أو مثلا يملي عليهم من كتاب، ويكون مثلا الناس يكتبون، فتمر عليهم أشياء، تمر عليهم أشياء، بخلاف من كان عنده الكتاب الذي يكون عنده الكتاب، إذا كان مثلا قرأ هنا قرأ شيء أو مر على شيء، إما يذكره أو إذا كان مثلا قرأ شيء ليس مكتوب عنده، فسيكتبه؛ لأن الشيخ أيد هذا، ثم يقابله على نسخة الشيخ هذه الأصلية أو مطابقة الأصل. فلهذا في القراءة لها مميزات، ولها عيوب، والسماع له مميزات، وله أيضا عيوب. طيب قال: وبعضهم سوغ حدثنا فيما يقرأه على الشيخ. وأما أخبرنا فصادقة على ما سمع من لفظ الشيخ أو قرأه هو، أخبرنا معنى أخبرنا إما بلسانه أو أخبرنا بكتابه، هذا يصدق عليه. لكن يقول حدثنا هنا بعضهم ما يصدق على القراءة، لكن استعملها كثير من أهل العلم. أنا أهل المدينة كما قلنا وأهل الحجاز جميعا عندهم القراءة عرض، يعني يغرضون. وتجد أنهم يقولون حدثنا. أنا الآن عندنا أصحاب الزهري، أصحاب الزهري أكثر من أخذ من الزهري يأخذ عرضا، وإنما أمل الزهري مرة واحدة لما جاءه هشام بن عبد الملك. وقال له: يا أبا بكر نحتاج إلى أحاديث نحفظ بها أولادنا، نحفظها لأولادنا، أنا نريدك أن تكتب لنا أحاديث نحفظها لأولادنا. فكتب له أربعمائة حديث، أملاها عليهم. فلما أملاها عليهم، والزهري ما يملي الزهري على طريقة أهل الحجاز، أهل المدينة يعرض عليه. فلما أملاها عليهم قال: أهل الحديث أولى بهذا. معنى إذا كان أمليت لهشام فأهل الحديث أولى. فذهب إلى المسجد الأموي وقال: يا أهل الحديث هلم. فجاء فاجتمع عنده طلبته من أهل الحديث وغيرهم، فأملع عليهم أربعمائة حديث، أملع عليهم بل أملع عليهم أكثر. فلهذا كان يقولون: فلان حضر الإملاء معنا، حضر الإملاء. شعيب أنا إذا رأيت مثلا فلانا مثلا شعيب حضر الإملاء، إيش من إملاء؟ لما أملت الزهري. شعيب حضر الإملاء، يونس حضر الإملاء، وكذلك أيضا حضر الإملاء معمر، وجماعة من هؤلاء حضروا الإملاء. وبعضهم لم يحضروا الإملاء، إنما أخذ عرضا. معنا معمر الظاهر أخذ عرضا في المرة الأولى لما كان في المدينة، وأخذ الظاهر إملاء لما كان في الرصافة. والمهم أن هذه الأمور دقق فيها بعضها العلم، وبعضها العلم تساهل فيها. قال: وَأَمَّا أَخْبَرَنَا فَصَادِقَةٌ على ما سمع من لفظ الشيخ أو قرأه هو أو قرأه آخر على الشيخ وهو يسمع. فلفظ الإخبار أعم من التحديث، وهذا صحيح أن الإخبار أعم من التحديث. فلهذا حتى أن الإخبار كانوا يقولونها في المناولة، المناولة معنا لما يناول الشيخ الطالب، يقول: هذا كتابي، ويعطيه. يا إن قال له: أروه عني، فهذا مناولة مع إجازة، وهي من أقوى الإجازات. معنا يقول له: هذا كتابي أروه عني، فهذه إجازة مع مناولة. وهذا قالها العلماء، أو معنا أجازة فيها العلماء أخبرنا. كذلك أخبرنا يقول: أخبرنا فلان، وهو إنما ناوله. لكن بعضهم يقول: أخبرنا مناولة، أخبرنا مناولة. أو بعضهم يقول: أخبرنا إجازة. قال: وقرأه آخر على الشيخ وهو