الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 29، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الإيمان هو قول وعمل واعتقاد، ويتفاضل بين أهله. يُعرّف بأنه قول باللسان وعمل بالأركان وعقد بالجنان.
الإيمان يتركب من قول وعمل واعتقاد، ويختلف أهل السنة بذلك عن أهل البدع. يُعتبر العمل جزءًا أساسيًا من الإيمان عندهم.
الإيمان يتفاضل بزيادة الطاعة ونقصان العصيان، وتدل نصوص الشرع على ذلك. أهل السنة يؤمنون بتفاضل الإيمان بناءً على الأعمال.
المؤلف يختم الدروس بذكر الأدلة والدعاء والصلاة على النبي. يسأل الله النفع بما قيل ويعبر عن علم الله تعالى.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل الإيمان قول وعمل. قال: والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقل بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. قال الله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾. بعدما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المسائل المتعلقة بالأسماء والصفات، وهكذا ما يتعلق بأفعال الله، وعروجه على مسألة القضاء والقدر، ذكر كذلك ما يتعلق بمسألة الإيمان، إذ أن هذه المسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل السنة وبين غيرهم من أهل الفرق والضلال والأهواء، بل ربما تعتبر هذه المسألة من أوائل المسائل التي دب فيها الخلاف. فقال رحمه الله تعالى: والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان. وقبل الشروع، أخوانا في الله، في ذكر التعريف الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا، يناسب كذلك أن تعرف إلى معنى الإيمان من حيث اللغة، ومن حيث اللغة، وهناك الارتباط الوثيق بين المعنى اللغوي للكلمة والمعنى الاصطلاحي. عرف العلماء رحمه الله تعالى الإيمان في باب اللغة أنه بمعنى التصديق، بمعنى التصديق، كما قال المنظور رحمه الله تعالى: الإيمان بمعنى التصديق. وهذا كما قلنا في باب اللغة. ودعى الأزهري رحمه الله تعالى الإجماع، فقال: اتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه التصديق. قال رحمه الله تعالى: والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. هذه المراتب الخمسة هي تعريف لكلمة الإيمان، وإلى الأصل، المعطيات الثلاث هي فقط التعريف، وأما الرابع والخامس فهذا كذلك من باب التفاضل، بيان أن من معتقد أهل السنة والجماعة عندهم أن الإيمان يتفاضل بين أصحابه وبين أهله. فقوله رحمه الله تعالى: والإيمان قول باللسان، الإيمان يقوم باللسان، وذلك بالشهادتين، فليصح إيمان أحد من الناس إلا إذا أتى بالشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فلو أن رجلا ادعى الإيمان ولم يتلفظ بالشهادة، فإيمانه مردود عليه. قوله رحمه الله تعالى: قول باللسان، وعمل بالأركان، الأركان جمع ركن، والمقصود بالأركان هنا الجوارح، الأركان هنا بمعنى الجوارح، فالإيمان، إخواني في الله، يقوم على العمل، لابد أن الإنسان يعمل بما أمر الله جل وعلا به، طلبا ونفيا، أي طلبا للفعل، ونفيا لترك النهي الذي نهاه عنه ربه سبحانه وتعالى. وهذه المسألة، ويعمل بالجوارح، تعتبر هي الفاصلة والفارقة بين معتقد أهل السنة والجماعة وبين معتقد أهل البدع، وخاصة المرجئة، المرجئة بكافة فرقها قد اتفقت على أن العمل لا يدخل في صميم الإيمان. أهل السنة والجماعة، انتبه لهذه المسألة، أهل السنة والجماعة يرون أن الإيمان متركب من ثلاثة أمور، متركب من ثلاثة أمور: قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان. إذا انتفى أحد من هذه الأمور الثلاثة، فلا إيمان للعبد، ولهذا يقول البغوي رحمه الله تعالى، مذاكرا لهذه المسألة: اتفقت الصحابة والتابعون، فمن بعدهم من علماء السنة، على أن الإيمان قول وعقيدة وعمل. وهكذا الشافعي رحمه الله تعالى قال: وكان الإجماع من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم ممن أدركناهم، أن الإيمان قول وعمل ونية. فالإيمان يتركب من هذه الأمور الثلاث: قول باللسان، عمل بالجوارح، واعتقاد بالقلب. فإذا اختل أحد هذه الأمور الثلاثة، فإنه لا إيمان للعبد. وأهم مسألة نازع فيها أهل البدع، وشغبوا على أهل السنة، هي مسألة العمل. أهل البدع بكافة طرقهم ومللهم ونحلهم اتفقوا على أن العمل ليس من مسمى الإيمان. ما معنى ذلك؟ معنى ذلك عندهم أن العبد يحكم على إيمانه، بغض النظر عن عمله، عمل أو لم يعمل، فمسمى الإيمان لا يتأثر بذلك. لماذا؟ لأنهم خرجوا العمل عن مسمى الإيمان. وهذا على خلاف ما عليه إجماع السلف، وهذا بخلاف ما عليه إجماع السلف. فإن نصوص الشرع دلت على أن العمل من الإيمان، وأن النقص في العمل يؤثر في النقص في الإيمان، بل إن ذهاب العمل لربما به يذهب الإيمان. وقد سمى ربنا سبحانه وتعالى الأعمال سماها إيمانا، كما في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. ما معنى الإيمان هنا؟ معنى الإيمان هنا بمعنى الصلاة، معنى الإيمان هنا بمعنى الصلاة. ثم قال رحمه الله تعالى: وعقد بالجنان، والمقصود بالجنان، بالفتح، جنان، بمعنى القلب، بمعنى القلب، فإيمان كذلك يتعلق بالقلب، سواء كان قول القلب، أو كان عمل القلب، فكل أعمال القلب واعتقاد القلب تدخل في مسمى الإيمان. ثم قال رحمه الله تعالى: يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. وكذلك وهذه الفقرة، وهي متعلقة بمسألة التفاضل، المفاضلة، فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يتفاضل، الإيمان ليس كرتبة واحدة، وهذا يجده المسلم، بل يا رجل ليس في أغيره، بل حتى في نفسه، تجد تارة أن الإيمان الذي في قلبك قد وصل مبلغا عظيما من التقى والإحسان والبر، وأحيانا تجد أن الفتور قد دب فيك، فتارة من قلبك الإنهزامية والضعف، ويظهر ذلك في سلوكك وفي أعمالك. فالمسلم يستشعر أن الإيمان ليس رتبة واحدة، تارة يزيد وتارة ينقص، وهكذا إذا ذهبت إلى غيرك، تجد من هو أتقى لله منك، وأن إيمانه أفضل من إيمانك، وبالمقابل تجد أن من الناس من وصل إلى الهاوية بترك الفرائض والواجبات، وأنك أحسن حالا منه، فالناس في باب الإيمان يتفاضلون. وهذه عقيدة عند أهل السنة والجماعة، وهذا التفاضل ما مرده؟ مرده على الأعمال الصالحة، فإن العبد كلما ازداد في العمل الصالح، قولا وفعلا، زاد إيمانه، وكلما أدبر عن الأعمال الصالحة، فإن إيمانه ينقص، هذا الذي عند أهل السنة وجماعة. أما عند أهل البدع، لا، لا يقولون بهذا، لا يقولون بأن الإيمان يتفاضل، وخاصة عند الوعيدية، كالمعتزلة والخوارج، عندهم أن الإيمان كله رتبة واحدة، إذا ذهب جزء منه ذهب الإيمان كله، الإيمان عندهم لا يتفاضل. قال الله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾. ثم شرع المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الأدلة الدالة، الدالة على هذه المعطيات الخمس. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.