يسمع، فلقض الإخبار عم من التحديث. وأخبرني المنفرد، وسوى المحققون كمالك والبخاري بين حدثنا وأخبرنا وسمعت. والأمر في ذلك واسع، وبعض أهل خراسان تجد أنهم يلتزمون بأخبرنا، ما يقول حدثنا؛ لأنهم يرون العرض مثل أهل الحجاز. مثلا عندك إسحاق بن إبراهيم بن راهويل، ملازمة له أخبرنا، بعده هذا غالبا، نادرا أن يقول مثلا حدثنا أو يقول مثلا كلمة أخرى. كذلك الإمام النسائي، الإمام النسائي دائما لما تقرأ في سنن النسائي، أول كلمة تراها أخبرنا، أن هذا غالبا فيقول أخبرنا أخبرنا، معنى ما يقول حدثنا. وهذا طريقة الخراسانيين غالبا فيحبون أخبرنا أكثر من حدثنا. قال: فأما أنبأنا وأنا فكذلك، لكنها غلبت في عرف المتأخرين على الإجازة. معنى يقول: أنبأنا معنى إجازة أو مناولة، وحيانا يقول: أنبأنا إجازة. وهذا الأفضل كما قال الإمام أحمد: الأفضل أن يأتي بالحقيقة. معنى كيف هذا الحديث؟ هل أخذه سماعا؟ يقول: سمعت، أخذه مناولة؟ يقول: أخبرنا مناولة، أخذه مثلا قراءة؟ يقول: قرأت على فلان أو قرأ فلان وأنا أسمع، أو قرأ على فلان وأنا أسمع، فيأتي بالحقيقة. قال: أفضل؛ لأن كثيرا من الأئمة ومروات الحديث تجوز في بعض هذه الألفاظ. مثل ما حصل من أبي اليمان الحكم النافع، فإنه أخذ لحديث عن شعيب إجازة، وسمع شيئا يسيرا؛ لأنه سمع من شعيب وهو حمصي مثله، لكنه سمع منه في آخر عمره، وحضر وفاته لما أجاز الناس. فلهذا أخذ حديثه من ابنه بشر، بشر بن شعيب، فكان أبو اليمان يقول عليها كلها أخبرنا. أنا قال له الإمام أحمد رحمه الله: هل سمعت هذا كله من شعيب؟ قال: لا. قال: سمعت منه بعضا وأجازني البعض الآخر، وكنت أقول فيه كله أخبرنا، فهل أحسنت في ذلك؟ قال له الإمام أحمد: نعم. لكن جاء ذكر بعضهم عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا، ليس إنكار، معنى من باب الإنكار الشديد، لا، وإنما من باب أنه الأفضل أن لا يفعل هذا، أن لا يفعل هذا. والأفضل أنه يأتي بالحقيقة. ولهذا لما ذكر له ما يفعله أبو اليمان، قال: الأفضل أن يأتي بالحقيقة، ما أنه يقول قرأت، فعلت، أجازني فلان، وهكذا. قال: وقوله تعالى: ﴿قالت من أنبأك هذا﴾ قال: ﴿نبأني العليم الخبير﴾ دال على التساوي. فالحديث والخبر والنبأ مترادفات، يعني نبأ وخبر، نبأني العليم الخبير. قال: وأما المغاربة فيطلقون أخبارنا على ما هو إجازة، حتى إن بعضهم يطلقوا في الإجازة حدثنا، وهذا تدليس. ومن الناس من عد قال لنا إجازة ومناولة، معنى ما يفعل البخاري، يقول: قال لنا فلان. فذكر بعضهم أنه مناولة، وهو الإمام الحافظ أبو عبد الله بن منده، وكذلك أيضا قال أبو علي الزنجاني سعيد بن علي الزنجاني، حافظ الحفاظ الحديث، قال: أن الإمام البخاري إذا قال قال لنا فمعناه أنه أخذه مذاكرة. قال لنا من التدليس أن يقول المحدث عن الشيخ الذي سمعه في أماكن لم يسمعها، قرية على فلان أخبارك فلان. فربما فعل ذلك الدار قطني، يقول: قرية على أبي القاسم البغوي أخبارك فلان، معنى إذا لم يسمع هذا من أبي القاسم البغوي، يقول: قرية على أبي القاسم، وهو معنى أنه لم يسمعه، لكن من باب عده جماعة من أهل العلم من باب التدليس. قال: وقال أبو نعيم: قرية على عبد الله بن جعفر بن فارس حدثنا هارون بن سليمان. ومن ذلك أخبرنا فلان من كتابه، ورأيت ابن مسيب يفعله، وهذا لا ينبغي؛ فإنه تدليس. والصواب قوله: في كتابه، معنى فلان من كتابه ليس صحيحا، وإنما في كتابه. ومن التدليس أن يكون قد حضر طفلا، معنى يقول: أخبرنا فلان من كتابه، معنى قرأته في كتابه، لكن يقول من كتابه الذي يقرأ هذه العبارة كأنه حدثه به من كتابه، يقرأ هذا فلان، لكن أصل أنه ليس كذلك، وإنما أخبرنا فلان من كتابه أي في كتابه. قال: ابن التدليس أيضا قد حضر طفلا على شيخ، وهو ابن سنتين أو ثلاث، فيقول: أنبأنا فلان، ولم يقل وأنا حاضر، فهذا الحضور العري عن إذن المسمع لا يفيد اتصالا، بل هو دون الإجازة. فان الإجازة نوع اتصال من أئمة عن أئمة. معنى يحضره أباه، يأتي به إلى المجلس، ويجلسه معه، ثم يذكر له أبوه أنه حضر مجلس فلان، واحضر في مجلس فلان، فيأتي مثلا ببعض الحديث، فيقول: أخبرنا فلان وأنا حاضر، أو مثلا يقول مثلا أنبأنا فلان وأنا حاضر، أنا هو حاضر، كان ابن سنتين ما سمع، لكن يوهم أنه سمع. قال: وحضور ابن عام أو عامين إذا لم يقترد باجازة، كلا شيء، أنا ليس له سمع، إلا إذا كان معه إجازة، فيأخذ بالاجازة. إلا أن يكون حضوره على شيخ حافظ أو محدث، وهو يفهم ما يحدثه، فيكون إقراره بكتابة اسم الطفل بمنزلة الإذن منه له في الرواية. معنى كانوا يكتبون الأطفال حضور، يكتبون الأطفال حضور، لكن بعض الأئمة وبعض الحفاظ ما يكتبون لشخص حضور إلا إذا كانوا ميزا. ولهذا أحيانا بعض الأئمة يطرد الأطفال من مجلسه، والصغار حتى لا يكتب لهم حضور، وهم ليسوا بحاضرين. مثل ما كان يفعل أحمد بن صالح بن الطبري المصري، كان لا يجعل الأولاد يجلسون في مجلسه. ولهذا أبو داود رحمه الله أدخل ابنه وهو ابن ثمان سنوات أو هكذا، فلم يره أحمد بن صالح ما رأاه. ثم إنه رأاه بعد المجلس، فقال: ابن من هذا؟ فقال أبو داود: هذا ابني عبد الله. قال: ولما أدخلته؟ قال: اسمع منه، أنا اسمع، أنا عنده سمع. فقال له: سمع ما سمعت اليوم؟ فعتب لحديث كلها التي ذكرها الشيخ، أنا حفظها كلها. فقال أحمد بن صالح: مثل هذا يدخل. فقال: مثل هذا يدخل. لكن النساء طرده، طرد النساء، معنى ما جعله يجلس في مجلسه. ولهذا كما قلنا النسائي رحمه الله تكلم فيه، وليس بهواء، لكن رأى أن يحيى بن معين كان يتكلم عليه، كان يتكلم عليه. فكان النسائي ينقل كلام ابن معين. ولكن بعض العلماء يقولون: أن ابن معين لم يتكلم على أحمد بن صالح بن الطبري، وإنما تكلم على أحمد بن صالح الشمومي، وهو مصري كذلك. وأيضا جاء صحيح أنه تكلم عليه، لكن قال: رجل تياه، قال: رجل تياه، أنا تياه، وأنا الرجل فيه كبر. فهذا صح الظهر عن يحيى بن معين، وأراد ابن الطبري وأخذ هذه النساء رحمه الله وتكلم بها على أحمد بن صالح. والمهم أن هذا نحن لا نقول مثلا أن الإمام النسائي رحمه الله تكلم بهواء. بل هو إمام ورجل من أهل العلم ومن أهل الفضل ومن أهل الزهد والورع، لكن أخذ ذلك عن يحيى بن معين. وحيانا نفس له نصيب في هذا، يعني هو ما يريد أن يتكلم عليه بنفسه، لكن لما وجد من يتكلم عليه تكلم على لسان ذاك. طيب رحمه الله قال: ومن صور الأداء. قال: ويكون حضوره على شيخ حافظ محدث، وهو يفهم ما يحدثه، فيكون قراءه بكتابة اسم الطفل بمنزلة الإذن منه له في الرواية. ومن صور الأداء حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج. فصيغة قال لا تدل على اتصال. قال: هنا مثل عن معنى بالشروط التي ذكرناها في العنعنة. قال: وقد اغتفرت في الصحابة كقول الصحابة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فحكمها الاتصال إذا كان ممن تيقن سماعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. معنى الصحابة سواء كان قال أو سمعت أو عن، كلها سمع. قال: فإن كان لم يكن له إلا مجرد رؤية، فقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمول على الإرسال، معنى يكون مرسل صحابي، لكن مرسل الصحابي يختلف. إن كان مرسل صحابي ممن سمع أو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أو أدركه، وهو معنى يميز، فهذا سماعه يعتبر من مرسل الصحابة الذين يقبل باتفاق. وعما إن كان من الصغار الذين لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رآهم النبي عليه الصلاة والسلام وهم صغار، وعدوا في الصحابة. فهذا روايتهم للحديث كمراسل كبار التابعين، هذا هو الحق؛ لأن بعض الناس يخلط بين محمود بن الربيع وأبو أمامة بن سهل وبين محمد بن أبي بكر ومحمد بن طلحة وهؤلاء. قال: وكذلك قال من التابعي المعروف بالنقاء، ذلك الصحابي كقول عروة قالت عائشة، كقول ابن السيرين قال أبو هريرة، فحكم الاتصال. وهذا قال مثل عن مثل ما قيل في عن، نفسها في قال، قال وأرفع من لفظتي قال، لفظة عن، وأرفع من عن أنا أنبأنا. قال: وذكر لنا وأنبأنا، وأرفع من ذلك حدثنا وسمعت. وأما في اصطلاح المتأخرين فأنبأنا وعن وكتب إلينا واحد، أن يستعملونها في الإجازة، أن يستعملونها في الإجازة، وهذا فيه توسع، هذا فيه توسع. قال رحمه الله تعالى: المقلوب، قال: وهو ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، فينقلب عليه، وينطوا من إسناد حديث إلى مثل آخر بعده، يعني ينطوا، معنى أنه ينقلب نظره، كان مثلا يكتب أو يقرأ في كتاب، فيقول مثلا حدثنا لعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. فىرى أبا هريرة في مكان وهو ليس الحديث الذي يقرأه، فيقول كذا وكذا، فيأتي بحديث آخر غير الحديث الذي قرأ إسناده، قرأ إسناده. فهذا يعتبر من المقلوب عند بعض العلماء، واعتبره الحافظ من المدرج. اعتبره الحافظ من المدرج. مثل مثلا ما ذكره أبو حاتم رحمه الله في حديث الرد في القراءة. لما كان النبي صلى الله عليه وسلم على أساس أنه أخطأ في القراءة، فقال: أين أبي؟ ثم قال: إنما أنا بشر أخطأ كما تخطون، فإذا خطأت فاذكروني. فهذا الحديث يقول: يقول أبو حاتم أنه جاء بإسناد أنه كان عند هشام بن إسماعيل البغدادي، فحدث بهذا الحديث من طريق لعمش عن نبي صالح، نبي هريرة أو لا، هذا حديث أبي، ما أذكر الآن إسناده. المهم أنه قال: أن هذا الإسناد خطأ، وإنما كان هشام بن إسماعيل يقرأ، فنظر في إسناد آخر، ثم جاء بالمتن الذي هو هذا المتن، وإنما قال: هذا رواه بعض البصريين مرسلا، هذا الحديث رواه بعض البصريين مرسلا، وليس هو موصولا. وقد رواه. ولما جاء أبو حاتم إلى هشام بن عمار، فسمعه يقرأ هذا الحديث متصلا، فقال: يا هشام من أين جئت بهذا الحديث؟ قال: هو في كتابي. قال: كيف في كتابك؟ وأنا قد كتمت أحاديث هشام محمد بن إسحاق بن شعيب بن شابور، قد كتمتها لك. قال: نعم، وكنت أقول للمحدثين هذا خطأ، أبي حاتم قال: فكيف جئت بهذا الحديث؟ قال: والله ما أدري، أنا يقول له: ما أدري كيف جاء في كتابي؟ فقال: فنظرت في الكتاب لم أجده، يعني لم أجد في الكتاب الذي كتبه أبو حاتم، لكن أدخل عليه أنا. قال: فأدخله بعض البغداديين عليه، وإنما هو حديث هشام بن إسماعين عن محمد بن شعيب بن شابور عن يزيد بن كذا بصري. فيقول أبو حاتم: أن هذا الحديث اختلط على هشام أو على هشام بن إسماعين، كان يقرأ، ثم تحول نظره إلى حديث آخر. والمهم أن هذا معنى يريد أنه هذا يحصل الإنسان، حيانا يقرأ أو يكتب، ما يجي نفسه إلا يكتب في السطر الثاني تكون كلمة متشابهة، فيكتب فيرى مثلا يكتب اسم، فيرى الذي بعده يكتبه. مثلا وهو إنما يكتب في الذي قبله، أو أن ينقلب عليه اسم راوي مثل مرى بن كعب بكعب بن مرى، أو سعد بن سنان بسنان بن سعد، هذا سعد بن سنان يروي عن أنس، واختلفات اسمه، ومنهم من يقول سعد بن سنان، ومنهم من يقول سنان بن سعد. وأيضا أحيانا يكون في الصحابة، لكن ذاك الصحابي ما يضر، مثل زهير بن أبي سفيان وسفيان بن أبي زهير، على حديث المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، جاء فيها أن الصحابي زهير بن أبي سفيان، وجاء سفيان بن أبي زهير. وهنا مر ابن كعب وكعب ابن مرة، منهم من يقول مر ابن كعب، وكعب ابن مرة، هذا قلب في الإسناد في اسم الإنسان. وأحيانا القلب يكون في اسم الشيخ وتلميذه، مثلا سفيان عن منصور، فيقول منصور عم سفيان، فيقول منصور عن سفيان. أو أحيانا ينقلب عليه في الكتابة مثل ما قال البخاري رحمه الله: حضرت بعض مشايخي وأنا ابن ثماني سنوات، فقال: حدثنا إبراهيم بن الزبير عن أنس. إبراهيم بن الزبير عن أنس، قال: فقلت يا شيخ ليس في الأسانيد إبراهيم بن الزبير. فأنكر علي الناس، ثم قال: هذا الشيخ وما هو الصواب يا فتى؟ فقال: فقلت إنما هو إبراهيم عن الزبير بن عدي عن أنس، إبراهيم نقعي عن الزبير بن عدي أن أنس، ليس هناك إبراهيم ابن الزبير. فقلت: هذا الشخص في الإسم. فهذا يحصل أحيانا ينقلب على الشخص اسمه راوي وشيخه. فلهذا فالقلب يكون في الإسناد، ويكون في المتن. قال: فمن يعد ذلك قطفا قريب، ومن تعمد ذلك وركب متنا على إسناد ليس له، فهو سارق الحديث. يعني يسمى سارق، مثل ما يكون مع هؤلاء بعضهم بعض الكذابين، معهم إسناد واحد، إذا أرادوا أن يضعوا له حديثا أو إذا أرادوا أن يضعوا حديثا وضعوها على هذا الإسناد. مثل ذاك الذي دائما حدثنا لعمش عن نبي صالح ونبي هريرة. ولهذا يقول الإمام أحمد: أهل أهل البصرة إذا أخطأوا قالوا: ثابت عن أنس. وأهل المدينة إذا أخطأوا قالوا: ابن المنكذر عن جابر. معنى يقول الضعفاء من أهل بصرة إذا ما ذكروا الحديث قالوا: ثابت عن أنس؛ لأن هذا دائما. وأهل المدينة إذا ما ذكروا الحديث قالوا: ابن المنكذر عن أنس، محمد بن المنكذر عن أنس. فتجد أنهم يخطأون في الأسانيد، فإذا أخطأوا أخذوا هذا الإسناد الذي يعتاد، يعني إذا رأوا حديثا ليس مباشر عن ثابت يرونه عن مشايخ، لكن في الأخير يقولون: ثابت عن أنس. يعني يخذون حديث مثلا من طريق حماد بن السلم، من طريق دائما يخطأون في حديث حماد بن السلم، فيقولون: عن ثابت عن أنس، إذا رأوا ثابت قالوا: عن أنس مباشرة. وحيانا حماد بن السلم أن يروي عن ثابت حديثا مقلوبا. ولهذا تجد دائما يخطأون فيقولون: ثابت عن أنس، أو قتادة عن أنس، كما في حديث الشفعة. حتى أخطأ فيها عبد الملك بن سليمان، فقال: قتادة عن أنس، وإنما هو قتادة عن الحسن عن سمرة، قتادة عن الحسن عن سمرة. حتى أن شعبة غضب، فقال: إذا جاء عبد الملك بن سليمان بحديث مثل هذا آخر، لتركت حديثه. هذا يقول: ظاهر كيف يقول: قتادة عن أنس، يعني يريد أن يصحح الحديث، وإنما هو الحسن عن سمرة. ويحصل الخطأ أحيانا خطأ، ويحصل أحيانا تعمد، إذا كان تعمدا فهو سارق، سموه سارق. قال: وهو الذي قال في حقه: فلان يسرق الحديث. ومن ذلك أن يسرق حديثا ما سمعه، فيدعي سماعه من رجل. وإن سرق فأتى بإسناد ضعيف، لم يثبت سنده، فهو أفحش جرما ممن سرق حديثا لم يصح متنه، وركب له إسنادا صحيحا. فإن هذا النوع من الوضع والافتراء. فإن كان ذلك في متون الحلال والحراب، فهو أعظم إثما. وقد تبوأ بيتا في جنة في جهنم. أنا من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعدا من نار. قال: وأما سرقة السماع والدعوى ما لم يسمع من الكتب الأجزاء. فهذا كذب مجرد، ويسمونه سارق أيضا. الذي يأخذ كتب الناس ويحدث بها، يسمونه سارق. وهذا وقع فيه كثير من الحفاظ الذين ملئت شهوة الحديث قلوبهم. أن الحديث له شهوة عظيمة عجيبة، أحيانا تطغى على الإنسان. معنى كثير من الحفاظ طغت عليهم شهوة الحديث، حتى أنهم فعلوا أشياء ما كان يفعلها الرجل له دين. فلهذا اتهم بهذه الجعابي الحافظ الكبير الذي كان يناظر الطبراني، إمام وحافظ الدنيا الطبراني يناظره الجعابي، الجعابي حافظ كذلك. معنى كما قال ابن العميد: لو لم تكن وددت أنها لم تكن الوزارة، وكنت أنا الطبراني. لما حضر المناظرة بين الجعابي والطبراني، فكان قال: الطبراني يغلب الجعابي بحفظه، وكان الجعابي يغلب الطبراني بالذكاء. ثم أخر شيء قال: الجعابي: عندي حديث ليس عند أحد في الدنيا إلا عندي. فقال الطبراني: هات. فقال: حدثنا قلان بن خليفة قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن عيوب، وساق الحديث. وقال الطبراني: من سليمان بن أحمد بن أيوب، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب. وهذا الحديث خذه مني بعلو. وقال: ابن خليفة سمعه مني. فانخزل هذا الجعابي. وقال ابن العميد: ليتها لم تكن الوزارة، وكنت أنا الطبراني، وأفرح كما فرح. والمهم أن كما قلنا شهوة الحديث طغت، كما يقول بعض العلماء: طغت على بعض الحفاظ. عنده حفظ شديد، وعنده شهوة شديدة للحديث، إيش عامل؟ مثل الشاذكوني، قام يأخذ أجزاء الناس ويحدث بها، يعني يأخذ جزء من كتب الحديث، سمعه رجل يمسح اسم الرجل هذا، ويحدث به هو. وإذا قالوا: أين الجزء؟ قال: جزء عندي. فهذا هذا سرقة، تعتبر أنا يحدث به حديث ليست له. ولهذا حصل منه أشياء يندى لها الجبين، هذا الشاذكوني. فتركه بعد ذلك العلماء. وإلا كان يحظى بقرب من عنده يحيى بن سعيد القطان، أنا كان يقرب كثيرا، ويحبه يحيى بن سعيد بكثرة حفظه. لكن أضاع نفسه، سبحان الله، معنى الإنسان إذا لم يكن عنده دين وتقوى ما ينفعه الحفظ. فأضاع نفسه بمثل هذه الأشياء. حتى لما حضر مناظرة مع أبو زرعة، وأبو زرعة أصغر منه، فكان يناظر أبو زرعة بحديث، لكن أبو زرعة كان قويا في علم الحديث، فيعرف الأحاديث. فقال له الشاذكوني: سأتي لك بحديث من أحاديث أهل بلدك، ولا تعرفه. قال: هات. فجاء له بحديث من أحاديث الرازيين، فأراد أبو زرعة يعرف هذا الحديث ما أعرفه، فأصابه غم، معنى كيف يكون حديث أعرف حديث البغداديين وأعرف حديث المدنيين والحجازيين، ولا أعرف حديث بلادي؟ معنى لا أعرف حديث الرازيين. والعادة عند العلماء كان أنه ما يخرج وما يسافر حتى يأخذ حديث أهل بلده، ثم بعد ذلك يسافر ويذهب في طلب العلم. فتعجب أبو زرعة كيف هذا الحديث جاء به من أين؟ ومن حديث الرازيين أيضا؟ فلما خرج رأى أبو علي وكان معه أبو علي صالح جزرة. فقال: يا أبو زرعة. قال: نعم. قال: تدري ماذا فعل الشاذكوني؟ قال: وما فعل؟ قال: وضع الحديث الآن، معنى هذا الحديث كذب، ليس هناك حديث بهذا، وإنما وضعه الآن. قال: تقول هذا؟ قال: نعم، معنى لأنه عرف أن الرجل يكذب. وكان أبو زرعة ما كان يتوقع أنه يفعل هذا، لكن بعد ذلك عرفوا هذا الرجل. ولهذا قال أبو زرعة رحمه الله: قال: إنما بولينا عليه، وأشار إلى لسانه، أنا بولينا عليه الكذب، أنا ما كنا نعرفه. ولهذا أثنى عليه أحمد وغيرهم. فالمهم أن هذا الرجل يفعل هذا. وأيضا محمد